نعمة الأمن عظيمة لا يدركها سوى من حرم منها فلا حياة بدون الأمن ولا تقدم بدون الأمن، فما قيمة الحياة أن لم تكن تأمن فيها على نفسك وأهلك وهذا هو ما آلى إليه الحال في مصر بعد ثورة يناير انقلب الأمن إلى خوف سادت الفوضى وأصبحت هي السيد في الشارع المصري فلا صوت يعلو فوق صوت البلطجية وأصبحنا في دولة اللا قانون.
فثورة يناير المجيدة كانت من أعظم الثوارات رقيا وحضارة شهد لها العالم أجمع بذلك، فلقد ضرب الشعب المصري المثل للشعوب في كيفية التغير وسقوط الأنظمة بالطرق السلمية، ولكن شاءت الأقدار أن يتغير الحال عن قصد أو دون قصد من الجمـــــيع، فــــقد انحرفـــــت الثورة عن مســــارها الطبيعي المرجو منها إلى كابوس مفزع استيقظ عليه الشعب المصـــري من الحلم الوردي للثورة ليتحول المشهد المصري إلى ساحة حرب بين الأحزاب والمجلس العسكري الكل يريد أن يكون له الغلــــبة على المشـــهد الســـــياسي وأصبحنا ندور داخل دوامة الفوضى لا نــــدري من يحـــارب من؟ ولماذ؟ وعلى ماذا؟ لا احد يعرف وبالرغم من تأكيد المجلس العسكري على تسليم السلطة في نهاية يونيه فقد فقدت الثقة بين الجميع وحل محلها الشك والريبة. إن الأحزاب التي رفعت راية التغيير في المجتمع لكي ترفع الظلم عن المجتمع وتحقق الأمن لهذا الوطن خلعت هذا القناع الزائف وراحت تسعى بكل الطرق لكي تحصل على أكبر قدر من المكاسب السياسية وضربت بعرض الحائط هموم البسطاء والركود الاقتصادي الذي ضرب بجذوره في البلاد وأصبحت البلاد على حافة الإفلاس والخطر الذي يتربص بنا من الشمال الشرقي ومن الجنوب كل هذا لم يحرك ساكنا للأحزاب التي كانت ظمأى للعمل السياسي وأخذت تنهل منه بلا هواده لكي ترتوي من العطش الذي منيت به في ظل النظام السابق. ومما لا شك فيه أن الأحداث الأخيرة بمنطقة العباسية ومحاولة أقتحام وزارة الدفاع لهو صورة واضحة جلية لمدى الإنحلال وعدم المسئولية لدي الذين يفعلون ذلك فهؤلاء لا يراعون مصلحة الوطن ولا يهمهم اسقرار البلاد بقدر شغفهم لنشر الفوضى لكي نظل ندور في نفس الحلقة لا نخرج من أسرها فهم لا يقيمون لأحكام القضاء وزنا إلا إذا كانت في صالحهم ولا تعنيهم كرامة الوطن بدليل تهجمهم على رمز الشرف والكرامة الوطنية وزارة الدفاع هم يريدون أعتصامات إلى ما لانهاية ومظاهرات لا تنتهي على أتفه الأسباب وأختلاق المشكلات وتصديرها للحكومة او المجلس العسكري مما يجعل الصدام حتميا في وقت يحتاج الوطن لتكاتف أبنائه لكي نعبر هذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر.
لك الله يا مصر فالخطر يقترب منك رويدا رويدا وأبناؤك في غفلة لاهون في الفوضى والأفعال غير المسؤولة التي جعلت الأخوة العرب يضيقون ذرعا بنا وبمشاكلنا التي لا تنتهي إن لم يكن كل واحد منا تتغلب عنده المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية فإننا قادمون على كارثة لا محالة وسوف تغرق مصر في الفوضى والحرب الأهلية بين أبنائها وسوف يأتي اليوم الذي نكفر فيه بثورة يناير ونبكي بدل الدموع دما على زمن مبارك، ونسال الله ألا يأتي هذا اليوم أبدا.
أيمن نصر [email protected]