ضوء‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬جوانب‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬الشعرية: شعر‭ ‬ادونيس‭: ‬أرض‭ ‬قاحلة‭ ‬مليئة‭ ‬بالآبار‮ ‬

■‭  ‬التصنع‭: ‬الشعر‭ ‬عند‭ ‬أدونيس‭ ‬مثل‭ ‬الفاكهة‭ ‬البلاستيكية،‭ ‬جديدة‭ ‬هجينة‭ ‬أحجام‭ ‬كبيرة‭ ‬نضارة‭ ‬اصطناعية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬موسمها،‭ ‬فمن‭ ‬خصائص‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬شروط‭ ‬الشعر‭ ‬الإلهام،‭ ‬في‭ ‬شعر‭ ‬أدونيس‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬إلهام‭ ‬بل‭ ‬عمل‭ ‬دؤوب‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬مصرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تفلت‭ ‬منه‭ ‬وهو‭ ‬يطاردها‭ ‬ويرتب‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬له‭ ‬منها،‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬الشاقة‭ ‬من‭ ‬التفكيك‭ ‬والتركيب‭ ‬فلا‭ ‬يبقى‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬جسدها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فارقتها‭ ‬الحياة‭. ‬الإلهام‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬والقارئ‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬القصيدة‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬لحظة‭ ‬شاردة‭ ‬يلتقطها‭ ‬الكاتب‭ ‬عندما‭ ‬يدونها‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬ينشرها،‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يضيف‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬يحذف‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬قل‭. ‬إنها‭ ‬حالة‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬الكاتب‭. ‬أما‭ ‬أدونيس‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬القصيدة‭ ‬ضيفا‭ ‬يطيل‭ ‬المكوث‭. ‬يضيف‭ ‬وينقص‭ ‬مثل‭ ‬الرسم‭ ‬بأدوات‭ ‬هندسية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يستسلم‭ ‬لعنان‭ ‬الريشة‭ ‬وعلبة‭ ‬الألوان‭. ‬يفكر‭ ‬بالسنتمتر‭ ‬ولا‭ ‬يفكر‭ ‬بالفضاءات‭. ‬الكلمات‭ ‬عنده‭ ‬مقدار‭ ‬ومكيال‭ ‬وزن‭ ‬وتشكيل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬الإبداع‭ ‬وهو‭ ‬الدهشة،‭ ‬أو‭ ‬القشعريرة‭ ‬التي‭ ‬تنتابها‭ ‬عندنا‭ ‬نقرأ‭ ‬كلاما‭ ‬صادقا‭. ‬هذه‭ ‬الرعشة‭ ‬التي‭ ‬كل‭ ‬كتاب‭ ‬العالم‭ ‬يفتتحون‭ ‬كتبهم‭ ‬بالتساؤل‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الفن‭ ‬فلا‭ ‬يجدون‭ ‬من‭ ‬مثال‭ ‬أوضح‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرعشة‭ ‬التي‭ ‬يسببها‭ ‬للإنسان‭ ‬سماع‭ ‬كلمة‭ ‬جديدة‭ ‬وما‭ ‬تحدثه‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬من‭ ‬ثورة‭ ‬أو‭ ‬رضا‭. ‬أما‭ ‬الكلمات‭ ‬عند‭ ‬أدونيس‭ ‬فهي‭ ‬مرتبة‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬الترابط‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينها،‭ ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬الترابط‭ ‬هذا‭ ‬الفخ‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬لا‭ ‬يفهمه‭ ‬فقط،‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يتهم‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يفهم‭ ‬الشعر،‭ ‬إن‭ ‬بعد‭ ‬النظر‭ ‬عند‭ ‬الشاعر‭ ‬قاده‭ ‬إلى‭ ‬مسالك‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يكتشفها‭ ‬أحد‭ ‬سواه‭. ‬للأسف‭ ‬خلق‭ ‬الغربة‭ ‬في‭ ‬الوطن،‭ ‬وجعل‭ ‬العشاق‭ ‬يشعرون‭ ‬بالفتور‭ ‬وأفقد‭ ‬الخيال‭ ‬سعته‭ ‬وجرّد‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬أفقه‭. ‬يهتم‭ ‬بالصرف‭ ‬والنحو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اهتمامه‭ ‬بنبض‭ ‬الكلمات‭ ‬على‭ ‬السطور‭. ‬عمل‭ ‬على‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬الكلمات‭ ‬وإضاعة‭ ‬المعنى‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الشاعر‭ ‬وإصابة‭ ‬المشاعر‭ ‬بالأنيميا‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬ذروة‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬البناء‭ ‬الدرامي‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭. ‬أي‭ ‬كأنه‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬القصيدة‭ ‬تحتمل‭ ‬المماطلة‭ ‬والأبيات‭ ‬الشعرية‭ ‬الهشة‭ ‬مقابل‭ ‬ختم‭ ‬القصيدة‭ ‬بفكرة‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬ينشرها‭ ‬لوحدها‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬خواطر‭. ‬فلا‭ ‬هو‭ ‬سيد‭ ‬الكلمة،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬سيد‭ ‬الموقف،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬سيد‭ ‬الفكر،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬سيد‭ ‬العاطفة،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬سيد‭ ‬اللحظة‭. ‬إذن‭ ‬من‭ ‬هو؟‭ ‬إنه‭ ‬عازف‭ ‬على‭ ‬أوتار‭ ‬مقطوعة‭. ‬إنه‭ ‬العطار‭ ‬الذي‮ ‬يركب‭ ‬العطر‭ ‬وينسى‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬فيه‭ ‬خلاصة‭ ‬الزهر‭.‬

إذن‭ ‬هل‭ ‬المقصود‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬أن‭ ‬أدونيس‭ ‬ليس‭ ‬شاعرا؟

كلا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬القلة‭ ‬الذين‭ ‬ظلموا‭ ‬أنفسهم‭ ‬لأنهم‭ ‬سعوا‭ ‬إلى‭ ‬شهرتهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العالمية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬كتبوا‭. ‬ولأنه‭ ‬يكتب‭ ‬جملة‭ ‬واحدة‭ ‬عظيمة‭ ‬مقابل‭ ‬عشرات‭ ‬الصفحات‭ ‬التي‭ ‬تسيء‭ ‬لشعره‭. ‬بهذا‭ ‬الميزان‭ ‬الذي‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أقيم‭ ‬شعر‭ ‬أدونيس‭ ‬أقف‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬بين‭ ‬الجيد‭ ‬والرديء‭ ‬في‭ ‬إنتاجه‭.‬

يهتم أدونيس بالصرف والنحو أكثر من اهتمامه بنبض الكلمات على السطور. عمل على التفريق بين الكلمات وإضاعة المعنى في قلب الشاعر وإصابة المشاعر بالأنيميا

2-‭ ‬عنصر‭ ‬الأنا‭: ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬موضوع‭ ‬الشاعر‭ ‬دائما‭ ‬هو‭. ‬هو‭ ‬مركز‭ ‬هذا‭ ‬الكون،‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬خلاله‭. ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬لا‭ ‬هي‭ ‬مع‭ ‬ولا‭ ‬ضد،‭ ‬المهم‭ ‬طريقة‭ ‬عرض‭ ‬هذه‭ ‬المشاعر‭ ‬ومدى‭ ‬حداثتها‭ ‬وملامستها‭ ‬لشغاف‭ ‬القلب‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬القارئ‭ ‬إلى‭ ‬تدوينها‭ ‬على‭ ‬دفتر‭ ‬مستقل‭ ‬على‭ ‬طرف‭ ‬صفحة‭ ‬ككلمة‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتذكرها‭ ‬كلما‭ ‬اشتاق‭ ‬لها‭. ‬لأنها‭ ‬عبارة‭ ‬تنافس‭ ‬الكلمات‭ ‬الأخرى‭ ‬وتتفوق‭ ‬عليها‭ ‬بجزالتها‭.‬

3-‭ ‬الاستمرارية‭: ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬جودة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬جودة‭ ‬مضمون‭ ‬القصيدة‭ ‬عند‭ ‬أدونيس‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬المعنويات‭ ‬نفسها‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬القارئ‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬القصيدة‭ ‬التي‭ ‬يقرأها‭ ‬لأدونيس،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كتبها‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬شابا‭ ‬أو‭ ‬مسنا،‭ ‬كل‭ ‬القصائد‭ ‬بالروح‭ ‬المرتفعة‭ ‬نفسها‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬راضية‭ ‬عن‭ ‬محيطها‭ ‬أو‭ ‬حالها،‭ ‬فيها‭ ‬رفعة‭ ‬شأن،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬العواطف‭ ‬الملتهبة‭ ‬ولغة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬متمردة،‭ ‬ورغم‭ ‬أنها‭ ‬تتمتع‭ ‬بالروح‭ ‬المرتفعة‭ ‬نفسها‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬بداياته‭ ‬بلهجة‭ ‬الشاب‭ ‬المندفع‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬خطأ‭.‬

4-‭ ‬عدم‭ ‬المتاجرة‭ ‬بالأحزان‭: ‬ما‭ ‬من‭ ‬شاعر‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يخوض‭ ‬غمار‭ ‬الشهرة‭ ‬إلا‭ ‬وبالغ‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬معاناته،‭ ‬وما‭ ‬من‭ ‬إنسان‭ ‬إلا‭ ‬ومرّ‭ ‬بتجربة‭ ‬مؤلمة‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬هناك‭ ‬كتابة‭ ‬تستغل‭ ‬فرصة‭ ‬الظرف‭ ‬وتكتب‭ ‬عنه‭ ‬بإطناب‭ ‬ولا‭ ‬ينقصها‭ ‬سوى‭ ‬الطبل‭ ‬والمزمار‭ ‬مع‭ ‬تكبير‭ ‬صدى‭ ‬الأحداث‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬افتعالها،‭ ‬هناك‭ ‬كتاب‭ ‬كتبوا‭ ‬عن‭ ‬أحزان‭ ‬لم‭ ‬يمروا‭ ‬بها‭. ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬أدونيس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المطب‭. ‬لم‭ ‬يغرق‭ ‬في‭ ‬البكاء‭ ‬على‭ ‬الأطلال‭ ‬ولم‭ ‬تتغلب‭ ‬عليه‭ ‬مصيبة،‭ ‬شعره‭ ‬إبحار‭ ‬مع‭ ‬التيار‭ ‬وإلى‭ ‬حيث‭ ‬يقوده‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬مع‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬الاكتشاف‭ ‬والاستبطان،‭ ‬رغم‭ ‬فتور‭ ‬المشاعر،‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬الحب‭ ‬بطريقة‭ ‬تجعل‭ ‬القارئ‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬الحب‭ ‬ضل‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬وأنه‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬ليست‭ ‬بيئته‭. ‬ربما‭ ‬السبب‭ ‬أن‭ ‬أدونيس‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬راويا‭ ‬حتى‭ ‬يسرد‭ ‬قصص‭ ‬الحب،‭ ‬فلا‭ ‬كلامه‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬ولا‭ ‬العشاق‭ ‬يجدون‭ ‬أناشيدهم‭ ‬في‭ ‬شعره‭ ‬ولا‭ ‬القارئ‭ ‬يفهم‭ ‬ما‭ ‬يريد‭.‬

مقطع‭ ‬من‭ ‬قصيدة‭:‬

جالسٌ‭ ‬قُربَها

والستارُ‭ ‬الذي‭ ‬نسجتْه‭ ‬تباريحُنا‭ ‬مُسدَلٌ‭.‬

قامةُ‭ ‬الأفقِ‭ ‬مكسورةُ‭ ‬الخَصْرِ،

والشَّمسُ‭ ‬تمضي‭ ‬إلى‭ ‬نومِها‭.‬

مِشطها،‭ ‬قلمُ‭ ‬الحبر،‭ ‬كرسيُّها،‭ ‬الفراشُ

على‭ ‬الأرض،‭ ‬أكداسُ‭ ‬أوراقِها‭ ‬

كتبا‭ ‬ودفاترَ‭ ‬‭ ‬بستانُ‭ ‬وَرْدٍ

تتناثرُ‭ ‬أكمامُهُ‭.‬

أتذكَّر‭ ‬حتَّى‭ ‬كأني‭ ‬أرى‭ ‬الآنَ‭: ‬ها‭ ‬بيتُها

يَتنهَّدُ،‭ ‬هَا‭ ‬شُرفاتُ‭ ‬النوافذ‭ ‬تُسلِمُ‭ ‬أحضانَها

للمُريدِ‭ ‬المولَّه،

والشَّمسُ‭ ‬في‭ ‬أوَّل‭ ‬اللَّيل،

تخلعُ‭ ‬آخِرَ‭ ‬قمصانها‭.‬

وفي‭ ‬قصيدة‭ ‬أخرى‭ ‬يقول‭:‬

أفتحُ‭ ‬الباب،‭ ‬يأتي‭ ‬هواءٌ‭ ‬يزورُ‭ ‬الرسومَ‭ ‬التي‭ ‬تتدلّى

ويُداعِبُ‭ ‬أَطْرافَها‭.‬

بَغْتة،‭ ‬يتثاءَبُ،‭ ‬يمضي‭ ‬حانيا‭ ‬ظهرَهُ‭.‬

لَمْ‭ ‬يكُنْ‭ ‬حُبُّنا‭ ‬هنالِكَ،‭ ‬أطيافُهُ

حملَتْ‭ ‬كلَّ‭ ‬ما‭ ‬رَسَمَتْهُ

في‭ ‬السَّريرِ،‭ ‬وَفَوْقَ‭ ‬الوسائدِ،‭ ‬في‭ ‬قبضةِ‭ ‬البابِ،

في‭ ‬قُفْلِهِ‭ ‬وغابتْ‭.‬

أَتَخيّلُ؟‭ ‬لكنْ

كلُّ‭ ‬هذا‭ ‬تؤكِّده‭ ‬غيمةٌ‭ -‬

غيمةٌ‭ ‬تعبُرُ‭ ‬الآنَ،‭ ‬غابتْ‭.‬

لا‭ ‬هواءٌ‭ ‬يزور،‭ ‬ولا‭ ‬مَنْ‭ ‬يقولُ‭ ‬لِتلكَ‭ ‬الرسومْ

كيفَ‭ ‬تُروَى‭ ‬أساطيرُنَا

كيفَ‭ ‬يُكْتَبُ‭ ‬تاريخُ‭ ‬هذي‭ ‬الغيومْ‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية