ضيوف مؤتمر المناخ يتلقون المزيد من الكرم في شرم الشيخ… والدولار يعصف بالجنيه المصري

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كانت الدولة المصرية تحصد الثناء من كبار قادة العالم الموجودين في شرم الشيخ لحضور مؤتمر المناخ، وفيما تواصلت آمال مجلس الوزراء بحصد ثمار الحفاوة البالغة التي استقبلت بها مصر ضيوفها في صورة صفقات ما يعرف “بالاقتصاد الأخضر”، إذ بالورقة الخضراء توجه المزيد من اللكمات للجنيه المغلوب على أمره. وارتفع سعر الدولار في البنك العربي الافريقي بمقدار 6 قروش ليسجل 24.31 جنيه للشراء و24.38 جنيه للبيع.. وضاقت صحف أمس الثلاثاء 8 نوفمبر/تشرين الثاني بمئات التصريحات التي أشاد أصحابها بمصر حكومة وشعبا.. ومن تلك التصريحات: قال المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية سامويل وربيرغ، إن الولايات المتحدة تشكر مصر والمصريين على استضافة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (cop-27)، مشيدا بحسن التنظيم، لأنه أكبر مؤتمر بالنسبة لتغير المناخ في التاريخ باعتباره موتمر الانتقال من مرحلة الخطابات والوعود إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق.. ومن جانبه أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي جاهزية مصر للتحرك من أجل إنتاج آلاف الميغاوات من الطاقة المتجددة، لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ليس في مصر فقط، وإنما في الدول الافريقية، على غرار تونس وموريتانيا والجزائر وباقي دول القارة. ومن أبرز تصريحات ضيوف المناخ التي حظيت بالاهتمام: أشاد نجيب ميقاتي رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية بالدولة المصرية على استضافتها المتميزة لفعاليات مؤتمر المناخ، متمنيا توصل المجتمعين إلى نتائج تخدم أهداف البشرية، في وضع حد للظواهر السلبية الناجمة عن تغير المناخ. وأعرب رئيس الوزراء اللبناني عن امتنان بلاده لسرعة استجابة الرئيس عبدالفتاح السيسي، لمطالب واحتياجات لبنان من المستلزمات الطبية، قائلا: الرئيس السيسي يشعرنا دوما بأن هناك سندا قويا لبلدنا.
ومن الأخبار العامة: طرحت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة التابعة لوزارة المالية، بمناسبة استضافة مصر لقمة الأمم المتحدة للمناخ 2022، عملة تذكارية فئة الـ100 جنيه كعملة تذكارية بمناسبة انطلاق قمة المناخ، ويتم بيعها داخل جناح الوزارة في المنطقة الخضراء بـ750 جنيها.. ومن الأخبار السارة: أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن حركة الملاحة في القناة سجلت يوم الاثنين الماضي، أرقاما قياسية جديدة وغير مسبوقة على صعيد إحصائيات العبور اليومية، محققة أعلى معدل عبور يومي حيث تعبر 94 سفينة من الاتجاهين دون انتظار، بإجمالي حمولات صافية قدرها 5 ملايين طن.
معركة عبثية

كما كانت 11 سبتمبر/أيلول سببا من أسباب مآسي المسلمين الكبرى وكانت منطلقا للهجوم الأمريكي الغربي على الإسلام والمسلمين، يرى الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”، أن دعوات التظاهر يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني ستضر البلاد والعباد وستضع أهل الدين في مصر في معركة عبثية لا يريدونها ولا يرغبونها وليسوا طرفا فيها، وهي معركة عبثية مفتعلة لا طائل من ورائها أطلقها قوم في رغد من عيشهم، لا تهمهم مصالح الوطن أو المواطن المصري، يكسبون دوما من هذه الدعوات ولا تهمهم خسارة مصر أو ضررها وضرر مواطنيها وكل من يعيش في مصر، وله أدنى حس وطني أو ديني أو سياسي يدرك ذلك، وهذه الدعوات لن تحل مشاكل مصر بل ستزيدها تعقيدا، والذين يهللون لها أشبه بالسذج الذين هللوا من قبل لـ11 سبتمبر، ثم جاءتهم لطمات الحقيقة المرة تتوالى عليهم، فأدركوا بعد فوات الأوان صواب رأينا الذي قلناه مبكرا وتحملنا من أجله الكثير، سلام على أهل البناء والإصلاح. هلل البعض من قصيري النظر لأحداث 11 سبتمبر ولم يدركوا أنها كارثة ستحيق ببلاد العرب والمسلمين
وهؤلاء يهللون دوما لكل دعوة تظاهر أو فتنة أو هرج أو مرج تراق فيه الدماء وتحطم فيه الممتلكات. من خبرتي في الحياة ليست هناك مظاهرة سلمية في بلاد العرب، ستبدأ سلمية ثم تتحول إلى مولوتوفية ثم تحرق ما حولها ثم تبدأ إراقة الدماء.

نتيجة مفزعة

لا يزال مرسي عطا الله عند رأيه القديم في “الأهرام” ومفاده أن ما عانيناه على مدى 11 عاما مضت، هو جزء من فاتورة المأساة التي دهمتنا منذ أن وقعت أحداث الفوضى في 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 لأن تداعيات السنوات العجاف لا تزال حوادثها تتوالى، رغم كل ما بذلناه من جهد لتصحيح المسار بعد ثورة 30 يونيو/حزيران عام 2013. ووفق أي حساب سياسي واستراتيجي دقيق، وبمفهومي الخاص كمحرر عسكري قديم أقول، إن تداعيات أحداث الفوضى التي ضربت بلادنا قبل 11 عاما مضت جعلتنا كمن يخوض حربا تتلاحق معاركها، وفي زمن الحروب يكون إلحاح الظروف الطارئة والمتغيرة أقوى من أي حسابات. تابع الكاتب: أزعم أنني كنت منذ اللحظة الأولى ضمن ملايين المصريين الذين أصابهم الفزع والقلق من التداعيات المحتملة بعد شيوع الفوضى في الشارع المصري ليس حبا في نظام حاكم ـ له ما له وعليه ما عليه ـ وإنما لأن ما كان واضحا وباديا للعيان أن من يتصدرون لقيادة مشاهد الفوضى، بزعم أنهم ثوار لم يستطيعوا أن يقدموا لنا سوى تيار ساخط وعاجز عن أن يطرح حلولا جذرية للمشاكل التي يتنادون عليها بالصياح والتظاهر والاعتصام والتخريب. إن هذا التيار الساخط والعاجز عن تقديم أي حلول اكتفى فقط بإطلاق الشعارات وتوجيه الاتهامات وتأكيد الرغبة في تصفية الحسابات، وهو ما استهوى في البداية قطاعات واسعة من شباب هذا الوطن الحالم بالتغيير، لكن هؤلاء الذين جذبتهم تلك الشعارات الفارغة سرعان ما استفاقوا وانصرفوا عن ساحات الفوضى، عندما أدركوا غياب أي منهج عملي يحقق التغيير الثوري الذي كان يتم التنادي عليه، ثم اختطفته الخلايا النائمة لتيارات العنف والتطرف والإرهاب، وظني أن المصريين قد استوعبوا درس سنوات الفوضى ولن يسمحوا مرة أخرى بتكرار ما جرى قبل 11 عاما مضت، باستخدام فلول هذا التيار الساخط لذات المنهج بحثا عن أي نقطة ضعف في تجربة مصر بعد 30 يونيو/حزيران ومحاولة التركيز عليها بالافتراءات والشائعات.

للغضب مبرراته

يرى الدكتور صلاح الغزالي حرب في “الأهرام”، وجود حالة من القلق والخوف والغضب في الشارع المصري، وهو ما يعتبره مشروعا ومتوقعا كما هو الحال في معظم دول العالم، نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة، كما أن هناك ارتباكا في منظومة التعليم والصحة ومتاعب أخرى، بسبب وجود فارق توقيت كبير بين أداء الرئيس السيسي، وأداء كثير من المسؤولين في شتى المجالات. وهو من أهم أسباب غضب الشارع نتيجة للاختيارات غير الموفقة، حيث يفتقر الكثيرون إلى الحس السياسي الذي يمكنهم من التواصل مع المواطنين، بالإضافة إلى عدم المقدرة على الإبداع والتفكير خارج الصندوق، ما جعل العبء الأكبر على كاهل رئيس الدولة، وهو الأمر الذي يستدعي إنشاء مجالس استشارية على أعلى مستوى، تكون مسؤولة عن عمل استراتيجيات في كل المجالات، وتابعة لرئاسة الدولة، مع متابعة التنفيذ من السادة الوزراء.. وسوف أبدأ بالكلام عن مشكلة التعليم وكيفية التعامل معها، وأضعها أمام من يهمه الأمر: أثبتت كل التجارب الناجحة في البلاد التي سبقتنا أن التعليم هو قاطرة التقدم والتحضر، ومن المهم أن يحظى بأكبر قدر من اهتمام الدولة بتوفير كل الإمكانيات، وقد بدأت مصر فعلا منذ سنوات قليلة بتطوير التعليم بقيادة الدكتور طارق شوقي، وللأسف الشديد لم يسعفه الحس السياسي ولم يفطن إلى ضرورة الاستماع إلى الخبراء، ولم يسعَ لرؤية الواقع المؤلم للمدارس والمدرسين، فحدث التغيير الذي أتى بالدكتور رضا حجازي، أحد المخضرمين في مجال التعليم المدرسي، وكان مساعدا للدكتور طارق في الوزارة، والذي أعلن عن تفكيره في ترخيص المراكز التعليمية الخاصة، وهو ما يعني ضمنا الاعتراف بها، وهو ما يؤدى بالضرورة إلى إهمال المدرسة، وهو أمر مرفوض وغير مقبول وأدى إلى بلبلة وقلق بين التلاميذ وذويهم..
الأزهر منارتنا

بما أن الدولة حاليا غير قادرة على توفير الميزانية الكافية لإحداث نقلة نوعية، اقترح الدكتور صلاح الغزالي حرب الاستعانة بوزارة الأوقاف للمشاركة في بناء المدارس والفصول، باعتبار أنها من أعمال الخير. كما طالب الكاتب بتكليف كل خريجي كليات التربية بعد إعدادهم جيدا بالعمل في المدارس، مع تحفيزهم ماليا. ومن أخطر ما دعا له الغزالي حرب منع إنشاء مدارس أزهرية جديدة، وقصر التعليم الأزهري على خريجى الثانوية العامة فقط الراغبين في التعليم الأزهري، فمن شأن ذلك أن يوسع مداركهم وثقافتهم العامة والدينية كما فعل الدكتور علي جمعة الحاصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس عام 1973، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في أصول الفقه، وأصبح مفتيا وعضو هيئة كبار علماء الأزهر، كما أصبح عنصرا فعالا في المجتمع المدني، كما يجب أن يتم تحديد العدد الذي يحتاجه الأزهر سنويا من الطلاب، مع توجيه ما تبقى من المال المخصص للتعليم الأزهري للمساعدة في إنشاء المدارس والفصول. وشدد الكاتب على تشجيع البنوك للمساهمة في بناء المدارس والفصول، كجزء من العمل الاجتماعي. واختيار قيادات مدرسية بشروط خاصة، تضمن كفاءة العملية التعليمية. كما يجب أن يكون الانتظام في المدرسة شرطا أساسيا لدخول الامتحانات لجميع السنوات. ودعا لاستكمال ما بدأ من تطوير العملية التعليمية لاستكمال استراتيجية التعليم بعد مراجعتها. وكذلك قصر الالتحاق بالجامعة على نسبة معينة يحددها المجلس الأعلى للجامعات من خريجي الثانوية العامة، ويحول الباقي إلى الكليات والجامعات الخاصة بالتعليم الفني، بعد تطويره مؤخرا. ودعا حرب لإغلاق فوري لكل وكر من أوكار الدروس الخصوصية، يفتح أبوابه قبل انتهاء المدارس، وتوقيع عقوبات كبيرة على المخالفين.

بصمة الوزير

شهد التعليم على مدار السنوات الماضية والعهود السابقة للوزراء السابقين تغيرات وتعديلات في أنظمة التعليم تسببت وفق ما يرى زكي السعدني في “الوفد” في عدم استقرار العملية التعليمية وتخلفها عن قطار التقدم في مختلف دول العالم وأدت إلى وضعنا في ترتيب لا يليق باسم مصر وتاريخها العظيم في تصدير الحضارة إلى معظم دول العالم.. ومن الغريب والعجيب أن كل وزير يتولى مسؤولية الوزارة يريد أن يترك بصمته الميمونة على التعليم، وتتحول عملية التطوير والتحديث في أمور التعليم المختلفة إلى اتباع سياسة وزير وليست استراتيجية تضعها الدولة للارتقاء بمستوى التعليم ومسايرة الأنظمة والتجارب العالمية التي أدت إلى نهضة دول كثيرة، وتحولها من مجرد دولة مغمورة إلى دول متقدمة في مختلف المجالات.. وقد شهد التعليم على مدار العقود السابقة العديد من التجارب في أنظمة التعليم المختلفة بسبب اتباع كل وزير ما يريد أن يتركه من بصمة أو تحقيق مجد شخصي ويكون الخاسر في النهاية هو الدولة وتأخرها عن كثير من الدول. فمن البصمات الميمونة على سبيل المثال حذف السنة السادسة وعودتها مرة أخرى مع وزير جديد وتطبيق نظام السنتين في الثانوية العامة، ثم عودته إلى نظام السنة الواحدة وتطبيق نظام تقييم جديد عن طريق ما عرف باستخدام التابلت أو النظام الإلكتروني، ثم إلغاء الإلكتروني وعودة ريما لعادتها القديمة في الورقي، وتطبيق مناهج تعجيزية في الصف الرابع الابتدائي، لا تتناسب مع الأعمار السنية للطلاب في هذه المرحلة ثم إلغاء هذه المناهج أو تخفيفها، وهذا هو حال التعليم في بلدنا يسير وفقا لمزاج كل وزير وكل وزارة جديدة.. وتؤدي عمليات الترقيع في ثوب التعليم المهلهل إلى مزيد من التدهور.. ومع تولي الدكتور رضا حجازي مسؤولية الوزارة، نتمنى أن ينصلح الحال ويتم الاستقرار في تطبيق الاستراتيجية التي وضعتها الدولة لإصلاح التعليم والعمل على انتشاله من مستنقع الأمراض التي ابتلي بها خلال العهود الماضية.

تجار النكبة

من معارك أمس الثلاثاء هجوم شنه الدكتور خالد محسن في “الجمهورية” ضد المحتكرين: ما هو الحال في معظم بلدان الدنيا، هناك صناع وتجار للأزمات، والهدف تحقيق أرباح طائلة في كل الظروف والمتغيرات على حساب البسطاء ومحدوي الدخل. ولا يعبأ هؤلاء بالأبعاد الاجتماعية والإنسانية والوطنية، ولا همّ لهم سوى تخزين وتكديس السلع وإخفائها، انتظارا لبيعها بأعلى الأسعار مستغلين سياسات العرض والطلب وآليات السوق الحر، التي تستوجب المزيد من رقابة الدولة ومتابعة صارمة من مختلف الأجهزة المعنية لمن تسول له نفسه المتاجرة بقوت الشعب. أتصور أن التربح غير المشروع بالسلع الاستراتيجية في هذه الظروف الصعبة جريمة مكتملة الأركان، تستوجب المحاسبة القانونية، بأشد العقوبات الرادعة، وحرمان صاحبها من ممارسة أنشطته التجارية المختلفة، لعل وعسى. وكما أن هناك حاجة مجتمعية لتغليظ عقوبة احتكار السلع واستغلال الأزمات المختلفة، هناك أيضا مسؤولية اجتماعية مشتركة بين جميع أفراد وفئات المواطنين بمساهمة فاعلة من مؤسسات المجتمع المدني لمكافحة هذه الظاهرة الشاذة. ويأتي هذا في سياق دعم ومساندة جهود الدولة المستمرة عبر إجراءاتها المختلفة، ومعارضها لتوفير السلع والمنتجات بهوامش ربح مقبولة، عبر مختلف المنافذ والمعارض، مع تكثيف واستمرار حملات الرقابة التموينية لضبط الأسواق وضبط المخالفين. وأتصور أن جهود الدولة وحدها لا تكفي في مواجهة هؤلاء لكن هناك أدوارا مهمة، يجب أن يقوم بها المواطنون، بمقاطعة هؤلاء المستغلين والإبلاغ عنهم وترشيد استخدام هذه السلعة، وتغيير نمط الاستهلاك واللجوء إلى سلع بديلة كالمكرونة والخبز، وهو سلاح فعال يقلل من الطلب على سلعة بعينها. وما تزال في بلادنا ثلة من رجال الأعمال الوطنيين الشرفاء، وبإمكانهم المشاركة الفعالة لمحاربة هذه الظاهرة، التي تنشأ عبر كل محاولة تتخذها الدولة لتصحيح المسار الاقتصادي. ولعل النموذج الأبرز خلال الآونة الأخيرة هو محاولة اختلاق أزمة للأرز رغم أن مصر تنتج ما يكفيها من هذه السلعة المهمة التي لا تخلو منها المائدة المصرية، بل تصدر مصر الفائض لبعض الدول العربية والافريقية.

مصير مشترك

قد يتساءل المواطن العادي على لسان ألفة السلامي في “البوابة”عن مغزى مؤتمر كوب 27 وأهدافه، التي ربما تتكرَّر على مسامعه عشرات المرات في نشرات الأخبار مؤخرا، لكنْ دون أن يفهم معانيها على وجه التحديد. وتبسيطا للموضوع يمكن القول: إن هذا المؤتمر يبحث معاناة الناس في هذا الكوكب الذي يئن نتيجة الخسائر والأضرار الناجمة عن العواصف الشديدة والفيضانات المدمرة وحرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة والعواصف الترابية وذوبان الأنهار الجليدية، إضافة لسوء استخدام الأسمدة والمواد الكيميائية وتلويث التربة والمياه. ومن بين تلك الخسائر المباشرة على الناس فقدان المزارع والمحاصيل والماشية، وكذلك فقدان المنازل وتضرر الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف، ناهيك من الأمراض والخسائر البشرية. والحقيقة أن مصلحة شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا كبيرة من عقد هذا المؤتمر؛ لأنها هي الأكثر عرضة للتهديدات من غيرها؛ حيث إنها من بين المناطق الأكثر عرضة للتأثر بالنتائج الكارثية للتغير المناخي. ولا يقابل تلك المخاطر الوعي البيئي لدى المواطن المنشغل بمشكلات حياته اليومية وتحديات المعيشة الأكثر إلحاحا، رغم كونه يتفاجأ بارتفاع غير محتمل للحرارة والأعاصير. ورغم الخسائر الثقيلة جراء التغيرات المناخية في البلدان الفقيرة والنامية، فإنها لا تحصل على الدعم المناسب في الوقت المناسب لإعادة البناء والتعافي قبل وقوع الكارثة التالية. كما تؤثر تلك الأضرار في برامج التنمية التي تسعى حكومات تلك الدول النامية لتنفيذها؛ على سبيل المثال، بدلا من تنفيذ جسر جديد أو طريق أو وحدة صحية أو مدرسة لخدمة أهالي منطقة لا تصلها الخدمات، نرى أن الحكومات تنكبُّ على إصلاح الجسر والطريق والمباني التي تضررت بسبب تلك الكوارث. فتزداد بذلك الديون مع الحاجة للمزيد من الاقتراض.

العدل مطلوب

تابعت ألفة السلامي طرح أسباب التلوث محاولة إبراء ذمة الضحايا على حساب الجناة متمثلين في كبار العالم: أما الدول المتقدمة صناعيا فقد ساهمت في تلوث الطبيعة على امتداد قرن ونصف القرن منذ بداية الثورة الصناعية، وأضرت إضرارا فادحا بالمناخ وانعكست تلك الأضرار بشكل أكبر على الدول الفقيرة والنامية التي كانت أقل حظّا في التقدم الصناعي؛ ومع ذلك تتقاعس الدول المتقدمة عن تقديم الدعم والتمويل اللازم للدول النامية لإصلاح تلك الأضرار. هنا يكون من العدل أن تدفع الدول المتقدمة تعويضات أو تمويلات للدول الفقيرة والنامية على قدر الضرر الذي لحق بها، بما يساهم في مساندتها في تبني برامج للتكيف مع التغير المناخي. وكما يقول خبراء البيئة، فإن المجتمعات التي ساهمت بأقل قدر في إحداث الأزمة هي التي تقف الآن لمواجهة أسوأ التداعيات، وأفتحُ هنا قوسا للإشارة إلى معركة ناشطي البيئة جنبا إلى جنب مع “أعداء” النظام الرأسمالي من مفكرين وعلماء وسياسيين، بمن في ذلك أحزاب وناشطو اليسار. وهؤلاء يرون أن الإنتاج من أجل الربح وتراكم الرأسمال والنمو الاقتصادي المركب هي المحرك الرئيسي للنظام الرأسمالي الذي يعتمد على استغلال الطبيعة وحرق الوقود الأحفوري، من أجل إنتاج السلع وتحقيق المزيد من الأرباح على حساب استدامة الطبيعة.

«صلاح.. يا فنان»

نتحول نحو إنجازات فخر العرب بصحبة حسن المستكاوي في “الشروق”: حين سجل محمد صلاح هدفه الأول في مرمى توتنهام، تعالت الهتافات وصيحات الإعجاب والفرح، في بومباي، وفي بكين، وفي بانكوك وفي مصر وفي دول أخرى، كما تعالت أصوات البهجة من جمهور ليفربول في ملعب توتنهام.. لكن هل هي فرحة الفوز فقط؟ أم فرحة الانبهار بالإبداع؟
لقد واصل صلاح أرقامه المبهرة مع ليفربول، فهو سجل أربعة أهداف في أربع مباريات متتالية. ورفع رصيده هذا الموسم إلى المشاركة في تسجيل أو صناعة 19 هدفا في 20 مباراة في جميع المسابقات. ورفع رصيده في البريميرليغ إلى 6 أهداف، ومع ذلك قال يورجين كلوب: «أرقام صلاح مذهلة. وهو لن يتوقف عن التسجيل. والواقع أن من ينظر إلى أداء محمد صلاح مع ليفربول على مدى 6 سنوات، سوف يرى واحدا من أبرع لاعبي الفريق على مدى تاريخه». هل هي أرقام صلاح فقط المبهرة؟ أجاب الكاتب المتيم بفخر العرب: أنظر إلى أهدافه، وإلى هدفيه في مرمى توتنهام، وكيف استقبل الكرة في الهدف الأول، وقبل أن تلمس الأرض حولها مباشرة واضعا الكرة زاحفة على يسار لوريس، الذي اكتفى بالنظر لها وهي تعانق شباكه في مرمى. فيما واجه حارس مرمى توتنهام في الهدف الثاني ووضع الكرة من فوق الحارس بمنتهى الهدوء والمهارة.

يعزف بقدميه

“صلاح يعزف بقدميه، ويركل الكرة كأنه يرسم بريشة لوحة خاصة من إبداعه”، هكذا مضى حسن المستكاوي منشدا مزيدا من الأعجاب باللاعب: نعم هناك عشرات اللاعبين الهدافين من أصحاب المهارات الفذة، وأولهم أسد منطقة الجزاء النرويجي إيرلينج هالاند، وليفاندوفيسكي وبنزيمة، ومبابي، وغيرهم وغيرهم، لكن هالاند سريع الطلقة المباشرة، ولا يفكر للحظة، وقراراته سريعة، وحاسمة وخاطفة، وقوية، مسلحة بقوته الجسدية. وليفاندوفيسكي، يسجل كأنه يتكلم، مجرد ركلة بهدف، ولا تدري كيف؟ وبنزيمة أستاذ تحرك في المساحات، وهداف. ومبابي مهارة سيطرة على الكرة والمرواغة المباشرة، بالسرعة القصوى، لكن صلاح يدهشك دائما في تعامله مع تلك البالونة، بقدمه اليسرى، وهو «يغربل» المدافعين، ولو كثروا. ويضع الكرة في موضع لا تتوقعه ولا يراه الحراس.. قلت كثيرا أن بهجة الرياضة الجماعية هي الإبداع. وصحيح أن الأرقام مهمة للفريق وللفرد. لكن الإبداع هو ما يبحث عنه الجمهور. ولا أعني بذلك أن هناك اختيارا بين البطولة والأرقام، وبين الإبداع الفردي والجماعي، فلا أحب طريقة التفكير هذه التي يصفها علماء الاجتماع وعلم النفس: هكذا يفكر الأطفال، أما حين يمتزج الإبداع مع الأرقام والبطولات فيكون ذلك هو القمة. فهكذا عاشت مهارات مبدعة عشرات السنين، بيليه، ودي ديستفانو، وجايير زينيو، وكرويف، ومارادونا، وميسي، ورونالدو، ورنالدينيو، وغيرهم.. من موسيقى محمد صلاح وعزفه أنتقل إلى سؤال: ما هو أعنف دوري في الكرة الأرضية؟ اذهب إلى أمريكا الجنوبية سوف ترى الإجابة، ففي مباراة نهائي كاس السوبر الأرجنتيني بين فريقي ريسنج وبوكا جونيورز أشهرَ الحَكَم فاكوندو تيو 10 بطاقات حمر بواقع 7 بطاقات لبوكا جونيورز و3 لريسنيج، الذي فاز باللقاء 2/1. وقد تكررت من قبل حوادث كثيرة وغريبة مثل إطلاق الرصاص على حكم بعد مغادرته الملعب وفي طريق عودته إلى منزله، وقبل مباراة أخرى في البرازيل توجه رئيس ناد إلى الحكم وطلب منه وقوف الفريقين دقيقة صمت، فسأله الحكم: من مات؟ فأجابه رئيس النادي: «لم يمت أحد. لكن دقيقة صمت قبل المباراة سوف تجعلك تفكر في ما فعلته بنا في المباراة السابقة لنا التي أدرتها؟

ليس بمفردنا

هناك أزمة مالية عالمية تأثيراتها سلبية على الاقتصاد المصري، خاصة في ارتفاع أسعار بعض السلع، لأنه ببساطة، وفق ما يرى أحمد التايب في “اليوم السابع” لسنا بمنأى عن ما يحدث في العالم، من موجة تضخم طاحنة، لكن الإشكالية في اعتقادي لها أكثر من جانب، الأول يخص المواطن “التاجر”، حيث للأسف جرى العُرف مع كل زيادة في المرتبات أو وجود أزمة، يقوم البعض برفع الأسعار من تلقاء أنفسهم، حتى لو كانت مخزنة وتم شراؤها بالأسعار القديمة، بهدف مكاسب مضاعفة، بل الكارثة أن هناك من يتجه إلى تخزين السلع في انتظار المزيد من الارتفاعات، وهذا أمر في غاية الخطورة يحتاج منا جميعا إلى وعي ومسؤولية تجاه الوطن، لأن المسؤولية الاجتماعية حق وواجب على كل مواطن صالح بعيدا عن المصالح الضيقة والخاصة. أما الجانب الثاني، فيخص المواطن “المستهلك”، وهنا الوعي عليه أيضا دور مهم، سواء من حيث الترشيد في الإنفاق والاستهلاك من جهة، أو التحلي بالإيجابية بحيث يكون للمواطن دور أكثر فاعلية يتمثل في سرعة الإبلاغ عن حالات التجاوز التي يراها من قبل البعض، للتيسير على الأجهزة الرقابية في ضبط هذه المحاولات. يبقى جانب ثالث مهم أيضا، وهو دور أو أدوار الدولة للسيطرة على ضبط الأسواق، سواء بتوفير السلع الاستراتيجية، أو إيجاد بدائل لأي نقص، والتحكم في الارتفاعات، بحيث تكون ارتفاعات محسوبة بدقة حتى لا تصيب الفوضى السوق، إضافة إلى الرقابة الحاسمة على الأسواق، خاصة أننا لدينا تشريعات وقوانين رادعة بالفعل، إذا اتفقنا أيضا على أن من حق المواطن أن تشعره الحكومة بأنه على رأس اهتماماتها، في ما يتعلق بتوفير احتياجاته بسعر مناسب وضبط الأسعار والقضاء على كل أنواع الجشع التي تمارس ضده.

جدير بالاهتمام

لو سألت الدكتور أسامة الغزالي حرب ما هو المشروع القومي الذي يتمنى أن يراه في مصر.. ربما قبل أي مشروع آخر، لأجاب في “الأهرام”: النظافة بلا أي شك فإن المشروعات التي تنفذ الآن في كل ربوع مصر، لها نتائجها على التنمية الشاملة لبلدنا، ولها التأثير الهائل في جذب وتسهيل الاستثمارات الأجنبية والعربية والمحلية. ولكنني أعتقد أنه بالتوازي مع الطرق الطويلة الواسعة، والكباري التي تغطي الآن معظم المحاور المرورية، والتي أنشئت في أزمان قياسية.. علينا أن ننظر إلى ما يجاورها وما يحيط بها من شوارع وحارات وأزقة صغيرة في كل أنحاء مصر. إن سمتها الغالبة، والفجة، للأسف الشديد هي انعدام النظافة.. نعم انعدام النظافة، لقد دفعني لتلك الملحوظة ما قرأته مؤخرا عما جاء منسوبا للواء هشام آمنة وزير التنمية المحلية، في حديثه لمجلس النواب عن جهود وزارة التنمية المحلية من أجل تنظيف الشوارع في القاهرة والإسكندرية وغيرهما من المحافظات، وعن شراء آلاف المعدات الجديدة بتكلفة قدرها 2 مليار جنيه، فضلا عن رفع كفاءة معدات أخرى بتكلفة قدرها 400 مليون جنيه، وتحويل الباصات للعمل بوقود صديق للبيئة إلخ، وكذلك توقيع عقود خدمات جمع ونقل القمامة من الشوارع بتكلفة مليارات أخرى. إننى أقول للواء هشام آمنة، ولكل المسؤولين عن النظافة.. هذه كلها جهود رائعة لا يمكن التقليل منها.. ولكن، بصراحة وبكل وضوح.. لا يمكن أن نتصور جدوى ونتائج حقيقية وملموسة وبعيدة المدى لكل تلك الجهود ما لم يواكبها سلوك وحماس فعلي من المواطنين للحفاظ على النظافة. النظافة قبل كل شيء ثقافة.. إنها قيم وسلوكيات تجعل المواطن العادي ينفر من مظاهر القذارة وانعدام النظافة من حوله.. في الشوارع والحارات والأزقة، في المدن والقرى وللأسف، فإن ضعف النظافة بين المصريين كان أحد السمات التي لفتت أنظار بعض الرحالة الأجانب القدامى إلى مصر. علينا أن نمتلك شجاعة الاعتراف بتلك الحقيقة، وضرورة مواجهتها. ولعلي هنا أكرر ما سبق أن قلته، إن ثورة ماوتسي تونغ لإعادة بناء الصين بدأت فقط بمحاربة ما سماه الأعداء الأربعة: الفيران، والذباب، والبعوض، وعصافير الحقول. ذلك أمر جدير بالاقتداء به.

بايدن مذعور

اضطر الرئيس الأمريكي بايدن لتأجيل حضوره قمة شرم الشيخ بسبب ضراوة معركة الانتخابات النصفية التي تتم يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني، سيحضر بايدن بعد ذلك إلى شرم الشيخ لتأكيد دعمه لقضية المناخ، وربما للإعلان عن سداد بلاده لما كانت قد تعهدت به من التزامات مالية. المنافسة يصفها جلال عارف في “الأخبار” شديدة للغاية في هذه الانتخابات التي يصفها الفريقان (الجمهوري والديمقراطي) بأنها حاسمة في تحديد مستقبل البلاد. التوقعات – حتى عشية الانتخابات – تميل لصالح الجمهوريين بالنسبة لمجلس النواب، بينما تبقى النتائج معلقة بالنسبة لمجلس الشيوخ، حيث ستحسمها مقاعد بضع دوائر تتقارب فيها الموازين بدرجة كبيرة. ولهذا ركز عليها قادة الحزبين، ووجدنا الرئيس بايدن والرئيس السابق ترامب يطوفان على هذه الولايات المتأرجحة، التي ستحدد لمن ستكون الأغلبية في مجلس الشيوخ، وقد تحدد مسار انتخابات الرئاسة بعد عامين والمرشحين الأساسيين فيها. الرئيس بايدن كان في وضع مثالي في أول عامين من ولايته، حيث كان الديمقراطيون يملكون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. الوضع سيختلف إذا فاز الجمهوريون بمجلس النواب، وسيكون أصعب بكثير إذا حققوا السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا، حيث سيتمكنون من تعطيل برنامج الرئيس وسياساته وتمرير التشريعات التي تعزز من فرص مرشح الجمهوريين في انتخابات الرئاسة المقبلة، والمرجح أن يكون ترامب. المؤكد في كل الحالات أن الانقسام في المجتمع الأمريكي هو سيد الموقف، وأنه سيبقى كذلك لفترة طويلة. والخوف الحقيقي هو من موجة التشكيك المسبق في نتائج الانتخابات والتهديد بعدم الاعتراف بها من جانب بعض المتطرفين اليمينيين، وما يمكن أن يقود إليه من عنف كما حدث في اقتحام الكونغرس، تأمل أمريكا أن تخرج من الانتخابات بسلام، ويأمل العالم أن يجد أمريكا المنحازة للسلام والتنمية.. لتتوقف الحرب في أوكرانيا، ولتحشد كل إمكانياتها في معركة إنقاذ البشرية من تلوث المناخ.. فلننتظر لنرى.

غش تجاري

بالتأكيد تصنف الوقائع التي تحدثنا عنها عبلة الرويني باعتبارها تقع تحت ما يعرف بـ”الغش التجاري” مؤكدة على ما يلي في “الأخبار”: طبعا هو غش تجاري، وغش فني، وفهلوة وأونطة، ونصب وعدم تقدير للجمهور. يعنى مغني المهرجانات أو مغني الراب، أو أي من أصحاب الضجيج الإلكتروني، يستخدمون في حفلاتهم الغنائية (فلاشة) مسجلا عليها الموسيقى المصاحبة لأغانيهم، بدلا من تكلفة مشاركة العازفين والآلات الموسيقية.. أيضا المغني نفسه (حتى أصحاب الأصوات القادرة على الغناء) يصعد على المسرح أمام الجمهور ليغني (بلاي باك) يعني بصوت مسجل.. كل ما عليه أن يحرك شفتيه مع إيقاع الأغنية.. الفلاشة والصوت المسجل، يسمح للمغني بالانتقال من حفل إلى حفل، دون جهد ولا تعب، وتحصيل أكبر قدر من الأموال.. هي أيضا تسمح لكل من هب ودب بالغناء.. حيث التسجيل عبر الفلاتر، يخفي عيوب الصوت (النشاز) والقدرات المتواضعة لكثير من المغنين الزائفين.. وطبعا هي أولا وثانيا وعاشرا (منتهى الجهل) لا يعي معنى الغناء، ولا دور العزف ولا قيمة الموسيقى.. عندما يتحول العازف الموسيقي إلى مجرد فلاشة، والمغني إلى مجرد (آلة تسجيل).. هو الجهل والانحدار، يفسد الذوق والذائقة.. يهدد الغناء، ويقضي على دور العازف والموسيقي.. يقضي على علاقة الجمهور بالموسيقى الحية، تفاعله مع النغمات وأصوات الآلات الموسيقية. قرار نقابة الموسيقيين بمنع استخدام (الفلاشة) في الحفلات الغنائية، وإلزام المغني بمصاحبة فرقة موسيقية، لا يقل عدد أفرادها عن 8 عازفين… القرار بوضوح يحدد هدفه بالحرص على توفير فرص عمل وتشغيل العازفين.. ولا مانع لدى نقابة الموسيقيين، من استعمال (الفلاشة) في الحفلات…لا مانع من غناء المطرب (بلاي باك) إذا استعان خلال حفلاته بفرقة من العازفين.. يعني الكل بينصب ويبحث فقط عن (أكل العيش)..لا يهم أن يكون هناك غناء حقيقي، ولا أن تكون هناك موسيقى فاعلة، الجميع عينه على شباك التذاكر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية