ضعف البني التحتية بالريف الهندي يضعف فعالية خطط مكافحة الفقر ويبدد مخصصات الميزانية
ضعف البني التحتية بالريف الهندي يضعف فعالية خطط مكافحة الفقر ويبدد مخصصات الميزانيةنانجلا غمالبور من سوروجيت غوبتا:عندما يطلع وزير المالية الهندي اليوم الثلاثاء البرلمان علي حجم الاموال التي خصصها في الميزانية لمساعدة الملايين من الفقراء فان ذلك لن يعني الكثير بالنسبة لاولئك الذين يسعي لمساعدتهم.فخارج نطاق الطفرة الاقتصادية الهندية المقصورة علي المدن لا تتوافر لدي أناس مثل بالا، التي تقوم بجمع قصب السكر يدويا في مزرعة تبعد 50 كيلومترا عن نيودلهي، الكهـــرباء ناهيك عن التلفزيون لكي تصل اليهم الانباء. وفي مدرسة نانجلا غمالبور تقام الفصول الدراسية في العراء نظرا لتقطع التيار الكهربائي، بينما أقيم سور من الطوب حول المراحيض الثلاثة التي يستخدمها المدرسون والتلاميذ لمنع القرويين الاخرين من دخولها. وتم صرف ناظر المدرسة عن العمل نظرا للافتقار الي التمويل. وبالنسبة لبالا وهي أرملة فان مبادرة الائتلاف الحاكم بقيادة حزب المؤتمر لتطوير الطرق وخدمات الصحة العامة في ثالث أكبر اقتصاد في اسيا وسياسته بتخصيص المليارات للصحة والتعليم لم تحدث فرقا كبيرا. وقالت أكسب بالكاد من 50 الي 60 روبية هندية (من 1.1 الي 1.4 دولار) يوميا. أعول أربعة أطفال. الميزانية.. لم أسمع بها .يقول محللون ان وزير المالية بي. تشيدامبارام سيعلن مجددا عن اجراءات لتحسين الظروف المعيشية لملايين الناس العاديين عندما يلقي كلمته حول ميزانية السنة المالية التي تبدأ في الاول من نيسان (ابريل). ويقول باي بانانديكار رئيس مؤسسة ار.بي.جي الخاصة للبحوث الاقتصادية الافتقار الي نظام توصيل مناسب والتنفيذ بالغ البطء لمشروعات الميزانية يؤدي الي فقد هائل للموارد. يعني هذا أن الاموال لا تصل الي مستحقيها الحقيقيين .وقبل عام كشف تشيدامبارام النقاب عن خطط بمليارات الدولارات تستهدف مساعدة فقراء الهند البالغ عددهم 260 مليون نسمة. وفي العام الماضي قدمت الحكومة التي يدعمها الشيوعيون برنامجا يضمن 100 يوم علي الاقل من العمل سنويا لكل أسرة في المناطق الريفية. وأطلق البرنامج رسميا في شباط (فبراير) ولكن حتي أنباء وجوده لم تصل الي كل هؤلاء الاكثر احتياجا اليه. ويقول فيدياباتي الذي يبلغ من العمر 60 عاما ويعيش أيضا في نانجلا غمالبور وهي قرية يسكنها ثلاثة آلاف نسمة علي الطريق من دلهي الي جبال الهيمالايا لم يخبرنا أحد بأي شيء. لا أحد يأتي الي قريتنا .يقول اقتصاديون ان الهند تحتاج بصورة عاجلة الي تحسين البنية التحتية في المناطق الريفية لمنع الفجوة المتنامية في الثروة من اشعال فتيل توتر اجتماعي وللحفاظ علي نمو الاقتصاد بنسبة ثمانية بالمئة سنويا. كما أن الفشل في تطوير الطرق وضمان استقرار امدادات الطاقة قد يلحق الضرر أيضا بالطلب علي السلع المصنعة نظرا لان جزءا كبيرا من الاقتصاد يقوده الطلب في المناطق الريفية. ويقول برونوب سين وهو مستشار اقتصادي في لجنة التخطيط الهندية اذا لم تطور الطاقة والطرق والبني التحتية الاخري في المناطق الريفية فان هيكل الطلب علي السلع المصنعة مثل أجهزة التلفزيون ومعدات النقل سينهار .واتسعت الفجوة بين الريف والمدن في الهند منذ بدأت الاصلاحات الاقتصادية في عام 1991 وهي مشكلة انعكست في انتخابات 2004 التي شهدت تصويت الريف الفقير بأعداد كبيرة ضد حزب بهاراتيا جاناتا الذي كان يحكم البلاد وقتها. بالسنوات الاخيرة أصبحت المجمعات الادارية ذات الواجهات الزجاجية الانيقة ومراكز التسوق أمرا عاديا في المدن الهندية. وفي المقابل فان فتحة صرف تقبع مفتوحة أمام أقرب مستشفي الي بالا فيما تتجمع مياه الصرف الراكدة خلفها. ويوجد بالمستشفي أربعة أسرة وطبيبان يقابلان 250 الي 300 مريض يوميا. ومن شأن المزيد من الانفاق الحكومي أن يساعد. لكن بعد 21 شهرا في السلطة أحرزت اصلاحات تحصيل العائدات لحزب المؤتمر تقدما بطيئا للغاية لاسباب منها أن حلفاءه الشيوعيين عرقلوا بيع حصص في شركات تديرها الدولة. ويقول اقتصاديون ان اصلاحات في قطاعات الزراعة والتجزئة والعقارات باتت ضرورية بصورة عاجلة لتوليد المزيد من الوظائف ولجم تدفق العاطلين عن العمل من المناطق الريفية علي المدن التي تعاني من تكدس زائد بالفعل. وقال تابان كومار بوميك الخبير الاقتصادي في شركة ريلاينس الصناعية المحدودة أضخم مجموعة هندية الحكومة يجب أن تسمح بالعمالة المتعاقدة في الزراعة وتتخذ خطوات لتشجيع الاستثمارات الكبيرة في القطاع وتحسين المواصلات في الريف . وأضاف لا يوجد وقت للخطابة. حان وقت تطبيق ودمج الاصلاحات التي تؤثر علي حياة الفقراء في الريف .4