ضربة شمس

حجم الخط
0

سعيد بوكرامي

غإلي الصديق فاروق إبراهيمففي سبيل نشر كتاب صديق تضربك الشمس، تلتقيها العاشرة صباحا مثل قذيفة، أو حمام عتيق، لهب فران علي الطريق. ماذا ستفعل هذه الشمس بذاكرة محروقة بصور الأطفال العراقيين العراة، بالدم الفلسطيني المستباح، بالخزي العربي الهستيري.

كان خبر موت نازك الملائكة يناوش ذاكرتي بوخز مؤلم، في المنفي يموت الشعراء، في المنفي تتداعي القصائد الحقيقية مدججة بالأمل واليأس، بالحياة والموت، بالخيال المجنح والعجز.

ہہہيحق لي أن أرتاحبعد ضربة شمس غادرةأرتاح كمومياءترتاح من وحل الشتاءوتعب الدفن القديموحمي نبش المعمرينهل تري الذين يدفقون فوق رأسك ماء الثلج؟

ليسوا أبدا من طينة الكهنة العفاريت الذينيدخلون الشيء في الشيء ويخرجون الشيء من الشيءوكأنهم يدفنون السحر القديم.

لا تستطيع مهما تسلحت أن تفكك طلاسم ابنك الصغير وهو يقرأ سورة ياسين بصوته الرخيم. لن تستطيع فهم لوم زوجتك الصارخ.

هل أنت صغير؟ ألا تعرف أن شمس بداية الصيف تقتل المغفلين؟

الشمس كالقانون لا تحمي المغفلينأتذكرلا وقت للندم تقول أمي وهي تخيط جبهتي المنفجرة ساعة انتفاضة عن الخبز. تولول في المطبخ وأسمعها تواسي نفسها: يا ألله لم يسفك أبناء الدم كل هذا الدم! وترسل لعناتها للعسكر القادم من جبال الأطلس.

أتذكر صديقي العائد بعد أسبوعين من معرض الحجز وقد شفطت دهونه بفعل الضرب والجوع.

أتذكر صحته المتدهورة وهو يطوف الحديقة يكلم الحجر والشجر ويقف بين سيارة وسيارة ينظم سير الطريق.

آه كم أنت رخو يا رأسي، تغوص في المخدة المرقشة بعصافير الجنة. وتنام في نفس المكان منذ خمس سنوات ولا تعرف من أين أتتك هذه الطيور الصغيرة ذات الأجنحة الرفرافة كحرية أبدية.

لا تتعرف علي وجوه الحاضرين والغائبينلا تتعرف علي أصوات الزائرين والعابرينحتي الشاشة الجديدة لم تستطع أن تلوث دمك بصور الدمار والحريقنجوت من الضوء الدموي بضوء سماويرحمتك يا رأسي من سرير يطوف بي دهاليز الموتيضحكت حين رأيتهم عراة لا يهتمون بعوراتهموعيونهم تراقب عرضا لفتيات من الفردوسكأنه سباق بنات الدنيا علي ملكة جمال الأرضلم أستطع متابعة العرض لأن الرياح لا تشتهي ما أشتهيمرقت بي إلي جوف الخوفعراة آخرون يخجلون من سوءاتهم وينظرون إلي جباههم، كأنهم يتأكدون من هوية بعضهم البعضلا خوف عليهم ولا يحزنون، كأني سمعت مناديا يناديوحين رفعوا أيديهم في اتجاه السماءبدوا مخصيين تتدفق منهم الدماءماذا أري في هذا النفق، في هذا الأفقلوحات الحائط المزيفة تتحرك، تتماوج، تتزاوج.

صباغة الحائط تقززني. لم وافقت علي هذا اللون الكئيب؟ أما الكتب التي بجانبي لم تكن تعجبني ومع ذلك اشتريتها غيرة من موكارامي لأنه يجانس اسمي ويدعوني إلي الكتابة عن أسلافي اليابانيين.

ـ ما دامت حرارته تنزل فهو بخير؟

تقول طيور الجنة وهي ترفرف فوق رأسي. كم مر علي هذا الرأس من شمس؟

كم ضرب هذا الرأس؟ الأجمل في كل أحوال وأهوال الضرب أني لم أحن رأسي مرة، ولم أتوقف عن الكتابة حتي ولو في رأسي. كاتب من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية