ضعف اسرائيل وقيادتها يشجع نجاد وأمثاله علي تهديدها
سديروت هي المرآة التي تنعكس فيها رغبة الوجود الاسرائيليةضعف اسرائيل وقيادتها يشجع نجاد وأمثاله علي تهديدها اسرائيلي باحث التقي مؤخرا مع أحد نظرائه في الولايات المتحدة. الامريكي سأله: من أين لك كل هذه السكينة والهدوء كي تواصل دراساتك في الوقت الذي تقوم فيه ايران بانتاج سلاح نووي من اجل إبادتك؟ لقد اعتدنا علي ذلك ـ رد عليه الاسرائيلي. نحن نتوجه الي الحرب كل عدة سنوات، وبين الحرب والحرب نعيش حياتنا كالمعتاد.هذا السلوك علي ايجاد ردود علي الارهاب في هذه المنطقة والعالم ـ كان ملائما للفترة الكلاسيكية من الحروب، ولكن الآن مع الذرة الايرانية يتوجب عليكم أن تتصرفوا بطريقة اخري. أنتم تعيشون بطريقة تلائم الماضي. ولا تعترفون بالخطر، لدرجة أنني أخشي أن تسمحوا لايران بأن توجه لكم الضربة الاولي. في مطلع الاسبوع طالعنا محمود احمدي نجاد بتصريح، حظي هنا بشد الأكتاف، كاستمرار لحالة التنكر للواقع. نجاد قال انه لا يخشي بتاتا قيام اليهود بتوجيه الضربة الاستباقية. اسرائيل، حسب رأيه، ضعيفة ومنقسمة من الداخل، وليست لديها رغبة في القتال. الشخص الذي يُعد العدة لابادة اسرائيل صارحنا بالمعلومة الأساسية الموجودة لديه حول وضعنا. وللعلم، هذه كانت معلومة دقيقة فعلا. سلوكنا في السنوات الأخيرة، وخصوصا في الاشهر العابرة، أمد نجاد بفيض من المعلومات الجلية التي يمكن الحصول عليها بسهولة، حول ضعف الدولة اليهودية التي كانت قبل ثلاثة عقود قد ساعدت ايران في تطوير بنيتها التحتية والزراعية والصحية، وقامت بتسليح جيشها وتدريب وحداتها الخاصة.الرئيس الايراني يحكم علي قوة اسرائيل، ليس فقط بناء علي الأماني الايديولوجية، وانما ايضا وفقا لبنية تحتية راسخة ـ كنتائج الحرب في لبنان مثلا. ها هو قائد فرقة اسرائيلي ينتصب ويصرح بأنه قد قاد تسعة ألوية واستخدم الدعم الجوي والمدفعي بصورة ناجحة. هذا القائد العسكري الذي يدعي أنه قد انتصر، لم ينجح مع قواته هذه باخضاع بضع مئات من المقاتلين الشيعة، ووزير دفاعه ورئيس وزرائه ايضا يدعيان انهما قد أحرزا الانتصار. احمدي نجاد يستنتج من كل ذلك أن اسرائيل تمر في حالة كبت ونفي شامل للواقع ولما سيحدث في المستقبل ايضا. ما حدث مع هذا الضابط الكبير الذي يدعي الانتصار يؤكد لاحمدي نجاد أن الجيش الاسرائيلي في الدرك الأسفل، وقد فقد حتي القدرة علي استخلاص العبر كما يظهر من تصريحات هذا الضابط والمسؤولين عنه. وما هذه إلا لحظة مناسبة وسانحة.الحرب في لبنان علمت نجاد ايضا ان السلطات العسكرية في اسرائيل غير جاهزة لتوفير الوسائل المطلوبة لمنع هجمة، خصوصا اذا كانت طويلة، علي تجمعاتها السكانية. مليون مواطن اسرائيلي عاشوا تحت وابل الصواريخ طوال 33 يوما، ودولتهم لم تكن مستعدة لدفع الثمن المطلوب لتخليصهم من هذا الكابوس. اسرائيل التي حرصت حتي حرب الغفران علي نقل الحرب وبقوة كبيرة الي ارض العدو، أصبحت دولة دفاعية مفتقرة للأمن.وإن كانت لدي نجاد شكوك بصدد النهج الاسرائيلي ـ وفقا لما يحدث في النقب ـ بامكانه ان يتأكد من ان هذا النمط السلوكي مستديم ونمطي وليس فشلا يحدث لمرة واحدة. بلدة اسرائيلية في الجنوب تتلقي ثلاثة آلاف صاروخ طوال اكثر من ست سنوات والحكومة الصهيونية تخشي من القيام بما يتوجب عليها القيام به كما في لبنان. وإن كان الصهاينة يخشون من التصرف كما يجب لانه قد يُقتل في غزة المزدحمة عشرات المدنيين ايضا ـ فانهم، وبالتأكيد، لن يوجهوا ضربة استباقية لايران قد تؤدي الي قتل عشرات آلاف المدنيين. وإن كانت الحال كذلك، يقول احمدي نجاد لنفسه، فمن المتوقع اننا نحن الذين لا نملك الكوابح سنوجه للاسرائيليين الضربة الاولي. في عام 2007 سيعيش اغلبية يهود العالم في ارض اسرائيل. وعلي أمنهم تسهر حكومة دولة اسرائيل السيادية. وفقا لسلوكها وسلوك سابقاتها في السنوات الأخيرة تثور الشكوك ليس فقط لدي نجاد، بأنها قادرة علي التصرف بمستوي الخطر الذي يلوح من ناحية ايران، وليس منها فقط.بسبب الضعف الذي نُبديه، خصوصا منذ عام 2000، تزايدت دافعية ايران جدا لاخضاع اليهود مرة والي الأبد وفي دولتهم. وهذا هو جوهر ما قاله نجاد الذي يشكك في قدرة ورغبة الزعامة الاسرائيلية في منع الهجمة.مواطنو اسرائيل ويهود العالم ملزمون بالشعور بالقلق الشديد من تصريحاته. وايضا من اخفاقات الحكومة والجيش في لبنان وفي سديروت التي زادت من دافعية احمدي نجاد. سديروت هي المرآة التي تنعكس فيها اليوم رغبة الوجود الاسرائيلية. وما يلوح من خلال هذه الصورة ليس مشجعا بتاتا.يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 23/11/2006