ضريبة على تحسين عقارات في القاهرة تثير غضباً شعبياً

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار فرض محافظة القاهرة رسوما على العقارات والأراضي الواقعة في الأحياء التي تشهد تنفيذ مشروعات للنفع العام، مثل البنية التحتية وغيرها، جدلا واسعا في مصر، ورفضا من أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن «المواطنين باتوا يدفعون ثمن الخدمات مرتين».
ونص قرار المحافظ، على أن، يتم الالتزام بتحصيل مقابل التحسين على جميع العقارات والأراضي الواقعة في نطاق أحياء محافظة القاهرة التي نفذ بها مشروعات منفعة عامة سواء كانت شوارع رئيسية أو فرعية أو مزلقانات أو مشروعات صرف صحي أو جسورا أو أنفاقا أو غيرها من مشروعات النفع العام، على أن يتم تحديد مقابل التحسين وفقاً لتقدير اللجان المختصة طبقا للضوابط والإجراءات والاشتراطات المعمول بها في هذا الشأن.
وجاء القرار استنادا على قانون صدر عام 1955 بشأن تحصيل، «مقابل التحسين» على 5 حالات، ممن استفادت عقاراتهم بمشروعات «المنفعة العامة» سواء كانت إنشاء طرق وميادين وتوسيعها أو تعديلها، ومشروعات الصرف الصحي، وإنشاء أو تعديل الكباري والأنفاق، بالإضافة إلى تعديلات قانون البناء التي أقرها البرلمان المصري، في دورته الأخيرة.
وحسب التعديلات، على قانون البناء يستحق مقابل تحسين على المناطق المضافة إلى الكتلة العمرانية القائمة والتي يتضمنها الحيز العمراني، المعتمد في مخطط التنمية العمرانية بما يعادل نصف الفرق ما بين قيمة الأرض قبل اعتماد المخططات وعقب اعتمادها، ويُحَصَّل فور نشر مخطط التنمية العمرانية وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الشروط والإجراءات الواجب اتباعها في هذا الشأن.
وكان مجلس النواب، قد وافق في دورته الأخيرة على فرض مقابل تحسين على المناطق المضافة إلى الكتلة العمرانية القائمة حاليًا، بما يعادل نصف الفرق ما بين قيمة الأرض قبل اعتماد المخططات وعقب اعتمادها. وتنص المادة 11 على أن تعرض الإدارة العامة للتخطيط والتنمية العمرانية داخل الوحدة المحلية مشروع مخطط التنمية العمرانية، وتتلقى ملاحظات المواطنين والجهات ذات الصلة والمجلس المحلي. وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون قواعد وإجراءات هذا العرض وتلقي الملاحظات عليه، ويتولى المركز الإقليمي للتخطيط والتنمية العمرانية المراجعة الفنية الأولية للمخطط بناء على ما يُبدى من ملاحظات، ويتم إجراء ما يلزم من تعديلات وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» وصف القرار بأنه «غير دستوري وغير قانوني ويزيد أزمة المواطنين التهابا».
وقال إن «القرار يعد استمرارا لـسياسات الجباية وتحميل المزيد من الأعباء الإضافية على كاهل المواطنين، وهو ما يفجر المزيد من السخط والغضب، بدلا من الانتباه إلى ضرورة تحقيق العدالة في توزيع الأعباء بين مختلف الطبقات».
ولفت إلى أنه «وفقا للأرقام الرسمية، يعيش ثلث شعب مصر تحت خط الفقر، وأن تطوير المرافق العامة مسؤولية الدولة وليست مسؤولية الشقة وساكن العقار، ولو كان الأمر عكس ذلك لوجب مشاركة المواطنين في اتخاذ مثل هذه القرارات، وفقا لأولويات احتياجهم ومواردهم، أو تم الاستماع لما أبدوه من اعتراضات على مشروعات ضخمة أهدرت الموارد، ولم تكن لها ضرورة من الأصل أو لم تكن لها هذه الأهمية على سلم الأولويات، وهو ما حمل المواطنين أعباءً أثقلت كاهلهم». وأضاف: «مع هذا تصر الحكومة على المزيد من الجباية وتحميل المواطنين أعباء جديدة نتيجة المشروعات التي حققت الأرباح لشركات المقاولات والجهات المنفذة، حيث يتواصل بناء الكباري والطرق السريعة وتحميل المواطن تكلفة ذلك، ورفع أسعار المواصلات العامة مستمر».
وتابع: «نسبة الفقر في القاهرة ارتفعت من 18٪ عام 2015 إلى 27٪ في عام 2017/2018 ومثل هذه القرارات تصنع بؤرا للتوتر وتزيد الأزمة التي نجمت عن مخالفات البناء اشتعالا».
ولفت إلى أنه «رغم عودة كورونا للانتشار ورغم أن كل دول العالم الغنية والفقيرة قدمت دعما للفقراء شمل الإعفاء من سداد رسوم المرافق والخدمات والاتصالات طوال فترة الوباء، نجد الحال عكس ذلك في مصر، ومن المؤسف أن تتجاهل الحكومة أثر الأزمة على مواطنين يموتون من الأصل بنار الغلاء حيث تزيد الأعباء على ما كانت عليه، حتى قبل كورونا».
وواصل: «يتجاهل المسؤولون أن جهاز التعبئة والإحصاء أعلن أن 2.3 مليون من المواطنين فقدوا وظائفهم بسبب كورونا، ورغم ذلك تم فرض المزيد من الأعباء على المواطنين محدودي الدخل بدءا من رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الدنيا من المواطنين أقل من 100 كيلو وات/ ساعة، ورفع أسعار المواصلات العامة، وتحصيل ضريبة من الموظفين والعمال وأصحاب المعاشات، وتخفيض وزن رغيف الخبز، ورفع رسوم المدارس الحكومية، وفرض رسوم على أداء الامتحانات تثقل كاهل الأسر المصرية».
واستكمل: «لم نسمع بأي ضرائب أو رسوم فرضت على شرائح كبيرة من المليونيرات ورجال الأعمال الذين تضاعفت ثرواتهم خلال الأزمة، بل على العكس تم تثبيت أسعار الكهرباء لهم لمدة 5 سنوات، وتحملت الدولة عنهم 22 مليار جنيه، لتؤكد أنها حكومة رجال الأعمال والمستثمرين، فمن أولى بالرعاية ولمن تنحاز الحكومة؟»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية