لطفي خلف
وسط هذا الصخب الهادر والضجيج الذي تحدثه الصحف والمواقع يوميا عليالانترنت، تتناهي الي مسامعنا أصوات احتجاجات وتذمر، تتكرر بشكل شبه يومي ودائم، علي شكل مقالات تارة، أو مكالمات بين أصدقاء تارة أخري، أو بأشكال أخري خلال المهرجانات أو الندوات والتجمعات الثقافية النادرة هذه الايام.
حجة أصحابها أن الحابل قد اختلط بالنابل، وما عاد يميز المتلقي العادي خلال تناوله وتقليبه للصفحات الالكترونية ما بين غث ٍّ وسمين، أو موضوع ناضج أو فجأو كاتب واعد أو قلم جديد يحبو لا زال علي قوائمه الأربع، لأن المحاسبة والمتابعةلكل ما يرسل لبعض المواقع غير وارد لدي المحررين أو مشرفي المواضيع الثقافية فيها، أو أنه لا يعنيهم قيمة أو مستوي العمل الابداعي أو الصحافي في شيء، وكأن باب النشر في هذه المواقع مفتوح علي مصراعيه لكل ما هب ودب، ويضعون المسؤولية في انتقاء متابعة المواضيع حسب قيمتها الأدبية الثقافية أو الصحافية علي المتلقي نفسه، فهو بطبيعة الحال سيختار ما يتناسب مع مستوي مداركه وآفاقه الثقافية والمعرفية، وسينأي بعيدا عن المواد الركيكة والتافهة الخالية من طعم ولونورائحة الحضور الثقافي فيها. الكاتب الحقيقي في هذه اللحظة الحرجة لم يعد يلبس عباءة الهيبة والوقار الحقيقي للأدب والثقافة، فقد كان يشار اليه بالبنان حينما كان ينشر النزر اليسير من مقالاته أو ابداعاته في احدي زوايا صحيفة ما، وكانت ابداعاته ابان أوج عطائه في متناول أيدي الجميع، في التجمعات وعلي المقاهي والشوارع، فكانت لثقافة التصفح الورقي، ولقلة الصحف الورقية مقارنة مع صحف الانترنت هذه الأيام ما يحفز القارئ علي التهام لحم الجريدة حتي النخاع، اضافة الي ما كان يجده من متعة ولذة حقيقية كانت تنسيه من حوله، دون الانزواء والجلوس علي الكرسي طويلا أمام شاشة الكمبيوتر لمتابعة ما استجد علي صفحات الانترنت، والدخول في متاهات ودروب متشعبة كثيرة توصله الي صحف ومواقع تساوي عدد شعر الرأس وكتاب لم يسمع بهم من قبل قد تربعوا علي سدة الشهرة والمجد فيما يغرق الكاتب الحقيقي في البحث عن الجودة لا الكم والغزارة بأي ثمن!. ما يحز في النفس ويوصل الكاتب الي درجة كبيرة من الاحباط والانزواء عنمواصلة الكتابة هي أزمة النشر وقلة الاهتمام الجاد بجواهر الكلام وبزبدة الابداع وبالخبر الجرئ أو التحليل الموضوعي للحدث أو بالشاعر أو الكاتب الحقيقي نفسه وافساح المجال المناسب له، ليكون ذلك بمثابة ايقاد جذوة الكتابة ورفع الرصيد المعنوي لديه. بهذا فقط نكون قد وضعنا النقاط علي الحروف وساهمنا كصحف لها التأثير الكبير كونها سباقة أكثر من سواها في المساهمة برفد مفهوم الأدب والثقافة ونثر بذور التنوير في دروب أظلمت في فترات حرجة من تاريخنا الانساني الحديث.
شاعر فلسطيني [email protected]