ضرر على حساب الدولة

حجم الخط
0

بن كسبيتاذا لم تطرأ هزة ارضية حقيقية، فان قانون محاكم التفتيش سيسقط اليوم في الكنيست ويكون بوسع الجميع أن يتنفسوا الصعداء وأن يرفعوا شارة النصر ضمن قائمة الانجازات اللازمة: بنيامين نتنياهو سيكون راضيا إذ وفقا لحسابات يوم الثلاثاء والاربعاء من هذا الاسبوع يفترض ان يكون رسميا وليس حماسيا. افيغدور ليبرمان سيكون راضيا إذ سيكون بوسعه أن يقول إن بيبي يساري وان اسرائيل بيتنا هي الليكود الحقيقي. كديما سيكون راضيا، لانه سيسجل في صالحه انجازا برلمانيا نادرا، يزين قائمة هزيلة من الانجازات. نحن فقط لن يكون بوسعنا ان نكون راضين لأن هذا البازار التركي في كنيست اسرائيل لا يُشرف أيا منا.

ها هي متابعة بالصدفة للزعامة الهادئة والمستقرة لرئيس وزرائنا: قبل بضعة اشهر، عندما طرحت في جلسة كتلة الليكود الافكار عن القوانين من هذا النوع، صرخ وزراء الليكود الكبار على النواب الصغار وقالوا لهم إن على الكنيست أن تشرع لا أن تحقق. بعد وقت قصير من ذلك، مرة اخرى جلسة عاصفة، وهذه المرة يتبين أن ايفات الرهيب (في واقع الامر النائبة باينا كرشنبوم) يطرح اقتراحا لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في موضوع منظمات اليسار. وهتف النائب داني دنون بأن لديه هو ايضا مشروع قانون مشابه في الجعبة، حتى قبل ليبرمان. فماذا قال له بيبي؟ ماذا تنتظر، تقدم به (وهو بالفعل سيُقدم الى التصويت اليوم) حتى لا نخرج إمعات لليبرمان.

في هذه الاثناء أُجيز ‘قانون المقاطعة’، نتنياهو صوت بأقدامه وفضل التهرب من التصويت، في ذات الليلة أروه استطلاعا أفاد بأنه توجد اغلبية في الجمهور تؤيد القانون المجاز، وبالتالي وقف في الغداة بكل عظمته في الكنيست وأعلن بأن هذا هو قانونه. مر يومان، فرأى انتقادا في العالم، قرأ المقال الافتتاحي في ‘نيويورك تايمز’ وتوصل الى الاستنتاج بأنه بعد الزغ حان دور الزاغ (التذبذب من جهة الى اخرى)، والآن يعتزم ان يعارض قانون لجان التحقيق. المقرب منه، اوفير اكونس، أعلن منذ الآن بأنه سيصوت الى جانب القانون، بل انه يعمل في الكنيست على ذلك ايضا. اذا كان اكونس يعمل في صالح القانون، فهذا دليل على أن بيبي لا يعمل ضده، ولكنه سيصوت ضده، واذا ما تشوش أحد منكم، فهذا ليس صدفة.

في النهاية، كله سياسة. نتنياهو وليبرمان يتناكفان على لقب ‘زعيم اليمين’، ألكين ورفاقه يغمزون الانتخابات التمهيدية الداخلية، وكل هذا يجد تعبيره في سجل القوانين. فالمشاكل الحقيقية لن يحلها أي من القوانين التي تُجاز أو تسقط في الاسابيع الاخيرة. الأفكار بشكل عام صحيحة، أما التنفيذ فبائس. فهل أحد ما يظن أن ‘قانون المقاطعة’ سيُحسن في شيء الوضع الاقتصادي للمستوطنات في المناطق؟ ربما العكس. أيؤمن أحد ما بأن لجنة تحقيق برلمانية، عديمة الصلاحيات الحقيقية، ستغير في شيء واقع النشاط المعتمل، واحيانا ايضا المقلق لمنظمات اليسار؟ واضح أن لا. ولكن على النواب أن يفعلوا شيئا، فهم ملزمون بأن يُعدوا الذخيرة للانتخابات التمهيدية، ولتذهب الدولة الى الجحيم.

الصحيفة التي تمسكون بها الآن كشفت النقاب عن نشاط ‘الصندوق الجديد’ في تمويل منظمات تعمل على مطاردة جنود الجيش الاسرائيلي في العالم والتشهير المنهاجي باسرائيل في كل محفل ممكن. هذا النشاط مقلق ويجب اتخاذ خطوات ضده. هناك ما يمكن عمله بالأدوات القائمة. ولا يزال، لجنة تفتيش قضائية في البرلمان هي خطوة غبية، زائدة، لن ترفع ولن تضيف شيئا للموضوع نفسه، ولكنها ستُنزل وستخفض الصورة المتآكلة أصلا لاسرائيل في العالم. حملة نزع الشرعية السامة التي تجري ضد اسرائيل، بوسائل هائلة، في أرجاء المعمورة، ستحصل فقط على التشجيع وعلى مزيد من الذخيرة مع هذا الوابل من القوانين الهاذية التي تطرح في الكنيست كل اسبوع. مثل هذا الضرر لم تنجح في الحاقه بنا كل منظمات اليسار المتطرف للصندوق الجديد كلها معا. هذا الضرر أُلحق برعاية اليمين. في الايام الاخيرة تعرضنا لسرطان اعلامي اسرائيلي جديد، في عرض الكتروني متحرك لامع، مع داني أيلون كموجه مفوه، سرطان جاء يحاول الترميم بعض الشيء لحطام السمعة الطيبة لاسرائيل. الآن هيا نرى رجال وزارة الخارجية يحاولون ايضا ترجمة قانون المقاطعة وقانون لجان التحقيق الى عرض الكتروني متحرك لامع.

معاريف 20/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية