ضفتان‭ ‬وثلاث‭ ‬دول

حجم الخط
0

‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬نجيده‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نجعل‭ ‬أفكارًا‭ ‬إبداعية‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬الرادار‭ ‬الزعامي‭ ‬لدينا‭ ‬وتفلت‭ ‬منه،‭ ‬كتلك‭ ‬الكفيلة‭ ‬بأن‭ ‬تنقذنا‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬سنة‭ ‬ولا‭ ‬ينطوي‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬أمل‭. ‬فكرة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬طرحت‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬قيادة‭ ‬السلام‭ ‬الآن‭ ‬بقيادة‭ ‬المديرة‭ ‬العامة‭ ‬الجديدة‭ ‬شكيد‭ ‬موراغ‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النواب،‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬فقد‭ ‬استغل‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬الفرصة‭ ‬كي‭ ‬يروي‭ ‬لهم‭ ‬وللجمهور‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بأن‭ ‬طريق‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬كوشنير‭ ‬وغرينبلت،‭ ‬سأله‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بالفيدرالية‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭. ‬أما‭ ‬أبو‭ ‬مازن،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله،‭ ‬فقال‭ ‬نعم‭.. ‬يؤمن‭. ‬ولكنه‭ ‬يريد‭ ‬كونفدرالية‭ ‬ثلاثية‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭ ‬ومع‭ ‬إسرائيل‭. 

غني‭ ‬عن‭ ‬الإشارة‭ ‬بأن‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬تضخم‭ ‬لبدائل‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬العالق‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصواب‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لغرض‭ ‬فحص‭ ‬خيار‭ ‬محتمل‭ ‬آخر‭ ‬فقط‭ ‬يضع‭ ‬حدًا‭ ‬للوضع‭ ‬الذي‭ ‬نسيطر‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬القدر‭ ‬الطويل‭ ‬من‭ ‬السنين‭ ‬على‭ ‬شعب‭ ‬آخر‭. ‬وبالفعل،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصواب‭ ‬عمل‭ ‬هذا‭ ‬بالذات‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬نحتفل‭ ‬فيها‭  ‬ـ‭  ‬أو‭ ‬نحد‭ ‬فيها‭ ‬حزنًا،‭ ‬وهذا‭ ‬منوط‭ ‬بعين‭ ‬الناظر‭  ‬ـ‭  ‬25‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬تصافح‭ ‬فيها‭ ‬رابين‭ ‬وعرفات‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬البيت‭ ‬أبيض‭ ‬وبدأا‭ ‬مسيرة‭ ‬كرر‭ ‬شعارها‭ ‬نفسه‭ ‬ملايين‭ ‬المرات،‭ ‬مع‭ ‬آلاف‭ ‬المتحدثين‭  ‬ـ‭  ‬في‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬النزاع‭ ‬هو‭ ‬دولتان‭ ‬للشعبين‭. ‬

يخيل‭ ‬إلي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬وزير‭ ‬خارجي‭ ‬أمريكي،‭ ‬أو‭ ‬أوروبي،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬لم‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬النزاع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مبدأ‭ ‬الدولتين‭. ‬حتى‭ ‬نتنياهو،‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬بار‭ ‬ايلان،‭ ‬الذي‭ ‬تبدد‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬غياهب‭ ‬النسيان‭ ‬كان‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬المقبول‭. ‬وعندما‭ ‬يصبح‭ ‬هذا‭ ‬إجماعًا،‭ ‬فإن‭ ‬مجال‭ ‬المناورة‭ ‬للاقتراحات‭ ‬الجديدة‭ ‬أو‭ ‬الأفكار‭ ‬الإبداعية‭ ‬الأخرى‭ ‬يكون‭ ‬محدودًا‭ ‬جدًا‭.  ‬الدليل‭: ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬ينجح‭. ‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬كذبة‭ ‬متفق‭ ‬عليها،‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬الجميع‭ ‬يتحدثون‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬كل‭ ‬المحاولات‭ ‬للوصول‭ ‬إليه‭ ‬فشلت‭. ‬وها‭ ‬هم‭ ‬الأمريكيون‭ ‬مستعدون‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬آخر،‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬هذا،‭ ‬أما‭ ‬هنا‭ ‬فصمت‭ ‬مطبق،‭ ‬فما‭ ‬من‭ ‬محفل‭ ‬رسمي‭ ‬يؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬أو‭ ‬ينفيه‭. ‬

فكرة‭ ‬الكونفيدرالية‭ ‬ليست‭ ‬شيئًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬فمن‭ ‬كتب‭ ‬عنها‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬هو‭ ‬اللواء‭ ‬احتياط‭ ‬غيورا‭ ‬ايلند‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2010‭  ‬ـ‭  ‬بحث‭ ‬كتب‭ ‬لمركز‭ ‬بيغن‭  ‬ـ‭  ‬السادات‭ ‬للبحوث‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بار‭ ‬ايلان‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬بدائل‭ ‬إقليمية‭ ‬لفكرة‭ ‬دولتين‭ ‬للشعبين‮»‬‭. ‬

‮«‬الحل‭ ‬الأول‭ ‬المقترح‭ ‬هنا‮»‬،‭ ‬كتب‭ ‬آيلند،‭ ‬‮«‬هو‭ ‬إقامة‭ ‬مملكة‭ ‬أردنية‭ ‬فيدرالية‭ ‬ولها‭ ‬ثلاث‭ ‬‮«‬دول‮»‬‭: ‬الضفة‭ ‬الشرقية،‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وغزة‭. ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬أو‭ ‬الولايات‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ستكون‭ ‬مثل‭ ‬بنسلفإنيا‭ ‬أو‭ ‬نيوجيرسي‭. ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬استقلالية‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية،‭ ‬وستكون‭ ‬لها‭ ‬ميزانية،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬حكم،‭ ‬وقوانين‭ ‬خاصة،‭ ‬وشرطة‭ ‬وباقي‭ ‬رموز‭ ‬الاستقلال‭. ‬ولكن‭ ‬مثل‭ ‬بنسلفإنيا‭ ‬ونيوجيرسي‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬مسؤوليات‭ ‬في‭ ‬موضوعين‭: ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬وقوات‭ ‬الجيش‭. ‬هذان‭ ‬المجالان،‭ ‬بالضبط‭ ‬مثلما‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سيبقيان‭ ‬بمسؤولية‭ ‬الإدارة‭ ‬‮«‬الفيدرالية‮»‬‭ ‬في‭ ‬عمان‮»‬‭.‬

يعتقد‭ ‬آيلند‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬أفضل‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬وللأردن،‭ ‬ولإسرائيل،‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬للشعبين‭. ‬فالفضائل‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬ولا‭ ‬يؤيدون‭ ‬حماس،‭ ‬واضحة‭. ‬فلسطينيون‭ ‬كثيرون‭ ‬ممن‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يروا‭ ‬نهاية‭ ‬للاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬سيفضلون‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬التطلع‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬انتظار‭ ‬السلام‭ ‬الإسرائيلي‭  ‬ـ‭  ‬الفلسطيني‭ ‬المشكوك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬قريبًا‭. ‬ويكتب‭ ‬آيلند‭ ‬ليقول‭: ‬‮«‬يفهم‭ ‬أولئك‭ ‬الأشخاص‭ ‬بأنه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أقيمت‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬تمامًا،‭ ‬فستسيطر‭ ‬عليها‭ ‬حماس‭. ‬ويفضل‭ ‬الكثيرون‭ ‬منهم‭ ‬العيش‭ ‬تحت‭ ‬الحكم‭ ‬الأردني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعانوا‭ ‬من‭ ‬الطغيان‭ ‬الديني‭ ‬لحماس‭ ‬مثلما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬

ويواصل‭ ‬آيلند‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تحقيق‭ ‬حق‭ ‬العودة،‭ ‬والموافقة‭ ‬على‭ ‬نهاية‭ ‬النزاع‭ ‬وما‭ ‬شابه‭  ‬ـ‭  ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الأسهل‭ ‬بكثير‭ ‬اقتسام‭ ‬هذا‭ ‬العبء‭ ‬العاطفي‭ ‬مع‭ ‬جهة‭ ‬سياسية‭ ‬عربية‭ ‬مثل‭ ‬الأردن‮»‬‭. ‬يفهم‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أيضًا،‭ ‬كما‭ ‬يدعي،‭ ‬بأن‭ ‬بديل‭ ‬الدولتين‭ ‬للشعبين‭ ‬سيجعلهم‭ ‬مواطني‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة‭ ‬جدًا،‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للعيش،‭ ‬وستكون‭ ‬لها‭ ‬قيود‭ ‬قاسية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الموضوع‭ ‬الأمني‭. ‬‮«‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الناس‭ ‬مواطنين‭ ‬متساويين‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬محترمة‭ ‬وكبيرة‭ ‬يكونون‭ ‬فيها‭ ‬هم،‭ ‬الفلسطينيون،‭ ‬الأغلبية‭ ‬الديمقراطية‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬يشرح‭. ‬

وعلى‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬آيلند،‭ ‬مثلما‭ ‬كررها‭ ‬على‭ ‬مسمعي‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع،‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬يفهمون‭ ‬جيدًا‭ ‬بأنه‭ ‬إذا‭ ‬قامت‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬الضفة،‭ ‬فإنها‭ ‬ستقع‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬حماس،‭ ‬مثلما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وضع‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬مجاورة‭ ‬حكم‭ ‬للأخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬الطويلة‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬والتهديد‭ ‬الموجود‭ ‬منذ‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬الأردن‭  ‬ـ‭  ‬معناه‭ ‬بداية‭ ‬النهاية‭ ‬للمملكة‭ ‬الهاشمية‭. 

ويكتب‭ ‬آيلند‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬لضمان‭ ‬بقاء‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬هو‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬الناجعة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الطريق‭ ‬لمنع‭ ‬الاضطراب‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬والذي‭ ‬يغذيه‭ ‬حكم‭ ‬حماس‭ ‬المستقبلي‭ ‬في‭ ‬الضفة،‭ ‬هو‭ ‬السيطرة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأردنية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‮»‬‭. ‬

وبرأيي‭ ‬فإن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أيضًا‭ ‬فضائل‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬على‭ ‬حدل‭ ‬الدولتين؛‭ ‬‮«‬أولاً،‭ ‬هناك‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬القصة،‭ ‬فالحديث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬شعب‭ ‬فلسطيني‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬نزاع‭ ‬إقليمي‭ ‬بين‭ ‬دولتين،‭ ‬إسرائيل‭ ‬والأردن‭. ‬الضغط‭ ‬الدولي‭ ‬الموجود‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬للتنازل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أمر،‭ ‬سيتغير‭. ‬ثانيًا،‭ ‬يمكن‭ ‬للأردن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬تنازلافي‭ ‬بعض‭ ‬المواضيع،‭ ‬كالموضوع‭ ‬الإقليمي‭ ‬مثلًا‮»‬‭. ‬

ويقول‭ ‬آيلند‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ساري‭ ‬المفعول‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتركيبات‭ ‬الأمنية‭. ‬فإسرائيل‭ ‬ستطالب‭ ‬بتجريد‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬‮«‬في‭ ‬حالة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يدور‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تجريد‭ ‬كل‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬الثقيل‭. ‬هذا‭ ‬مطلب‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬شعب‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الاستقلال‭ ‬أن‭ ‬يقبله‭. ‬أما‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والأردن،‭ ‬فالمطلب‭ ‬يبدو‭ ‬معقولاً‭ ‬أكثر‭. ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬هو‭ ‬التخلص‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬القوات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬معينة‭  ‬ـ‭  ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬هذا‭ ‬مطلب‭ ‬سيبدو‭ ‬للأردنيين‭ ‬معقولًا،‭ ‬بالضبط‭ ‬مثلما‭ ‬قلبت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬المطلب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ووافقت‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬ينشر‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬سيناء‭ ‬قوات‭ ‬جيش‭ ‬ذات‭ ‬مغزى‭. ‬

ويعتقد‭ ‬آيلند‭ ‬بأن‭ ‬الفضل‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬موضوع‭ ‬الثقة‭. ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حل‭ ‬الدولتيين‭ ‬ستكون‭ ‬إسرائيل‭ ‬مطالبة‭ ‬بالتنازل‭ ‬عن‭ ‬ذخائر‭ ‬ملموسة‭ ‬مقابل‭ ‬وعد‭ ‬فلسطيني‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهدوء‭ ‬الأمني‭. ‬لإسرائيل‭ ‬أسباب‭ ‬وجيهة‭ ‬للتخوف‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬الخسارة‭ ‬المزدوجة‭: ‬أن‭ ‬نتنازل‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬الأمن‭. ‬والمخاطرة‭ ‬في‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬الحكم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬قادرًا‭ ‬أو‭ ‬راغبًا‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬البضاعة،‭ ‬تبدو‭ ‬كبيرة‭ ‬وملموسة‭. ‬وهذا‭ ‬يختلف‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬إسرائيل‭  ‬ـ‭  ‬أردني‭. ‬إسرائيل‭ ‬مطالبة‭ ‬بأن‭ ‬تتحمل‭ ‬المخاطر،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬تشبه‭ ‬التي‭ ‬أخذتها‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬في‭ ‬1979،‭ ‬حين‭ ‬وقعت‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬وتنازلت‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬سيناء‭. 

آيلند‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬بأن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أسباب‭ ‬للتخوف‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة،‭ ‬وذلك‭ ‬أيضًا‭ ‬لأن‭ ‬ضعفها‭ ‬البنيوي‭ ‬سيخلق‭ ‬عبئًا‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭. ‬‮«‬فكل‭ ‬مشاكل‭ ‬الدولة‭ ‬المستقبلية،‭ ‬مثل‭ ‬انعدام‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والنقص‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬العمل،‭ ‬والانقسام‭ ‬بين‭ ‬الضفة‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة،‭ ‬ستقع‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬إسرائيل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬الدولية‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬واجب‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬الدولة‭ ‬الجديدة‭. ‬وهذه‭ ‬ستكون‭ ‬مصلحة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أيضًا‭. ‬اليأس‭ ‬والفقر‭ ‬والإحباط‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ستبث‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي‭ ‬علينا‭ ‬أيضًا‭. ‬ليس‭ ‬هكذا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الضفة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الكبرى‮»‬‭. 

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأقوال‭ ‬لتقول‭ ‬إننا‭ ‬قد‭ ‬نكون‭ ‬عالقين‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬مغلوط،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نبدأ‭ ‬بالتفكير‭ ‬في‭ ‬إمكانيات‭ ‬أخرى‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭. ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬قصة‭ ‬الكونفدرالية‭ ‬فكرة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬داخلية‭ ‬فقط،‭ ‬حينئذ‭ ‬سنكون‭ ‬هنا‭ ‬نلعب‭ ‬لعبة‭ ‬التظاهر،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬للقول‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬الكونفيدرالية،‭ ‬وأبو‭ ‬مازن‭ ‬لم‭ ‬يعرب‭ ‬عن‭ ‬معارضته‭  ‬ـ‭  ‬فلعل‭ ‬الأمر‭ ‬يستحق‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نفحصه‭.‬

سيما‭ ‬كدمون

يديعوت‭ ‬7‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية