لندن –”القدس العربي”: ينتظر العالم تكنولوجيا جديدة يقوم العلماء في روسيا على تطويرها من شأنها أن تنتج محركات طائرات فائقة القدرة وتعمل بالطاقة الكهربائية، وهو ما يؤشر على جيل جديد من الطائرات التي ستغزو السماء قريباً والتي لن ينتج عنها أي تلوث بسبب عدم اعتمادها على الوقود التقليدي الذي يُخلّف تلوثاً بيئياً كبيراً.
والتكنولوجيا الروسية الجديدة من شأنها إنتاج محركات بالغة القوة، وهو ما يعني أن الطائرات الجديدة التي ستعتمد على هذه المحركات سوف تكون ذات قدرات فائقة جداً إضافة إلى كونها نظيفة وصديقة للبيئة ولا تُصدر أي انبعاثات تلوث.
وأعلن المركز الوطني لأبحاث الطيران في روسيا أن خبراءه نجحوا في اختبار محركات كهربائية سيتم تركيبها على الطائرات مستقبلاً، وأوضح بيان صادر عن المركز أن التجارب الأخيرة التي أجراها الخبراء شملت محركات كهربائية غير مسبوقة مزودة بتقنيات لنقل الطاقة بقدرات فائقة، وتتحمل درجات حرارة عالية قد يسببها تيار كهربائي بقوة 500 كيلوواط.
ونقلت وكالة “فيستي” الروسية في تقرير عن القائمين على التجارب تأكيدهم أن استخدام مثل هذا النوع من التقنيات سيقلل كثيرا من أوزان المحركات، ويتيح في المستقبل إطلاق طائرات كهربائية بقدرات أكبر بكثير من تلك الموجودة حاليا.
ويتبنى مشروع تطوير هذا النوع الجديد من المحركات المركز الوطني الروسي لأبحاث الطيران مع الجمعية الروسية للعلوم المتقدمة، في إطار خطة لإطلاق طائرات مدنية كهربائية تضاهي بقدراتها الطائرات العاملة بالوقود.
وهذا المشروع ليس الأول من نوعه لإنتاج طائرات تعمل بالطاقة الكهربائية، لكنه يبدو الأضخم حتى الآن، حيث سبق أن تم الحديث عن مشروع لصناعة طائرات كهربائية تعمل لمسافات قصيرة فقط، وسيتم تشغيلها في بادئ الأمر للتحليق من لندن إلى باريس (400 كم تقريباً) خلال السنوات القليلة المقبلة.
وكشفت شركة “رايت إلكتريك” العام الماضي عن نيتها إطلاق رحلات تجارية لطائرات تعمل بالكهرباء من لندن إلى باريس خلال السنوات العشر المقبلة، وقالت إن الطائرة التي يجري تطويرها سيمكنها نقل 150 شخصاً في رحلات لا تتجاوز 480 كم، دون استخدام الوقود، ما يقلل من تكلفة السفر بشكل كبير.
وتخطط الشركة لتسيير رحلاتها القصيرة اعتمادا على طاقة البطارية في المستقبل، حيث قالت “إن عدم وجود الانبعاثات سيساعد على خفض تلوث الهواء”. وتقول “رايت إلكتريك” إن الرحلات الكهربائية ستكون أكثر هدوءا من الطائرات التقليدية فضلا عن كونها صديقة للبيئة ورخيصة.
وتم تصميم الطائرة مع تزويدها ببطاريات يمكن إزالتها وتبديلها بشكل منفصل، وهذا يعني أن “الرحلات الجوية لن تضطر إلى الانتظار على المدرجات للتزود بالوقود”.
وأظهرت شركة الطيران البريطانية “إيزي جت” اهتماما بهذه التكنولوجيا الحديثة، حيث أجرت مناقشات مع شركة “رايت إلكتريك” مع تقديم المشورة والدعم في مجال تطوير هذه التكنولوجيا.
وسبق أن تمت تجربة طائرة تعمل بالطاقة الشمسية ونجحت في التحليق لساعات طويلة مع قطع مسافات غير قصيرة، في تجربة تُنبئ أيضاً بتطور كبير في عالم “الطيران النظيف”.
ويبحث العالم عن مصادر للطاقة البديلة منذ سنوات، حيث بدأت شركات السيارات بإنتاج مركبات هجينة تعمل بالكهرباء والوقود العادي في آن واحد لتقليل استهلاك المحروقات، ثم تطورت هذه التكنولوجيا لتنتج العديد من شركات السيارات في العالم مركبات تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل، أما في عالم الطيران فإن الطموح يبدو أكبر من ذلك حيث يجري العمل على ابتكار طائرات تعمل بالطاقة الشمسية، خاصة وأن الطائرة تتعرض إلى الشمس بصورة أكبر خلال التحليق فوق الغيوم، ما يجعل استخدام الطاقة الشمسية في الجو أمرا ذو كفاءة أعلى.