ضحكات في غرفة إنعاش

حجم الخط
0

علي طاولة ممددة تحيط به ملائكة الرحمة لتنقذ قلبه المنتفض تعالت أصوات الضحكات أمام تلك الصبية المترقبةجمع هذا المشهد في ذهنها ما بين أمرين: التشبث بالحياة حتي آخر نفس والاستمتاع واللامبالاة بحرمة هذا الموقفأسلاك هنا وهناك، أجهزة قياس ضغط وأخري للنبضات المتلاشية.. ونكتة تطاير من هذا لذاك ومقص يمزق أخر قطعة ثياب علي ذلك الجسد الممدد، هطلت أمطار سوداء من عينها الكحيلة، وهي تتأمل بؤس حاله. أتراه لو كان بوعيه أبادلهم النكات أم فر هاربا من تلك الملائكة؟

أيقظتها رائحة الموت التي أزكمت الأنوف كل نفس ذائقة الموت. ضاق صدرها وتعالت زفراتها وذلك الزبد يغطي ملامحه، انتفخ بطنه كامرأة بالمخاض ولاتزال ملائكة الرحمة تقلبه ذات اليمين وذات الشمال وهم يتغامزون ويتندرون بفصل تلك الهندية، تشابكت الأيدي وتراجعوا للخلف استعداداً لصعقه وإيقاظ ذلك النائم بين أضلعهتووووووووووت. غادرت تلك الروح ذلك الممدد علي الطاولة، غادرت وهي تشيع بنظرها ذلك المكان الذي شهد سفرها الأول والأخير.. أفلتت منها صرخة ذعر لموت ذلك الغريب الذي أضحك وما أبكي غيرها.. سبحان من أمات وأحيي.. تلك صرخة طفل بأخر الرواق تنذر بحياة أخري. مها حمدان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية