ضربات إسرائيلية على حمص ودمشق تثير تساؤلات حول فاعلية S300 الروسية في سوريا و«الرسائل» من ورائها

حجم الخط
0

عواصم – «القدس العربي» – وكالات: بعد أيام من اجتماع أمني عالي المستوى بين مسؤولين أمريكيين وروس وإسرائيليين، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بضربات عدة على مناطق في سوريا في تحدٍ واضحٍ لمنظومة «300 S» المضادة للواريخ التي نشرتها روسيا في سوريا أخيراً. فقد ذكرت وكالة الانباء السورية «سانا»، التابعة للنظام السوري إن 4 مدنيين، قتلوا بعد منتصف الليل، في غارات إسرائيلية على مدينة حمص، ومحيط دمشق.
وأثارت الضربات العديد من الأسئلة حول الرسائل التي تريد إيصالها إسرائيل وكذلك حول مدى فاعلية الأنظمة الروسية الرادعة «300 S» التي زودت بها موسكو النظام السوري. ولم تعلق إسرائيل رسمياً على هذا التقرير، رغم إقرارها في الماضي، بتنفيذ مئات الهجمات على أهداف في سوريا. وقالت «سانا»: «تصدت وسائط الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري، بعد منتصف الليل لصواريخ معادية أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية باتجاه بعض المواقع العسكرية في حمص ومحيط دمشق، ما أسفر عن استشهاد عدد من المدنيين بينهم طفل وإصابة آخرين في بلدة صحنايا بريف دمشق الجنوبي».

إسرائيل: إيران تسعى لنقل قواعد إلى شمال سوريا… وصاروخ يسقط تزامناً على شمال قبرص

وقالت صحيفة إسرائيلية، إن التقارير عن هجمات إسرائيلية على مواقع في سوريا، جاءت بعد ساعات من إظهار صور جوية، لأربع منظومات روسية مضادة للصواريخ «300 S» . وقال الموقع الالكتروني لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية:» حدثت الغارات الجوية بعد ساعات من عرض شركةImageSat International صور أقمار صناعية لأربعة أنظمة دفاع صاروخي روسية من طراز S-300 بالقرب من مصياف، ليس بعيدًا عن المكان الذي وقعت فيه الغارات الجوية». ولفتت إلى أن روسيا زودت سوريا بمنظومة S-300 في خريف عام 2018، بعد أن أدت غارة جوية إسرائيلية في اللاذقية إلى إسقاط الدفاع الجوي السوري طائرة روسية بمنظومة S-200.

رسالة

وقالت:» تزويد روسيا لسوريا بهذه المنظومة، كان بمثابة رسالة إلى إسرائيل بعد أن أدانت موسكو الغارات الجوية لإسرائيل، والتي قالت إنها أدت إلى الخطأ السوري وإسقاط الطائرة». واستدركت:» ومع ذلك لم يتم، خلال الأشهر التسعة الماضية، الإعلان عن تشغيل النظام، تغيرت الأمور في 30 يونيو/حزيران، عندما أظهرت الصور نشر أربعة من منظومات «300 S» ونظام رادار». وقالت إن الرادار هو بمدى مئات الكيلومترات، ويمكن للمنظومة اعتراض أهداف تبعد إلى نحو 200 كيلومتراً. وأضافت:» تقع منطقة مصياف حيث تم وضع منظومة الصواريخ على بعد عشرات الكيلومترات فقط، من منطقة قالت سوريا إنها تعرضت لضربة جوية صباح الاثنين».
وتابعت الصحيفة: «هذا يدل على أن الغارات الجوية استهدفت منطقة تقع مباشرة تحت أنف «300 S» ، إذا كان النظام يعمل، كما أشارت بعض التقارير، فلماذا كانت الغارات الجوية قادرة على الحدوث بالقرب من النظام؟ ويثير هذا أيضًا تساؤلات حول ما اذا كانت الغارات الجوية تدل على أن الدفاع الجوي السوري لا يزال غير فعّال وعما إذا كانت مصممة لإرسال هذه الرسالة».
وقالت الصحيفة:» في الماضي، تم تقليل الغارات الجوية في أعقاب الغضب في سبتمبر/أيلول من إسقاط الطائرة الروسية، بالإضافة إلى ذلك، أجرت إسرائيل وروسيا مناقشات متكررة حول سوريا، وحول مخاوف إسرائيل من التموضع الايراني في سوريا». واستنادا إلى الصحيفة، فإن الغارات الجوية يوم الاثنين كانت واسعة النطاق، في منطقة مساحتها أكثر من 160 كيلومترا حيث تمتد من حمص إلى دمشق.
وقالت إن حجم الهجمات، والتقارير في سوريا عن قتلى مدنيين، يثير المخاطر، إنها تظهر أيضاً أن نظام «300 S» لم يكن فعالًا أو لم يتم تشغيله بعد، وقد يكون هذا النظام عاملاً ، لكن لأي سبب اختار النظام السوري وحليفه الروسي إبقاء منصات الإطلاق في نفس المكان، مرئية للأقمار الصناعية، هذه أيضًا رسالة من قبل النظام السوري مفادها أن المنصات في الهواء الطلق وأن الجميع يعرف مكان وجودها، بوجود أربع قاذفات، فإن لدى السوريين القدرة على تتبع ما يصل إلى مائة هدف وظاهريًا ضرب العديد من هذه الأهداف في وقت واحد باستخدام النظام وخلصت الصحيفة إلى أن الضربات الجوية، يوم الإثنين، قد تكون بمثابة «نقطة تحوّل أو دليل على المزيد المقبل». وقالت:» ما تظهره بوضوح هو أن سوريا لا تزال تكافح من أجل استخدام نظامها الدفاعي الجوي الأكثر تطوراً، أو تشعر بالقلق من تشغيله والتعرض لخطره». والغريب كان تأكيد «سانا» أن منظومة الدفاع الجوي السورية، المكونة أساساً من أنظمة روسية، تم تفعيلها «للتصدي» للقصف الإسرائيلي.

… وصاروخ على قبرص

من جهته أعلن مسؤولون في شمال قبرص أن انفجاراً وقع مساء الاثنين سببه على الأرجح صاروخ روسي الصنع أطلق من سوريا، انفجر ليلاً في منطقة واقعة على بعد عشرات الكيلومترات من نيقوسيا عاصمة جزيرة قبرص المقسّمة بعدما أخطأ هدفه.
وبعد ترجيحها فرضيات عديدة منها أن الانفجار سببه سقوط طائرة مسيرة، أكدت سلطات «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها دوليًا أن سبب الانفجار على الأرجح هو صاروخ روسي. وأفاد «وزير» خارجية شمال قبرص قدرت أوزارساي عبر «تويتر» أنه «بناء على الاستنتاجات الأولية، سقط صاروخ روسي الصنع، أطلق من منظومة دفاع جوي تم تفعيلها خلال قصف جوي على سوريا، على بلدنا مساء أمس (الأحد)». وأكد مصور في وكالة فرانس برس في طشقند (فونو باليونانية) حيث وقع الحادث أن حريقاً قد اندلع في المكان، وأمكن رؤية آثاره على الأعشاب المتفحمة على سفح الجبل. وتزامن الانفجار مع ضربات إسرائيلية جوية مساء قرب دمشق، حسب وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أدى إلى مقتل 15 شخصاً بينهم مدنيون.

«حماس» تُدين العدوان

وأدانت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، الاثنين، الغارات الإسرائيلية على سوريا. وقالت الحركة، في تصريح: «العدوان الإجرامي على سوريا وشعبها، يؤكد أن الكيان الصهيوني هو الخطر الأكبر ليس على الشعب الفلسطيني فحسب، بل على المنطقة برمتها». وأضافت إن «حملة التطبيع العربي المتواصلة مع إسرائيل وعقد المؤتمر الاقتصادي في العاصمة البحرينية المنامة، شجّع الكيان على ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق شعوب المنطقة، كما شكّل غطاء له».
من جهته كشف رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) يوسي كوهين أمس الاثنين عن أن إيران وحزب الله يخططان لنقل جزء من قواعدهم العسكرية من جنوب سوريا إلى شمالها ، حيث يعتقدون أن إسرائيل لن تكون قادرة على مهاجمتهم. وخلال سنوات الأزمة السورية، شنت إسرائيل الكثير من الغارات على أهداف إيرانية داخل سوريا. وقال كوهين، في مؤتمر أمني بوسط إسرائيل، :»لا نرغب في الدخول في صراع مع سوريا إلا أنه لا يمكننا السماح لها بأن تصبح ساحة للقوات الإيرانية لاستهدافنا».
وأشار إلى أن الموساد «رصد تغيراً في الاتجاه». وذكر أنه في ضوء الجهود الإسرائيلية لإحباط تواجد إيران وحزب الله في سوريا، فإنهم «يرغبون في نقل بعض قواعدهم إلى الشمال السوري، حيث يعتقدون خطأ أننا سنواجه صعوبة في الوصول إليهم». وأضاف كوهين أن إيران وحزب الله يركزان جهودهما أيضا على شرق سوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية