ضعف القيادة الاسرائيلية سيدفعها للحرب ولكن اين؟

حجم الخط
0

واصف عريقات

لا فرق بين قيادة اسرائيلية قوية وضعيفة عند الفلسطينيين، فعلي مر الايام توالت قيادات اسرائيلية قالوا انها قوية (بمفهومهم)، وذات بطش شديد واعتداء سافر بالمفهوم الفلسطيني، وقامت باحتلال الاراضي العربية والفلسطينية ونفذت الجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني في عام 1948 والابادة الجماعية بدم بارد 1949والعدوان الثلاثي علي مصر ومجزرة كفر قاسم 1956 والعدوان علي ثلاث دول عربية عام 1967 وحرب تشرين 1973 واجتياح الليطاني 1978 وقصف المفاعل النووي في العراق 1981 واحتلال عاصمة عربية (بيروت) ومجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 ومجازر القتل والتنكيل والتعذيب خلال الانتفاضة الاولي 1988، وهجرت الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني للخارج واستقدمت اليهود بدلا منهم، وهذا هو مقياس القوة عند الاسرائيليين ومع الاسف تحت سمع وبصر المجتمع الدولي وغالبيته من الدول الديمقراطية المتحضرة التي تنافق لاسرائيل علي حساب الفلسطينيين، اما القيادات التي يقولون انها ضعيفة فلم تقل بطشا او اعتداء من تلك القوية، بل علي العكس فهي عمدت وتعمد لمزيد من البطش والاجرام بحق الشعب الفلسطيني لتسويق نفسها عند شعبها ولتحافظ علي وجودها، ومجازر التنكيل والبطش بالفلسطينيين خلال انتفاضة الاقصي المبارك والمجازر الاخيرة في قطاع غزة وعلي شاطئ بيت لاهيا، والشيخ رضوان، وبيت حانون ورام الله، ونابلس، والقدس، والخليل، والقري والمخيمات الفلسطينية، اكبر دليل علي ذلك، كما هو الحال مع الانسحاب الاحادي الجانب ودون التفاوض مع السلطة الفلسطينية من قطاع غزة في العام 2005، وقبلها من جنوب لبنان عام 2000، صحيح ان القيادات الاسرائيلية التي يصفونها بالقوية حاولت التظاهر لظرف ما في زمان ما بانها ولجت عملية السلام (اوسلو) لكن سرعان ما تكشفت غاياتها، لان السلام من وجهة نظرها هو الاستسلام والرضوخ للاملاءات، وعندما فشلت في تحقيق ذلك ضاعفت من اجرامها وفتكها، فزاد الشعب الفلسطيني من اصراره علي التصدي وعدم التنازل وصعدوا مقاومتهم، وهذا ما يصفه الاسرائيليون بعدم وجود شريك فلسطيني، في نفس الوقت حاولوا القضاء علي المقاومة الفلسطينية ففشلوا، وتحول الدفاع الفلسطيني الي هجوم، فالاسرائيليون الذين يدعون بان جيشهم الرابع في الترتيب العالمي والذي لا يقهر اصبح عاجزا عن تحقيق الانتصار علي الفلسطينيين في حقله التخصصي، فاسرائيل كيان علي رؤوس الرماح لا يمكن بقاؤها ان تكسرت رماحها، وزاد الطين بلة نتائج لجنة فينوغراد للتحقيق في اخفاقات حربهم عام 2006 علي الساحة اللبنانية وصمود قوات حزب الله، وتحميل المسؤولية للقيادة ممثلة برئيس الوزراء اولمرت ووزير الدفاع بيرتس ورئيس الاركان الذي استقال حالوتس، فزاد من ضعفهم امام الفلسطينيين ضعف آخر امام حزب الله واللبنانيين، فاصبح حال القيادة الاسرائيلية كحال الغراب الذي حاول ان يقلد مشية الحمامة فلم يفلح وحاول العودة لمشيته ففشل، فهم تنكروا لعملية السلام التي مد الفلسطينيون اليد لها بصدق، وهم عاجزون عن كسر ارادة الشعب الفلسطيني بقوة السلاح، وهنا لا بد من الاشارة الي ان الضعف والقوة عند القيادة الاسرائيلية مرده قوة وضعف الموقف العربي، فصمود الفلسطينيين واللبنانيين الاخير هو الذي عري القيادة الاسرائيلية وكشف ضعفها واظهر قلة خبرتها وسوء ادائها اما القتل والتدمير من قبل الجيش الاسرائيلي فلم يتغير عليه شيء، في ظل هذا الاخفاق في انجاز السلام والخوف من الهزيمة في خوض حرب جديدة، تقف القيادة الاسرائيلية المصنفة عند شعبها (بالضعيفة) علي مفترق طرق اما ان ترضخ للمطالب الفلسطينية وتقام الدولة الفلسطينية ذات السيادة بحدود الاجماع الفلسطيني والعربي (المبادرة العربية)، وتعيش اسرائيل مع جيرانها بامان ويشهد العالم الاستقرار، وهذا مستبعد ولا يمكن حدوثه وهذا ما عودتنا عليه اسرائيل، او تذهب لخيار الحرب الذي يمكن لاسرائيل ان تبادر لها، ولكن نتائج هذه الحرب وتداعياتها ليست بيدها، صحيح ان اسرائيل تملك امكانيات هائلة للفتك والتدمير لكن الشعب الفلسطيني يملك مخزونا اكبر من الارادة والعزم والتصميم علي الصمود، لا سيما وان بعض القادة في اسرائيل اخذوا يدركون مؤخرا استحالة هزيمة الشعوب بقوة وبطش الجيوش، وهذا ما تخشاه اسرائيل، ولان تحقيق الانتصار علي الفلسطينيين بعيد المنال، فربما يدفعها ذلك للتفكير بحرب الجيوش علي امل انتصار الامكانيات وهزيمة الجنود المكبلين بمواقع دفاعية ثابتة بدون اسلحة اسناد او غطاء جوي كما حدث عام 1967، فتهاجم سورية، لكن السوريين اوضحوا اكثر من مرة عن استعدادهم للحرب وباساليب متعددة (ولمحوا لحرب العصابات ـ الوحدات الخاصة)، بالاضافة لتحالفهم مع ايران والذي تحسب له اسرائيل الحساب. ولنفرض جدلا ان اسرائيل اجتاحت الاراضي السورية (لتوفر الامكانيات العسكرية لديها) ووصلت دمشق فهذا لن يكون الحل بل المشكلة الاكبر، ولا يضيف او يحسن من الموقف الاسرائيلي ويصبح حال اسرائيل كالذي هرب من تحت الدلف الي تحت المزراب، ويبرز السؤال وماذا بعد الاحتلال؟ لذلك اخذت القيادة الاسرائيلية تدغدغ العواطف السورية بوعود كاذبة، وعلي امل فكفكة التحالف السوري مع ايران من جهة ومع حزب الله وحماس من جهة اخري، ويبقي التهديد النووي الايراني في الذاكرة الاسرائيلية، وباعتقادهم بالاضافة لقلقهم الحقيقي من امتلاك ايران للسلاح النووي ان صمود المنطقة سينهار اذا ضربت ايران ودمر المفاعل النووي، وما يقوم به الطيارون الاسرائيليون والامريكيون من تدريبات ومناورات تطبيق عملي تجريبي لاهداف محتملة سيشارك فيها كلا البلدين والارجح ضد الاهداف الايرانية، لان الاهداف السورية واللبنانية والفلسطينية لا تحتاج لمشاركة امريكية فالطائرات الاسرائيلية والطيارون الاسرائيليون يؤدون الغرض، الا اذا دخلت دول عربية اخري الي جانب سورية في الحرب وهذا مستبعد، وان يحسبوا حسابا لدخول ايران الحرب في حال مهاجمة سورية، عندها سيفضلون ضرب ايران علي ضرب سورية ويراهنون علي عزل الاخيرة، وبين هذا وذاك يبرز احتمال خوض اسرائيل الحرب بهدف المفاوضات وبعد تحقيق انتصار عسكري في معركة محدودة وبالتحديد مع سورية من اجل تحييدها، وهو ايضا بدافع الهروب من الاستحقاق الفلسطيني الورقة الاقوي في المنطقة، مما يضعف الروح المعنوية عند الفلسطينيين حسب اعتقادهم. الفلسطينيون يدركون ان اسرائيل لم تعد بعبعا وهي في اضعف حالاتها، كما يدركون اهمية تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة الضعف والتخبط الاسرائيلي بقوة فلسطينية والاجماع قدر المستطاع علي موقف موحد، ولا ننسي ان البندقية التي تفرق بين ابناء الشعب الواحد اليوم هي التي كانت الجامع والموحد للشعب الفلسطيني كله في الداخل والخارج عبر ستة عقود مضت، وبفضلها وبدماء الشهداء تحول الشعب من لاجئ يستحق العطف والاحسان الي مكافح يحظي باعجاب العالم واحترامه، واصبح الشعب الفلسطيني المثل والنموذج وعنه اخذوا يرددون من يبحث عن العزة والكرامة يجدها في فلسطين، ويقولون ايضا في فلسطين الاختبار ومنها يصدر القرار. عندها ومعها يكون الشعب الفلسطيني قوي منيع لا تهمه القيادة الاسرائيلية ان كانت قوية او ضعيفة، ان جنحت للسلم فهو امامها، وان ذهبت للحرب فهو اهل لها. 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية