ضاع الأمل في عواصم العرب وولد في الخليل… وغفران شهيدة في ميدان الحقيقة… وروحها وقود معركة التحرير

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ” إن المؤمنَ لينضى شيطانَه كما ينضى أحدُكم بعيرَه” حديث نبوي شريف في سنده ضعف غير أن الفلسطيني يرهق محتله بسلاح وحيد اسمه الحقيقة، فلا يدعه يهنأ بحلم ولا يخلد لراحة.. لم تروع شيرين أبو عاقلة ولا جارتها الصحافية غفران هارون التي لحقتها إلى الجنة، جنود الاحتلال بحزام مفخخ ولا بقنبلة ولكن فقط بالحقيقة التي مفادها “النصر لنا”. هكذا كان حكم السماء على أهل الباطل منذ الأزل “يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار”. يوماُ بعد يوم يقترب الوعد الإلهي بوقوع المعجزة.. أولئك الذين يمارسون سياسة التخويف في بعض عواصم العرب، إذ يزعمون أن الشعب الفلسطيني يحارب أشد سلطة احتلال وأقوى الجيوش عتادا، فاتهم أن سائر معارك المسلمين في صدر الإسلام والقرون الأول كان المؤمنون هم الطرف الضعيف عددا وعدة، ورغم ذلك تحقق النصر دوما.. منذ فجر البشرية وسنة الله ماضية في خلقه ومفادها النصر لصاحب الحق مهما كان ضعيفا.
وطيلة يوم أمس الخميس 2 يونيو/حزيران لا حديث يعلو في المقاهي سوى عن الغلاء الذي يفني الأبدان، ونضال المقدسيين الذي يطيل الأعناق ويعيد التفاؤل للأرواح المعذبة.. ولا شك ففي “غزة تولد العزة”، بينما تتلقى “القدس” دعما سماويا لولاه لما ظل الفلسطينيون مستمرين في نضالهم ضد أشرار العالم، دون أي غطاء أو دعم لا عربي ولا إسلامي.. أمس واصل كتاب دعمهم للشعب الأعزل إلا من سلاح اليقين بعدالة قضيته في سائر بقاع فلسطين المحتلة، وحرص الكثيرون على الدعاء للمقاومة وشعبها في المساجد بالنصر. واهتمت الصحف كذلك بتداعيات رفع سعر الدولار الجمركي على أسعار السلع وارتفعت أصوات الكثير من المرضى بسبب ارتفاع قيمة الأدوية.. ومن أخبار المفرج عنهم: أعلن النائب طارق الخولي عضو لجنة العفو الرئاسية، أنه جار الانتهاء من إجراءات الإفراج عن عدد من المحبوسين.
وقال الخولي، جار الانتهاء من إجراءات الإفراج عن كل من: خلود سعيد وحسين خميس شبل مبروك وعبدالرحمن موكا وعلاء عصام رمضان ومحمد محيي الدين محمد. يأتي ذلك في إطار دور لجنة العفو الرئاسية للإفراج عن الشباب المحبوسين، وكذلك عن الغارمين والغارمات، عقب قرار الرئيس السيسي بإعادة تفعيل دور لجنة العفو وضم الغارمين والغارمات إلى عملها.
سقطة الأسواني

من أبرز معارك الكتاب هجوم شنه محمد السيسي في “الأسبوع” ضد الأديب علاء الأسواني: حواره مع إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، لم يكن مفاجأة، بل أمرا متوقعـا، سقوط علاء الأسواني، ليس غريبــا ولم يكن جديدا، ففي عام 2008 شارك في معرض باريس الدولي للكتاب، الذي استضاف «إسرائيل» كضيف شرف، للاحتفال بمرور 60 عامـا على قيام دولة الكيان الصهيوني، متحديـا قرار المقاطعة العربى، وهو المعرض الذي افتتحه شيمعون بيريز الرئيس الصهيوني في ذلك الوقت. وقتها استخدم علاء الأسواني طريقته المعروفة (الهبل ع الشيطنة) مع استخدام أكلاشيهات الـمطبعين الساذجة والمحفوظة، من عينة «ذهبت لأفضحهم» بل ادعى أيضـا أنه حمل معه صورا للمذابح الوحشية التي يرتكبها الاحتلال ليعرضها هناك، بينما لم يجرؤ أن يتحدث بكلمة «يتيمة» في أي من الندوات التي شارك فيها في المعرض، ولم يعبِّر ولو من بعيد عن استيائه لاستضافة «إسرائيل»، ولم يُـشر بعبارة واحدة للمجازر الصهيونية في الحوار الذي أجراه معه موقع المعرض، بل انصب حديثه – فقط – على إبداعاته القصصية. في الوقت الذي بعث فيه الكاتب الإسرائيلي أهارون شابتاي برسالة إلى وزارة الثقافة الفرنسية قال فيها: إن «دولة تستمر في الاحتلال، وترتكب كل يوم مجازر بحق المدنيين لا تستحق أن تُدعى لأي أسبوع ثقافي»، وأضاف في رسالته أن ذلك «ضد الثقافة وعمل بربري متنكر بزي الثقافة، ويعبر عن دعم فرنسا لإسرائيل». ليس هذا فقط، بل نظم كتاب يهود – من جنسيات مختلفة – ندوة موازية للمعرض، وأعلن العديد من الكتاب الإسرائيليين عن مقاطعتهم احتجاجـا على ما تقوم به حكومتهم من انتهاكات بحق الفلسطينيين. وبطريقته المعهودة، «الاستعباط»، دافع علاء الأسواني أيضـا عن ترجمة روايته «عمارة يعقوبيان» للعبرية، وتداولها داخل الكيان الصهيوني، فقد قال: «إنه لم يوقع أي عقد مع أي دار إسرائيلية لنشر أعماله»، وكأن بيع المرأة لجسدها بتفاوض مباشر، يختلف عن بيعها لنفسها عبر سمسار.

مروج الأكاذيب

حقيقة الأمر، الذي انتهى إليه محمد السيسي في خلافه مع علاء الأسواني ما يلي: أنا لست مهموما بمشاركة علاء في معرض باريس، أو ترجمة روايته بعدها في إسرائيل، ولا يعنيني حصوله على الدكتوراه الفخرية بعد يوم من حواره مع إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني، ولا يزعجني على الإطلاق هجومه على الزعيم جمال عبد الناصر من منصة صهيونية، فالحياة اختيارات، وكل يضع نفسه في الخانة التي يستحقها، لكن عليه أن يمتلك الشجاعة وألا يصدعنا بعد ذلك بكلام فارغ عن نضاله الثوري ضد الظلم، وموقفه اللوذعي المناهض للتطبيع. الأخطر في تقديري، كان حديثه المتهافت عن اضطهاد وتهجير اليهود من مصر في الحقبة الناصرية، و«حديث الاضطهاد» لو تذكرون، تردد كثيرا قبيل اعتراف الولايات المتحدة، بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ويتردد عند الحديث عن «السلام في الشرق الأوسط»، بهدف خلق حالة ذهنية في الشارع العربي، عما يسمونه بـ«الظلم الذي تعرض له اليهود»، في إطار «المقاربة» التي يطرحها الصهاينة لتصفية القضية الفلسطينية والقائمة في جزء منها على تنازل الفلسطينيين عن حق العودة إلى أراضيهم المسلوبة، في مقابل تنازل اليهود الذين طُردوا من البلاد العربية، عن حقوقهم. فهذه الأكذوبة التاريخية، «أكذوبة الاضطهاد»، هي أخطر ما في حديث علاء الأسواني، وغيـره ممن يتجرأون على الحقيقة بهذا الوجه الـمكشوف، ويتجاهلون -مثلا- أن عدد اليهود في مصـر لم يـزد على 7 آلاف حتى نهاية عصر إسماعيل، تمركزوا في القاهرة والإسكندرية، وأقصى عدد لهم لم يتجـاوز 65 ألف شخص قبل ثورة يوليو/تموز. وأغلب هؤلاء، خرجوا من مصر على موجات حتى وصل عدد اليهود إلى بضع مئات، ولم يكنِ الأمر يتعلق باضطهاد أو غيره، الموجة الأولى على سبيل المثال: كانت أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث خشي اليهود من انتصار الألمان واحتلال مصر، وبالمناسبة هذا الأمر لم يكن مستبعدا وقتها، بل إن الإنكليز أنفسهم كانوا يضعون ذلك ضمن حساباتهم، ويُعدون العدة لمواجهته.

من حقه الحلم

الحديث عن جمال مبارك لا ينتهي ومن بين المهتمين بحاله علي إبراهيم في “المشهد”: لا حاجة لنا للهجوم على الأستاذ جمال نجل الرئيس الأسبق المرحوم حسني مبارك، في الوقت الحالي، فقد هاجمناه وهو على ظهر جواده وفي عز صولجانه حتى سقط، وكنا نتهم بالخيانة، في الوقت الذي كان فيه بعض من يهاجمونه اليوم يبشرون بقدومه ويدبجون المقالات التي تؤطر لأحقيته في وراثة أبيه، على طريقة دارس وفاهم وعنده خبرة وشبعان مش جعان لسة هيسرقنا، ومش ذنبه أنه بالصدفة ابن رئيس الدولة، و”بيه ابن بيه”. وليست لنا مصلحة مع النظام الحالي فله من الجماهيرية والقبضايات والهتيفة الذين يستطيعون تشويه كل من يقترب منه بنار المداد، والذين يفردون الملايات لابن رئيسهم الأسبق بداعي الوطنية ومواجهة المؤامرات التي تريد تعطيل الإنجازات ووقف مسيرة البناء والعطاء، الذي أغرى مبارك الصغير بالظهور بمثل هذه الطريقة، هم من لا يزالون حتى الآن يصمون الثورة التي قام بها الشعب المصري في يناير/كانون الثاني، وحولت أحلام النجل إلى كوابيس بالمؤامرة. لا أناقش هنا مصدر ثروة أبناء مبارك، بعد أن فشلت كل الأجهزة السيادية منها والسياسية والقوانين العادية والاستثنائية والثورية في ذلك، بتواطؤ أو تقصير أو فشل، أو حتى كانت هي الحقيقة وأن ثرواتهم “حلالا بلالا” كما ذكرت المحاكم التي أشار إليها الأستاذ جمال في الفيديو الذي أطل علينا فيه، وإنه يمكن لابن أي رئيس أن يكتنز ملايين أو مليارات الدولارات من مصروف جيبه، أو من عرقه وجده واجتهاده في بلد يكتوي شبابه بالبطالة أو بسوء الرواتب.

كفى فزاعات

أكد علي إبراهيم، أن الذي أبقى جمال مبارك في الصورة، سواء كان مدانا أو بريئآ بعد أن لفظته الثورة وأدانته مع أخيه والمرحوم والدهما المحكمة في إحدى القضايا الخاصة بالقصور الرئاسية، هو من كان يقدم له التحية عند دخوله إلى قاعة المحكمة، في صور لا تزال تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي، ومن كان يوفر له أجواء سينمائية أثناء المحاكمة ويسكنه في زنازين فندقية ومصحات يعجز أصحاب الملايين عن المرور أمامها. لكن الذي يشغلني هو لماذا يستثمر الحاكم وأنجاله وهو الذي – يسن القوانين وينزل الشرائع – في بنوك سويسرا أو غيرها من دول الخارج والبلاد في حاجة إلى كل سنت، خاصة إذا كانت تدلل وتقدم المنح والفوائد لأي مستثمر أجنبي حتى يأتي بدولاراته إليها ليقيم مصنعا أو يشتري آخر. ما علينا وبغض النظر عن أن ابنيّ الرئيس الأسبق صارا كروتا محروقة، وكما يقولون إن عقارب الساعة لا تعود إلى الخلف وإن عجلة إدارة الأنظمة قد أخرجت قماشا بعد قماش، فيجب أن لا يفزع هكذا من تركوا أعمالهم وأحلامهم وتفرغوا للضرب بعنف على أيدي قبلوها أو على الأقل تمنوا أن يصافحوها، ولا من تصدوا لجمال في حياة والده، أن ينشغلوا به، بل يجب أن يفسحوا له مكانا ليواجه منفردا أو مسنودا جزاء ما قدمت يداه وقت أن كان عضوا منتدبا لرئاسة البلاد من خلال لجنة سياساته. الشعب لا يمكن أن ترهبه فزاعة جمال، حتى لو كان يعاني مرّ الحياة وضنك العيش ويواجه أوضاعا غامضة ومستقبلا مجهولا. اتركوا جمال للناس علهم يستطيعون أن يسألوه تلك الأسئلة التي لم تسألها له محكمة ولا قاض، من أين لك هذا؟ ولماذا لم تستثمره في بلدك ولأهلك؟ دون الحاجة لتهريبه إلى حسابات سرية في الخارج، ربما كانت لديه إجابات تشفي الغليل والعليل كفاية فزاعات.

وداعا للكواكب

أُغلقت مجلة «الكواكب».. حزن الكثيرون ومنهم كريمة كمال التي قالت في “المصري اليوم” ما يلي: هذا تاريخ، ليس تاريخ الصحافة فقط، بل تاريخ مصر نفسها.. لكن في الوقت نفسه، لا ينفي أحد أن كل هذه الجرائد والمجلات القومية قد انتهت بالفعل.. كان من المعروف منذ فترة طويلة جدا أن هذا هو ما سيحدث، وأن هذا هو المصير.. تصفية هذه الجرائد والمجلات ودمجها للتخلص من عبء الطبع وتكلفته، ولم يكن هناك أي حل آخر مطروح أمام القائمين على المجلس الأعلى للإعلام.. نعم تحولت هذه الجرائد والمجلات إلى عبء على عاتق الدولة، فهي تدعم هذه الجرائد والمجلات ماديا، وقد باتت لا تقدر على الاستمرار في هذا الدعم، خاصة أنه لا أحد يشترى هذه الجرائد والمجلات، وقد باتت بلا قارئ فعلا. دعم الدولة لهذه الإصدارات أرهق الدولة، لكنه في الوقت نفسه قضى على استقلالية هذه الإصدارات ومهنيتها.. فقد باتت هذه الجرائد والمجلات لا تعبر عن القارئ، بقدر ما تعبر عن الدولة، وبالتالي فقدت هذه الجرائد والمجلات قارئها.. على مدى سنوات بعدت هذه الإصدارات عن التعبير عن القارئ وعن مخاطبته وعن تقديم ما يهمه هو فقط، وبالتالي فقدت هذا القارئ إلى جانب سحب البساط في العموم من تحت المطبوعات الورقية.. لكن هل لم يكن هناك حل آخر سوى تصفية هذه الإصدارات وإغلاقها؟ اقترح البعض بيعها، واقترح البعض تحويلها إلى إلكترونية بعد بيع الدولة الأصول والأراضي التي تملكها هذه الإصدارات لتصفية ما عليها من ديون.. نعم كانت هناك حلول أخرى مطروحة، وكان يجب ألا يتم الاقتصار على وجهة نظر القائمين على المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، وربما كان يجب أن يُطرح الأمر أيضا على عدد من جموع الصحافيين الكبار والقيادات السابقة لهذه الإصدارات للوصول إلى حل لا يُبقى الوضع على ما هو عليه، فنحن جميعا نعلم أن هذه الإصدارات قد انتهت فعليا، لكن من المؤكد أنه من الممكن إحياؤها بتحويلها لكيانات تناسب العصر وتتعامل معه، مع ما تحمله من خبرة وتاريخ.

تاريخ وانتهى

تواصل كريمة كمال: الناس تقرأ على النت، وباتت في الأغلب الأعم لا تقرأ الورقي، وبالتالي المطلوب هو التحويل إلى إلكتروني مع متابعة العصر وأسلوبه.. هذه الإصدارات بتاريخها يمكن أن تلعب دور الذاكرة للأجيال الجديدة بما تحمله من تاريخ، وتُعرّف هذه الأجيال بالفنانين القدامى الذين تكاد تنقطع الصلة بهم، هذا في ما يخص مجلة «الكواكب» مثلا.. في الوقت نفسه الذي تلعب فيه دور الصحافة التي تقدم الخبر والمعلومة وهو ما نحتاجه بالفعل الآن.. نعم هناك بعض المواقع تلعب هذا الدور الآن، لكننا يمكن أن نوجد مواقع أكثر تلعب دورا صحافيا وثقافيا مختلفا وقائما على تاريخ كل إصدار وما يمكن أن يقدمه. الإحساس بأن كل هذه الإصدارات لن توجد بعد ذلك، حتى كذاكرة، إحساس قاسٍ جدا، فحتى أرشيف هذه المجلات سوف يضيع، وفكرة الدمج هذه فكرة مقضي عليها بالفشل، فدمج «الكواكب» و«طبيبك الخاص» مع «حواء» هي فكرة مفهوم أنها مرحلية فقط إلى أن تتم تصفية «حواء» أيضا.. أنا أعلم أن الكثيرين يختلفون معي، وأنني ربما أنحاز إلى هذه الإصدارات، لأنني كنت جزءا من هذا التاريخ، وأن الكثيرين يؤمنون بأن الصحافة الورقية قد انتهت، وأن علينا التسليم بذلك، لكن ألا يتفق معي الكثيرون في أن الصحافة الإلكترونية قد فقدت الكثير من مميزات الصحافة الورقية واكتسبت الكثير من عيوب الإلكتروني إلا ما ندر.. إنني أشعر بأنه يمكن على الأقل الاستفادة من أرشيف هذه الصحف والمجلات في مواقع تلعب دورا في التعريف بتاريخنا الذي يتوارى بعيدا.

الحل ممكن

سعى أشرف البربري للإجابة على السؤال المهم في “الشروق”: لماذا لا تفكر الحكومة في طريقة أخرى غير التهديد والملاحقة في التعامل مع مشكلة إحجام المزارعين عن توريد أكبر كمية ممكنة من محصول القمح للدولة، التي تحتاجه في إنتاج الخبز المدعم؟ فمنذ تفجر أزمة نقص إمدادات القمح في العالم بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا، لم تتخذ الحكومة أي خطوة إيجابية تقنع الفلاحين ومزارعي القمح بتوريد محصولهم لها باستثناء الزيادة الطفيفة في سعر التوريد، الذي ما زال أقل كثيرا من الأسعار العالمية. أي منطق وراء إصرار الحكومة على إجبار الفلاحين بالتهديد والوعيد على توريد محصولهم من القمح بسعر 5830 جنيها، في حين أن السعر العالمي الذي استوردت به الحكومة القمح من أوروبا مؤخرا بلغ نحو 8300 جنيه. فمرة تهددهم بالحرمان من دعم الأسمدة، ومرة تهددهم بالملاحقة، مع أن المعادلة بسيطة للغاية في ظل حديث الحكومة والمسؤولين طوال السنوات الماضية عن آليات السوق والأسعار العالمية في أغلب ما تقدمه للمواطن من سلع وخدمات. فإذا كان الفلاح مضطرا لشراء احتياجاته، بل وأغلب مستلزمات الإنتاج الزراعى بالأسعار العالمية أو بأسعار قريبة منها، فلماذا لا يبيع محصوله بالأسعار العالمية؟ وإذا كان الفلاح يتحمل وحده الخسارة عندما تنهار أسعار محصول، كما حدث هذا الموسم مع الثوم ومن قبل مع البطاطس والطماطم، ولم تمد الحكومة يد المساعدة لهؤلاء المزارعين فلماذا لا يستفيد من ارتفاع سعر القمح عالميا هذا العام؟

تسعيرة الحكومة

أكد أشرف البربري، أنه على مدار السنوات الماضية كانت الحكومة تشتري القمح من الفلاحين بسعر أعلى قليلا من الأسعار العالمية، فكان الفلاحون يقبلون على التوريد، ولا تجد شركات القطاع الخاص مبررا لمنافسة الحكومة في شراء القمح المحلي، بل إن بعض التجار كانوا يحاولون توريد قمح مستورد باعتباره إنتاجا محليا. لكن إصرار الحكومة على شراء القمح بأسعار جبرية، يتناقض تماما مع ما تردده ليلا ونهارا أن عصر التسعيرة الجبرية للسلع التي يشتريها المواطن قد ولى في زمن العولمة والسوق الحرة، وحتى لا يقول البعض أن أمريكا عندما ضربتها جائحة كورونا أجبرت المصانع على تعديل خطوط إنتاجها لتصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي، وتسريع إنتاج اللقاحات المضادة للفيروس، فإنها اشترت من تلك الشركات الإنتاج بأسعار السوق فجنت شركات الدواء أرباحا هائلة، وكذلك فعلت شركات السيارات التي قامت بتصنيع أجهزة التنفس. كلام الحكومة عن «التعامل بكل حسم مع عمليات احتفاظ المواطنين بالقمح في منازلهم والامتناع عن توريده» ذكرني بقصيدة للراحل الرائع صلاح جاهين عنوانها «القمح مش زي الدهب» وكنا قد درسناها في كلية الإعلام جامعة القاهرة ضمن مقرر النقد الأدبي على يد الأستاذ الدكتور الراحل سيد البحراوي وتقول: القمح مش زي الدهب.. القمح زي الفلاحين.. عيدان نحيلة جدرها بياكل في طين.. زي اسماعين ومحمدين.. وحسين أبو عويضة.. اللي قاسى وانضرب علشان طلب.. حفنة سنابل ريها كان بالعرق عرق الجبين.

آمال نقابية

أبدى أحمد رفعت في “الوطن” بعض المخاوف في صورة أسئلة بشأن “الحوار الوطني”: السؤال الآن هل سيكون الحوار للتعبير عن مطالب فئوية تخص أصحاب كل مهنة؟ وتخص أصحاب كل نقابة عمالية؟ أم أن المسألة وما فهمناه من فكرة وفلسفة الحوار الوطني – أي حوار وطني في الدنيا- أكبر وأوسع وأشمل من ذلك؟ هل الحوار تعبير عن طرفين يجلسان يتحاوران ليطالب الأول بحقوق يؤمن بأنه يستحقها ويفاوض الطرف الآخر حول ما يمكن تحقيقه منها؟ أم أن الحوار يضع الجميع في سفينة واحدة يريد الجميع لها الرسو في بر الأمان الذي نريد الوصول له جميعا؟ هل الحوار الوطني فرصة يراها البعض لإنجاز مطالب تأخرت طويلا وطرف آخر يحلم بهذه المطالب؟ أم أن هذه المطالب بالفعل مشروعة وعادلة، لكن القيادة الحالية – الطرف الآخر من الحوار- ليست مسؤولة عن تأخرها ولا حتى عن بعض أسبابها، بل هي عند كلا الطرفين ليست إلا ميراثا ثقيلا يستحق البحث لكن بعد إنجاز أهداف وطنية وقومية كبرى؟ هل الحوار الوطني معرض سياسي للدولة تعرض فيه خدماتها وقدرتها على الإنجاز أمام جميع المهنيين والعمال في مصر؟ أم أنها دعوة للشراكة الوطنية قبل السياسية وللشراكة الأخلاقية قبل القانونية؟ النقابات العمالية مثلا ووفقا لتصريحات الأيام الماضية تسعى لبحث ملف توفير فرص العمل ومعه التدريب لكل من العاملين والموظفين، مهنيا كان التدريب أو لتنمية المهارات والارتقاء بها، مع رغبة هذه النقابات في استماع الجهات التنفيذية المهتمة والمعنية بالعمال لمشكلاتهم. وصولا إلى رفع كفاءة بيئة العمل وزيادة الإنتاج.. وطبقا لنقابة العاملين في القطاع الخاص الذين يتطلعون – وفقا لمسؤولي النقابة – إلى تشريع جديد لقانون العمل يكون متوازنا ومنصفا يردع بالعقوبات من لا يلتزم بحقوق وواجبات طرفي العلاقة العمالية، وهو ما يستدعى – وفقا للنقابة – إعادة النظر في قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019 بينما في النقابات المهنية كانت نقابة الصحافيين الأسبق في دعوة أعضائها للحوار وكلها تجمع على ضرورة تحسين الأوضاع المالية للصحافيين وزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا وتوسيع هامش حرية الرأي والتعبير والإفراج عن الصحافيين المحبوسين على ذمة قضايا نشر.

لا تحزن

لم تحتمل زوجة صديق فاروق جويدة ورفيقة عمره محنة مرضه وتركت له الأبناء ومضت إلى حال سبيلها.. تابع الكاتب في “الأهرام”: لم يعرف إلى أين ذهبت ولم يكن قادرا على أن يتحمل الأبناء مع محنة المرض قرر أن يذهب إلى شقيقته الأرملة اتصل بالبنك كي يسحب بعض الأموال لكي تعينه في هذه الأيام الصعبة أخبرته إدارة البنك أن زوجته سحبت كل أرصدته في البنك وأغلقت الحساب.. كان قد منحها توكيلا بالتصرف في كل حساباته أصابته حالة تشبه الجنون عندما اكتشف أن زوجته أخذت كل مدخراته في سنوات غربته في إحدى الدول الشقيقة وهربت ولم يعرف إلى أين ذهبت.. إحدى صديقاتها أخبرته أنها سافرت إلى كندا وحصلت على الجنسية لم تكن شقيقته تملك من المال ما تقدمه له، وكان من الصعب أن تنفق على أبنائه كانت مدخراته التي سطت عليها زوجته تكفي لتوفير حياة كريمة له والأسرة كلها، بل إنه كان ينفق منها على شقيقته الأرملة. ما بين المرض وقلة الحيلة وضياع المدخرات وهروب الزوجة بأمواله.. جلس وحيدا يفكر ماذا يفعل، زوجته خلعته وأخذت أمواله وتركت له الأبناء وعاد يواجه ظروفا صعبة مصاريف المدارس والتزامات البيت ونفقات المرض.. اتصل بصديق له كان يعمل معه في الدولة الشقيقة وحكى له ما حدث، وهل يمكن أن يساعده في العودة إلى عمله وكان رد صديقه سريعا سوف أرسل لك عقد عمل جديدا بمرتب ضعف ما كنت تحصل عليه، حين وضع قدميه في الطائرة لم يصدق نفسه وسالت دمعتان على أخته الارملة وأبنائه الذين كتبت عليهم الحياة بلا أم أو أب.. قصص غريبة تطوف أمامنا والناس تتساءل لماذا غابت الرحمة وفسدت الأخلاق وضاعت الأمانة واختفت العشرة؟ ومن أين جاءت كل هذه القسوة، هل هي الحياة التي تغيرت، أم البشر، أم أن الذي نراه الآن هو الواقع بكل ما فيه من الألم والمعاناة؟ قليل من الإنسانية وقليل من الرحمة يجعل الحياة أجمل.

عمر افتراضي

لا يمكن بأي حال تجاوز كلمات تمارا الرفاعي ولا اعترافاتها في “الشروق”: وجدت في جيب قميصي هذا الأسبوع بطاقة صغيرة كتب عليها «أنت أهم ما في حياتي ووجودك قربي هو قوس قزح». تذكرت أنني التقطت هذه البطاقة منذ أكثر من سنة من مدخل قهوة صغيرة في يوم عادي لا ملامح خاصة له سوى هذه البطاقة التي بقيت في جيب القميص منذ ذلك اليوم. لم أعرف حينها من ترك البطاقة وكانت القصة، لكني وضعتها في جيبي واعتبرتها رسالة من الحياة. خلال هذه السنة، فرضت عليّ وعكة صحية مررت بها أن أعيد التفاوض مع الحياة وأستخدم كل ما لديّ من حجج وأدوات لأضمن لنفسي مزيدا من الوقت: ما زالت هناك ساعات الشفق التي أريد أن أشهدها فتلون روحي بالأحمر والبرتقالي والبنفسجي. لم أستحضر بعد بدقة رائحة ساعات الصباح الأولى من دمشق حيث تنهي نبتة مسك الليل نشاطها الليلي، بعد أن تكون قد فردت عطرها على المدينة. لم أشبع من يدي ابنتي الغضتين حين تلتفان حول عنقي عند الفجر فأشم في رقبتها رائحة الخبز الطازج. لم أفك بعد شيفرة ابني الأوسط فهو يحافظ على أوراقه قرب صدره حين يلعب ولا يفردها على الطاولة، وها أنا أحاول أن أفهم من خلال كلماته القليلة كيف تغيره بداية المراهقة. ما زلت أطمع بالوصفة الأفضل على الإطلاق لحلويات أعجن فيها الفستق الحلبي بماء زهر البرتقال، لذا فأنا أحتاج مزيدا من الوقت على الأرض. أتوقع أكثر ردود أفعال ابني الأكبر فهو يستخدم أدوات تشبه أدواتي في التعامل مع ما حوله، رغم أنه يختلف في ملامحه عني تماما، أريد أن أرافقه ربما لأتعرف على نفسي أكثر.

سماء تستحق النظر

تفاوضت تمار الرفاعي في السنة الماضية مع الحياة حتى تعطيها وقتا إضافيا مقابل أن تكون أكثر امتنانا للدنيا على كرمها معها، وأقل توترا مع من حولها.. تقول الكاتبة: وضعت على طاولة التفاوض استعدادي لأن أكون أقل عنجهية وأكثر تواضعا، فقد تعلمت أن الهزيمة قد تضرب من حيث لم أضع دفاعات. قدمت أيضا تنازلا عن بعض الأهداف، وها أنا أتقبل فكرة أنني لن أحصل على كل ما أريد إنما سوف أستمتع بما لدى وأعتبره كافيا. مقابل ما قدمت، طلبت من الحياة مزيدا من الوقت والصحة، تعهدت بأن أحافظ على الاثنين ولا أفرط بهما كما فعلت في السنوات الأخيرة. ها أنا أعرض على الحياة عقدا جديدا أقدس بموجبه كل يوم وأتعامل معه على أنه قد يكون الأخير. هل تأملت الشجرة أمام شباكي؟ نعم، هي التي رافقتني في أيامي الصعبة، وذلك الشتاء التي فقدت فيه أوراقها كما فقدت بعض أوراقي وها هي تعود وتخضر كما تخضر روحي وتتلون من جديد. هل أعطيت ابني دقائق يشرح لي فيها سبب تعكر مزاجه اليوم؟ أستمع إليه وأشياء أخرى تلح على عقلي وأعيد نفسي إلى قصة ابني حتى أطمئنه بأنني معه هنا ومهتمة. أمي، لم أكلمها منذ أيام، أعتمد على يقيني بأنها تتفهم انشغالي، لكن أظن أنني سوف أعمل لنفسي بعض القهوة وأفتح معها حديث الصباح على رائحة حب الهال. السماء فوق رأسي، ما لونها اليوم؟ أعيش في مدينة سماؤها زرقاء صافية، لكنني لم أعد ألاحظها رغم أنها شدتني بعد انتقالي من العاصمة الملوثة حيث لا زرقة في السماء الرمادية.

إهانة الست

من القضايا الثقافية هجوم واسع وغضب انتاب كثير من المثقفين وعشاق كوكب الشرق بسبب حالة من الغضب تسيطر على الوسط الثقافي بسبب ما حدث في اتحاد كتاب مصر، حيث هاجم أحد الكتاب أم كلثوم واصفا إياها بأنها صاحبت 11 رجلا. من جهته أبدى الكاتب والناقد شعبان يوسف غضبه الشديد مما حدث في الندوة قائلا، وفق ما نقل عنه موقع “القاهرة 24”: ما حدث في ندوة في اتحاد الكتاب من قذف وسب وتجريح للفنانة العظيمة أم كلثوم، جريمة لا يمكن السكوت بصددها. وكانت ندوة انعقدت في اتحاد كتاب مصر عن الأغنية المصرية، وتحدث فيها ناصر دويدار عن السيدة أم كلثوم مؤكدا أنها صاحبت 11 رجلا، واصفا إياها بأنها موالدية، في معرض حديثه عن علاقة السيدة أم كلثوم بالشاعر الكبير أحمد رامي. وسيدة الغناء العربي أم كلثوم ولدت في محافظة الدقهلية، وتوفيت في القاهرة بعد معاناة مع المرض في 3 فبراير/شباط 1975، وهي واحدة من علامات الغناء العربي، وحملت عددا من الألقاب منها كوكب الشرق، سيدة الغناء العربي، قيثارة الشرق، شمس الأصيل. بدأت أم كلثوم مشوارها الفني في سن الطفولة، حيث تعلمت الغناء من أبيها وذاع صيتها بعد لقائها الشيخ زكريا أحمد وأبو العلا محمد عام 1922 حيث أحيت ليلة الإسراء والمعراج في قصر عز الدين يكن باشا، لتحقق صيتا واسعا بعد ذلك. من أغاني أم كلثوم: صوت بلدنا، مصر التي في خاطري وفي دمي، يا سلام على عيدنا، نشيد الجلاء يا مصر أن الحق جاء، مصر تتحدث عن نفسها، بطل السلام، يا جمال يا مثال الوطنية.

لهذا يفسدون

أسباب كثيرة ومختلفة يمكن أن تدفع اللاعبة أو اللاعب للفوز في أي لعبة.. عددها ياسر أيوب في “المصري اليوم”: الكبرياء الشخصي، أو الربح المادي، أو إسعاد الجمهور، أو البحث عن الفرحة.. لكن نجمة التنس البولندية إيجا شفياتيك فاجأت الجميع بأنها لا تفوز إلا أن كانت تغني أثناء اللعب.. وفي مباراتها مؤخرا في الدور الرابع لبطولة رولان غاروس الحالية أمام اللاعبة الصينية زينج كينوين، فوجئ الجميع بتألق زينج وفوزها بالمجموعة الأولى، وكان هناك من تخيل أن زينج ستكمل تألقها وانتصارها، وأنها ستكون الخسارة الأولى لإيجا، المصنفة الأولى على العالم بعد 31 انتصارا على التوالي دون أي هزيمة في مختلف البطولات والدورات.. لكن إيجا فاجأت الجميع باستعادتها قوتها ففازت بالثلاث مجموعات التالية. وحين سألها الصحافيون عن سر تحولها المفاجئ، قالت إيجا إنها نسيت في البداية أن تغني فخسرت.. فبدأت منذ المجموعة الثانية تلعب وهي تغني كل أغانى المطربة دوا ليبا إنكليزية المولد التي هاجرت أسرتها من كوسوفو.. وكان ذلك كافيا لأن ينشغل الجميع بالنجمة إيجا شفياتيك، سواء فازت أو خسرت بعد ذلك. ورغم المباراة المثيرة التي شهدت فوز الإسباني رافاييل نادال وفوزه على الصربي نوفاك ديوكوفيتش، فقد كان الغناء أثناء اللعب أمرا غير معتاد في ملاعب التنس وبطولاته الكبرى.. لكنه كان النصيحة التي قدمتها لها معالجتها النفسية داريا إبراموفيتش.. فبعد أن فازت إيجا العام قبل الماضي ببطولة رولان غاروس وهي في التاسعة عشرة من عمرها كأول بولندية تفوز بإحدى بطولات التنس الكبرى، فوجئت بالشهرة والأضواء والمال.. ومع كل ذلك كان الخلل والاضطراب النفسي.. ولم تخجل إيجا من طلب العلاج النفسي ولم تحاول إخفاء ذلك أيضا.. وبدأت تعالجها نفسيا «داريا» البولندية أيضا، التي تخصصت في الطب النفسي الرياضي وأصبحت المعالجة لكثير من النجوم سواء في التنس أو ألعاب أخرى.. وفى حواراتها مع الصحافة حول حكاياتها ونجاحاتها مع النجوم، ومن أهم وأجمل ما قالته داريا: «إنه من الخطأ تصور أن الناس يحتاجون للعلاج النفسي، فقط حين يفشلون ويخطئون ويوشكون على الانهيار حزنا وأسفا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية