ضفادع العالم العربي وحيتانه

حجم الخط
0

ضفادع العالم العربي وحيتانه

خليل النعيميضفادع العالم العربي وحيتانهلنفعل كما فعلت اسرائيللنتحاسباسرائيل نقطة في بحر العالم العربي. لكنها هوموجين ، او متجانسة.والخضم العربي هيتيروجين او لا متجانس. انه ملل ونحل. اثنيات عديدة تسكنه. فيه، ومنه، انطلقت، ديانات حوض المتوسط التوحيدية، كلها: اليهودية، والمسيحية، والاسلام. وهو الذي هوّد العالم، ومسّحه، وأسلمه. وليس ذلك، في حد ذاته، مضرا. لكنه قد يصير كذلك.ولربما كانت هذه الهوموجينية او التجانسية الاجتماعية والسياسية، ذات البعد العنصري، في اسرائيل هي التي جعلت، بالاضافة الي عناصر واسباب اخري بالطبع من هذه الدويلة الميكروسكوبية اخطر عدو يواجهه العالم العربي منذ قرون بالرغم من كثرة دوله الماكروسكوبية .وهي، اسرائيل، الدولة الوحيدة التي مارست وتمارس في العصور الحديثة فلسفة اوروبا الاستعمارية الهمجية العتيقة عند اكتشافها الملعون لما اسمته: العالم الجديد والذي كان اقدم بكثير من مكتشفيه اقصد: فلسفة الافناء والاستيلاء التي طبقتها في فلسطين ومن حولها.هذا كله لم يمنعها، لم يمنع اسرائيل، من ان تحاسب نفسها عندما اوقعتها المقاومة اللبنانية الشجاعة في شك من امرها. وخلخلت، بالصمود الذي لا ينكر تماسكها وهزت رسوخها. هذا ما يجب علينا ان نفعله ايضا.ولكن من منا يستطيع ان يحاسب من؟ وبأي شرعية يتسلطن عليه والبحر العربي مليء بالضفادع والحيتان؟ ولم يحدث ان عرف في تاريخه السياسي المعاصر، منذ نشوء دوله العديدة عام 1922 وبقوة الغرب الاستعمارية اصلا، سلطة شرعية (الا نادرا جدا وبأهمية محدودة ولوقت قصير) وتلك هي نقطة الحساب الاولي.الحلقة الاضعف في العالم العربي هي الاقوي؟من كان يتصور ذلك؟ من كان يتصور ان لبنان هو الوحيد الذي سيقاوم عنف اسرائيل الأحمق، 33 يوما، ويجبرها علي التخاذل وجيوش عدة دول عربية لم تصمد غير ساعات قليلة لا اياما في الفر المخزي عام 67؟لبنان الشعب غير جيوش الانظمة العربية؟ ما يمنينا به العسكريون ليس الا خدعة؟هل حان الوقت لانتزاع امور البلاد منهم؟لم لا يكون صمود المقاومة اللبنانية الرائع، اذن، مدخلا لرفع ايدي هؤلاء الجنرالات عن شؤون السياسة والمجتمع؟ ولم لا يتم ذلك بشكل سلمي وعقلاني، بيننا وبينهم؟ (وهو ما يبدو لي الان بسبب حماقتهم وجبننا بعيدا عن التحقق مع الاسف)! ومع ذلك لم يعد لدينا الوقت الكافي ولا الرغبة اللازمة لنتابج مصيرنا البائس: مصير الضحايا المهروسين بين مطرقة اسرائيل الغاشمة، وسندان جنرالاتنا المهزومين باستمرار والذين لا يقبلون اي بديل آخر لجلوسهم فوق رؤوسنا، حتي التحرير ، حتي تحريرنا، نحن من ربضتهم.وتلك هي نقطة الحساب الثانية.ملوك وجنرالات!تلك هي فئة الحكام الحاليين في العالم العربي. وذلك ليس معزولا عن وجود اسرائيل. لقد اوضحت مقاومة الشعب اللبناني، ان ثمة شبه اتفاق مرضيا عنه، غير معلن، لكنه ظاهر فيما يفعل وما لا يقال (وان كان مستورا او مسكوتا عنه) يؤكد صحة الفرضية القائلة ان وجود اسرائيل العدواني (وليس السلمي) هو الذي يمهد الطريق لحكام الابدية في العالم العربي. وهو الذي يمكنهم من ان يعيثوا في الناس فسادا طالما ان اهدافهم تلتقي مع اهدافها في تأخير التحرير والسلم وهما الشرطان اللازمان لزوالها او لتحولها الي دولة انسانية منفتحة علي الاجناس والاديان ولزوالهم كآخر طغاة في التاريخ.لنقل بصراحة اننا صرنا نشك اليوم في انهم قد يكونون يتمنون اطالة الامد الاسرائيلي الحالي ويأملون عدوانه المتكرر علي اهلهم من اجل ان ينعموا بخيرات البلاد بلا مراقبة او عقاب. وهذه هي نقطة الحساب الثالثة. في اسرائيل يتظاهر العشرات من جنود الاحتياط بعد ان خاب املهم في نصر سهل فتهتز السياسة كلها ويكاد رئيس الحكومة ان يطير وسيطير حتما (الا اذا…) وهي علاقة صحية بين قطبي المجتمع: الحكومة والأهالي. وفي بحر العالم العربي الراكد لا تنفع المظاهرات ولا الحشود ولا الاحتجاجات ولا الصحافة ولا آراء المفكرين ولا التململ الشعبي الصامت (فنادرا ما يكون الصراخ ضد). لا! لا شيء يحرك بحر العالم العربي المليء بالضفادع النقاقة والحيتان البلاعة. الضفادع تنق اقصد: تكتب شعرا وتنظر للحياة وتتفلسف ولها كامل الحق في ان تقول ما تريد (مثلما افعل انا الان)، طالما ان الحيتان مطمئنة علي مصيرها ولا يمنعها شيء عن الالتهام: التهام الثروة والحرية.المأساة ان كلا منا رضي بدوره التاريخي واستساغه حتي غدا هذا الدور جزءا من وجوده الخاص وعلامة من علامات تاريخه الشخصي الي ان فجرت المقاومة اللبنانية والفلسطينية اخيرا هذه المعادلة العربية البائسة واذنت بزوالها.هل ستكون هذه هي نقطة الحساب الاخيرة غدا؟ و ما اقرب اليوم من غد ، كما يقول طرفة بن العبد .روائي من سورية يقيم في باريس0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية