عمان- “القدس العربي”: ليست “صورة” يمكن التساهل سياسيا بتسجيلها حتى وإن كانت اللفتة “إنسانية”.
طائرة إغاثة عسكرية أردنية تغادر برفقة نحو 70 عنصرا متخصصا بالإنقاذ مع آليات ومعدات إلى الأراضي السورية.
وليس بالمعنى السياسي أيضا مجرد “اتصال هاتفي” اعتيادي بلفتة إنسانية فقط يتلقاه رئيس النظام السوري بشار الأسد من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الذي قطع مسافة سياسية من هذا الصنف تحت الرغبة الملحة في”مساعدة الشعب السوري”.
الزلزال الذي يشغل العالم اليوم يدل في المعطيات، وحصرا في الجزء المتعلق بكل تحفظات الأردن “المبالغ فيها” بخصوص عزل وحصار سوريا، وعلى الأرجح المؤسسة الأردنية قررت التحرك قبل غيرها من الدول العربية والإسلامية في خطوة مباشرة وخالية من المؤسسات المدنية ومفعمة برائحة اتصال على مستوى القمة.
إرسال الطائرة ومكالمة الملك يوحيان بالرغم من حجم التعاطف الأردني الهائل مع الشعب السوري بأن عمان تقتنص في السياسة وتبادر وتتواصل لا بل ترسل طائرة عسكرية بكادر عسكري في الواقع يشتبك ميدانيا مع تفاصيل الكارثة الإنسانية.
لغة يرصدها السياسيون والدبلوماسيون رغم أن العلاقات والاتصالات بين البلدين شبه متجمدة ومنذ سنوات طويلة.
التضامن الأردني وفي أرفع المستويات بنكهة “سياسية” تماما وخطوة الطائرة والمكالمة هي خطوة تنظيم أردنية حذرة تم توقيتها، برأي الخبراء، لتوجيه رسالة ضمنية مفادها أن “الوضع قد لا يتحمل لا في الأردن ولا في سوريا “بعد الآن الانسجام التام أردنيا مع تفاعلات “قانون قيصر”.
ورغم أن دمشق هي التي أعلنت عن الاتصال الهاتفي بين الجانبين، تدرك عمان مسبقا الدلالات والتأثيرات. فحنجرة الاقتصاد الأردني كانت عالقة تماما بقانون قيصر وبحرب المخدرات قبل أن تحرك مأساة الزلزال المعطيات على الأرض.
ودلالة الاتصال الهاتفي أن المسألة الإنسانية بعد الآن قد تفتح على مصراعيها، فالأردن توفرت له الإرادة السياسية في الانفتاح على دمشق. وعمان طوال الأشهر الماضية تبحث عن “أقل الطرق ضررا” للحصول على امتياز مضاد لقانون قيصر أو الاتفاق عليه والواضح أن الزلزال وفر الفرصة.
وكانت وسائل إعلام سورية قد نشرت بيانا قالت فيه إن الملك عبد الله الثاني قدم لرئيس النظام بشار الأسد وللشعب السوري أحرّ التعازي بضحايا الزلزال وخالص المواساة لذويهم وعائلاتهم، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل.
وأعرب ملك الأردن عن تضامن ووقوف الأردن قيادةً وشعباً إلى جانب سوريا في هذه الكارثة وما نجم عنها من خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، واستعداده لتقديم ما يلزم للمساعدة في جهود الإغاثة.
من جانبه، شكر الأسد موقف المملكة الأردنية الهاشمية الداعم للشعب السوري ومساندتها له في هذه المحنة.