بعد ان عذبت في الاسبوع الماضي ها هنا اوفير بينيس، لانه يستعجل رئاسة حزب العمل والحكومة، قال لي بعضهم: ماذا تريد منه؟ أنظر حوله في حزب العمل ولن تجد أي زعيم أهلٍ. قلت: ايهود باراك. وأوشك الرجل أن يُغمي عليه. هل جُننت، قال.
ربما جُننت، لكنني لست الوحيد. في الحقيقة ان باراك ما يزال من جهة مُقصي ومنفيا عن السلطة في عيون كثيرين، بعد زمن طويل جدا من استقالته علي الرغم منه، بل انهم يكرهونه كراهية غير مفهومة، الي حد أنه في استطلاع حوار الذي نشر في يوم الجمعة في صحيفة هآرتس، يؤيد 27 في المئة من الجمهور فقط ضمه الي الحكومة ويعارضه 60 في المئة. ولكن من جهة اخري، في ذلك الاستطلاع نفسه، قام مع عامي ايلون واوفير بينيس، في المكان الاول كأفضل مرشح لرئاسة العمل ـ 18 في المئة لكل واحد منهم ـ وكان هذا وضعا خياليا الي ما قبل اسابيع قليلة.
يجب أن نتذكر، ان عينة المستطلعين هي سائر الجمهور، أما زعيم العمل فسيختاره اعضاء الحزب فقط. لكن ما يحدث اليوم حول باراك داخل الحزب، يؤيد خاصة نتائج الاستطلاع. كان مُقصي ومعزولا ايضا في العمل في السنين الأخيرة، اذا استثنينا مخلصين قليلين، مثل الوزير شالوم سمحون، حلموا بعودته من رحلاته العملية في أرجاء العالم ـ وهي التي لم تُضف اليه شعبية ـ الي قلب العمل السياسي. لقد أراد العودة، لكن قدومه القليل الي ساحة الحزب، مثل عرض اختطاف السماعة من يد موشيه شاحل في جلسة المركز، ومحاولة المنافسة علي القيادة قبل سنة، انتهت الي فشل.
تغير كل شيء الآن. وكأن باراك بُعث حيا في حزبه. يمضي نشطاء الحزب، واعضاء الكنيست ووزراء في العمل، كأولئك الذين كانوا خصومه الألداء ايضا، الي بابه، ويلقونه، ويتصالحون، ويتحدثون عن عودته الي الحكومة، ويحاولون اقناع بيرتس بتعيينه محل بينيس. اهود الآخر، رئيس الحكومة، ينتظره هناك. يريده كسلطة أمنية، ليكون كما كان اسحق رابين بالنسبة الي اسحق شامير، كما عرّفت ذلك سيما كدمون في يديعوت احرونوت.
توجد بين الاثنين علاقات قريبة. يستشير اولمرت باراك. لو كان يستطيع، لكان ضمه الي الحكومة علي حساب كديما، بل كان يربح من ذلك انشقاقا في العمل وتعزيزا لحزبه. وبعد كل ذلك، يوجد مكان للتفكير هل التآلف بينهما ـ وكلاهما ذو أنا كبيرة وكلاهما متسلط ـ سيواصل البقاء ايضا عندما يجلس باراك المتغلب ذو السلطة، الذي لا يخفي نيته أن يكون رئيس الحكومة في القريب، في الحكومة تحت سلطة اولمرت.
علي أية حال، عندما دهشت هذا الاسبوع، علي مسمع مسؤول رفيع في العمل، لا ينافس علي القيادة، لموجة الحب هذه نحو من أحبوا كرهه جدا، سمعت جملة تشبه تلك التي سمعتها في الاسبوع الماضي عن بينيس: أنظر حولك لتري أنه مع كل نقائصه الشخصية، يلائم أكثر من جميع معرضنا الرفيع، وفي ضمنه الرئيس الحالي، لقيادتنا في هذه الساعة الشديدة. أنا أوافق.
ما الذي يمد هذا التحول بالقياس الي باراك، الذي ما يزال من غير الواضح هل سيقوده الي الحكومة والي رئاسة العمل؟ التأليف بين عدة عوامل: فشل بيرتس واستخذاؤه كزعيم الحزب وكوزير الدفاع، وكثرة المرشحين للحلول محله، الذين لا يصل أحد منهم الي مستوي باراك في تجربته وقدراته (عامي ايلون قريب)، والحرب الأخيرة مع اخفاقاتها، التي أظهرت زعامة وطنية، وسياسية وعسكرية ضعيفة، يخيفنا أن نفكر بأننا سنضطر تحت قيادتها الي الخروج للحرب القادمة، الأكبر، التي تنتظرنا كما يبدو في وقت غير بعيد. كل اولئك يغطي ويُنسي النقائص في شخصية باراك وطابعه، واخفاقاته كرئيس حكومة التي نبعت منها.
كل ما قيل، يعفينا من الاكثار في الكلام عن سبب تخوف عمير بيرتس من باراك وعدم رغبته في ضمه الي الحكومة. لماذا يعيد الي مركز المنصة خصمه ـ كارهه الأكبر، ولماذا يؤيد من قد يُبعده عن القيادة في الانتخابات القادمة في العمل؟ والي ذلك، عندما يقول رئيس الحكومة، لا علي نحو معلن لا سمح الله، أنه بحاجة الي باراك في حكومته لتكون هناك سلطة أمنية، فان هذا تعبير عن عدم الثقة لا يوجد أبرز منه بوزير دفاعه، يفرض عليه حصارا وثيقا في أدائه عمله: فعن يمينه ليبرمان، وعن يساره موفاز، ومن ورائه ديختر والآن اذا تحقق التهديد فسيكون باراك من أمامه. لكننا لا نشغل أنفسنا هنا بما هو الحسن لبيرتس، بل بما هو حسن لدولة اسرائيل ولأمنها. والأفضل لها أن يكون باراك في الحكومة في هذا الزمن المصيري، ولا يقل عن ذلك فضلا عن أن يقف في رئاسة العمل في الانتخابات القادمة بل أن ينتصر ايضا.
ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 8/11/2006