ضربة جديدة للطامحين بالعيش في الفضاء: الحياة خارج الأرض تتلف الدماغ

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: انتهت دراسة علمية حديثة إلى توجيه ضربة جديدة لطموحات البشر بغزو الفضاء والتمكن من العيش خارج الكرة الأرضية، حيث قدمت أول «دليل ملموس» على أن قضاء فترات طويلة في الفضاء يمكن أن يسبب تلفاً في الدماغ، وهو ما يعني أن العيش في الفضاء لمدة طويلة سيؤدي بالشخص إلى الوفاة المبكرة.

وراقب الباحثون في جامعة غوتنبرغ خمسة رواد فضاء روس مكثوا في محطة الفضاء الدولية «ISS» لمدة 169 يوماً في المتوسط، حتى خلصوا إلى هذه النتائج، بحسب ما أورد تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وتم أخذ عينات الدم قبل رحيل الرجال وبمجرد عودتهم إلى الأرض، مما سمح للعلماء بقياس خمس مؤشرات حيوية لتلف الدماغ.
وأظهرت النتائج أن ثلاثا من العلامات أصبحت أكثر ارتفاعاً بعد مكوث رواد الفضاء الطويل خارج الكرة الأرضية.
وقال هينريك زيتيربيرغ، أستاذ علم الأعصاب وأحد مؤلفي الدراسة الرئيسيين: «هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق دليل ملموس على تلف خلايا الدماغ في اختبارات الدم بعد الرحلات الفضائية».
وأضاف: «يجب استكشاف هذا الأمر بشكل أكبر ومنعه إذا كان السفر إلى الفضاء سيصبح أكثر شيوعًا في المستقبل».
وتم أخذ عينات الدم من رواد الفضاء قبل وبعد المهام على محطة الفضاء الدولية من 2016 إلى 2020 بمتوسط ​​مدة لا تزيد عن 169 يوماً.
وتم جمع العينات الأولى قبل 20 يوماً من توجه كل رجل إلى محطة الفضاء الدولية ثم ثلاث مرات بعد الرحلة: يوم واحد، وأسبوع واحد، ومن 21 إلى 25 يوماً بعد الهبوط.
وتضمنت المؤشرات الحيوية الخمسة التي تم تحليلها: ضوء الخيوط العصبية «NFL» والبروتين الحمضي الليفي الدبقي «GFAP» وإجمالي تاو «T-tau» واثنين من بروتينات أميلويد بيتا.
وتشير النتائج، وفقاً للدراسة إلى أن هناك تحولاً في السوائل في الدماغ بينما يقضي الرجال وقتاً في الفضاء ربما يكون قد أثر على الحاجز الدموي الدماغي.
وحاولت «دايلي ميل» الاتصال بوكالة ناسا للتعليق على هذه الدراسة، إلا أن الوكالة الأمريكية لم تعلق على هذه النتائج.
وقضى الرجال الخمسة الذين خضعوا للدراسة في المتوسط ​​169 يوماً، لكنَّ الأبطال الآخرين الذين يرتادون الفضاء بقوا في الحدود النهائية لمدة ضعف هذه المدة.
وقضى رائد الفضاء الروسي فاليري بولياكوف 437 يوماً في محطة مير الفضائية بين عامي 1994 و1995 لا يزال يحمل الرقم القياسي لأطول فترة مكث فيها شخص في الفضاء.
وسجل سكوت كيلي من ناسا مدة 340 يوماً من عام 2015 إلى عام 2016 وأمضت كريستينا كوخ، المشهورة بالمشاركة في أول مسيرة نسائية في الفضاء، 328 يوماً في الفضاء أثناء وجودها على متن محطة الفضاء الدولية في عام 2019.
كما نظرت دراسة مدعومة من وكالة ناسا، صدرت في عام 2019 في تأثيرات السفر إلى الفضاء على الدماغ البشري.
وكشفت عمليات مسح دماغ رواد الفضاء قبل وبعد رحلات الفضاء عن تغييرات مرتبطة عادةً بالعمليات طويلة المدى مثل الشيخوخة، بما في ذلك التدهور في المناطق المسؤولة عن الحركة ومعالجة المعلومات الحسية.
ومع ذلك، تشير النتائج أيضاً إلى أن دماغ رائد الفضاء قد يكون قادراً على التكيف مع هذه التغييرات بمرور الوقت.
وقالت راشيل سيدلر، الأستاذة بكلية الصحة والأداء البشري بجامعة فلوريدا: «نحن نعلم أن السائل يتحول نحو الرأس في الفضاء».
وأضافت: «عندما ترى صوراً ومقاطع فيديو لرواد الفضاء، غالباً ما تبدو وجوههم منتفخة، لأن الجاذبية لا تسحب السوائل إلى الجسم».
ولا تظهر تأثيرات الجاذبية هذه على السطح فقط – وفقاً للدراسة الجديدة، حيث تؤثر رحلات الفضاء بشكل مباشر على المادة البيضاء في الدماغ في المناطق التي تتحكم في الحركة وتعالج المعلومات الحسية.
ووجد الفريق أن رحلات الفضاء تتسبب في تجمع السوائل حول الدماغ عند قاعدة المخ، كما لو أن الدماغ «يطفو أعلى» في الجمجمة.
ويمكن أن يلعب هذا دوراً رئيسياً في حالة تسمى متلازمة العين العصبية المرتبطة برحلة الفضاء، والتي تسبب تغيرات بصرية وتسطيح الجزء الخلفي من العين.
وتابعت سيدلر: «يمكن أن يكون دوران السوائل أبطأ، قد يكون ضغطًا على العصب البصري أو أن الدماغ يشد العصب البصري نوعًا ما لأنه يطفو أعلى في الجمجمة».
لكن الباحثين يقولون إن مشاكل المادة البيضاء لا تبدو دائمة. وعادةً ما تُصلح هذه التغييرات نفسها في غضون أسابيع بعد عودة رواد الفضاء إلى الأرض. ومع ذلك، قد تستمر بعض التغييرات لأشهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية