صوماليون يفرون من أنياب الجدب إلى سياط الجوع

حجم الخط
0

دولو أودو (إثيوبيا) ـ من كارولا فرينتزين: تمتد الأراضي الأفريقية الحمراء في دولو أودو، وهي المنطقة التي يلتقي فيها جنوب أثيوبيا مع الصومال، علي امتداد البصر ولا يتخللها سوى أشجار السنط المبعثرة وشجيرات جافة. ولا شيء ينمو في تلك المنطقة القاحلة، ويتغذى قليل من الحمير والجمال بدون مبالاة على الشجيرات الجافة. وتقف هذه المنطقة من الأراضي الإثيوبية في تناقض صارخ مع العاصمة أديس أبابا، التي تبعد عنها مسافة تقطعها الطائرة في ساعتين ونصف، ومع الأراضي المرتفعة الخضراء في شمال البلاد. ولعل التساؤل الذي يخطر على الذهن عند الاقتراب من ثلاثة من معسكرات اللاجئين في تلك المنطقة هو: لو أن الناس يفرون إلى تلك المنطقة القاحلة من أجل أن ينجوا من الهلاك، فماذا يكون شكل المنطقة التي فروا منها؟!. لكن لا يزال هناك معلم للحياة، في المنطقة وهو نهر جينالي الذي ما زالت مياهه وفيرة رغم الجدب. ويقول موظف في برنامج الغذاء العالمي إن ‘الثلاثة مخيمات في هذه المنطقة تستخدمه (النهر) كمصدر للمياه عندما تنفد المياه التي تجلبها لهم منظمات المعونة’. ويمتد الجوع والجدب الذي يضرب هذه المنطقة عبر الحدود إلى الصومال التي تمزقها الحرب وشمالي كينيا. وتقول جوديث شولر، من برنامج الغذاء العالمي في إثيوبيا: ‘لا يمكن منح الإثيوبيين وضع اللجوء في بلدهم، بخلاف الأجانب’. وقد جاء معظم الناس هنا تقريبا من الصومال. وهناك خيم بيضاء تحمل الاسم المختصر لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وخيم أخرى زرقاء هي عبارة عن عيادات تابعة لمنظمة أطباء بلاد حدود، تميز مخيمات اللاجئين الثلاثة عن القرى المحيطة. وتستلقي مريم جمالي (19 عاما) على الأرض وعلامات الوهن ظاهرة عليها. وقد وصلت إلى دولو أودو قبل يومين بعد رحلة سير على الأقدام قادمة من منطقة كوني في الصومال استغرقت خمسة أيام. وتقول: ‘لو أني حصلت على الطعام، فسوف أظل هنا’، مؤكدة أنها لن تعود إلى المنطقة التي أتت منها مطلقا. وهناك موجة عاتية من الرياح المحملة بالأتربة تعم المنطقة، بشكل يجعل من الصعب على الفرد التنفس. ويبدو أن الأطفال في المخيمات لا يبالون بالذباب الذي يتطاير عليهم، أو ربما أنهم أضعف من استطاعتهم إزاحة الحشرات عن وجوههم. وتتشابه القصص داخل تلك المخيمات حيث تتردد أحاديث متماثلة عن الخسارة والإحباط والجوع والموت. وهناك شيء واحد يجمع بين كل من بداخل المخيمات.. هو الجوع فالجوع هو الجوع لا يمكن للمرء شرحه كما تقول دهيدى القادمة أيضا من الصومات وهى أم لتسعة أطفال مرضي بالملاريا والجفاف ويعاونون من سوء التغذية. (د ب ا)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية