المسألة النظامية والاخلاقية مطروحة الان علي جدول الاعمال
الأحاديث التي صدرت عن الحاخام العسكري الرئيسي، العقيد فايس، حول رأيه الخاص بالخطوات التي تم فيها تنفيذ خطة الانسحاب من قطاع غزة، عشية اقتراب موعد تركه للجيش الاسرائيلي والخدمة فيه، اضافة الي الاقوال والتصريحات الحادة جدا التي صدرت عن العميد رون طال بشأن اقتلاع اليهود من هناك، كلها تعتبر متأخرة، بل متأخرة جدا، ومع ذلك، أن يكون متأخرا أفضل من أن لا يكون أبدا.
نقول انه أفضل من أن لا يكون، لان قوله بتأخير جيد فقط لكي يعرف الآخرون ماذا كان يفكر بعض اعضاء هيئة الاركان في الجيش، وهم الذين طلبت منهم القيادة العسكرية أن يكونوا علي رأس القوات التي قامت بتنفيذ ذلك الانطواء ومن قبله كانوا في صدارة الذين أجروا الاستعدادات اللازمة لتنفيذ ذلك الانسحاب. كذلك يمكن القول بأنه من الأفضل أن يأتي (الانتقاد) متأخرا من أن لا يأتي أبدا، وذلك لكي نعرف أنه بالاضافة الي رئيس الاركان السابق، الجنرال موشيه يعلون، الذي صرخ بصوت عال جدا ليقول رأيه في الوقت الذي جرت فيه المداولات السياسية حول ذلك القرار، وما صرخ به محتجا علي قيام الجيش بـ اقتلاع اليهود من بيوتهم ومن ارضهم دون اتفاق ودون مقابل لهذا الانسحاب غير المسؤول، لقد صرخ عاليا، وبعدها جري إبعاده عن منصبه في ختام ثلاث سنوات فقط في هذا المنصب، وذلك استعدادا لتأهيل، وشق الطريق، لتعيين سلفه الذي كان من أكبر المؤيدين لذلك الاجراء، بل لقد اعتبر من المؤيدين بتلهف وحماسة نادرين.
وكلما مرت الايام، فان انطباعا يتولد عندنا يشير الي وجود المزيد، والمزيد من كبار الضباط الآخرين كانوا يشاركون في هذا الرأي المعارض ولهذه الهزيمة، والذين سيقررون التخلي عن حمل المسؤولية العسكرية التي تنطوي علي هذا الاجراء السياسي، وأنهم سيعربون عن وجهة نظرهم وسيصرحون برأيهم وسيقولون كل ما في صدورهم باستقامة واعتدال ومنطق.
المسألة النظامية والاخلاقية مطروحة الآن علي جدول الاعمال. هل صحيح أن يواصل أمثال هؤلاء أداء الخدمة في مناصب عالية وذات أهمية كبيرة، وأن يواصل الدرب، بما في ذلك أن يأخذ علي عاتقه جزءا من مسؤولية الاستعداد لاجراء وتنفيذ مثل ذلك الاجراء مستقبلا، وأن يناقش بها ويستعد لتنفيذها ساعة اتخاذ القرار، وبذلك فانه سيشارك في تحمل المسؤولية، أو أنه من الأفضل له أن يخرج منذ الآن، وبجدية وجرأة، وأن يُصرح بما في قلبه بكل استقامة ومهنية، وأن يقول بصوت مرتفع أنا أعارض، و لست مستعدا لأن أكون جزءا من هذا الموضوع، وأن أتحمل المسؤولية في ذلك، وعليه، فأنا أستقيل من منصبي.
السؤال المطروح الآن بهذا الخصوص ليس سؤالا نظاميا واخلاقيا فحسب، وهل ما اذا كان من المهم الانتقاد او المعارضة لهذا الاجراء أو ذاك، وليس ما اذا كان هناك ضباط آخرون قد اعترضوا علي عملية الانسحاب، أو يعارضوا مثل هذه الخطوة مستقبلا، كما نفهم الآن من هذه الظاهرة التي نسمعها. فربما كان تقديم الاستقالات في الوقت الصحيح والمناسب سيثير لغطا سياسيا وجدلا يمكن بسببه اعادة النظر في القرار وفي العملية وضرورتها، أو علي الأقل توقيتها، الأمر الذي كان سيمنع تنفيذ ذلك الانسحاب في ذلك الوقت، وفقا للمعايير والشروط السياسية التي سادت عشية تنفيذ الانسحاب من غزة، بما نتج عنه من ضرر نفسي وجسدي كامل لدي الكثيرين، وبعد ذلك أوجد فراغا أسود لدي رؤية أنقاض هدم تلك المستوطنات والبيوت اليهودية، وفي أعقابها ذلك الارهاب، والاختطاف والدم والدموع.
من الصعب الانتقاد من قبل الذين ما زالوا يرتدون بزاتهم العسكرية، حتي بعد تنفيذ عملية قاموا بها كجنود في الجيش، ولكن، من الصعب كذلك أن نفهم كيف يكذبون علي أنفسهم ويواصلون العمل في وظائفهم بما يخالف وجهة نظرهم واعتقاداتهم.
وسواء كان هذا أو ذاك، فمن الجيد جدا ان تخرج هذه الحقيقة الي النور بالسرعة الممكنة، ومن الجيد والمهم ايضا ان يكون أصحاب الوظائف المهمة، وسياسيون من الذين يتحملون المسؤولية أن يقولوا ويصرحوا بما في صدورهم ومعرفتهم في الوقت المناسب والصحيح، وان لا يكونوا شركاء في مسؤولية تحمل الخسارة.
داني ياتومعضو كنيست سابق من حزب الليكود(معاريف) 8/10/2006