القاهرة ـ “القدس العربي”: يجمع كثير من المصريين، سواء الذين يتابعون أنباء الحرب الروسية على المقاهي، أو من خلال تجمعاتهم في المنازل ودواوين العمل، على أنهم أول المبتلين بنيران الرئيس بوتين بعد الأوكرانيين، إذ واصل قطار الغلاء دهسه لأحلام البسطاء، بعد أن واصلت أسعار السلع خاصة الغذائية منها جنونها، ويسكن القلق وجدان الكثيرين خشية تفاقم الأوضاع، حال استمرار الحرب. ومن جانبها قررت الحكومة المصرية، إرسال طائرة إجلاء لتسهيل عودة المواطنين العالقين في بوخارست، بعد عبورهم الحدود الأوكرانية الرومانية، هربا من الحرب. من جانبها كشفت وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عن خروج 400 مصري من كييف في طريق العودة للوطن.
وفي صحف أمس الثلاثاء 1 مارس/آذار ألقت الحالة الاقتصادية ظلالها على صفحات الحوادث، حيث تخلص شاب في إحدى قرى محافظة المنيا من حياته بسبب مشاكل اقتصادية، حيث تناول قرص حفظ الغلال «الحبة القاتلة»، ما دفع والدته لتكرار سيناريو الانتحار بعد ساعتين من رحيل نجلها.. ومن أخبار البرلمان: تقدم النائب أحمد حتة عضو لجنة الاتصالات في مجلس النواب بطلب إحاطة إلى المجلس موجه لرئيس الوزراء ومسؤولي المجلس الأعلى للإعلام، حول استمرار إعلانات طبيب الكركمين على كل الفضائيات بشكل جنوني، رغم القبض عليه والتحقيق معه.
ومن أبرز المعارك التي تحظى بالمتابعة التنديد الواسع بفرقة Maroon 5 التي تستعد لإحياء حفل غنائي يوم 3 مايو/أيار المقبل، في منطقة الأهرامات، إذ انهالت موجة تنديد طالب خلالها أنصار القضية الفلسطينية بإلغاء الحفل بسبب دعم أفراد الفرقة لإسرائيل، حيث من المقرر أن تحيي حفلا آخر يوم 9 مايو المقبل، في تل أبيب. ومن التقارير الرياضية: أعلنت أسرة اللاعب محمد صلاح، نجم المنتخب الوطني لكرة القدم ونجم نادي ليفربول الإنكليزي، أن اللاعب طلب من أسرته تقديم أوجه المساعدة الصحية والمادية كافة لأحد الصحافيين من أبناء محافظة الغربية، بعد إصابته بالملاريا، عقب عودته من رحلة تشجيع المنتخب المصري في بطولة كأس الأمم الافريقية في الكاميرون. ومن أخبار الحوادث: تقدم موجه بالتربية والتعليم في سوهاج ببلاغ ضد مدرس، اتهمه بالتنمر على نجله الطالب في الصف الأول الإعدادي ومعاقبته أمام زملائه بدعوى الشغب، حيث امتطى المدرس ظهرالتلميذ وطلب منه أن يمشي به داخل الفصل وسط حالة بكاء من التلميذ وضحك زملائه. ومن أخبار المحاكم: قضت محكمة القاهرة الاقتصادية ببراءة الإعلامي الرياضي عبدالناصر زيدان في الدعوى القضائية المقامة ضده من رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور، الذي اتهمه فيها بالسب والقذف وتعمد الإزعاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقضت المحكمة كذلك بتأجيل محاكمة طبيب الكركمين أحمد أبو النصر للأسبوع المقبل.
تجار الأزمة
من غير المقبول والكلام لعبد العظيم الباسل في “الوفد” أن ترتفع الأسعار على نحو غير مسبوق بين يوم وليلة، مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية يومها السادس، في صورة ماراثون متواصل بات محل تساؤل من الجميع، يشير إلى ذلك ترمومتر الأسواق، الذي سجل ارتفاعا ملحوظا في السلع الغذائية كالأرز والسكر والزيت وغيرها بنسبة لا تقل عن 10% بدعوى تخزين الاحتياجات الضرورية من الغذاء، خوفا من استمرار الحرب، فتتعطل سلاسل الإمداد العالمية، وبالتالي يتأثر السوق المصري وتشتعل أسعاره. وعلى الجانب الآخر تحركت أسعار المحاصيل الزراعية فجأة حيث ارتفع سعر إردب القمح 300 جنيه والذرة 150 جنيها، بالإضافة إلى أسعار مواد البناء، حيث ارتفع طن الإسمنت 150 جنيها عن سعره قبل 72 ساعة فقط، أما قفزات حديد التسليح فحدث عنها ولا حرج، الأمر الذي أشعل النار في أسعار العقارات، وأصبح من الصعب على الشباب أن يتملك أي وحدة سكنية، رغم العديد من التسهيلات المطروحة أمامهم. باختصار لا يوجد سبب وراء هذا الارتفاع المفاجئ لهذه الأسعار سوى جشع التجار والسماسرة الذين يستغلون الأزمات والحروب، ويرفعون أسعارهم في ظل هجمة شرائية من جانب المستهلكين، وغياب ملحوظ من أجهزة الرقابة وعلى رأسها جهاز حماية المستهلك. صحيح نحن نعيش آليات السوق بقانونه القاسي، الذي بات محكوما بالعرض والطلب، وأصبح متأثرا بأسعار البورصات العالمية، التي تتقلب أسعارها بين الحين والآخر، ولكن ينبغي أن تكون هناك آليات أخرى تتدخل لضبط إيقاع الأسواق على رأسها المجمعات الاستهلاكية المطورة، وبقالات «جمعيتي» ومنافذ «أمان» و«الخدمة الوطنية» لمواجهة هذا الجشع غير المبرر، وتلك مسؤولية الجمعيات الأهلية لمواجهة الغلاء، التي يجب أن تحرك الدعوى الجنائية ضد التجار المتلاعبين بالأسعار مع تفعيل رقابة جهاز حماية المستهلك الذي يملك الضبطية القضائية، ولا يمارسها. أليس من حق المستهلك أن يدق أجراس الحذر طلبا للحماية، في ظل سوق تتحرك أسعاره بين يوم وآخر بينما دخول المشترين ما زالت «محلك سر»، وتجار يجيدون استغلال الأزمة. التوسع في زراعة القمح على حساب الذرة والبرسيم بات ضرورة ملحة لتوفير الأمن الغذائي لمواطنين في ضوء ما يحدث من أزمات مفاجئة على غرار الحرب الروسية الأوكرانية.
بطة سوداء
سؤال جدير بالاجابة طرحه الدكتور محمد أبو الفضل بدران في “الوفد”: أين كانت هذه الروح الإنسانية لدى هؤلاء الذين هبّوا لإمداد أوكرانيا بكل أنواع الأسلحة، وبكل الدعم الدبلوماسي واللوجستي والاقتصادي والإعلامي لنصرة أوكرانيا؟ أين كان كل هذا عندما دخل الصربُ البوسنةَ وأبادوا أهلها واغتصبوا نساءها وقتلوا رجالها؟ وأين كانوا في حصار سربنتسا وما حدث فيها من انتهاكات جسيمة يندى لها جبين الإنسانية إلى الأبد؟ التفاوض والسلام هو الطريق الأمثل للبشر لحل مشكلاتهم وأن إشعال نار الحروب يؤثر في العالم أجمع، ولا يعنيني مَن المنتصر في هذه الحرب الروسية الأوكرانية ومن المهزوم، لكن الأهم أنها كشفت عوار النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأن هذا النظام في حاجة إلى تغيير وإلى صبْغه بالقيم الإنسانية والعدل، وجود الغرب الآن في حاجة إلى العدل، فقد أوشكت حضارته على الغروب لأنها حضارة القوة والكراهية، حضارة تنتهك كل القوانين الدولية، وطالما استخدمت الفيتو ضد قرارات تحاول دفع الظلم، وها هي تصرخ الآن لاستخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ونسيت ما فعلته الدول الغربية ضد الفلسطينيين والبوسنيين والعراقيين والليبيين والسوريين وغيرهم.. الحضارة التي تُبنى على الظلم تعلو لتسقط، والحضارة التي تقوم على العدل تعلو لتبقى، فالتاريخ لا يرحم والحقائق تظهر ولو بعد حين.
التنين الغائب
سعى عبد السلام عبد الله في “الأهرام” للإجابة على سؤال اللحظة: أين الصين من الحرب في أوكرانيا؟ إنها المستفيد الأكبر. صراع الغرب وروسيا من شأنه تسليمها زمام قيادة العالم بيسر وسهولة. هكذا ذهبت بعض الكتابات التي صورتها «مايسترو» يحرك الأحداث ويوجهها كيف يشاء. الشاهد أن المسألة أعقد من ذلك بكثير، الصين كانت تتمنى لو لم تتفاقم الأمور بهذا الشكل الذي لا يتوقع أحد كيف سينتهي. رغم كل مشاكلها، خاصة محاولات واشنطن عرقلة صعودها، فإنها مستفيدة من النظام الدولي الحالي، وغير راغبة بتغييره إلا بعد امتلاك عناصر تمكنها من إفشال أي جهد لعرقلتها. الاضطراب في الاقتصاد العالمي يضر بها. تخشى حدوث انتكاسة تجارية مع أوروبا. العقوبات الكاسحة على روسيا ستؤثر سلبا في أسعار البترول والصفقات التجارية، ما سيقلل معدل نموها الاقتصادي. لو شعرت بوطأة العقوبات، فإن بكين لن تعطي موسكو شيكا (من الدعم) على بياض. لكل ذلك، دعت إلى ضبط النفس وتجنب تدهور الأوضاع وامتنعت عن التصويت في مجلس الأمن لإيصال رسالة إلى بوتين بأن دعمها له ليس أمرا مفروغا منه. لكن التورط الأمريكي في الأحداث يرفع عنها عبء تركيز إدارة بايدن على منطقتي المحيطين الهادي والهندي لمواجهتها، وبالتالي فإن ما فعله بوتين يخدمها بشكل غير مباشر. ومن هنا، لم تتحدث عن غزو روسي، بل أبدت تفهمها لمخاوف موسكو الأمنية «المشروعة». كما حملت واشنطن مسؤولية الأزمة، ولم تستجب لمناشداتها لإدانة روسيا. إلا أن ما يحدث يعد «بروفة» لما قد يحدث معها، إذا أقدمت على استعادة تايوان بالقوة. ورغم اختلاف الظروف عما يجري في أوكرانيا، حيث تعتبر الصين تايوان جزءا منها، إلا أن إعادة التوحيد بشكل سلمي بعيد المنال، وبالتالي، فإن التدخل العسكري الروسي ستتم دراسته جيدا لمعرفة مدى فائدته من عدمه في التعامل مع القضية. كثير من الصينيين على مواقع التواصل، أبدوا إعجابهم ببوتين داعين حكومتهم لأن تحذو حذوه، معتقدين أن الوقت حان لاستعادة تايوان، لكن صانع القرار الصيني المعروف عنه التأني وعدم الاندفاع يعتبر، على ما يبدو، أن ضرر ما قامت به موسكو أكثر من نفعه.
أخطاء الناتو
أبرز الثغرات التي كان يعاني منها المعسكر الغربي، كما أحصاها الدكتور خالد عكاشة في “الوطن” هي، التناقضات العديدة التي شابت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها في حلف الناتو من دول الاتحاد الأوروبى، خاصة في ما يتعلق بالترتيبات الأمنية الأوروبية التي ظلت محل جدل ما بينهما طوال سنوات إدارة دونالد ترامب، ما أصاب دور الحلف بل ورؤيته لمهامه بشحوب كبير لم يكن خافيا على أحد. لهذا سارعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا لمهمة رئيسية تمثلت في إعادة الحيوية لمفهوم «الموقف الموحد»، وهو ما نجح تجاوبا مع التسارع الروسي المقابل، حتى التردد الألماني وجد من تدافع الأحداث ما جعله يحسم أمورا كثيرة ظلت معلقة لسنوات، على الأقل في تأكيد الاصطفاف بكامل قوته تحت مظلة الحلف الغربي، الذي لم يكن أمامه سوى إثبات ذاته، أمام هذا الاختبار غير الاعتيادي الذي وصف بالأخطر منذ الحرب العالمية الثانية. لهذا تجاوزت برلين اعتبارات شراكات إمدادات الطاقة مع الجانب الروسي في مشروع استراتيجي بحجم «نورد ستريم 2»، من أجل ضمانة المواجهة من خلف حائط أوروبي أمريكي صلب، فقد مثلت تلك القضية الثغرة الأهم التي تهدد اصطفاف أعضاء هذا المحور، وعلى الرغم من عدم اكتمال رؤية البدائل المتاحة حتى الآن، إلا أن قرار تجميد المشروع في هذا التوقيت، عكس دلالة واضحة على حجم الإدراك الألماني والأوروبي لخطورة ما يجري. الموقف الألماني تطور بصورة كبيرة، خلال أيام معدودة من عمر الأزمة، وبدا لافتا أن خيارات استراتيجية تحسم على عجل في مطابخ السياسة الألمانية، فأول إعلان أوروبي بتزويد أوكرانيا بأسلحة دفاعية نوعية خرج من برلين على غير توقع، واستخدم الدور الهولندي لضمانة الإسراع في إيصالها إلى كييف. ليعقب ذلك ما يمكن اعتباره انقلابا استراتيجيا متكاملا في عقيدة وثوابت الدولة الألمانية، منذ الحرب العالمية الثانية، أعلن عنه المستشار الألماني أولاف شولتز الأحد أمام البوندستاغ في جلسة استثنائية ضمت، فضلا عن الأعضاء، كامل وزراء حكومته وأركان الدولة، قرر خلالها أن ألمانيا ستستثمر 100 مليار يورو في المعدات العسكرية هذا العام.
نجاح مؤقت
رأى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن روسيا نجحت في تحقيق الجزء الأول من أهداف هجومها على أوكرانيا، الذي تمَثَّل في تحييد الجانب الأكبر من قدراتها العسكرية من أجل وضع قواعد جديدة تنظم علاقتها بالغرب، وتنسى قصة انضمامها إلى حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي. لقد ذهب الناتو بعيدا في تهديد حدود روسيا بضم العديد من دول أوروبا الشرقية، بل جمهوريات سوفييتية سابقة، إلى عضويته، وهو ما جعل موقف روسيا من منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف أو تحويلها إلى قاعدة أمريكية على حدودها مشروعا، ولكن تبقى المشكلة في الأداة والأسلوب، الذي اعتمد على هجوم عسكري على دولة ذات سيادة، وهو أسلوب مُدان ويجب عدم قبوله، حتى لو أقسمت روسيا كل يوم أنه لم يكن أمامها بديل آخر. وبما أن المواجهات العسكرية لم تنتهِ، وهناك قوات أوكرانية لا تزال تقاوم بجانب عقوبات اقتصادية أطلقتها الولايات المتحدة وأوروبا على روسيا، فهذا يعني أن الجزء الثاني من هذه المعركة على الأبواب، وتعامُل روسيا مع المعركة هو الذي سيحسم نجاحها في تحقيق أهدافها من عدمه. والحقيقة فإن تحويل النجاح أو التفوق العسكري الروسي إلى انتصار متوقف على مجموعة من العوامل، تشكل دائما الجزء الثاني من أي معركة، وهى عدم السقوط في ردود الفعل العشوائية، التي تعلن الحرب على الجميع، أو تصوير الأمر على أنه معركة بين نموذجين أو رسالتين للعالم، فروسيا لا تشكل نموذجا بديلا أو منافسا لنظيره الغربي، مثل الصين، فهي نظام أقرب إلى رأسمالية دولية، وتغيب عنها الديمقراطية ودولة القانون، وهى لا تتبنى رسالة النظام الاشتراكي الذي حكم روسيا عقودا طويلة، وتحت راياته انتصر الاتحاد السوفييتي على النازية، إنما هي تدافع عن مصالحها كقوة عظمى في مواجهة أخرى، بما يعني أنها لا تخوض معركة تحرر وطني ولا نضالا ضد «الإمبريالية»، إنما هو تأمين لحدودها ودفاع عن مصالحه. والحقيقة أنه إذا تصرفت روسيا في حدود الأهداف التي حددتها، أي تأمين حدودها وأمنها القومي بعيدا عن الاستعراض الفج لسلاحها النووي، أو الإمعان في كسر أوكرانيا وتدميرها دون أن تعبأ بالضحايا المدنيين، فإنها ستنجح في تحقيق أهدافها، أما إذا ذهبت بعيدا ولم تسْعَ من الآن إلى الذهاب للتفاوض في بلدان محايدة، وليس «بيلاروسيا» حليفتها، فإن الخسارة ستلحق بها آجلا أم عاجلا.
دروس أوكرانيا
تساءل جلال عارف في “الأخبار”: هل المضي قدما واحتلال كل أوكرانيا وإسقاط العاصمة واستبدال النظام؟ أم الاكتفاء بما تم والعودة للتفاوض حول التسويات المطلوبة من موقع تراه روسيا أفضل بعد استعراض القوة الذي وصل إلى استنفار القوى النووية.. في رسالة ليست موجهة بالطبع لأوكرانيا، وإنما للأطراف الحقيقية في الصراع مع روسيا، وهي الولايات المتحدة وأوروبا التي كانت تمضي نحو التشدد في مواقفها من فرض المزيد من العقوبات على روسيا.. وإرسال المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا؟ طريق الخروج من الأزمة الحالية صعب على كل الأطراف، لكن البديل عنه هو السير نحو الكارثة. بدء المباحثات بين روسيا وأوكرانيا لن يحل المشكلة، لكنه سيوقف شلال الدم ووقف الانجرار نحو الأسوأ، إذا توافرت الجدية والإرادة لذلك. روسيا تعرف أن التفاوض الحقيقي هو مع أطراف الأزمة (أوروبا وأمريكا) وهو تفاوض لم يتوقف حتى مع كل التطورات التي نتجت عن الاجتياح العسكري الروسي، وردود الفعل عليه أمريكا أعلنت أن قنوات الاتصال والتفاوض لم تغلق. وفرنسا تقود الحركة الأوروبية للخروج من الأزمة. والصين (الحليف الرئيسي لروسيا) تساعد في هذا الاتجاه، وكانت رسالتها واضحة حين امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن لتحتفظ بمساحة للتحرك نحو الحل الذي يمثل مصلحة أساسية لها، وفرصة لتعظيم نفوذها السياسي بعد النفوذ الاقتصادي. الاتفاق على وقف سريع لإطلاق النار ـ إذا تم ـ سيكون نقطة انطلاق نحو الحل.
في شتى الوسائل
البحث عن المال، وهوس الثراء السريع، يدفع البعض كما قال محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” للحصول على المادة بشتى الوسائل، حتى إن كانت بطرق غير مشروعة، فالأهم تحقيق عوائد مادية كبيرة بالنسبة لهم. ويجد هؤلاء الخارجون عن القانون من السوشيال ميديا بيئة خصبة لارتكاب الجرائم، والنصب على المواطنين والحصول على أموالهم.
“صيدليات الفيسبوك”، أحدث الوسائل للنصب على المواطنين، وبيع الأدوية المهربة جمركيا ومجهولة المصدر والرديئة للمواطنين، بأسعار مخفضة، لتحقيق أرباح كبيرة، في ما تتسبب في الإضرار بصحة المواطنين. هذه الحيل من بعض الخارجين عن القانون، دفعت أجهزة الأمن لملاحقتهم، حيث نجحت مؤخرا في ضبط العديد من الأشخاص القائمين على بيع الأدوية المهربة جمركيا عبر منصات التواصل الاجتماعي. رغم الجهود الأمنية المبذولة في هذا الصدد، لكشف وضبط هذه العصابات، إلا أنه يتبقى دور شعبي مهم، في عدم التعامل مع “صيدليات السوشيال”، لاسيما أن هذا المنتج الذي يُباع يمس صحة المواطن، وقد يكلفه حياته، بسبب عدم صلاحيته أو صرف الأدوية غير المناسبة. للأسف، ما زال البعض يتعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، والأشخاص الوهميين عليها بطريقة طبيعية للغاية، وكأنهم معلومون له، حتى يجد نفسه قد تورط في كارثة، وتبدأ رحلة الندم في وقت فات فيه الندم. يجب التعامل بحذر مع الأشخاص على منصات التواصل الاجتماعي، وعدم اللهث خلف المنتجات التي تعرض على صفحات فيسبوك، بثمن أقل بكثير من الطبيعية، حيث أنها تمثل خطورة بالغة على صحة المواطنين.
لهذا يحبونها
توارث المصريون كما يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” محبة السيدة زينب بنت علي جيلا بعد جيل.. لمَ لا وهى تمثل نقطة التقاء لأصحاب الفضل والفضائل؟ فجدها هو النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين، وجدتها خديجة بنت خويلد، رضى الله عنها سيدة مكة الأولى في زمانها، وأمها فاطمة بنت محمد، ريحانة الرسول، رضي الله عنها وأرضاها، وأبوها علي بن أبى طالب، رابع الخلفاء الراشدين، وشقيقاها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. المتأمل في سيرة السيدة زينب، رضي الله عنها وأرضاها، يجد نفسه أمام شخصية ذات تركيبة فريدة، تنطوي على مجموعة من الصفات التي لمست أوتارا خاصة لدى المصريين، فاندفعوا إلى محبتها والاحتفاء بها بصورة عابرة للأجيال. تركيبة شخصية فيها «الصلابة» التي مكنتها من الصمود في أصعب المواقف، حين عاينت أخاها الحسين وسيوف الغدر تعمل فيه، يوم أن خرج ثائرا ضد التحول الذي أحدثه بنو أمية في مسيرة الإسلام، حين جعلوا الحكم بالوراثة وليس بالاختيار، من بين حراس القيمة، الذين كان يمثل الحسين أعلى رمز لهم، وبان صمودها كذلك حين لملمت جراحات من تبقى من أهل بيت النبي، بعد موقعة كربلاء، وسارت بهم في موكب حزين من العراق إلى الشام لتواجه بقوة صلف يزيد بن معاوية، الذي تولى الأمر والسيف فوق رقاب العباد. أحب المصريون الصلابة في شخصيتها. وما أكثر ما حلموا بتولي شخصية من هذا النوع أمرهم، فوصفوها برئيسة الديوان، وتوارثوا جيلا بعد جيل حكاية أن حكام مصر كانوا يجتمعون في ديوانها ويستمعون إلى مشورتها في إدارة مصالح البلاد والعباد.
تسبقهم دموعهم
ما أعظم الصلابة على حد رأي الدكتور محمود خليل حين تمتزج بـ«العطف». والعطف هو الصفة الثانية التي أحبها المصريون في السيدة زينب، فقد مثّلت خلال فترة وجودها في مصر ملجأ للضعفاء والمستضعفين، إلى درجة أن لقبها أهل البلاد بـ«أم العواجز»، التي فاض كرمها وعطفها على ذوي الحاجة، ممن يبحثون عن يد تقيم ظهورهم. والمصريون يعشقون الشخصية التي تعرف القوة والصلابة أمام الجبارين في الأرض، وفي الوقت نفسه تخفض جناحها للمستضعفين والضعفاء، الذين يبحثون عن ملاذ. الصفة الثالثة هي «الحزن» وما يضفيه على الشخصية من قدرة على استدعاء عزمها حين تواجه، واستحضار أرق مشاعرها حين تعطف، وقد كان الحزن معلما أساسيا من معالم شخصية السيدة زينب، فقد مات جدها النبي، صلى الله عليه وسلم، وهي طفلة، ثم شاء الله أن تُحرم من حنان أمها فاطمة التي توفيت بعد أشهر من موت جدها، ثم مات أبوها علي بن أبى طالب، ثم الحسن أخوها الأكبر، ثم الحسين شقيقها الثائر. لقد عاشت السيدة الجليلة مواقف حزن قادرة على العصف بأي إنسان، صمدت في مواجهتها بصبر وإيمان ويقين بالله لا يتزعزع. والحزن جزء من شخصية المصريين، تجده ظاهرا في تعابيرهم الفنية، وميلهم نحو البكاء في كل المواقف، بما فيها المواقف المفرحة، وما أكثر ما يمتزج حزنهم بالأحزان الزينبية، ليجد صداه في أنغام الناي الحزينة ورجات الدفوف في حلقات الذكر، خلال الاحتفال بمولد صاحبة المقام الشريف زينب بنت علي، رضى الله عنها وأرضاها.
ليست وهما
أكد الدكتور أكرم السيسي في “الشروق”، أن “الإسراء والمعراج” هي “حقٌ”، وليست خيالا ولا “كوميديا”، لأنها سابقة في تاريخ البشرية، لم يفكر فيها أي بشر منذ بداية الخليقة، ومن الثابت يقينا أن النبي محمد (ﷺ) كان «أُمّيا» ولم يك شاعرا ولا أديبا، ولا يمكن أن تخطر بباله هذه الفكرة، ولكن لأن حدث «الإسراء والمعراج» فاق كل تخيلات البشر من لحظة حدوثه وحتى الحين، وأنه الأول والأخير (إحدى صفات الله سبحانه) في تاريخ البشرية والكون مثل كل معجزات الأنبياء السابقين له، فهذا ما يثبت بلا أدنى شك أنها معجزة إلهية، فالمعجزات خوارق بطبيعتها، لا تخضع لعقل ولا لمنطق، ولا للزمان أو لمكان، ولذا فإنه من المنطق التصديق بها، واعتبارها من المسلمات. أما إنكارها فهو إنكار لقدرات الله الهائلة سبحانه وتعالى، وبالتالي يعتبر إنكارا لكل الأديان، وخطورة إلغاء الأديان أنها تقضي على الجانب الروحي للإنسان، فيصبح مادة بلا روح، وهذا من أهم العناصر التي تدفع الإنسان للانتحار، فهي ظاهرة تُعاني منها شعوب اكتملت لديهم كل عناصر الحياة ومتعها، ولكنهم افتقدوا الإيمان بالله. وللتأكيد على ما سبق، فإن كل المعجزات التي لازمت كل الأنبياء بلا استثناء (عليهم جميعا الصلاة والسلام) كانت الأولى والأخيرة في تاريخ البشرية ـ كما سبق القول ـ بدءا من خلق آدم وحواء بنفخة من الله، ومرورا بسفينة نوح وتوابعها في صحراء جرداء، والنار التي أصبحت بردا وسلاما على إبراهيم، وتسخير الريح والجن لسليمان وفهمه للغة الحيوانات، وعصا موسى التي شق بها البحر، ومولد المسيح بن مريم (عليهما السلام) دون أب، وتَكَلُّمه وهو في المهد، وإحيائه للموتى؛ وعند اكتمال نضوج الإنسان العقلي، حول الله معجزاته المادية إلى معجزة عقلية تجلت في كتابه الكريم الذي أنزله على النبي محمد (ﷺ)، فيه بينات وكلمات من الله، وفيه قال: «سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الإسراء: 1).
شكرا للمشككين
من الجانب اللغوي، والكلام ما زال للدكتور أكرم السيسي، فلعل من دلائل ثبوت «المعراج» ــ الذي سمح للنبي برؤية الجنة والنار وغير ذلك ـ استخدام الله «للمرة الأولى» تعبير «سدرة المنتهى» الذي كشف من خلاله عن شجرة نَبْق عظيمة في الجنة، لم يُحدثنا عنها أحد من قبل، كما قال سبحانه: «وَلَقَد رَءَاهُ نَزلَة أُخرَىٰ، عِندَ سِدرَةِ المُنتَهَىٰ، عِندَهَا جَنَّةُ ٱلمَأوَىٰٓ» (النجم: 13ــ15)، كما تخرج من ساق هذه الشجرة أنهار عظيمة، لما ذُكِر في حديث نبوي رواه البخاري (رقم 2968): «وَرُفِعَت لي سِدْرَة المُنتَهى في أَصلها أَربعة أَنهار: نهرانِ باطِنَانِ ونهرانِ ظَاهِرانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَما الباطِنَانِ فَفي الْجنَة وَأَما الظاهرانِ النيلُ والْفُرَات» وإذ ننتهز هذه الفرصة لنشكر كل من شكك بقدرات الله العظيمة، وبمعجزاته الخارقة في كل الأديان، لأنهم ذكَّرونا بمعجزة «الإسراء والمعراج»، وبـ«سدرة المنتهى» التي ينبع منها نهر النيل العظيم الذي نتمنى ألا يلقى مصير نهر الفرات في العراق، فمن الجدير بالذكر أن نؤكد على أن نهر النيل المقدس ليس أقل أهمية لمصر ـ دينيا واستراتيجيا وعسكريا وأمانا ومنبعا للحياة وللاستقرار ـ من أهمية أوكرانيا بالنسبة لروسيا. ونختتم بقولنا للمشككين في معتقداتنا، والمُنكرين لمعجزات الله في كل الأديان باسم حرية التعبير، إن الحرية مسؤولية، والمسؤولية تشترط الأهلية المتمثلة في العقل، وبلوغ الرشد، وكمال العلم في ما يخص ما يُفتى فيه، فمهنة الإعلامي التنوير وليس التشكيك، كما أن الحكمة تقول «ليس كل ما يُعرف يُقال»، لأن أغلب المستمعين أو المشاهدين أو القارئين هم من عوام الناس غير المتخصصين.
لهذا يغار منه
“أبوح لكم بسر، لأول مرة أكشف عنه، وهو غيرتي الشديدة، ولسنوات طويلة، من الملك تحتمس الرابع، الفرعون المحظوظ، الذي زاره أبوالهول العظيم في المنام”. تابع الدكتور زاهي حواس في “المصري اليوم” الكشف عن علاقاته بملوك الفراعنة: القصة كما نعرفها تقول إنه في يوم من أيام الصيف، وبينما الأمير تحتمس يمتطي صهوة جواده يصطاد الحيوانات في منطقة أنف الغزال بالقرب من أهرامات أجداده العظام، خوفو وخفرع ومنكاورع، شعر الأمير بالإرهاق وأراد أن يرتاح هو وجواده، فاختار مكانا ظليلا أسفل رأس تمثال «أبوالهول»، المسمى تمثال الإله حور آختي. وبينما الأمير تحتمس مستلقٍ أسفل رأس التمثال، غلبه النعاس. وبينما الأمير مستغرق في سُبات عميق رأى حلما عجيبا، حيث جاء إليه أبوالهول في صورته «حور آختي» ليقول له: «انظر أيها الأمير إلى ما آلت إليه أحوالي لقد تكالبت على جسدي رمال الصحراء وكادت تصل إلى ذقني، ولسوف أجعلك ملكا على مصر ولسوف تقوم أنت بإنقاذ جسدي من رمال الصحراء…»، وما هي سوى سنوات قليلة وتحقق الحلم أو النبوءة، إن شئنا، وأصبح الأمير تحتمس ملكا على مصر ويقوم بتنفيذ أوامر «أبوالهول» ويحرره من الرمال، بل يقوم بترميمه وعمل سور حوله لحمايته من الرمال والرياح العاصفة، وكذلك قام بعمل نصب تذكاري أمام صدر «أبوالهول» عبارة عن لوحة عظيمة من الجرانيت الأحمر منقوشة بمناظر ونصوص بديعة توثق وتخلد قصة الحلم. ولا يزال النصب التذكاري موجودا في موضعه إلى يومنا هذا، ويُعرف بـ«لوحة الحلم». أما عن سبب غيرتي الشديدة من الملك تحتمس الرابع فهو واضح بالطبع، وهو كيف لأمير يلهو بجواده حول الأهرامات يصطاد الغزلان، أن يحظى بهذا الشرف العظيم، شرف مقابلة «أبوالهول» في المنام؟ ودون أن يسأله الأمير شيئا يهبه أبوالهول ملك مصر كلها؟ ما هذا السخاء العظيم مع أمير يلهو حول الأهرامات، بينما أنا أعمل ليل نهار أزيل الرمال من حول الأهرامات وأقوم بترميمها والحفاظ عليها؛ بل خوض المعارك من أجلها ومن أجل بقائها، وهو ما كاد يُفقدني وظيفتي ومستقبلي، والملك خوفو يضِنّ عليّ بلقاء، ولو حتى في المنام، ولن أسأله فيه أن يعطيني مُلك مصر أو يوليني وزارة من الوزارات، فقط أريد إجابة عن سؤال واحد: ما سركم يا فراعنة مصر العظام؟
سقوط الحصار
ما زال صلاح منتصر يروي في “الأهرام”سيرته مع المهنة التي أهدر خلالها عقودا طويلة: في إحدى زياراتي للندن ذهبت إلى هايد بارك يوم الأحد، حيث يخطب الخطباء ويقولون رأيهم. ولاحظت أن معظم الخطباء يحضرون معهم سلما خشبيا يقفون أعلاه ليصل صوتهم إلى المتجمهرين، ويقوم كل خطيب بالتعبير عن رأيه في الأديان، وفي العائلة المالكة وفي الأوضاع السياسية، وفي جميع الحالات يدخل معهم الجمهور في اعتراضات وهجوم قاس، إلى أن ينتهي الوقت فيحمل كل سلمه ويعود حيث أتى. وبذلك تعتبر هايد بارك ميدانا يقول كل واحد فيه رأيه، ولما كانت سياسة الأستاذ أنيس منصور منع أخبار الفلسطينيين والناصريين من مجلة “أكتوبر” فقد قررت جعلها هايد بارك تدريجيا أصبحت المجلة تضم مختلف الاتجاهات. دخل ياسر عرفات المجلة في ندوة كبيرة وأجريت معه لقاء خاصا في تونس، حملت فيه رسالة خاصة من الرئيس الأسبق مبارك. ودخل كبار رجال الدين أصحاب الآراء المتحررة المجلة واشتهر فرج فودة بمقالاته الجريئة إلى أن قتله الذين لا يتحملون الحوار. ومثله دكتور سعيد عشماوي الذي بحمد الله نجا من القتل. ونشر الدكتور حسين مؤنس أروع سلاسله: باشوات وسوبر باشوات، التي قارن فيها بين باشوات زمان وأعمالهم التي اقتضت الثورة وباشوات ما بعد الثورة التي تفوقت عليهم. وفي كل أسبوع كانت المجلة تحفل بكاتب جديد حتى أصبح لها جملة كتاب أوائل، عبد العظيم رمضان، وجمال حماد، وعبدالحميد حجازي ويوسف عوف وضياء الدين بيبرس وفايز حلاوة ومحمود عوض ونفيسة عابد وغيرهم كثيرون من كتاب القصص، وفوجئت بالأستاذ يوسف إدريس يزورني في مكتبه ومعه رواية جديدة لم تنشرها “الأهرام” مشترطا ألا تمس الرواية بكلمة واحدة، ولكنني اشترطت عليه أن يغير عنوان الرواية وهذا لمصلحة الرواية، وفكر ثم سحب الرواية وعاد بعد يومين يقول إنني كنت على حق فقد كان العنوان القديم الكمون، ولما رفضته غيره إلى العنوان الذي أصبحت مشهورة به وهو: أبو الرجال. وجاءنا الأستاذ الكبير عادل حمودة حاملا رواية: العملية سوزانا، التي أشار فيها لأول مرة إلى مؤامرة إسرائيل في التخطيط لتفجيرات ضد أهداف مصرية وبريطانية وإيطالية، وهذه العملية كانت أساس رأفت الهجان، ودون كلمة نحن أمام عملاق من عمالقة الصحافة.