ضجة واسعة بعد منع «أم الدراهم» في الأردن

محمد الأمير
حجم الخط
6

عمان – «القدس العربي»: سلطَ المسلسل الأردني «أم الدراهم» الأضواء على ما يدور في الواقع الأردني الذي جسد فكرة مواجهة الفساد السياسي بين طيات عمله الفني بشكل واضح يكشف به أشكال الممارسات السياسية، التي نراها ونشاهدها يوميا عبر الشاشات وما هو قابع خلف الستارة من كواليس تمثل شغفاً متزايدا لدى الجمهور.
إلا أن المسلسل لم يخرج الى النور لينتهي المطاف بإخفائه في أدراج مكاتب الفنانين وشركات الإنتاج في حين قرر التلفزيون الرسمي الأردني منع عرضه لوجود إسقاطات سياسية، بعد أن كان روج له لمدة 10أيام بأنه سيعرض خلال الموسم الرمضاني الحالي .
ويبدو أن هنالك عملية تشبيك في قراءة المشهد السياسي والفني، خاصة أن البلاد واجهت ظروفا طارئة بسبب الأحداث الأخيرة فالسلطة لا تريد فتح باب الانتقادات والمطالبات الإصلاحية على كافة الصعد بما فيها الفني وتكتفي بهذه الفترة بأعمال تلفزيونية سطحية تحمل وجهة نظرها فقط دون أن يكون هناك منبر مخالف لأي تعبير أو صوت، رغم أن الفن قوة ناعمة وشرسة في نفس الوقت لا يمكن إغفالها نتيجة انعكاساتها وتأثيرها على الرأي العام .
ورهان هذه القوة العكسية عقلية المشاهد الذي يعي جيدا أن كل ما هو ممنوع مرغوب في حقيقة الواقع والأعمال التي يتم حجبها نتيجة القمع الفني هي التي تلامس رغباته في التغير الذي يطمح له.
حالة الغضب نتيجة منع المسلسل من العرض، دفعت نقيب الفنانين الأسبق وبطل العمل ساري الأسعد للرد على إدارة التلفزيون بعد نفي على لسان المدير محمد بلقر أن المسلسل لم يتم توقيفه لوجود إسقاطات سياسية، بل لجملة من الأسباب قائلاً: إن العمل تم رفضه من لجنتين، حيث قدمت إدارة التلفزيون للمنتج 38 ملاحظة حول المسلسل كلها تتعلق أن المسلسل يحتوي إيحاءات وإسقاطات سياسية .
وأوضح الأسعد أن هناك مشاهد تم حذفها بالاتفاق مع إدارة التلفزيون قبل العرض، مبيّنا أنه ورغم أهمية تلك المشاهد إلا إنه كان يُقال «إن هذا المشهد يسقط على فلان، وهذا يسقط على علان، متسائلا: «هل يجوز في علم الإدارة أن تعلن عن منتج مرفوض؟!» ولماذا كل هذا الرعب من الأعمال الدرامية؟
واختتم الأسعد حديثه «افعلوا ما شئتم لن نكفر بهذا الوطن»!
وقال مؤلف مسلسل «أم الدراهم» الكاتب زكي مارديني إن لعنة الرفض أو المنع من العرض أو في أحسن الأحوال اخفاء المسلسل في الأدراج وعدم تسويقه، ستبقى ملازمة لكل الأعمال التي ترفع سقف التحدي وتناقش القضايا الحقيقية التي يجب أن تطرح على الشاشات، بعيداً عن البلطجة والشبرية والخيانات والحب التركي».
وأعرب عن غضبه واستيائه خلال منشور عبر صفحته فيسبوك قائلاَ: «الطامة الكبرى يمنع التلفزيون الأردني عرض مسلسل «أم الدراهم» بعد أن تم الترويج له عبر القناة، لأنه يناقش قضايا حقيقية تلامس الوجدان العربي والإنساني، ولا نخفيكم سراً أننا عملنا بكل حرص وبسقف حرية منخفض جداً حتى يجاز عرض العمل، لكن يبدو أنه حتى الهمس أصبح ممنوعاً من قبل أسياد الأقنية.
على النقيض، معظم النصوص التي لا تعالج شيئاً بل تصطنع القصص والحبكات (لي بعضها ولا أبرئ نفسي) فهي تباع بسرعة غريبة وتحظى بصدى يصم الآذان.»وتساءل «إلى متى سنبقى محكومين بالتفاهة وإلى متى سنظل نكتب ما لا نحبه ولا نقتنع به»؟
بدوره، قال مخرج المسلسل كارو أرداد «تم إقصاء مسلسل «أم الدراهم» من قبل بعض المتنفذين في التلفزيون الأردني لأسباب غير منطقية وواهية، رغم أن المسلسل اجتماعي كوميدي قروي».
وعلى صعيد مرتبط، أثار استبعاد العمل من العرض موجة جدل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن منع المسلسل من العرض هو قمع للفن والابداع .
واعتبر نشطاء آخرون بسخرية أن السلطات لا تريد عرض المسلسل خوفا من زعزعة استقرار وأمن البلاد او أي حادثة انقلاب فني بحد قولهم.
وحول القصة التي يدور حولها المسلسل فهي وجود مختار قرية فاسد يستغل أهالي القرية للاستيلاء على أموالهم وإجبارهم على بيع أراضيهم .
وفي نهاية العمل، تكون هناك ثورة على المختار بعد كشفه من قبل الأهالي، ويتم وضع مختار أخرس، وعند ذاك تثور ثائرة المختار السابق، فيحاول بكل قوته العودة إلى الواجهة للاستفادة من الميزات الممنوحة له، فتجري إعادة الانتخابات وتأتي المفاجأة بمقاطعة الناس للانتخابات وعدم مشاركة أي شخص فيها باستثناء المختار ومجلس المخاتير.
يشار إلى أن المسلسل من بطولة ساري الأسعد، ناريمان عبد الكريم، أنور خليل، ديانا رحمة، علي عليان، نجلاء عبد الله، محمد الابراهيمي، ياسمين الدلو، حيدر كفوف وآخرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية