ضباط الاحتياط واجهوا لغة جديدة في الأوامر العسكرية لم يتمكنوا من فهمها وبالتالي لم يتمكنوا من الأداء الصحيح وتنفيذ الأوامر
كانت عبارة عن صف طويل من المصطلحات الجديدة المتداخلة مثل تفعيل و حرب السيطرة الفكرية ضباط الاحتياط واجهوا لغة جديدة في الأوامر العسكرية لم يتمكنوا من فهمها وبالتالي لم يتمكنوا من الأداء الصحيح وتنفيذ الأوامر لجنة القاضي فينوغراد بدأت هذا الاسبوع عملها الاول، حيث بدأت خمسة طواقم في الفحص داخل الجيش الاسرائيلي. ووفقا لكتاب التعيين الذي نشر، فانه يتوجب عليها أن تفحص مدي الاستعداد لدي المستوي السياسي والمؤسسة الأمنية ازاء تهديد حزب الله منذ انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان، في شهر أيار (مايو) 2000، وكذلك تصرفاتهم في الحرب التي اندلعت في صيف 2006، فكيف ستنجح في عملها وتحقق انجازا، دون أن تعمل بشكل سطحي، وبفترة زمنية قصيرة لتحقق عملا تاريخيا من هذا النوع، مع أنها تحتاج الي تحقيق جذري في عمل متواصل علي مدار سنوات، فانني أدعو الله لاعضائها بالنجاح والقدرة، ولذلك فانني أشك بأن يكون لها الوقت الكافي للتعمق في القضايا والمناحي التي وجهت للعمل فيها، والمعروفة جيدا لكل رجال قوات الاحتياط الاسرائيلية، وطبيعي علي جميع المستويات ولا سيما المستوي القيادي. فهذا هو الموضوع العملقة اللغوية التي استولت وسيطرت علي الجيش الاسرائيلي علي مدار السنوات الأخيرة، وخصوصا في أعقاب الانسحاب الاسرائيلي من لبنان والذي أري به مقدمة أكيدة لحرب قوية وعميقة للجيش الاسرائيلي كان قد تورط بها.نحو سنة قبل اندلاع الحرب اللبنانية الثانية، نشرت مقالا في هذه الصفحة حول هذا الموضوع. وذكرت هناك عددا من النماذج علي مثل هذه اللغة، وها هي واحدة منها، والتي كتبت علي يد أحد كبار الذين خدموا في الجيش الاسرائيلي والذين أرادوا أن يحققوا في نظرية هذه المعركة: من ناحية نظرية، فان مجموعة تعمل داخل العمق الكبير تعتبر مجموعة مقيدة نسبيا. ومن ناحية قدرتها في المعركة، وحيث انها متعددة الأبعاد والوظائف والمهام القتالية الارضية، فانها تكون قادرة علي العمل بموجب توجيه صحيح. ومن ناحية شكلية، فان التوغل البعيد داخل الارض يجب أن يرافقه قوة جوية وبرية علي بُعد كامل واحاطة كاملة، وهذه القوة تكون قادرة علي الحركة دون قيود وبوسائل مختلفة في ميدان القتال ودون الاعتماد علي غيرها إلا بما تُقر به النظرية العسكرية المعروفة، وميدان المعركة نفسه يشتمل علي العديد من نظريات القتال التي يعرفها كل قائد عسكري ميداني، فالتوغل في عمق اراضي وسيطرة العدو لا بد أن يكون متزامنا ومترافقا في التنظيم والتسليح والامداد كما يجب .لم أنجح أبدا في فهم هذا المقطع من النظرية التي كتبتها. ولم أنجح في فهم المعني الذي لم يفهمه الآخرون ايضا، لأن نظريات الجيش الاسرائيلي كما توضع في الأطر العسكرية علي المستوي القيادي، ولا سيما عند الفئة العليا من قوات الاحتياط، علي أساس تمكينها من فهم التغييرات النظرية والتنظيمية المختلفة التي سيحاربون وفقها، فجميعنا اعتقدنا، وقلنا ذلك بصوت مرتفع، بأن الحديث يدور حول لغة جديدة وطالبنا بتلقي تفسيرات وتوضيحات بعبرية سهلة، وتكون مفهومة للجميع، ولكننا لم نحظ بأي اجابة. ومن وراء الظهر كانوا يتصرفون كما يريدون ونحن نتقدم دون أن نفهم ماذا يريدون.ويبدو ان نفس قائد كتيبة الاحتياط، الذي تلقي أوامر في الحرب اللبنانية الثانية علي غرار الانتشار في المنطقة ، هي قديمة نسبيا، وهو كما يبدو لم يفهم عما يتحدثون، وطالبهم بالشرح وبالمزيد من الشرح.إنني أشعر بشك كبير اذا كان الكثيرون في الجيش الاسرائيلي النظامي قد فهموا لغة الخراطيم والقنوات، ولكن حيث أن هذه اللغة هي لغتهم الرسمية فانهم لا يستطيعون التنكر لها أو الشكوي منها، فهي لغتهم سواء فهمها البعض أم لم يفهمها.الكلمات الاصطلاحية تحولت الي أساس، وتغطية للتفكير المتردد والمتردي، واحتلت الكلمات مكان الأفعال في العمل العسكري، وهذا ما حدث علي غراره داخل الجيش الاسرائيلي من حيث تغيير التفكير وانعكاسه علي تغيير اللغة.الشريك في هذه اللغة الجديدة كان عبارة عن صف طويل من المصطلحات الجديدة المتداخلة مثل تفعيل و حرب السيطرة الفكرية ، وهذه المصطلحات قوبلت بعدم الفهم، وهذا ما انعكس علي مجريات الحرب. وعلي سبيل المثال فان بنت جبيل كانت من الناحية الفعلية ليست أكثر من فكرة عسكرية خاصة اعتقدوا أنها تضر في بني وقدرة حزب الله. اذن لماذا حاولوا احتلال هذا المكان؟ فقط لأن حسن نصر الله في وقت سابق ألقي خطابا في ذلك المكان ووصف الاسرائيليين بصفات أزعجتهم، وبالتالي حاولوا الآن أن يردوا الصاع صاعين.وعلي هذا الأساس فان نظرية التفعيل في هذا السياق لم تحقق الانجاز العسكري الواضح والذي استهدف الانتقام من موقف سابق دون التفكير بأي معني ومغزي سياسي أو عسكري الذي اختفي فعليا في تلك المعركة. وبدلا منه احتل مصطلح المنحني الاستراتيجي مكانه، ويمكن أن يكون هذا مفهوما للبعض لكنه كان بلا جدوي من الناحية العسكرية التي فقط كان لها وقع سيء ومردود عملي اسوأ. الجيش الاسرائيلي ليس يتيما، فهو جزء من الثقافة العامة للمجتمع الاسرائيلي، هناك تركيز قوي علي المصطلحات اللغوية واستعمالاتها دون أن يخترع لنفسه لغة جديدة وبالتالي لا يفهمها من يدخل الي هذا الجيش حين يُستدعي اليه ويشعر بأنه بات منفصلا عن الجيش بالمفاهيم والطلبات والأوامر، فاسبوع واحد قبل اندلاع الحرب، حيث صرخ الكثيرون بأننا أخيرا أخيرا عندنا وزير دفاع ، لم يروا ذلك، فلماذا؟ لأن وزير الدفاع أعطي للحكومة تقريرا مطولا وممتازا، بل حتي ان هذا التقرير تلقي المديح من رئيس الوزراء!.اذن، تحيا الكلمات!.لقد بدأت سنة جديدة، فمن يعطي لرئيس هيئة الاركان حلوتس الحق باستعمال هذه اللغة وهذا التفكير وهذا النوع من التصرف داخل الجيش، فهذا كله لا يحتاج الي طواقم لكي تحقق.عاموس غلبوعكاتب في الصحيفة(معاريف) 25/9/2006