الناصرة ـ «القدس العربي»: يفيد مراقبون في إسرائيل أن الهجمة الأخيرة ليلة الخميس الماضي كانت في سوريا، لكنها حملت رسالة إلى لبنان، فيما تواصل التراشق الدعائي بين جيش الاحتلال وبين حزب الله.
وبعد تهديدات حزب الله في شريط مسجل بقصف مواقع في إسرائيل في حال هاجمت لبنان، رد الناطق بلسان جيش الاحتلال بمقاطع من خطاب للرئيس القذافي الراحل معمر القذافي ومن مسلسل مصري. وقال المعلق العسكري في صحيفة « يديعوت أحرونوت « يوسي يهوشع إن الهجمة الإسرائيلية الجوية الأخيرة كانت في سوريا لكنها حملت رسالة إلى لبنان. موضحا أنه حسب «مصادر أجنبية « فقد هاجمت إسرائيل أهدافا في محيط دمشق، وقال إنها بخلاف الـ 200 هجمة سابقة فإن الأخيرة حازت على أصداء إعلامية واسعة رغم كونها محدودة.
وقال أيضا أن إسرائيل لم تكشف عن هذه الغارة ليس بسبب القيود الروسية في سورية إنما نتيجة تغيير إيران سياسة تهريب السلاح. ويتابع « بضغط من روسيا وضغوط اقتصادية داخل إيران قلصت طهران بشكل كبير إرساليات السلاح لسوريا وحزب الله واستبدالها بلبنان ومن خلال مطاره الدولي في بيروت «. ولفت يهوشع أن إيران تصدر عبر مطار بيروت لحزب الله كميات من المركبات والتقنيات المعدة لتطوير مدى صواريخ حزب الله، منوها أن إسرائيل تتبع هذه الصادرات إلى لبنان مباشرة ويقتبس مصادر أمريكية تقول إن حزب الله رصد طائرات استطلاع إسرائيلية تقوم بتصوير في سماء لبنان ويشير لتصاعد المعركة الدعائية بينها وبين حزب الله.
يشار أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كشف قبل شهرين في الأمم المتحدة عن مصانع ومخازن صواريخ في نواحي مطار بيروت.
تغريدات فكاهية
وكان حزب الله قد قام بمحاولة استباقية بنشر شريط يهدد فيه باستهداف مواقع حساسة داخل إسرائيل في حال هاجمت الأخيرة لبنان. وقد اختارت إسرائيل الرد ليس بشريط مضاد هذه المرة بل استخدمت تغريدات فكاهية ومقطعا من خطاب الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وهو يقول « من بيته من الزجاج فلا يرمي الناس بحجر «. كما استخدمت شريطا من المسلسل المصري « البيت الكبير « وفيه تقول ممثلة بلهجة مصرية « إلي بيته من زجاج ما يحدفش الناس بالطوب «. ويخلص يهوشع للتساؤل بالقول إذا كانت إسرائيل قادرة أن تهاجم مواقع في دمشق فهل تكرر ذلك في بيروت أم أنه محصن بسبب تهديدات حزب الله؟
إيران غيرت تكتيكها
وكانت إسرائيل قد شنّت غارة جوية في سورية، ليلة الخميس الماضي، بعد ساعات قليلة من تصريحات إذاعية أدلى بها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، عاموس يدلين، رئيس «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب. وقال يدلين في تصريحه إنه «إلى جانب أن الروس غاضبون على إسرائيل ويديرون ظهرهم إليها، فقد قدر أنهم نقلوا رسائل حازمة لإيران أيضا، والتي بموجبها أن تموضعها العسكري وبإقامتهم مصانع الصواريخ في سوريا، فإنها تلحق أضرارا بمحاولة استقرار سوريا». موضحا أن سوريا غير مستقرة لا تلائم الروس وأن والهجمات الإسرائيلية انخفضت إلى الصفر تقريبا.
وتابع يادلين « في تقديري أن هذا ليس ناجما عن أننا لا نريد شن هجمات وإنما لأن الإيرانيين غيروا التكتيك. إنهم ينقلون كل شيء إلى لبنان «. ولفت المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس، إلى أن يادلين عبر بصورة علنية عما ألمح إليه مسؤولون إسرائيليون في الآونة الأخيرة، أنه «بسبب التغييرات التي فرضتها روسيا، فإن معظم الصراع بين إسرائيل وإيران انتقل إلى دول أخرى». متطابقا مع يوسي يهوشع يقول هارئيل إن «إيران تنقل وسائل لتطوير صواريخ حزب الله جوا بدلا من نقلها برا عبر الأراضي السورية».
مصانع صواريخ في لبنان
وعدد ما وصفها بأنها «تغييرات تُشغل صناع القرار في إسرائيل كـ «محاولة إقامة مصانع صواريخ دقيقة، واهتمام روسي متزايد بما يحدث في لبنان بعد استكمال تعزيزات المظلة الجوية للمنظومة الروسية للمضادات الجوية في سوريا، وعودة قسم من مقاتلي حزب الله إلى لبنان إثر تراجع الحرب الأهلية وتغييرات في انتشارهم في لبنان، واستمرار تحسين الجدار الإسرائيلي في مقاطع من الحدود مع لبنان.
يذكر أن إسرائيل أعلنت أنها تعتزم مواصلة بناء الجدار في المنطقة الحدودية الممتدة حتى رأس الناقورة على البحر المتوسط، رغم التحذيرات اللبنانية.
وحسب هارئيل ويهوشواع، فإن الهجوم الإسرائيلي في سوريا، يوم الخميس الماضي، لم يكن كبيرا ولم يحدث أضرارا تذكر، واعتبرا أن رد المضادات الجوية السورية كان مبالغا فيه وعشوائيا.
ويذكر أن أحد هذه الصواريخ السورية سقط في هضبة الجولان المحتلة. ولفت هارئيل إلى أن هذه التطورات تأتي بعد أسبوعين من خطاب لنتنياهو، تحدث فيه عن «فترة أمنية عاصفة» قريبا.
وجاءت تصريحات نتنياهو هذه على خلفية منع حزب «البيت اليهودي» من الانسحاب من الحكومة وإسقاطها. ورغم أن «البيت اليهودي» تراجع عن الانسحاب من الحكومة، لكن أقوال نتنياهو أثارت تساؤلات حول الوضع الأمني ومدى خطورته، مع العلم أن أوساطا إسرائيلية شككت بما قاله واعتبرته مناورة سياسية، مستبعدة خطر نشوب مواجهة عسكرية بعكس تلميحاته الغليظة. لكن بما أنه في حينه كانت قد انتهت جولة قتالية في غزة، فإن الأنظار في إسرائيل اتجهت نحو حزب الله ولبنان. وتبع ذلك تمديد ولاية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، بأسبوعين لتنتهي في منتصف كانون الثاني/يناير المقبل، بدلا من مطلعه.
احتمالات الحرب
ورأى هارئيل أنه لا يتم تمديد ولاية آيزنكوت لأسبوعين بسبب حرب متوقعة، «ولو أنه يجري التخطيط لحرب كهذه، لما كان الجيش الإسرائيلي سيعلن عن تمديد الولاية». بالمقابل يتوقع هارئيل أن تكون الفترة المقبلة «متوترة على خلفية التغييرات في الشمال وجهود حزب الله بالتسلح، لكن لا يوجد حراك هنا يقود إلى حرب». ويشير إلى أن إسرائيل وحزب الله خبرا فترات توتر مشابهة في السنوات الأخيرة، ورغم ذلك نجحا في الحفاظ على أكثر من 12 سنة من الهدوء المطلق منذ انتهاء حرب لبنان الثانية عام 2006. وأضاف هارئيل أن ثمة شكا في ما إذا كان حزب الله يريد حربا مع إسرائيل، لكنه لفت إلى أن «تعزيز قدرات حزب الله الهجومية، إثر الحرب الأهلية في سوريا، وبعودة قسم من وحداته إلى لبنان، يثير قلقا في الجيش الإسرائيلي».