ضغوط شيعية على عبد المهدي للاعتراف بضلوع إسرائيل في الهجمات على مقار «الحشد»

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: تضغط قوى سياسية ودينية شيعية على الحكومة العراقية، للاعتراف رسمياً بضلوع إسرائيل في الهجمات الأخيرة التي استهدفت مقاراً لـ«الحشد الشعبي»، فضلاً عن إمهال القوات الأمريكية المتواجدة في البلاد، ضمن التحالف الدولي لقتال «الدولة الإسلامية»، مدّة محددة لإخراج جنودها.
قاسم الأعرجي، وزير الداخلية السابق، والقيادي في منظمة «بدر»، بزعامة هادي العامري، اعتبر أن إسرائيل بحاجة إلى «تأديب».
وأضاف في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، إن «إسرائيل بحاجة الى تأديب، والعين بالعين والسن بالسن». وأضاف بقول مأثور في اللغة الدارجة «الحك (الحق) بالسيف والعاجز يدور (يبحث) شهود».
كذلك، دعا النائب حسن سالم، عن كتلة» صادقون» النيابية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، الحكومة المركزية إلى «إنذار» القوات الأمريكية بوقت زمني قصير لإخراج جنودهم من العراق.
وقال في بيان: «بعد بيان السيد كاظم الحسيني الحائري، صار لزاماً علينا العمل على إخراج القوات الأمريكية من أرض الوطن».
وأضاف أن «الحكومة العراقية عليها إنذار القوات الأمريكية بوقت زمني قصير لإجلاء معداتهم وإخراج جنودهم وإلا بعدها فسيكونون في مرمى سلاح أبناء المقاومة الإسلامية».

ذرائعهم لن تنطلي علينا

وأوضح: «لن تنطلي علينا بعد اليوم، ذرائعهم فلا نريد تدريباً ولا دعماً ولا نقلاً للخبرات».
وكان رجل الدين الشيعي البارز، كاظم الحائري، الذي يعدّ المرجع الديني للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، قد أفتى، الجمعة الماضية، بحرمة إبقاء أيّ قوّة عسكرية أمريكيّة وما شابهها في العراق.
وذكر الحائري أن «طائرات معادية صهيونية» مدعومة من القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة هي من نفذت الاعتداءات المتكررة على مقرات الحشد الشعبي، مشيراً إلى «حرمة إبقاء أي قوة عسكرية أمريكية وما شابهها، وتحت أي عنوان كان، وخياركم الوحيد هو المقاومة والدفاع، ومواجهة العدو ولو كان من مقدوري حمل السلاح لحملته جندياً بين صفوفكم».
في المقابل، خلّفت فتوى رجل الدين الشيعي البارز، موجة انتقادات شعبية ونيابية واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي.
فقد غرّد الإعلامي عدنان الطائي قائلاً: «كاظم الحائري قضى عمره في إيران يفتي من هناك بمستقبل العراق والعراقيين وفتواه الان بضرورة قتال الأمريكيين، ما هذه المصيبة التي حلت علينا!! أرجع للعراق، وأفتي بالقتال؟ أرجع وشاهد الجنوب؟ أرجع وشاهد الأيتام والأرامل؟ أرجع وشاهد المقابر؟».
كما علّق محمد شهاب أحمد مغرّداً بالقول: «أين كان رجل الدين كاظم الحائري عام 2003 عندما غزت أمريكا وحلفاؤها العراق…لماذا لم يُصدر فتوى بمقاومة الغزاة بغض النظر عن النظام؟ هل استيقظ الآن؟ أمس أصدر «فتوى» من حيث يقيم في قُمْ بمقاومة الأمريكان!».
أما جاسم الشمري، فوضع سؤالاً أمام الصلة بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والمرجع الحائري حول فتواه الأخيرة حيث كتب قائلاً: «السيد مقتدى الصدر يؤكد دائماً أنه «ليس مرجعية مقلدة بل وكيل المرجع آية الله كاظم الحائري حسب وصية الوالد»! ومن يقول خلاف هذا الكلام عليه أن يأتي بالدليل من مكتب الصدر شخصياً! فتوى الشيخ الحائري تحرج التيار الصدري من الألف للياء!».
على إثر ذلك، ردّ مكتب الحائري، على ما اعتبرها «دعوات» تحاول «إضعاف» فتوى المرجع الأخيرة بشأن القوات الأجنبية.
وقال إن «البيان صدر للدفاع عن أمن العراق وسيادته واستقلاله في مقابل كل من يريد التعدي عليه»، لافتا إلى أن «كل من يحاول إضعاف البيان فهو إما لا يعرف مصالح شعبنا المظلوم، وإما أنه سائر عمدا في ركب الأعداء».
في الأثناء، نفى صلاح العبيدي، المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، التصريح المنسوب إليه بشأن نية الصدر إصدار بيان للرد على فتوى الحائري الخاصة بتحريم بقاء القوات الأمريكية والدعوة لرفع السلاح ضدها.
وقال في مقطع فيديو: «ليس من طبعي الظهور في فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي لكن الغريب أن أحد الصحافيين اتصل بي وسألني عن رأي التيار الصدري بفتوى السيد الحائري وعلى حد علمي فإن الرجل بعيد عن مسألة الفتوى».

«العصائب»: الأمريكان سيكونون في مرمى سلاح «المقاومة»… والآلوسي: استهداف تل أبيب للميليشيات مشروع

وأضاف: «أجبت أنني لا أستطيع التصريح لأنني الناطق باسم السيد مقتدى الصدر، وبما أن سماحته لم يصدر بياناً أو يكتب تغريدة بهذا الخصوص فلست مخولاً بالتصريح، فسألني عن إمكانية أن يصدر السيد مقتدى شيئاً بهذا الخصوص فقلت إن هذا محتمل».
وتابع: «فإذا بالمراسل ينشر خبراً يدعو لترقب بيان يصدر عن مقتدى الصدر بخصوص فتوى السيد الحائري».
ومضى بالقول: «مع الأسف تم تناقل ذلك من قبل صفحات محسوبة على التيار الصدري وكأنه أمر واقعي في حين ليس لذلك وجود، حيث من المحتمل أن يعلق السيد الصدر على الفتوى ومن الممكن لا يعلق عليها كالكثير من الأمور الأخرى»، مبيناً: «أرجو الانتباه وعدم مواكبة من يريد أن يسعى للتأجيج فقط».

استعداد للحرب

وتؤكد مصادر سياسية وقوف إسرائيل وراء تفجير معسكرات «الحشد»، لكن اللافت في الأمر هو تصريح زعيم حزب «الأمة العراقية»، السياسي مثال الآلوسي، الذي أقرّ بـ«شرعية» ذلك الاستهداف، عازياً السبب في ذلك إلى كون تلك المقرات تهدد أمن «الدولة الإسرائيلية».
وقال الآلوسي المعروف بدعمه للتطبيع مع إسرائيل، إن «هناك إعلان حالة حرب بين إيران وإسرائيل، كما هناك اعلان حالة حرب بين العراق وإسرائيل، ونحن طالبنا قبل فترة رئيس الجمهورية برهم صالح ان يدفع في التزام العراق في وقف اطلاق النار بين العراق وإسرائيل، كبقية الدول العربية». وفقاً لموقع «شفق نيوز».
وبين أن «تصريحات المسؤولين العراقيين، بكسر الحصار عن إيران، وكسر العقوبات الأمريكية والوقوف لصالح حالة الحرب الإيرانية المعلنة، ضد أمريكا وحلفائها، وضع العراق في حالة اتهام خطيرة».
وأضاف أن «رفع اعلام ميليشيات عراقية على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، وزيارة قادة الميليشيات العراقية، لجبهة الجولان، وجنوب لبنان، وإعلانهم الاستعداد للحرب ضد إسرائيل، أعطى الشرعية بمعنى الكلمة لإسرائيل بقصف مقرات الميليشيات لأنها أصبحت تهدد الأمن الإسرائيلي، ولهذا فإن الضربات ستستمر لتدمير الأسلحة التي تهدد أمن واستقرار الدولة الإسرائيلية»، على حدّ قوله.
ازدياد حدّة التصريحات والمواقف السياسية بشأن التدخل الإسرائيلي في العراق، دفع كتلة «سائرون» البرلمانية، إلى مطالبة الحكومة بالكشف عن الجهة المسؤولة عن قصف مستودعات «الحشد الشعبي».
وقال النائب عن الكتلة المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، غايب العميري، في بيان، «أطالب السيد رئيس الوزراء والجهات الحكومية المختصة عن الكشف عن الجهة التي نفذت أو كانت وراء قصف مستودعات الحشد الشعبي، لكي يعلم الجميع من الجهة التي تقف وراء هذه التفجيرات والإعلان عنها حتى وأن كانت أمريكا أو إسرائيل كما تشير المعلومات الاولية غير الرسمية، واتخاذ كافة الطرق القانونية لايقاف هكذا تجاوزات ومحاسبة المقصر».
واضاف إن «ثبت ان أمريكا هي وراء هذه التفجيرات فعلى الحكومة العراقية إلغاء الاتفاقية الامنية مباشرةً»، لافتا «نحن كممثلين للشعب لم ولن نسمح بهكذا تجاوزات على أرض العراق وسيادته ومستوعات أحد القوات الامنية المتمثلة بالحشد الشعبي، وليست هذه المرة الاولى التي يقصف بها مستودع تابع للقوات الامنية».
وزاد: «في الوقت نفسه لن نقبل ان تكون ارض العراق ساحة للقتال أو تصفية الحسابات من قبل أمريكا مع اي دولة جارة، فإن لم تكشف الحكومة عن منفذي هذه الهجمات واستخدام كافة الطرق القانونية والمشروعة لمحاسبة المنفذ فسوف يكون للمثلي الشعب موقف اخر».
ولم تُصدر الحكومة العراقية، برئاسة عادل عبد المهدي، أي تصريح أو موقف رسمي بشأن نتائج التحقيقات بحوادث استهداف مقار «الحشد»، غير أن رئيس الجمهورية برهم صالح، أكد ان العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة، فيما شدد على رفضه سياسة المحاور وتصفية الحسابات.
وذكرت رئاسة الجمهورية في بيان، ان «صالح استقبل، في بغداد، رئيسي ائتلاف دولة القانون نوري المالكي والفتح هادي العامري ورئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري».
وأضافت «تم خلال اللقاءات الثلاثة بحث الوضع الأمني وتحركات عصابات داعش الإرهابية وتوجيه الاجهزة المختصة لاتخاذ الاجراءات الرادعة لحرمان هذه العصابات من التقاط انفاسها».
وشدد رئيس الجمهورية خلال اللقاء، على «رفض سياسة المحاور وتصفية الحسابات، والنأي بالبلد عن أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة».
وأشار إلى «ضرورة الالتزام بموقف الدولة العراقية بمختلف مؤسساتها التنفيذية والتشريعية الرافض لمبدأ الحرب، وعدم القبول أن تكون البلاد ساحة صراع وتناحر للدول الأخرى، والعمل المشترك من أجل السلام والتنمية والتقدم والتعاون الاقليمي»، لافتاً الى «أهمية انتظار نتائج التحقيق الجاري من قبل الجهات الوطنية المختصة في معطيات ماتعرضت له مخازن للاسلحة من تفجيرات مؤخراً للخروج بموقف موحد يحفظ حقوق العراق ويعزز أمنه واستقلاله وسيادته».
وأوضح صالح، أن «تمتين الوحدة الوطنية وتعزيز النظام الديمقراطي الاتحادي واعادة الاعمار وتقديم الخدمات للمواطنين هي من الأولويات الراهنة للدولة العراقية».
وأكد كل من المالكي والعامري والجبوري، على «أهمية توحيد الصفوف لمواجهة التحديات التي يمر بها العراق في هذه الفترة، بما يخدم المصالح الوطنية العليا ويحمي السيادة العراقية، وتعزيز العمل المشترك من أجل تخفيف حدة التوترات ترسيخاً للسلم والأمن في المنطقة»، على حدّ البيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية