ضغوط امريكية علي السودان مع اقتراب نهاية مفاوضات ابوجا
ضغوط امريكية علي السودان مع اقتراب نهاية مفاوضات ابوجاالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت:كثفت الادارة الامريكية من ضغوطها علي الحكومة السودانية في وقت تقترب فيه مفاوضات السلام في ابوجا من نهاياتها عقب تسليم الحكومة والحركات المسلحة لردودها علي مقترح الوسطاء امس (الجمعة) وكان البيت الابيض اعلن ان الرئيس الامريكي جورج بوش امر امس الاول بتجميد ارصدة اربعة مسؤولين سودانيين متهمين بارتكاب جرائم فظيعة في ولاية دارفور، وهو القرار الذي اقره الكونغرس الامريكي من قبل وايدته الحكومة الامريكية وادخلته الي مجلس الامن وورقة اخري لوحت بها كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية تتعلق بلفت نظر الاطلسي لدور اكبر في دارفور وتبنت واشنطن موقفا متشددا في ازمة دارفور، ووصفت الاضطرابات في الاقليم بانها ابادة واشار الامر التنفيذي الذي اصدره بوش الي استمرار العنف في منطقة دارفور وخصوصا ضد المدنيين، بما في ذلك اعمال عنف جنسي ضد نساء وفتيات وتدهور الوضع الامني والتاثير السلبي لهذا الوضع علي جهود المساعدة الانسانية . ويتزامن ذلك مع موافقة الحكومة علي مقترح الوسطاء وقال امسن حسن عمر عضو وفد التفاوض الحكومي ان وفدهم رفع امس رده علي مشروع اتفاق السلام النهائي بدارفور، الذي تقدمت به الوساطة الافريقية، والذي قضي باعطاء دارفور منصب مساعد لرئيس الجمهورية يكون في موقع الرجل الرابع في الدولة، و3 وزراء ومثلهم من وزراء الدولة، الي جانب سلطة اقليمية موحدة لدارفور يتراسها مساعد الرئيس، وينوب عنه ولاة دارفور الثلاثة في حالة غيابه، بالاضافة لوزير في حكومة ولاية الخرطوم، ووالٍ في احدي ولايات دارفور. وقال امين، ان الحكومة اوضحت في ردها انها تنظر اجمالا بايجابية للمقترح الذي قدمته الوساطة، رغم ان لها عليه ملاحظات ضمنتها في ردها، مشيرا الي ان هذه الملاحظات تتعلق بامور اذا تم الاخذ بها ستجعل تنفيذ الاتفاق علي الارض سهلا.. بيد انه رفض الافصاح عنها. وراي امين، ان القاصي والداني يعلم ان المفاوضات قد بلغت مداها وانها تحتاج فقط الآن لقرارات حاسمة من قبل اطرافها، مضيفا ان علي الجميع ان يعوا انهم في التسويات لن يجدوا كل ما يريدون، والذي يتوقع ذلك غير موضوعي.وفي السياق، اعلنت الوساطة الافريقية انها ملتزمة بالاجل الذي قطعته لختام المفاوضات بنهاية نيسان (ابريل) الجاري. بينما علمت القدس العربي ان نائب الرئيس علي عثمان محمد طه قد دخل في اجتماعات ومشاورات مغلقة مع قيادات الحركات المسلحة في دارفور مني اركو مناوي، وخليل ابراهيم، وعبد الواحد محمد نور، بجانب الشركاء الدوليين الذين يتواجدون بكثافة بين اروقة التفاوض، وذلك بغية تقريب وجهات النظر حيال مقترح الوساطة الافريقية.وتشير متابعات القدس العربي الي ان الوساطة الافريقية رغم اشتراطها بان يكون رد اطراف التفاوض علي المقترح اما بالايجاب او الرفض، الا انها لا تمانع في ادخال تعديلات او اضافات بناء علي تفاهم واتفاق بين الاطراف المتفاوضة. الحكومة السودانية رات ان قرار الرئيس بوش ياتي استجابة لضغوط داخلية في الولايات المتحدة تتخذ من مسالة دارفور مدخلا لتنفيذ مآربها الخاصة وان توقيت القرار غير مناسب مع ما يتم من تقدم في مفاوضات ابوجا، لكنها مع ذلك قللت من اثر القرار الذي اعتبرته ايضا تنفيذا لقرار مجلس الامن الدولي الاخير.وتواصل الادارة الامريكية ضغوطها الغريبة في وقت يتجه فيه الفرقاء الي سلام يعم الاقليم وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية ان بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في منطقة دارفور بغرب السودان غير قوية بما فيه الكفاية وانه ينبغي ان يتولي حلف شمال الاطلسي دورا اكبر هناك، وقالت خلال مؤتمر صحافي علي هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول اعضاء حلف شمال الاطلسي في بلغاريا الجميع يعترف بان بعثة الاتحاد الافريقي في الوقت الذي كانت فيه ناجحة حتي الان غير قوية بما يكفي للتعامل مع العنف المستمر في دارفور وخاصة المشكلات التي تظهر هناك .ورغم الضغوط الامريكية هنا وهناك يامل اهل دارفور في ان تخرج المفاوضات باتفاق يقيهم شر الحرب التي دمرت الاقليم وشردت اهله وقضت علي الاخضر واليابس.