ضحايا السلاح للنظام والمعارضة من السوريين.. فهل يجب تدمير سورية لانقاذها؟

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: هجوم يوم الاثنين الذي قتل فيه 42 جنديا سوريا وسبعة من الجنود العراقيين داخل الاراضي العراقية يؤخذ كاشارة على الكيفية التي يمكن فيها ان تنتشر فيها حالة عدم الاستقرار داخل سورية الى الدول المجاورة، فبالاضافة للاجئين الذين يتدفقون بعشرات الالاف هناك الاسلحة والمقاتلون وهناك المشاكل الطائفية، وليس غريبا ان يسارع المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الموسوي بالقاء المسؤولية على الجماعات التي تنشر الخطاب الطائفي والذي يشجع الناس على قتل بعضهم البعض.ومع ان المسؤول العراقي لم يشر الى هوية الجماعات التي تقوم باشعال الكراهية الا انها اشارة غير مباشرة لجماعات القاعدة التي وجدت ارضا خصبة لها في الانتفاضة السورية. وتشهد منطقة الانبار السنية حالة من الاحتجاجات المندلعة منذ اشهر على التهميش الذي تمارسه حكومة نوري المالكي على السنة الذين عانوا منذ انهيار نظام صدام حسين عام 2003.ومع ان جبهة النصرة المرتبطة بأيديولوجية القاعدة تلعب دورا مهما في الانتفاضة السورية التي اندلعت عام 2011 الا ان معظم سنة الانبار يتعاطفون مع مطالب الغالبية السنية في سورية والذين يريدون التخلص من نظام ديكتاتوري وشمولي.وترتبط القبائل السنية في العراق بتلك السورية على الجانب الاخر من الحدود بصلة القرابة والنسب كما يندفع الكثيرون من اهالي العراق لدعم مطالب السوريين بدافع رد الجميل حيث استقبلوا في سورية اثناء الاحتلال الامريكي لبلادهم والحرب الطائفية التي استعرت فيما بين عامي 2006 ـ 2007. ومن هنا يجد السنة في العراق تعاطفا مع الهم السوري، مما يجعل العراق من اكثر الدول المتأثرة بالاحداث السورية، وعليه ارتفع صوت نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي محذرا من الحرب الطائفية في بلاده ان انتصر الثوار السنة على النظام الحاكم في دمشق.وجاءت اخبار مقتل الجنود السوريين في الوقت الذي اعلنت فيه المعارضة سيطرتها على مدينة الرقة وظهرت صور تدمير تمثال لحافظ الاسد، والد الرئيس الحالي في وسط المدينة، ونقل عن ناشطين قولهم ان كامل المدينة بيد المعارضة الا مبنى للامن، ولا يعرف ان كان المقاتلون من جبهة النصرة وفصائل الجيش الحر قادرين على احكام السيطرة على المدينة الاستراتيجية لمدة طويلة ام لا. كل هذا في الوقت الذي اعلن فيه وزير الخارجية الامريكي جون كيري، بعد اجتماعه مع المسؤولين السعوديين ان المعارضة يمكنها التعامل مع السلاح ومعرفة الجهة التي سيذهب اليها، مع انه كرر ما تقوله الادارة ان لا احد يضمن وقوع الاسلحة بيد جماعات معادية للولايات المتحدة وحلفائها. السلاح للمعارضةمع ان السعودية وعلى لسان وزير خارجيتها اكدت ان الواجب الاخلاقي يقتضي على السعودية ان تقوم بمساعدة السوريين بكل ما لديها من قدرات، بما في ذلك السلاح مع انه لم يحدد طبيعة المساعدات، ويتوقع ان تعلن دول اوروبية خططا لدعم المعارضة، حيث لم يستبعد وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امكانية تسليح المعارضة ان استمر القتل وتعريض حياة المدنيين للخطر. وكان كيري قد اعلن في روما عن حزمة من المساعدات الانسانية تذهب مباشرة للمعارضة. واشارت تقارير صحافية الى ان الولايات المتحدة تقدم تدريبات لكوادر منتخبة من المعارضة السورية في الاردن من ضمن برنامج سري تديره سي اي ايه.واشار كيري الى ان الطرف الاخر في الصراع اي النظام يحصل على السلاح بسهولة من ايران وروسيا وحزب الله ‘للاسف’ كما قال. ويرى مقال في صحيفة ‘الغارديان’ حول مسألة السلاح ان آخر ما يريده السوريون هو السلاح كتبه تشارلس غلاس المراسل السابق في ‘بي بي سي’ وجاء فيه ان الاطراف الدولية والاقليمية المنخرطة في الازمة السورية بدعمها للمعارضة بالسلاح لا تعمل على حل الازمة بل على اطالة امد الحرب.واشار غلاس الى مبادرة الشيخ معاذ الخطيب الشهر الماضي التي تحدث فيها عن استعداده للتحاور مع النظام الذي لم يقبل غصن الزيتون ولكنه عرض غصنا اخر صممه اي مبادرة خاصة به للتفاوض مع اي طرف بمن فيهم اؤلئك الذين يتخلون عن السلاح. وفي هذا الوضع فلا المقاتلون لديهم استعداد للتخلي عن وسيلة الدفاع عن النفس ولا الاسد يريد التنحي عن السلطة، مما يعني ان الفجوة بين الطرفين تزداد بحيث اصبح من الصعب على الاطراف التي تدخلت في الازمة منذ البداية ودعمت ايا من اللاعبين فيها، جمعهما على طاولة واحدة.الدور البريطانيويعلق غلاس على تصريحات بشار الاسد لصحيفة ‘صندي تايمز’ والتي اتهم فيها بريطانيا بلعب دور غير بناء في المنطقة منذ عقود بل قرون، مشيرا الى ان كلام الاسد ليس بعيدا عن الصحة، مذكرا بدور بريطانيا عام 1916 اثناء الحرب العالمية الاولى في رسم المنطقة من جديد مع فرنسا. والتي لم تقم بأي جهد من اجل معارضة الاحتلال الاسرائيلي لمرتفعات الجولان عام 1967، والاهم من ذلك هو ان دولة مثل بريطانيا تتحدث منذ بداية الانتفاضة عن النهاية المحتومة للاسد فانها لن تكون في موقع يمكنها لعب دور الوسيط الشريف فيها. والشخص الوحيد الذي يحاول لعب هذا الدور هو الاخضر الابراهيمي، مبعوث الامم المتحدة لكن لا حيلة له ولا قوة، وكل الاطراف في سورية تعرف عجزه وتتجاهل مهمته لانها تعرف ان الجهات التي تقف وراءها لا تدعم مهمته.ويشير غلاس ان القوى التي تمارس دورا على مصير سورية – روسيا، والولايات المتحدة، والسعودية وايران والعراق وقطر وتركيا من بين مجموعة من الطباخين الذين يقومون بغلي ‘الحساء الدموي السوري’، متحيزون لطرف على اخر ويحتقرون التنازل على امل الحصول على انتصار مخادع. وبدلا من نفع المقاتلين من الطرفين فـ 24 مليون سوري هم ضحايا استمرار تدفق السلاح، ويواجهون حربا طويلة وضحايا تتقزم امام العدد التقديري الحالي 70 الفا ودمارا لبيوتهم، ولاجئين جددا وتدميرا كاملا للاقتصاد السوري الذي كان مزدهرا يوما، وتمزيقا للنسيج الاجتماعي. ويضيف الكاتب ان الولايات المتحدة وروسيا يبدو انهما تقولان ما قالته مرة مادلين اولبرايت، وزيرة الخارجية الامريكية السابقة عندما علقت على وفاة ملايين العراقيين بسبب الحصار ‘نعتقد ان الثمن يستحق ذلك’.ويقول هل يجب تدمير سورية، من اجل انقاذها، كما قال احد الضباط الامريكيين عندما دمرت عاصمة اقليم بن تري في فيتنام عام 1968، وهل هذا ما يريده السوريون؟. ويقول الكاتب ان اتهامات الاسد لمن يساعد المعارضة بالتورط بالجريمة وان رد عليها هيغ بالسخرية وباتهامه الاسد بالعيش في الوهم الا انها ليست بعيدة عن الواقع لان ضحايا السلاح الذي يصل للطرفين هم السوريون. ويقترح في النهاية بالقول انه بدلا من رفع القيود على تصدير الاتحاد الاوروبي للسلاح للمعارضة لماذا لا تنضم روسيا وايران الى جبهة الحظر، مشيرا ان هناك سوابق في التاريخ عندما اجتمع ‘الشرق والغرب’ على رفض تسليح اليهود والدول العربية في حرب عام 1948، في ذلك الوقت لم تكن العلاقات بين المحورين الشرقي والغربي جيدة. ازمة اللاجئينوهذا يعني استمرار المعاناة السورية التي تقول تقارير الامم المتحدة ان تدفق عدد اللاجئين المستمر اصبح يضع اعباء كبيرة على فرقها، خاصة في الاردن الذي يعتبر مخيم الزعتري قرب مدينة المفرق من اوسع المخيمات التي تتوسع يوميا. ويتوقع ان يصل عدد اللاجئين المسجلين لدى الامم المتحدة هذا الاسبوع الى مليون شخص، ثلث هذا العدد فر من سورية فقط في شهر كانون الثاني (يناير).ففي مخيم الزعتري الذي بدأ بخمسمئة خيمة توسع الآن واصبح يضم 146 الف نسمة، تنتشر حوله الاسواق الشعبية التي تباع فيه المواد التي يحتاجها اللاجئون.ويقول العاملون في المنظمات الاغاثية ان قدرتهم على مواجهة الاحتياجات تتناقص. ويقول مسؤولون ان السوريين الهاربين من المذابح التي يقال ان النظام ارتكبها والقصف المتواصل على الاحياء القريبة من دمشق يزيد من اعداد اللاجئين بشكل يحولها الى كارثة انسانية، حيث لم تعد المخيمات المقامة تستوعب الاعداد الجديدة، فيما يتراجع الحماس الشعبي لدعم القادمين بسبب الاعباء الاقتصادية على السكان المحليين. ومما يزيد من الازمة هي قلة الدعم الدولي والفجوة ما بين الاحتياجات والتمويل حيث اجبر هذا الوضع المنظمات الانسانية على تخفيض المساعدات والخيم للاجئين.وعلى الرغم من طلب الامم المتحدة مبلغ 1.5 مليار دولار الا ان المنظمات الانسانية تنتظر وصول 20 بالمئة من المبلغ، خاصة ان 1500 لاجىء يصل كل يوم للدول القريبة من سورية. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية