مدريد ـ ‘القدس العربي’: ‘لقد سلبتموني كل شيء’ هكذا كانت امرأة تصرخ والنيران تشتعل في جسمها في محاولة جديدة للانتحار على الطريقة البوعزيزية شهدتها اسبانيا أمس الاثنين.وتمثل عملية الانتحار هذه الوجه المأساوي والحقيقي للأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها هذا البلد الأوروبي.وتؤكد صحيفة ‘ليفانتي’ في موقعها الرقمي أن امرأة بالغة من العمر 47 سنة، دخلت الى بنك في مدينة ألمسورا بإقليم كاستيون شرق البلاد وسكبت على نفسها سائلا قابلا للاشتعال وأضرمت النار في نفسها، وبدأت تصرخ ‘لقد سلبتموني كل شيء’، وحاول موظفو البنك إطفاء النار بعدما اشتعلت في أغلب أطراف جسمها. وجرى نقلها لاحقا عبر طائرة مروحية الى مستشفى في فالنسيا بسبب وضعها الصحي المتدهور. وتجهل هوية المرأة، وتبرز مصادر البنك أنه كان عليها دين ثقيل لم تستطع تسديده. وتفيد الصحافة أن البنك كان سيصادر منزلها.وهذه هي الحالة الثالثة التي تشهدها اسبانيا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة والخامسة من نوعها في ظرف سنة علاوة على حالات الانتحار جراء تبعات الأزمة الاقتصادية والمتمثلة أساسا في مصادرة البنوك لمنازل المواطنين الذين لا يستطيعون تأدية الأقساط الشهرية للشراء.وتتزامن حالة الانتحار هذه على الطريقة البوعزيزية في وقت تشهد فيه اسبانيا موجة من الغضب والاحتجاج ضد البنوك، وخرج عشرات الآلاف من الإسبان السبت الماضي في 35 مدينة للتنديد بسياسة البنوك التي تصادر عقارات المواطنين الذين لا يستطيعون تأدية الأقساط الشهرية.وتخلف عملية الانتحار هذه، حالة من السخط الحقيقي في شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك وتعاليق القراء في الجرائد الرقمية مثل الباييس والموندو وبوبليكو. وتطالب التعاليق بالثورة ضد ما يعتبرونه ‘الاجرام المنظم للبنوك’، وينادي آخرون بالاعتصام في الساحات العمومية لتحقيق ثورة على شاكلة الربيع العربي.qar