صيف محموم ينتظر ابناء المهاجرين غير الشرعيين
فرنسا تريد طرد 25 الف مهاجر من علي اراضيها بحلول نهاية السنةصيف محموم ينتظر ابناء المهاجرين غير الشرعيينباريس ـ القدس العربي من شوقي امين:ابتداء من نهاية شهر حزيران (يونيو) المقبل ستتحول فرنسا الي بلد لا يحس فيه الاطفال المهاجرون بالامان، وهو البلد الذي ولدوا فيه او مكثوا به لسنوات ، ومشكلتهم الوحيدة ان آباءهم من دون اوراق اقامة شرعية ووجب طردهم نهائيا الي بلدانهم الاصلية.ورغم ان وزير الداخلية ساركوزي، منحهم حق البقاء لغاية انتهاء السنة الدراسية، الا انه بمجرد ان تغلق المدارس ابوابها مع بداية عطلة الصيف سيبدأ مسلسل الملاحقات البوليسية والطرد حيث من المنتظر ان يكون العمل بتطبيق القوانين الجديدة المشرعة للهجرة صارما وحازما اكثر من اي وقت سابق، وهكذا فان هناك من الاطفال من سينعمون بلذة العطلة والاستجمام، ومنهم من سيغرقون في دوامة الخوف وملاحقة الشرطة لهم ولآبائهم.في هذا السياق المشحون بالرعب والتوتر، بدأت تظهر في الساحة الفرنسية وربما لاول مرة حملة تضامنية مع الاطفال والتلاميذ الذين يزاولون دراستهم اسوة بغيرهم في تأقلم تام للدفاع عن حقوقهم الاساسية وتمكينهم علي المدي المتوسط من الحصول علي اقامة قانونية.فلقد بدات تتشكل جيوب مقاومة حقيقية مناهضة لقانون الهجرة الجديد يقودها فرنسيون اغلبهم مناضلون سياسيون او جمعويون، منهم من اقدم علي اخفاء بعض اطفال المدارس بعيدا عن عيون الشرطة لغاية مرور العطلة الصيفية معرضين انفسهم الي متابعات قضائية بحكم انتهاكهم لقوانين البلاد. ويعتقد هؤلاء ان هؤلاء الاطفال الذين ولدوا في فرنسا والتحقوا بمدارس الجمهورية عليهم ان لا يدفعوا الثمن بسبب سياسة الهجرة الجديدة. في هذا السياق، انطلقت حملات تحسيسية حول الآثار السلبية واللاانسانية التي ستخلفها سياسة الطرد المنهجي التي باتت دوائر ومحافظات الشرطة تطبقها خاصة وانها اصبحت مطالبة منذ استلام نيكولا ساركوزي حقيبة الداخلية، بتقديم حصيلة عملها بشكل دوري من خلال سياسة الارقام التي ادخلها ذات الوزير في سياسته الامنية.وساركوزي من هذه الزاوية، انما يختبئ وراء منطقه الاداري البارد اي من خلال لغة الارقام وعدد المطرودين لكي يقدمها للرأي العام للتدليل علي فاعليته السياسية ولكي يطمئنه علي انه قادر علي ان يكنس البلاد من بؤس العالم، ولكن يبدو انه بهجومه علي اطفال المدارس هذا، انما يفجر قنبلة اجتماعية لم يحسب لها اي حساب، علاوة ان تجنيد شرائح واسعة من الفرنسيين ضد اجراءات طرد ابناء المهاجرين جعل الكثير من المهاجرين يتعشمون خيرا في بلاد كانت الي اجل قريب ملاذ المضطهدين والمغلوبين علي امرهم.وفي جولته الافريقية التي قادته الي مالي والبنين، حاول وزير الداخلية الفرنسي تبرير سياسته بطرد العائلات المهاجرة بأنه لا يريد شبكة اضافية للسريين في البلاد، حيث قال اني اذا قبلت بالاشخاص الذين لهم اطفال في المدارس الفرنسية فاني اشارك في انشاء شبكة اضافية للهجرة غير الشرعية مفيداً في ذات المنحي انه قياسا الي القانون الفرنسي الذي يسمح لاي طفل التسجيل في المدارس الفرنسية، لانه سيكون سهلا علي العائلات التستر تحت هذا الاجراء ، مبديا قناعته المطلقة بان غالبية الفرنسيين يؤيدون سياسته للهجرة بما فيهم مناصر الحزب الاشتراكي من المعارضة .ولم تثنيه الانتقادات التي تلقاها في فرنسا او في جولته الافريقية من التشديد علي التسريع في حملة الطرد التي اوضح بخصوصها اني اتمني ان تبلغ هدفها المنشود اي بطرد 25 الف مهاجر كما كنت اعلنت عنه في السابق ، وهو اليوم ينتظر نهاية شهر حزيران (يونيو) لكي تبلغ اجراءات الطرد ذروتها موضحا انها كانت خطوة انسانية عندما قرقر عدم طرد الاطفال خلال السنة الدراسية ما يعني انه بمجرد انقضائها فان تلك الرأفة الانسانية لن يكون ما يبررها.حالات مأساويةفطومتا، ستة سنوات، تتابع دراستها في مدرسة للامومة في الدائرة الثامنة عشرة في باريس، ابوها (39 سنة) من اصل سنغالي تلاحقه مذكرة طرد من الاراضي الفرنسية، والمشكلة انه ينحدر من منطقة كازامنس حيث تعرض اكثر من مرة الي السجن ما دفعه الي الهروب من السنغال سنة 1996، وفور وصوله الاراضي الفرنسية طلب اللجوء السياسي ولكنه قوبل بالرفض بعد سنتين من الانتظار وقبل ذلك تزوج من امراة سنغالية لا تملك من جهتها بطاقة اقامة انجبت له ابنتين، فكان مضطراً حينئذ للعمل في المطاعم والمقاهي، ورغم اجره الزهيد الا انه كان يصرح بدخله لدي مصالح الضرائب:وبعدما استنفد كل الطرق لتسوية وضعيته، اوضحت له الادارة له مؤخرا ان كونه اباً لاطفال ولدوا في فرنسا لا يمنحه ذلك اي حق في الحصول علي بطاقة اقامة استنادا الي القانون الجديد ومن ثم بات ملزما بالعودة الي بلاده.ولقد حركت حالة هذه العائلة، كل العاملين بالمدرسة التي توجد بها فطومتا، في حين تكلف محام بتقديم نقض لقرار ادارة الشرطة الذي يقضي بطرد كل العائلة نهائيا من التراب الفرنسي.من جهتها سعاد (41 سنة)، من اصل جزائري زارتها القدس العربي في بيتها التعيس الذي تتقاسمه هي وبناتها الثلاث، فكانت لحظة مأساوية تذكر بعصور غير عصرنا وزمن ليس بزمننا، بعد تمكنها من هروبها من زوج كان يضربها بشكل يومي، فضلا علي الاساءة التي كانت تتعرض لها من قبل اسرته، كانت سعاد تعتقد ان جحيمها سينتهي بمجرد وصولها الاراضي الفرنسية، ولكن حدث مالم تكن تتوقعه، ولولا مساعدة بعض الاصدقاء لها لما استطاعت ان تلم شمل عائلتها، وكل ما تطلبه اليوم هو ان ترأف الادارة الفرنسية ببناتها حتي يتمكن من مواصلة دراستهن، ويعشن في امن واستقرار، فبالنسبة لها جحيم الغربة افضل لها من جهنم ماضيها المثقل بالعنف الذي مازالت آثاره كالوشم علي جسدها النحيف.هذان المثالان هي قطرة في محيط، فابناء المهاجرين من باتوا بدورهم يترقبون عيون الشرطة لهم من علي ابواب المدارس، يقدرون بالآلاف، وان حدث ان طبق قانون الهجرة الجديد بحذافيره فمن المتوقع ان تشهد فرنسا هذا الصيف توترا لا نظير له وهي التي لم تتعاف بعد من الفضائح السياسية والازمات الاجتماعية والاقتصادية التي لا تحصي.