طائفة جديدة تظهر في العراق: هل تجرؤ القيادات الوطنية علي الاتحاد؟

حجم الخط
0

طائفة جديدة تظهر في العراق: هل تجرؤ القيادات الوطنية علي الاتحاد؟

باقر ابراهيمطائفة جديدة تظهر في العراق: هل تجرؤ القيادات الوطنية علي الاتحاد؟ بات من الامور الواضحة، ان مشروع الغزو الاجنبي، ما كان ليمر، لولا استثمار الثغرات والخلافات الداخلية، التي سعي جاهدا لتوظيفها في تبرير غزو بلادنا، ثم لتبرير استمرار الغزو.ورغم استثمار مواقف بعض القوي التي خانت الوطن وعاونت الاجنبي في غزوه، فإن المجتمع العراقي، وخلافا لما صوره المتعاونون مع الاحتلال، اظهر قدرا من التماسك الواضح، مشككا في البداية، ثم رافضا لدعاوي الغزاة، بانهم انما جاءوا لتحريره وتحسين اوضاعه.لذلك هيا الغزاة واعوانهم مسبقا، نمطا من التخريب والعنف المنظم، تؤديه عصابات مدربة، اعدت لهذا الغرض.كان من بين الاهداف في تنويع فعاليات تلك العصابات، وشمولها كل مكونات المجتمع العراقي، وخاصة نخبه المثقفة، وبوتيرة متصاعدة، تشويش رؤية المواطن البسيط، وحمله علي عدم التمييز بين هذه الجرائم وبين المواجهة الوطنية للاحتلال.انهم سعوا لاخفاء المعركة من اجل تحرير الوطن، لتضيع، او يضعف وقعها، وسط الضجيج عن حرب وهمية اسمها الحرب الاهلية التي صنعت في الغرف السوداء للاحتلال، بهدف طحن الشعب واغراقه بالدماء والخراب كي يرضخ له.مع الاقرار بان الاحتلال هو المسؤول عن افتعال وتغذية هذا العنف المنظم، ولكن تبقي واضحة علامة الاستفهام عن دور بعض القوي الرافضة للاحتلال والراغبة في الخلاص منه، وانجاز الاستقلال الوطني، في الانجرار لتلك الفتنة الدامية. لذلك تنتاب حالة من الاستغراب والأسي، كل الوطنيين المخلصين حين يلاحظون ان بعض القوي والشخصيات الوطنية، تُستدرج للتحريضات المقصودة والمدروسة، للايقاع بينها، ولحملها علي ان ترمي المسؤولية علي بعضها الآخر، وبالتالي، لتوفر الفرصة للفاعل الرئيسي لاخفاء فعلته، بل اكثر من ذلك، لاعطائه فرصة الادعاء بانه عنصر توازن بين الاطراف العراقية وحتي حمامة سلام، تصلح ذات البين!ولو تقصينا الموضوعات التي تثيرها تلك التحريضات، لتقسيم الصف الوطني، لوجدنا انها تشمل كل جانب دون استثناء، لكنها تركز علي ما هو مثير لاهتمام الناس، وما يمكن ان يجد صدي او استجابة، بهذا القدر او ذاك.من ذلك مثلا، التذكير بخلافات الماضي، وبصراعات الماضي، بين القوي التي تقف حاليا موقفا موحدا ضد الاحتلال، او الدفع نحو الاعتزاز المفرط بالدور الخاص، او التحبيذ للمتخاصمين كي تطغي خلافاتهم البينية علي العام المشترك ضد المحتلين، وليتحول الخصم الثانوي الي الرئيسي.من اساليب الاثارة ايضا، الطعن بالقادة والرموز، او تحريك حافز الكرامة الشخصية. ومنها الاثارة الخارجية التي تمس علاقات العراق العربية او الاقليمية، وما في ذلك من حساسيات مفهومة.تواجه الحركة الوطنية العراقية، في ظروفها الصعبة والمعقدة الآن، اخطار وتحديات لا مثيل لها، منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة، فهي بحاجة ماسة الي الحوار السياسي والفكري الاخوي، الهادف لمراجعة اخطاء الماضي وتصحيحها، ومن اجل التجديد وتلبية متطلبات التحرير والديمقراطية والبناء المقبل، بعقل مستنير يجمعُ ولا يفرق.لذلك يجب ان يجمع الراي الوطني والفعل الوطني، علي انتقاد ورفض الشهية المفتوحة لدي البعض، لاثارة او مواصلة السجالات المتبادلة، تحت اي ذريعة كانت. علما ان جميع من يمارسونها، ينسبون لانفسهم مهمة الدفاع عن الصالح الوطني.وحين يصرُ محترفو السجالات داخل الصف الوطني، وخصوصا حين يصار الي النقد الجارح، او الفضائحي، والتركيز علي السير والمواقف الشخصية، لا علي الفكر والموقف السياسي العملي، فان الرأي العام الواعي، سينتهي بالتأكيد الي الملل واستهجان هذا الجهد السلبي، خاصة في ظروف المحن والشدائد.قبل ايام، جادلني احد الاصدقاء حول خطر وباء الطائفية المستشري الان، وهو يري انه سيبقي حتي بعد تحرير العراق.لا ينبغي بالطبع، الاستهانة بهذا الخطر، ويجب ان يبقي موضع الانتباه الدائم من قبل جميع القيادات الوطنية. لكننا يجب ان نري ايضا المناعة النسبية التي اظهرها المجتمع العراقي. فلم يكن سهلا، بل كان ذا دلالة كبيرة ان يرتفع في مدن النجف وكربلاء والبصرة، وفي الفلوجة وكركوك وتكريت، شعار: لاشيعية ولا سنية وحدة وحدة عراقية.فهذا الشعار الذي تتبناه اوساط واسعة من الشعب، يعني انتكاس العصبية الطائفية، وظهور الطائفة الجديدة، التي سينضم اليها الاكراد والتركمان والكلدانيون والاشوريون والصابئة، وبقية مكونات العراق الاخري.قيل لنا، انكم في دعواتــــكم الي الوحدة الوطنية، واصراركم عليها، انما تضربون علي حديد بارد. وقال اخرون، انكم تغردون خارج السرب! ولكن حينما يضرب جميع الذين تهمهم استعادة الحيوية للجسد العراقي، علي حديد الوحدة البارد، فسيحصلون علي الحرارة الكافية لتطويع الحديد، وتحويله الي اسلحة فتاكة نواجه بها من يريدون للعراق واهله سوءا.فلغرض نجاح الدعوة للوحدة الوطنية، علينا جميعا ان نحذر اولا ما يحاك لنا داخل الغرف السوداء. ولنغرد جميعا خارج اسراب مفرقي الصفوف.من الجانب الآخر، لا يحق للغزاة ومن معهم، ان يغتبطوا، حين نؤشر الي الثغرات والمخاطر التي تتهدد وحدة الصف، ونطالب بمعالجتها. فالجسد الاكثر حيوية، هو الذي يتنبه دائما، وفي الوقت المناسب، الي العوارض والاسقام التي تصيبه، فيعالجها، في حينها وقبل ان تستفحل.ومن ابرز ما يساعد الجسد العراقي ليسترد حيويته، هو صعود مقاومة الشعب للاحتلال الغاشم. فقد ذكر الصحافي الامريكي روبرت درايفوس، في مقالته بعنوان الواقع في العراق يتكشف ، نشرته جريدة الخليج الاماراتية في 30 ايلول/سبتمبر الماضي، مقاطع من تقرير وزارة الدفاع الامريكية، اصدرته في الاسبوع الماضي، جاء فيه: يقول البنتاغون، ان الخسائر في العراق قد ازدادت وتضاعفت الهجمات ضد القوات الامريكية منذ 2004، لتبلغ رقما مذهلا هو 800 هجوم في الاسبوع.. وان 20 امريكيا وبريطانيا وغيرهم يقتلون او يجرحون كل يوم فقط .امام هذه الحقائق، نقول ان الذين ارادوا خراب العراق واذلال اهله، لا يمثلون الا سرطانا خبيثا لن يصح الجـــــسد دون اجــــتثاثه.اما اولئك الذين يرفضون نداءات الوحدة الوطنية، بالافعال لا بالاقوال، ويتسقطون التقارير والمعلومات الجديدة ودفاتر التاريخ، لتقديم طروحات تركز علي كل ما يفرق الصفوف ويؤجج الانقسامات، وخاصة علي الاساس الطائفي، وبينهم من يدعون العمل في الحقل الوطني، الرافض للاحتلال، فهم ليسوا في الواقع، سوي بوم خرائب يعلو نعيقها، وسط دمار العراق، وعلي اشلاء جثث ومقابر الشهداء والضحايا الابرياء. وهؤلاء بالطبع، لا مستقبل لهم، ولا مستقبل للعراق بهم ان تمادوا وسادوا.حينما يواجه العراقيون، المحن والشدائد، كالتي ينزلها بهم من يغزون العراق اليوم، وحينما يريد هؤلاء ان يشتتوا جمعهم ويغذوا ويكرسوا الفرقة بين رافضي الاحتلال وكارهيه، حينذاك يترتب علي الجميع، كقوي وتيارات وهيئات وشخصيات وطنية، ان تلبي النداء العاجل الداعي لوحدة الجميع، دون تلكؤ او اشتراطات.ان اهمية توحيــــد قوي الشــــعب، تتعدي الحاجة لمواجهة المخاطر الداهمة، التي تحملها اللحظة الراهنة، لتقودنا نحو توفير الضمانات لمستقبل النضال الشعبي من اجل تحرير العراق، ومن اجل اعادة بناء مؤسساته الرسمية والشعبية التي اصابها خراب كبير، ومن اجل تقدم البلاد الذي طمح اليه وضحي من اجله المكافحون الاوائل.لو تفحصنا تاريخ العراق السياسي القريب، لوجدنا انه يعج بوقائع الخلافات بين رجالاته وقواه التي طمحت الي انهاضه، رغم ان وقائع الوحدة، وتكوين جبهات النضال المشتركة، لم تكن نادرة او ضعيفة التاثير، بل كانت لها انعطافاتها الحاسمة في تطور العراق. وهي اكدت ايضا ان الفرقة والصراعات بين تلك القوي والرجالات، وقفت دائما وراء الاحداث الماساوية.من هنا، فقد صار الانسان البسيط، لا تغريه البرامج المرتبة للاحزاب والمنظمات السياسية، او وعودها الزاهية، بقدر ما تجذبه الرغبة الصادقة في توحيد قوي الشعب، ولو من اجل فرصة زمنية مريحة وآمنة.بالارتباط مع عمق معاناة الشعب الراهنة، ووقائع صمود المقاومة الباسلة للاحتلال، وتصاعدها، فإن البدء بالفعاليات المشتركة بين القوي والشخصيات المناهضة للاحتلال، سيخلف الاجواء الصحية لتحقيق المطلب الشعبي بقيام الجبهة الوطنية الموحدة.وحين يكون هذا المطلب الملح، موجها الي الجميع، دون استثناء، فهو يحتاج الي الارادة والتنازلات المتبادلة، ويحتاج الي الجراة.فهل تجرؤ القيادات الوطنية علي الاتحاد؟ ما نحذر منه من تحديات، يهدد العراق والامتين العربية والاسلامية، وما ندعو اليه من حلول، في مقدمتها التوحد بوجه تلك التحديات، تدعــــو له مؤسسات وتجمعات مرموقة ومناضلون عرب.منها المعالجة والحلول التي اقترحها الاستاذ معن بشور في مقالته التي نشرت يوم 14/تشرين الاول (اكتوبر) بعنوان: العلاقات العربية الايرانية ـ الضرورات.. والاشكاليات .وعن تلك التحديات والحلول كتبت د. مضاوي الرشيد في جريدة الوطن يوم 5/تشرين الاول، تدعو فيها: الاطياف الشعبية.. ان تصرخ في وجه كوندوليزا رايس وزبانيتها بصوت واحد، ان التقسيم السني الشيعي المفروض علي المنطقة حاليا، لن يمر بسهولة مهما صرف عليه من اموال وسكب فوقه من الحبر .وقالت: يتطلب من الجميع ان يقفوا صفاً واحداً ضد التحزب الطائفي المقيت ويعلنوا علي الملا، اننا امة شنية واحدة .ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية