صيغة السعودية لجسر الخلاف الفلسطيني تمنح رئيس الوزراء هنية مكانة مماثلة لعباس

حجم الخط
0

صيغة السعودية لجسر الخلاف الفلسطيني تمنح رئيس الوزراء هنية مكانة مماثلة لعباس

مع التلميح لواشنطن بأن المقاطعة لحماس آخذة بالانقشاعصيغة السعودية لجسر الخلاف الفلسطيني تمنح رئيس الوزراء هنية مكانة مماثلة لعباس هل السياقات الديمقراطية محكومة بالفشل مسبقا في الشرق الاوسط؟ ، سأل الاسبوع الماضي عنوان رئيسي في احدي الصحف العربية. وتناول العنوان العراق، لبنان وفلسطين التي جرت في كل منها انتخابات حرة. في كل واحدة منها توجد حكومة منتخبة وهي جميعها بعيدة جدا عن الاستقرار لان المعارضة لا تسلم بالنتائج. وغدا سيحاول عبدالله ملك السعودية ان يجد في مدينة مكة المقدسة الصيغة السحرية التي ستجسر في الحالة الفلسطينية علي الاقل بين الديمقراطية والاستقرار. ويفترض بالصيغة ان تستند الي الاتفاقات العملية التي تحققت حتي الان بين فتح وحماس في مسألة تعيين الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية، والي الحلول الوسط الايديولوجية التي يبدي الطرفان، ولا سيما حماس الاستعداد لقبولها. وستعرض علي الطاولة بالتالي صيغة تلزم حماس باحترام الاتفاقات الموقعة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية ولكنها لن تلزمها بالعمل بموجبها. كيف يمكن تسوية الفجوة بين هذين التعبيرين (الاحترام، الالتزام)؟ بالضبط مثلما تسوي الفجوات بين تصريح اسرائيل بانها تحترم الاتفاقات الموقعة بينها وبين السلطة، ولكن بسبب الظروف لا يمكنها أن تطبقها. الاهمية في هذه الصيغة لا تكمن في الجانب العملي بل في الجانب التصريحي، ذلك أن من يبدي الاستعداد لاحترام الاتفاقات التي وقعتها السلطة مع اسرائيل، يعترف علي اي حال بمكانة اسرائيل. ومن هنا قصير جدا الطريق لتبني قرار قمة بيروت في 2002 ، الي هنا يسعي عبدالله ملك السعودية اقتياد حماس فيحقق بذلك هدفين استراتيجيين: سحب فلسطيني من مجال النفوذ الايراني والتحرر من الحظر الذي فرضته اسرائيل والاسرة الدولية علي الدول العربية في كل ما يتعلق بمساعدة فلسطين. نفوذ ايران لا يتعلق فقط بالحوار السياسي والثقافي في الشرق الاوسط. ايران أصبحت تهديدا للهيمنة العربية ـ هي أيضا خيالية ـ في المنطقة. وبسبب دس أنفها في العراق، توجيهها لحزب الله ومن هنا السياسة اللبنانية، التكنولوجية النووية التي تطورها، والان، في فلسطين ايضا، عبر حماس، تعد كمن تنجرف الي مجال النفوذ الايراني. من الجانب الآخر، التزام الدول العربية التي تعتبر الان معتدلة، بسياسة واشنطن تعرقل القدرة علي شل فعالية النفوذ الايراني. ذلك أنه دون فتح قناة التبرعات العربية، فان ايران ستواصل بقائها السيدة. من هنا أيضا التكتيك الذي تنتهجه السعودية. لا اعتراف أعمي بعد الان بالصلاحية الزائدة التي لمحمود عباس (ابو مازن) كرئيس علي رئيس الوزراء هنية، بل منح مكانة متماثلة للرجلين بمعني الاعتراف الكامل بمكانة هنية والتلميح لواشنطن بان المقاطعة لحماس آخذة بالانقشاع. كما أن هذا هو السبب في أن السعودية بالذات وليس مصر (فما بالك بالاردن) هي التي شرعت، بغير عادتها، بهذه المبادرة السياسية العلنية، إذ خلافا للاخرين، فان للسعودية ايضا قدرة علي ثني الاذرع وليس فقط في اوساط الدول العربية. لا يعني هذا أن الاتفاقات التي ستتحقق في السعودية ستترجم علي الفور في أزقة غزة. العنف الكبير، القتل للجيران وابناء العائلة، وتطلعات الثأر ونزعة السيطرة يمكنها أن تهدأ بضربة واحدة، ولكن علي الاقل علي مستوي القيادة القطرية قد ينشأ التعاون اللازم.تسفي برئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) 5/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية