ذكر تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في مذكراته انه من لايقرأ أخطاء تاريخ بلده جيدا سيقع فيها حتما في المستقبل. لقد دأبت القبائل العربية منذ فجر التاريخ الى الاحتماء بالامبراطوريات او الدول العظمى، ومن امثلة ذلك المناذرة في العراق والغساسنة في بلاد الشام، حيث اتخذ المناذرة الدولة الفارسية حامية لها وكانت تقوم بدور الصنيعة تدور في فلكها وتقوم بدعم الفرس في حروبها ضد الروم، بينما يقوم الغساسنة بنفس الدور بالنسبة للدولة البيزنطية ضد الفرس، بمعنى انهم مرتزقة لهاتين الدولتين.
وعند ارتماء امراء الطوائف تحت ظلال الصليبيين في الاندلس ومقاتلة بعضهم البعض الاخر سقطت دولة الاندلس.
اثناء الحرب الباردة بين الشرق والغرب، استقوى العرب على بعضهم الاخر، فبعض الدول العربية دخلت في خيمة الدول الشيوعية، بينما احتمت دول المشايخ الخليجية تحت لواء الدول الامبريالية انذاك.
استغلت هذه المجموعات الدولية العرب في صراعها للسيطرة على مقدرات العالم الى ان سقط الاتحاد السوفييتي ومعه المنظومة الشيوعية.
المضحك في ايامنا اعادة هذه الظاهرة الى السطح في الاوانة الخيرة، حيث ان بعض الدول العربية والمنظمات والطوائف تفتش عن دول لحمايتها ضد بعضها البعض الاخر. في اثناء زيارة احمدي نجاد رئيس جمهورية ايران الى لبنان استقبله الشيعة العرب من اللبنانين بالورود، وعلقت اعلام ايران في كل مكان واستقبلته استقبال الابطال وعلقت اللافتات التي كتب عليها {خوش امديد} وتعني اهلا وسهلا بالفارسية. وعندما زار اردوغان رئيس وزراء تركيا لبنان رحب به العرب السنة واستقبلوه بحفاوة فاقت ما قام به الشيعة، وعلقت اللافتات التي كتب عليها {هوش غلدن} وتعني اهلا وسهلا بالتركية، نكاية ببعضهما البعض الاخر. اما بقية الدول العربية فقد انقسمت الى فسطاطين اكثريتهما تؤيد السياسيات التركية وخاصة السنة بينما ايدت القليل من الدول العربية السياسات والتوجهات الايرانية في المنطقة. هاتان الدولتان تتآلف شعوبهما من خليط من القوميات والمذاهب المتعددة، ولكنهما استطاعتا ان تعيدا بناء بنيتهما الاساسية على كافة الاصعدة الصناعية والزراعية والاقتصادية والسياسية وطورتا اسلحتهما بحيث اصبحتا قادرتين على حماية بلديهما. ثم اخذتا تلعبان دورا فعالا في مجريات الامور في المنطقة ويحسب لها الف حساب، فلماذا لا نحذوا حذوهما ونطور صناعتنا وزراعتنا واقتصادنا بدلا من الاعتماد على منتوجات العالم وعلى حماية حكامنا الفاسدين وعلى دول لا تمتلك امكانياتنا من الموارد الطبيعية من معادن واراض زراعية خصبة وانهار وطاقة بشرية هائلة. بينما تقف الى جوارنا دولة تأسست بقرار دولي قبل حوالي ستين عاما وتعتبر من الدولة الصناعية والزراعية المتقدمة وتصدر التكنولوجيا الصناعية الى كافة دول العالم وخاصة في مجال الاسلحة المتطورة.
علما بان الاتراك والفرس ينظرون الى العرب نظرة دونية وعدائية الى حد ما؛ فالاولى تتهم العرب بانهم ساعدوا الحلفاء في اسقاط الدولة العثمانية، اما الثانية فلم تنس سقوط الامبراطورية الفارسية على يد المسلمين العرب اثناء الفتوحات. وافضل كلمة قالها الخليفة عمر بن الخطاب في العرب هي (نحن العرب اعزنا الله بالاسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله). د. عبد الحميد ذرب