ضواحي باريس لاعب رئيسي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

حجم الخط
0

ضواحي باريس لاعب رئيسي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

ضواحي باريس لاعب رئيسي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية باريس ـ يو بي أي: دخلت الانتخابات الرئاسية الفرنسية المزمعة في 22 نيسان/ابريل المقبل مرحلة حساسة مع تحول ضواحي العاصمة الي ساحة منافسة بين المرشحين، من دون ان تتضح اتجاهات الرأي في هذه المناطق التي شهدت عام 2005 أكبر احداث شغب وعنف ، لم تشهدها باريس منذ الحركة الطلابية عام 1968.وبدت الضواحي التي تقطنها غالبية مهاجرة من شمال أفريقيا وكأنها ناخب رئيسي مع مسارعة المتنافسين الي استقطاب سكانها سياسيا والوقوف علي مطالبهم التي تذرعوا بها خلال أحداث الشغب في العام الماضي، الا أن اتجاهات الرأي فيها لم تظهر بعد، علي الرغم من محاولة بعض المرشحين التسجيل علي غريمهم اليميني نيكولا ساركوزي عدم قدرته علي زيارة ما اسموه المدن الحساسة .وساركوزي الذي استقال من وزارة الداخلية ليتفرغ لحملته الانتخابية كان ادلي بتصريحات خلال احداث الشغب في هذه المناطق اعتبرت مسيئة لسكانها وأصولهم.وقد تسارعت وتيرة الحملة الانتخابية الفرنسية في اليومين الأخيرين بعد اعلان المجلس الدستوري رسميا عن اسماء المرشحين الرسميين الذين بلغ عددهم 12 مرشحا، واعلان الرئيس جاك شيراك تأييده للمرشح اليميني ساركوزي.وزاد من وتيرة الانتخابات وحماوتها متابعة الفرنسيين لمداخلات ونقاشات المرشحين مسجلة معدلات متابعة قصوي ، بحسب ما أوردت مؤسسة استطلاع الرأي ايفوب التي قالت ان 82% من الفرنسيين ناقشوا شؤون الحملة الانتخابية في محيطهم.ووضعت النقاشات ساركوزي في دائرة الضوء بعدما أعلن شيراك دعمه له متماثلا مع ما فعله رؤساء الوزراء السابقين ألان جوبيه، دومينيك دو فيلبان، وجان بيار رافاران ، وبعدما تباهي كل من مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال، ومرشح يمين الوسط فرانسوا بايرو، اللذان زارا الضواحي بتسجيل نقطة امام خصمهما اليميني لعدم تمكنه من زيارة المدن الحساسة . والي ذلك، برز أيضا مؤشر آخر حول حدة الاستقطابات التي يسعي اليها المرشحون، مع أهتمام الشبان بالحملات الانتخابية، اذ قال مصدر في احدي مؤسسات الاحصاء ان نية الاقتراع زادت 10 نقاط عما كانت عليه أثناء الحملة الانتخابية في العام 2002، حيث تشير الاحصاءات الي ان 93 % من الشبان ما دون الـ35 سنة يهتمون بالحملة الانتخابية. وفي هذا السياق، كان لافتا مسارعة جمعيات الي تشجيع الشبان علي التسجيل علي لوائح الاقتراع، بعد احداث الضواحي، ومن بينها جمعية كفي النار التي قدمت للمرشحين قائمة بمطالب سكان وشبان هذه الأحياء الفقيرة ضمن برنامج أطلقت عليه اسم العقد الاجتماعي والمواطنة . وتقول انيك روجيس رئيسة الجمعية يكفي هذه الضواحي ما يلصق بها من صور سلبية. اليوم تجمع سكان هذه الضواحي لكي يظهروا ثقسلهم في العملية الانتخابية .وتتابع روجيس أسسنا هذه الجمعية بعد وفاة الشابين زياد وبنونة اثر ملاحقة الشرطة لهما واختبائهما في غرفة المحول الكهربائي واشتعال الضواحي علي أثر هذه الحادثة . وقمنا بتبويب كافة مطالب الشبان، اذ جلنا علي 120 مدينة في فرنسا وتلقينا 20 الف طلب احتجاج ومن خلال تفنيد 13 الف وثيقة استطعنا وضع تقرير تقدمنا به الي مجلس الشيوخ والمجلس النيابي . أصوات الضواحي هي المجهول الأكبر، فالكل يعي مدي ثقلها لكن من دون امكان تحديد النسبة والمرشح الذي سيحظي بغالبية هذه الأصوات. فالجمعيات عملت منذ سنتين علي تعبئة كثيفة بين الشبان وسكان هذه الأحياء. وتقول روجيس، وهي من سكان ضاحية مونفرماي بالطبع هناك احصاءات رسمية في البلديات ولكنها بقيت سرية وطي الكتمان. طالبنا بالحصول عليها لكننا جوبهنا بالرفض، وحتي الآن لا نعرف العدد الحقيقي للشبان وسكان الضواحي المسجلين علي لوائح الاقتراع لكن ما يمكن تأكيده أنه مرتفع جدا . وتوسعت عوامل المنافسة مع دخول مغني الراب علي خط تحفيز الشبان في الضواحي علي الانخراط في الاقتراع بالانتخابات الرئاسية، وذلك بعد زيارة احد المغنيين المشهورين لتشجيع الشبان للتصويت لساركوزي، اذ سارع مغني الراب دياس سكار جي مع 40 مغنيا آخرين لتأسيس جمعية سياسة ظاهرة لتمرير رسالة عبر هذا الفن الي الشبان.ويقول دياس سكار جي ان شبان الضواحي غالبا ما يجدون انفسهم امام خيارين فاما ان يكونوا عاطلين عن العمل او مشاغبين. لقد شجعناهم علي التسجيل علي لوائح الاقتراع ونحن من خلال أغانينا نتكلم عن معاناة الشباب وآبائهم من قبلهم. الكثير من السياسيين تقربوا منا لكن نحن نريد الحفاظ علي حريتنا ولن ندع أي سياسي أن يتبنانا .ومن المطالب التي قدمها السكان هي الحق بالعمل، اعادة تأهيل الأحياء، تحسين ظروف التعامل مع القضاء والشرطة، المدرسة والتربية.وتقول روجيس عملنا علي هذه المقترحات وطلبنا من المرشحين التوقيع علي وثيقة /العقد الاجتماعي والمواطنة/ وقد وقعت عليه سيغولين رويال بعد ان حذفت بعض الوعود الـ20 التي رأت انه لا يمكنها الوفاء بها لكن بايرو رفض التوقيع عليه في حين ان ساركوزي لم يزر الضواحي .ومع تقدم الحملة، وللالتفاف علي مفارقة عدم زيارة ساركوزي لهذه المدن، تنشط الناطقة بلسانه رشيدة داتي وهي من أصل مغربي للدفاع عن مرشح اليمين في هذه المناطق .من جهته، اعتبر غاسبار هوبير لونسي كوكو، وهو عضو في الحزب الاشتراكي من أصل افريقي، ان اصوات الضواحي سيكون لها ثقلها في هذه الحملة الانتخابية، داعيا الشبان الي أن يعوا انهم في بلاد تتيح لهم المشاركة باختيار ممثلهم، في حين ان الانسان يحيا ويموت في بعض البلدان من دون ان يكون له هذا الحق باختيار رئيسه .وأشار كوكو الي أنه علي السياسيين ان يعوا ان الضواحي ليست بحاجة لمن يفكر ويقرر عنها بل تريد ان تشارك بصنع قرارها وتقرير شؤونها .لكن المفارقة في هذه الاحياء الفقيرة ان بعض القاطنين وهم من المهاجرين يجهرون بعزمهم التصويت لمرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبان.وتفسر روجيس ذلك بأن الشبان لديهم حذر وتحفظ حيال اليمين، واليسار، وهم بحاجة لمن يمثلهم ويتعرفوا علي صورتهم من خلاله . وتابعت ان نيات الاقتراع مختلطة .وما تحاول الالتفاف روجيس عليه يظهر في بعض الاجابات ، فالكثير منهم يقولون انهم سيدلون باصواتهم لصالح لوبان.وتقول روجيس انهم ضائعون، فهم ضد ساركوزي، ورويال لا تمثلهم، وقد لمسنا امكانية التصويت لجان ماري لوبان (عن الجبهة الوطنية ـ اليمين المتطرف) وهذا احتمال في حال لم تتبلور لديهم صورة برنامج حسي وواقعي ، قائلة انهم (الشبان) يعللون عزمهم هذا بان لوبان يفصح عما يفكر به اما الآخرون فيقولون عكس ما يضمرون . وعن دعم شيراك لوزير داخليته السابق تقول فاطمة هاني الأمينة العامة لجمعية كفي النار ان هذا الدعم لا يمثل لي شيئا وهو يذكرني بسوابق أخري كما شابان دلماس ـ شيراك، او حين تأخر (فرنسوا) ميتران للاعلان عن دعم ليونيل جوسبان (المرشح الاشتراكي) في العام 95 في حين أنه كان يساند شيراك .وتتابع هاني ساركوزي كان بامكانه زيارة الضواحي لكن النعوت التي يستعملها مسيئة ليس فقط لشبان الضواحي بل لكافة سكانها وحديثه عن وزارة للمهاجرين وربطها بالهوية الوطنية امر مسيء للجميع .في كل الأحوال فان حماس شبان الضواحي يشكل سابقة لم تشهدها الحملات السابقة، وهم اليوم يمثلون شريحة انتخابية جديدة، ولكن ما من أحد بامكانه تحديد من سيستفيد منها.وفي محاولة يائسة لتشخيص الوضع يقول سكار جي في الآونة الأخيرة لاحظنا رجوح كفة الميزان لمرشح يمين الوسط فرانسوا بايرو فالشبان بدأوا يرون فيه صورة المخلص .الا أن آخر استطلاعات الرأي التي اجرتها مؤسسة سوفيرس أظهرت ان المرشحين الاربعة الرئيسيين نالوا علي التوالي: ساركوزي 26%، سيغولين رويال 23%، فرانسوا بايرو 22%، جان ماري لوبان 19%، من الأصوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية