أسرة التحرير
اذا كانت حاجة الى برهان آخر على ذلك في أن 45 سنة من الضم واستيطان مئات الاف الاسرائيليين في شرقي القدس لم تنجح في شطب الخط الاخضر فقد جاء هذا البرهان أمس. فقبل وقت قصير من بدء مداولات اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في القدس تلقى اعضاؤها جدول أعمال معدل، شطب منه بندان: خطة لاقامة مدرسة دينية في مبنى من تسعة طوابق في الحي الفلسطيني الشيخ جراح وخطة لاقامة مكب عند المخرج الشرقي من القدس، على حساب قرية اكواخ بدوية صغيرة. واستنادا الى تجربة الماضي يمكن الافتراض بان الضغط من محافل سياسية، خشيت من حادثة دبلوماسية، ادى الى الغاء المداولات.
لقد عاد الخط الاخضر في القدس مرة اخرى الى خرائط التخطيط في اذار 2010 عندما نشرت وزارة الداخلية في اثناء زيارة نائب الرئيس الامريكي جو بايدن أمر اقرار خطة بناء كبيرة في رمات شلومو. وأدى رد الفعل الحاد من الادارة الامريكية بمكتب رئيس الوزراء الى سحب الخطة ذات الحساسية السياسية. لا الرغبة في الابقاء على الفرصة لتحقيق اتفاق في المفاوضات مع الفلسطينيين، وبالتأكيد ليست حاجات سكان الشيخ جراح وباقي الاحياء الفلسطينية هي التي تقف أمام ناظر اصحاب القرار. الخوف فقط من التوبيخ الامريكي او من تهديد اوروبي آخر بالمقاطعة.
برهان آخر على وجود الخط الاخضر يوجد في بيان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد النبضة السابقة من تحرير السجناء، قبل ثلاثة اشهر. فقد أعلن نتنياهو في حينه عن سلة تعويضات لليمين، او عقاب للفلسطينيين، في شكل خطط بناء خلف الخط الاخضر في القدس. فلو كانت القدس موحدة حقا، لما كانت تشكل عصا ضد الفلسطينيين او جزرة لليمين.
بين الخطط التي أعلن نتنياهو عنها والتي سيتم دفعها الى الامام في أعقاب تحرير السجناء الحالي اشير ايضا الى الخطة لاقامة نطاق سياحي باسم كديم في الطلعة الى قرية سلوان. والنطاق الكبير المخطط له هناك لاهداف سياحية من المتوقع أن يضر ليس فقط بالعلاقات الدولية لاسرائيل مع الدول الغربية وبحقوق السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في المكان بل وايضا في خط المشهد المميز لاسوار البلدة القديمة.
خير يكون اذا ما اعترفت السلطات في دولة اسرائيل مرة واحدة والى الابد بالواقع السياسي في القدس وبوجود سكان فلسطينيين في المدينة ولاءمت سياسة التخطيط للاغراض الحقيقية للمدينة وسكانها، بدلا من استخدام التخطيط المديني كأداة لضم الارض وسلب سكانها.
هآرتس 2/1/2014