الخرطوم ـ «القدس العربي»: أدى تسريب صور من داخل السجن الحربي السوداني لمعتقلين من مجلس الصحوة الثوري، الذي يرأسه الزعيم القبلي موسى هلال، إلى إشعال مواقع التواصل الاجتماعي حيث أبدى ناشطون استياءهم من طريقة الاعتقال التي وصفت بـ«الوحشية»، وطالبوا بإطلاق سراحهم فوراً أو تقديمه لمحاكمة علنية عادلة. ونشرت صفحة «البعشوم» على «فيسبوك»، وهي صفحة متخصصة في كشف التسريبات الأمنية، قبل أيام، مجموعة من الصور لعدد من الأشخاص مبطوحين بطريقة مُهينة على الأرض داخل إحدى الزنزانات وهم مكبلو الأيدي.
وقالت الصفحة إن الصورة تعود لـ«عشرة أفراد من معتقلي مجلس الصحوة الثوري، وإنهم دخلوا في إضراب عن الطعام منذ ثمانية أيام، وتم تخييرهم بين فك الإضراب أو التعذيب، وكان التعذيب».
وبينت أن «التعذيب كان بإشراف مقدم يدعى هيثم إبراهيم».
وضمت قائمة المعتقلين كلا من أدم يحيى خاطر، أبكر يحيى بحر الدين، أحمد جبريل، سعيد موسى معلا، عبد الله أدم جمعة، الخير محمد عبد الخير، أحمد بخيت غبشة، محمد يحيى آدم صالح، وعبدو محمد إبراهيم.
وموسى هلال وأتباعه، الذين يقدرون بحوالى 239 شخصا ما زالوا يقبعون في السجون الحربية بعد اعتقالهم في نوفمير/ تشرين الثاني من عام 2017 من قبل ميليشيات «الدعم السريع» عقب أحداث مستريحة في ولاية شمال دارفور.
ودونت لهم السلطات وقتها عددا من التهم من ضمنها تقويض النظام الذي سقط في أبريل / نيسان الماضي، لكن لم يتم الإفراج عنهم وتحت ضغط منظمات حقوق الأنسان ومطالبات محلية، قدمتهم القوات المسلحة لمحاكمات سرية، ألحقتها بتعميم مشدد للصحف ووسائل الإعلام بعدم تناول سير القضية.
وأثارت صور المعتقلين الأخيرة حالة من الغضب لدى السودانيين الذين أشاروا إلى أن الثورة التي شهدتها البلاد أهم شعاراتها كانت «الحرية والعدالة»، وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين أو تقديمهم لمحاكمات مستعجلة وشفافة. كما دعا آخرون النائب العام إلى التدخل، وتكوين لجنة للتقصي.
والأحد الماضي، أعلن مجلس الصحوة الثوري دخول عدد من معتقليه في إضراب عن الطعام مطالبا بإطلاق سراحهم.
وأوضح بيان أن «المعتقلين الموجودين في معتقل هيئة الاستخبارات العسكرية في القيادة العامة والسجن الحربي ومعتقلات جهاز الأمن في بحري وسجون كوبر والهدي والأبيض وبورتسودان كلهم دخلوا في إضراب عن الطعام».
وحذر من أن «بعض المعتقلين يمرون بحالة صحية حرجة نسبة للنقص الحاد في الدم وتدهور صحتهم بشكل كبير جداً». وحمل البيان مجلسي السيادة والوزراء كامل المسؤولية عن حياتهم وصحتهم، ووجه نداء عاجلا للجنة الدولية للصليب الأحمر ولمجلس حقوق الانسان والجهات ذات الصلة للتحرك العاجل لزيارة السجون والمعتقلات.
إبراهيم موسى عبدو، كان أحد المعتقلين من مجلس الصحوة وأطلق سراحه قبل أشهر كشف لـ«القدس العربي» تفاصيل ما كان يدور داخل المعتقلات.
وقال وهو من المقربيين من موسى هلال «بعد أن تم القبض علينا تم تعذيبنا بالضرب كما تم ربطنا حتى دخول المعتقل في الخرطوم، وهناك تم منعنا في البدايات من التعامل والتحدث مع بعضنا أو بيننا وبين الحراس».
وأضاف: «كنا نتلقى تهديدات أثناء الاستجواب كضغط علينا لنكون شهود عيان ضد موسى هلال لكننا رفضنا ذلك».
وزاد: «كانت المعاملة قاسية جداً، مثلاً كان يعطوننا دقيقتين فقط لدخول الحمام». وتابع: «كنا قابعين في سجون استخبارات الجيش، كان يحضر إلينا دائماً مندوب من قوات الدعم السريع للتأكد من وجودنا، في تلك الفترة قابلت موسى هلال مرتين وكان يوصينا بالصبر».