طائر الرافدين حلق دائما بجناحيه السني والشيعي
طائر الرافدين حلق دائما بجناحيه السني والشيعيبداية يجب ان نؤشر ان العراق ـ ومنذ الغزو الامريكي للبلد في نيسان 2003 ـ اصبح ساحة لتصفية حسابات دولية واقليمية، ودارت علي هذه الساحة وما زالت تدور عدة انواع من الصراعات، منها صراع ارادات، ومنها صراع اجندات، ومنها صراع مخابرات، ويجب أن نعترف ان هذه الصراعات وأطرافها ارادت ـ وربما تمكنت جزئيا علي الاقل ـ توظيف قسم من بعض الشرائح الاجتماعية لتصبح جزءا من عوامل اكتمال المشهد، لان اطراف تلك الصراعات لا يمكنها تفعيل نشاطاتها دون جعل ابناء البلد في دوامة الصراع وخاصة من خلال التركيز علي ما يحرك عواطفهم وما له تاثير في مواقفهم والعمل بضوئه، ومن هنا نشاهد التحولات التي تشهدها الساحة العراقية علي صعيد الفتنة الطائفية.ان ما شهده العراق مؤخرا من احداث لها علاقة بالمسألة الطائفية يؤشر وبوضوح ان المخططات المعادية للعراق تسير مثلما اريد لها، فتفجير قبة مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام بلا شك كان مخططا لها بدقة، فمن حيث المكان فوجود الضريحين في مدينة سامراء التي تقطنها غالبية سنية وتفجيرهما بهذه الطريقة يعتبر عاملا رئيسيا ـ بنظر المنفذ ـ في اتهام السنة بالوقوف وراء عملية التفجير، بعكس ما لو تم استهداف مرقد اخر من مراقد الائمة الاطهار في مدينة ذات غالبية شيعية، وبالتالي فأن من نفذ عملية التفجير الاجرامية اعتقد ان الفتنة الطائفية ستصل ذروتها، خاصة وان الاحداث التي تبعت تفجير القبة، والتي تمثلت في استهداف المساجد السنية في بغداد ومدن اخري تشير وبوضوح الي ان ذلك جزء من الخطة نفسها، والاعتقاد بان السنة تلقائيا سيتهمون الشيعة كطائفة وراء ضرب المساجد، وبالتالي ـ وبرأي المخططين ـ فأن الحرب الاهلية واقعة لا محالة.اعتقد ان العقلاء في العراق اكتشفوا حقيقة مؤداها: ان الفاعل في الامرين هي الجهة نفسها، وان من اراد استثمار تلك الاحداث لا يمت لهم بصلة، ومن هنا وعوا خطورة المرحلة وعملوا علي التهدئة مثبتين تلاحمهم الذي دام الاف السنين، ومدركين انه اذا ما اندلعت الحرب الاهلية ـ لا سمح الله ـ فسيكون الجميع خاسرين، والرابح الوحيد هم اعداء العراق، وفي مقدمتهم المحتل الذي غابت قواته عن شوارع بغداد منذ اليوم الاول لتفجير القبة وللايام الثلاثة التي تلته، في الوقت الذي كانت قواتهم لا تفارق الشوارع ليل نهار وعلي مدي السنين الثلاث الماضية، وقد اعاد اختفائهم تلك الايام الي الاذهان مشهد تركهم لوزارات الدولة ومؤسساتها عرضة للنهب والحرق ابان الغزو، وفي ضوء ذلك يمكن اعتبار المحتل احد المستفيدين من عدم استقرار الوضع في العراق خاصة وانه في نية المحتل منذ البداية تقسيم العراق، ولو حصل هذا التقسيم ـ لا سمح الله ـ ستكون هناك بلا شك اطراف اخري مستفيدة تتلاقي مصالحها عند هذه النقطة.اذا وفي هذه المرحلة العصيبة من تاريخ العراق يجب علي ابناء الطائفتين السنية والشيعية العمل علي تجاوز الفتنة، والانتباه الي محركيها لافشال نواياهم، واجندتهم التي تهدف الي تقسيم العراق، ومن ثم اضعاف العرب ككل، وعلي العرب جميعا تقديم يد العون للعراقيين بما يؤدي الي وحدتهم والخروج من هذه الفتنة بأقل الخسائر.عبدالرحمن البيدررسالة علي البريد الالكتروني6