لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن محامو منظمة قانونية غير ربحية، الثلاثاء، أنّهم رفعوا أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، دعوى ضدّ السلطات الإثيوبية، بتهمة ارتكاب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» بحقّ مدنيين في منطقة تيغراي، فيما أكدت حكومة إقليم عفار أن الحرب هناك شردت أكثر من 300 ألف شخص منذ ديسمبر/ كانون الأول، واتهمت قوات إقليم تيغراي بالنهب وقتل المدنيين.
وخلال الصراع المستمر منذ 15 شهراً في تيغراي، صدرت تقارير عن مذابح وعمليات اغتصاب جماعي وفظائع أخرى ارتكبتها جميع أطراف النزاع، ممّا دفع بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى إصدار أمر بفتح تحقيق في مجموعة واسعة من الانتهاكات، في خطوة ندّدت بها أديس أبابا.
وقالت منظمة «العمل القانوني العالمي» غير الهادفة للربح إنّها «تمثّل ضحايا من تيغراي قدّموا شهادات في القضية، ولكن لم يتم إدراجهم كمشتكين بسبب الخوف من انتقام الحكومة».
وأفاد بيان صادر عن محامي المنظمة بأنّ «إثيوبيا مسؤولة عن مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان بموجب الميثاق الأفريقي، بما في ذلك الاستهداف العسكري للمدنيين والبنى التحتية المدنية وعمليات القتل الجماعي وخارج نطاق القانون والعنف الجنسي القائم على الجندر والاعتقال والاحتجاز التعسفيين».
وأضاف البيان «تطالب الشكوى بأن تأمر اللجنة الأفريقية إثيوبيا بوقف جميع الانتهاكات والتجاوزات ضد المدنيين في تيغراي والسماح بوصول المساعدات الغذائية والإنسانية إلى المنطقة دون قيود وضمان حماية حقوق الإنسان لجميع الإثيوبيين، خاصة في تيغراي».
ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة الإثيوبية أو اللجنة التي تتّخذ من غامبيا مقرّاً.
القتال في عفار شرد 300 ألف ويعرقل المساعدات
ومنذ اندلاع النزاع بين القوات الحكومية الإثيوبية ومتمردي تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، لقي الآلاف حتفهم فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة، وفقا للأمم المتحدة. وتخضع تيغراي منذ شهور لما تقول الأمم المتحدة إنه «حصار بحكم الأمر الواقع» في حين تتّهم الولايات المتحدة، الحكومة الإثيوبية بعرقلة المساعدات، فيما ألقت الأخيرة اللوم على المتمردين.
والشهر الماضي، كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أنّ ما يقرب من 40 ٪ من سكان تيغراي يعانون من «نقص حاد في الغذاء» إذ أجبر نقص الوقود عمال الإغاثة على إيصال الأدوية والإمدادات الحيوية الأخرى سيرا على الأقدام.
في المقابل، أعلنت حكومة إقليم عفار الإثيوبي أن الحرب هناك شردت أكثر من 300 ألف شخص منذ ديسمبر/ كانون الأول، واتهمت قوات إقليم تيغراي، بالنهب وقتل المدنيين.
وقالت الأمم المتحدة إن القتال في عفار يعرقل وصول المساعدات الغذائية إلى إقليم تيغراي المجاور، حيث يعيش مئات الآلاف في ظروف تشبه المجاعة.
وقال عامل إغاثة في عفار طلب عدم ذكر اسمه «الناس هنا يفرون في حالة ذعر في جميع الاتجاهات».
وقالت حكومة عفار في بيان إن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي غزت الإقليم في ديسمبر/ كانون الأول.
وحسب البيان «قتلوا أبرياء ونهبوا ودمروا مؤسسات مختلفة، وشردوا 300 ألف من الأبرياء بنيران المدفعية الثقيلة».
ووفق الأمم المتحدة القتال في عفار جعل من المستحيل توصيل المساعدات الإنسانية إلى تيغراي بالطرق البرية منذ 15 ديسمبر/ كانون الأول. وتبين أن الوقود نفد لدى كل جماعات المساعدات الدولية في تيغراي، وأن المنظمات توزع ما يمكنها توزيعه سيرا على الأقدام.