ضمن ندوات حركة أدباء وفنانون من أجل التغيير سيد حجاب يتحدث: اليسار اتهمني بالخيانة لأنني بحثت في الفن عن أهلي
محمود قرنيضمن ندوات حركة أدباء وفنانون من أجل التغيير سيد حجاب يتحدث: اليسار اتهمني بالخيانة لأنني بحثت في الفن عن أهليالقاهرة ـ القدس العربي ضمن محور أوراق الحركة قدمت حركة أدباء وفنانون من اجل التغيير شهادة جديدة لواحد من أبرز أعضائها هو الشاعر الكبير سيد حجاب وذلك في اطار سلسلة من الشهادات التي قدمها عدد من كبار الكتاب والفنانين بهدف التوثيق للمرحلة الراهنة ورصد تقاطعات الشهود معها وعليها، وتطمح الحركة الي ان تصدر هذه الشهادات في كتاب مع نهاية العام الجاري.وكانت هذه الشهادات قد بدأت بشهادة الشاعر أحمد فؤاد نجم، وعبد الوهاب المسيري، والدكتور محمد أبو الغار، وعدد آخر من الكتاب والفنانين.وقد جاءت الشهادة التي ألقاها الشاعر سيد حجاب بدار ميريت للنشر، حيث تعقد جلسات الشهادات، مستفيضة ومعمقة تناولت رحلة حجاب وأبرز مفاصلها.فقد بدأ من لحظة الميلاد في قرية المطرية، التابعة لبحيرة المنزلة بمحافظة البحيرة، وقد تحدر حجاب من أسرة متوسطة حيث تعلم الأب في الازهر ورغم انه لم يكمل تعليمه إلا انه كان له الفضـــــل الاكبر في توجيه الشاعر حسبما يكشف في شهادته، حيث كان لدي الأب مكتبة ضخمة استطاع حجاب ان يطالع عبرها عيون الأدب العربي من الاغاني حتي العصر الحديث حيث اعمال المنفلوطي والحكيم والمازني والعقاد ومحفوظ.ويقول حجاب ان أول قصيدة كتبها في حياته كانت بمناسبة ضرب بورسعيد حيث كانت سنّه أحد عشر عاما، وكان ذلك عقب مظاهرة مدرسية لشهيد من ابناء المرحلة هو نبيل منصور، وكان طفلا دخل مع مجموعة من الفدائيين الي احد المعسكرات النازية لحرقه فأطلقوا عليهم الرصاص ويقول حجاب انه استمر لفترة طويلة يكتب بالفصحي ويقرض الشعر العمودي.وفي سن مبكرة التحق بصفوف الاخوان المسلمين وكان ضمن اشبال الدعاة وكان احد المتميزين بين أقرانه حيث كان يلقي خطبه شعرا، ثم انتقل الي حزب مصر الفتاة، وكان ذلك علي اثر حادثة اخلاقية اعترف بها حجاب عندما قال: حدث ذلك في احد المعسكرات التي كان يقوم بها الاخوان في بورسعيد حيث حاول احد الاخوان اغتصابي، بالاضافة الي انزعاجي الشديد علي اعتراض الاخوان علي الجلاء. ويضيف حجاب انه انتقل بعد ذلك الي الاسكندرية لاستكمال دراسته وكان في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمنظمات ثورة يوليو وحدث نوع من التلاقي مع الناصرية ثم التحق بكلية الهندسة بجامعة الاسكندرية عام 1956 وعاش اياما خصبة وسط النشـــــاط الطلابي الضـــاج فتعرف لأول مرة علي شعر صلاح جاهين عبر ديوان موال عشان القتـــــال وكذلك ديوان فؤاد العنتيل الذي قدمه لأول مرة في مجلة كان يصدرها يوسف السباعي هي مجلة الرسالة ، وبعد الاسكندرية انتقل حجاب الي القاهرة بعد ان كان قد اختار طريق الشعر رغم انه كان لم يزل في عامه الدراسي الأول بالجامعة ويقول ان ذلك كان سببا في انتقاله من قسم العمارة أي قسم المناجم حتي يتمكن بعد التخرج من العمل بالصحراء لمدة طويلة تمكنه من القراءة وتثقيف نفسه.لذلك كان قد قرر ألا ينشر شيئا من شعره سوي بعد تحقيق النضوج الذي يرضي عنه، غير انه يردف ويقول: فوجئت بأن احد اصدقائي قد ارسل شعري الي المذيعة سميرة الكيلاني وفوجئت بالناقد محمد مندور يتحدث عن تجربتي ويتغزل في قصائدي ويمتدح معرفتي بالأشكال الشعرية المختلـــفة ويصف حجاب هذا الموقف بأنه أحد اكبر المواقف المؤثــــرة في حياته لما كان لمندور من مكاـــنة مرموقة لا تطال في ذلك الوقت.ويضيف حجاب: بعد ذلك: نشرت بعض القصائد في مجلة الشهر التي كان يختار الشعر فيها الدكتور عبد القادر القط، وكان يترأس تحريرها سعد الدين وهبة.وعلي صعيد العمل السياسي كان سيد حجاب قد انضم لتنظيم يسمي وحدة الشيوعيين وكان يضم عددا من الخارجين علي حركة حدتو بسبب قراءاتهم لثورة أكتوبر.ويضيف حجاب انه قرأ أدبيات التنظيم وأعجب بها وكان المسؤول عنه تنظيميا في ذلك الوقت هو علي الجنجيهي وحمدي قنديل ومحمد العزبي، وقال انه استطاع بعد ذلك تجنيد عدد من الاسماء المهمة مثل سيد خميس الذي كان له دور كبير في تجنيد عدد من الاسماء اللافتة هو الآخر مثل صلاح عيسي وعبد الرحمن الأبنودي.ويضيف حجاب: كان شعار التنظيم التكتيكي هو الديمقراطية واقترحت ان تشكل لجان ديمقراطية بعيدة عن التنظيم لتتمكن من تجنيد أعداد أكبر.ثم اعتقل سيد حجاب عام 1966 لكنه كان قد بدأ المشاركة الفعلية في الحياة العامة، وفي العام نفسه تم إلقاء القبض علي جماعة وحدة تنظيم الشيوعيين وجماعة الطليعة الشعبية، ورفض التنظيمان اعلان حل الأحزاب الشيوعية فاعتقل أعضاؤهما.ويرصد حجاب انه في الوقت الذي كان يقرأ فيه وزملاؤه قراءات يسارية كانوا يسلكون سلوكا يمينيا، حيث تعاملوا مع الواقع باعتباره واقعا ديمقراطيا فبمجرد ان كشفوا عن أنفسهم تم القبض عليهم.ويعترف سيد حجاب انه ليس موهوبا في العمل السياسي لذلك رفض العمل السياسي فيما بعد ورفض ايضا العمل السياسي في كافة الاحزاب وظل شاعرا واعتبر ان الشعر هو مدخله الي كل شيء.ويضيف حجاب قائلا: الي جانب الشعر تعلقت بالمسرح وقرأت كل تراثه الحديث والقديم في مصر، وفي رأيي ان المسرح المصري ظل مسرحا للطبقة الوسطي ولم يتحول أي مسرح شعبي، ومع ذلك هناك محاولات عبقرية لمحمود دياب ويوسف ادريس لكنه ظل شقشقة مثقفين .بعد ذلك سافر سيد حجاب الي اوروبا وأقام عامين ونصف العام فتعرف علي المسرح الأوروبي وكانت الستينيات ـ حسب حجاب ـ هي حقبة الشباب سواء كان ذلك عبر ربيع براغ أو عبر ثورة 1968 وغيرهما، ويري حجاب ان هذا الحراك الذي عكس عدم ثقة الشعوب في انظمتها دفعت الفكرة المسرحية الي التغيير، ويقول حجاب انه اكتسب العديد من الخبرات من هذه السفرة، وعندما عاد كوّن مجموعة كان ينشد ان يقدم عبرها مسرحا مختلفا.ويقول سيد حجاب: منذ عام 1965 قررت احتراف الكتابة وأن أعيش من الأدب لكن بعد العودة كانت تقطعت الأواصر بسبب تهمة الشيوعية اللصيقة بي، وظللت لسنوات أحاول اعادة علاقتي بالتلفزيون.ويضيف حجاب: منذ ان صدر ديواني صياد وجنية واستقبل بحفاوة واسعة، فوجئت بأن اهلي الذين كتبت من اجلهم هذا الديوان لم يقرأوه فشعرت بالضلال واتجهت فورا الي الاذاعة الأوسع انتشارا، وقدمت اول برنامج اذاعي مع الشاعر عبد الرحمن الابنودي هو بعد التحية والسلام ثم اتسع تعاوني مع الاذاعة والتليفزيون وبعد ذلك بدأت أتعرض لمحاكمات من اليسار القديم بتهمة خيانة قضيتي وتم اتهامي بأنني تركت الشعر لصالح الغناء، ولكن في كل الأحوال أنا راض عما قدمته وأعتقد انني حصدت حب الكثيرين.وعن أساتذته يقول حجاب: كان أولهم أبي الذي علمني ان السليقة الشعرية لا بد ان يصقلها الدرس ويأتي بعد ذلك دور استاذ الرسم المثقف والفنان شحاتة سليم الذي لفتني الي علاقة الشعر بالحياة والثالث هو الدكتور محمد مندور الذي علمني العديد من الدروس فقد علمني أن أعيش ثقافتي، أي كيف تكون الثقافة نمط حياة وليست واجهة للمثقف فحسب، اما الرابع فهو صلاح جاهين الذي كانت فرحته بميلادي كشاعر فادحة وقد مني في صباح الخير بحفاوة منقطعة النظير، ثم الدكتور حسن فهمي والد الفنانة فريدة فهمي.وعن تجربة مجلة غاليري يقول سيد حجاب انه عبر شقته التي كان يملكها بشارع الشيخ ريحان تعرف الي الراحل ابراهيم منصور ومصطفي الحسيني، وكان ذلك بعد النكسة وكنا ننطلق بعد هزيمة الجيش المصري من مفهوم واحد هو ان الثقافة هي حائط الصد الاخير، فصدرت غاليري 68 ثم جاءت مجموعة اخري حاولت ان تشد المجلة الي العمل السياسي بمعناه الايديولوجي لا سيما اليساري فخرجنا من المجلة.ثم تحدث سيد حجاب عن دوره في مجلة الشباب مع احمد بهجت، وقد قام فيها بدور عميق ومؤثر في تعريف مصر كلها بجيل السبعينيات الذي أفرز فيما بعد جماعتي الصوت وإضاءة وبعد ان جاء مفيد فوزي الي المجلة قدم حجاب وزملاؤه استقالة جماعية فأغلقت المجلة.وعن المشهد الراهن يقول سيد حجاب:أري مصر في وضع انقلابي، فالوضع السياسي ليس مؤهلا لثورة والقوي الحاكمة ليست مؤهلة للحكم بالسابقة وقوي الحكومة ليست مؤهلة ان تحكم كالسابق، وما علمتنا إياه السياسة ان هذا الوضع هو الملائم لانقلابات.ومن يحكم مصر اليوم من فصيل الرأسمالية غير الوطنية المرتبطة بالرأسمالية الدولية، وهو أحدث شكل للاستعمار، في المقابل فإن الشكل المطروح للشعوب هو الثورة الوطنية التي تندغم بثورة اشتراكية.فمصر التي كانت القطعية تحولت مع الثورة الي دولة مختلفة عبر الرأسمالية الوطنية ثم قاد السادات الثورة المضادة، والتي انتهت الي رأسمالية ملحقة بالرأسمالية الاجنبية في ظل عدم وجود قوي سياسية شعبية.أما الطبقة المتوسطة فهي طبقة منوط بها ان تخلق ثقافة وطنية وأن تؤسس لدولة حديثة او دولة المواطنة وهي لم تفعل ذلك وحتي الآن وظلت نسبة الأمية كما نعرف وأصبح لدينا مثقفون يسدون عين الشمس لكن ليس لدينا ثقافة، فلسنا متفقين علي شيء من اكبر المتناقضات الي أصغرها، فالثقافة هي الموقف من الوجود، والثقافة المصرية مبنية تاريخيا علي ثوابت بداية من الاسرة حتي الفرعون، وظلت كل القيم الاخلاقية نابعة من الثقافة، حتي دخول الاسلام الذي اندمج بالحضارة الفلاحية في صورة مبسطة.أما يوليو وتوابعها فقد اسقطت الكثير، وأصبح هناك دولة معادية للحداثة والحرية. لم يتم ابتكار خليط عقلاني جديد وتقديري ان الوضع سيظل انقلابيا لفترة ليست قصيرة الي ان تنضج القوي الشعبية من خلال خلق آليات ثقافية جديدة.0