طائفية الوعي والوعي الطائفي: ما المقصود من الدعوة لمصالحة وطنية في سورية؟
غسان المفلحطائفية الوعي والوعي الطائفي: ما المقصود من الدعوة لمصالحة وطنية في سورية؟ همس وغمز وترنيمة خوف من جدران تحيط بك لها آلاف الآذان تسمع وتسجل أنك هكذا علي رؤوس الاشهاد: طائفي. نقطة في نهاية سطر الاستبداد والخوف علي نفسك وعلي مجتمعك:لا نقاش. لا حوار. ليس المعني فريدا كما أنه ليس جديدا انه في حكايا الشارع السوري في غفلة من شبكة الرقابات المخيفة: النظام السوري طائفي. لا بعدها كلام ولا قبلها ما يقال. في عمل السلطة المعاصرة أي سلطة سواء كانت مؤسساتية أو شخصانية علي الطريقة السورية الخاصة.. كيف يمكن تتبع ممارسة السلطة خارج شبكة الملفوظات المحكية في السر وفي العلن. هل هو وعي مزيف ما يدور همسا منذ زمن بعيد في الشارع السوري في حواريه الضيقة وشوارعه المتسخة أو في فنادقه ذات الرفاهية العالية.. بين طلبة الجامعة بين العسكر المجندين لخدمة العلم السوري.. بين النساء في الشرفات التي لا تطل علي منظر سوي الأسمنت والشوارع المليئة بالحفر.. داخل أحزاب الجبهة الوطنية منذ زمن بعيد لم تعد تقدمية بل باتت ايقونة علي صدر الاستبداد غير المكتوب والمحكي والمبثوث في وجدان الشارع السوري.. والا لم كل المعارضة السورية كانت تدعو ولا زالت تدعو لمصالحة وطنية!!؟ هل المقصود مصالحة بين السلطة وبين الشعب أم مصالحة بين جهويات المجتمع السوري التي تسرطنت بفعل الوعي الشفاهي والعملي الممارس من قبل السلطة علي مدار ثلاثة عقود ونصف؟ السلطة لا تدافع عن نفسها في هذه النقطة لأنها تعرف ما صنعت يداها.. وتترك للهمس المعلن عن طائفيتها للذهاب الي السجون.. بل ما يدهشك هو تنطح رموز من المعارضين والسياسيين لكي يقولوا لنا بالفم العريض: السلطة ليست طائفية!! معتمدا علي بقاء الفقراء في الطائفة العلوية وهم غالبية بالطبع وهذا أمر لا ينكر فمهما كان راتب العسكري المتطوع نتيجة للفقر وللدفاع عن السلطة لن يتعدي أن يغتنم شيئا من سرقته للمطبخ ولا يجعله ذلك غنيا بل يبقي فقيرا.. ولكن من قال ان الفقراء لا يمكن أن يكونوا طائفيين؟!! أو لا يمكن أن يكونوا مادة سهلة لمشروع سلطوي ما كان له أن ينجح لولا أنه طوع غالبية شباب الطائفة في الجيش ولهذا مبحث آخر علينا بحثه في مكان آخر..قال له : هنت ـ أنت ـ سني ولاه.. ولاه يعرفونها السوريون جيدا وهو يطل عليه من طاقة صغيرة في باب الزنزانة… أجابه:أنا شيوعي ولست طائفيا.. فرد عليه بحزم العارف والمثقف: بلا فذلكة بدك تعلمني الفرق بين السني والشيوعي. انت سني وبس كما اقول أنا لك وسأسلخ جلدك عن عظمك.. وبس السنة تستلموا السلطة حاسبني !!المتحدث الأول هو من أشرس ضباط شعبة المخابرات العسكرية السورية..المتحدث الثاني هو معتقل شيوعي أمضي في السجن ثماني سنوات ونصف سنة..هذا مخزون ليس نافلا مهما كانت رائحته لكي يتم اخراجه للعلن كي نتخلص من آثاره ونخرجه من دائرة اللاوعي الي دائرة الوعي كي يتم تجاوزه.. والا بغير ذلك من أفق فانه سيكون خطيرا علي مستقبل سورية لأن خزانات الوجدان السوري الذي بات شقيا بين انتمائه لطائفته وبين انتمائه لسوريته أو لكرديته أو لعروبته..الخ مشروخا ومن نافل القول ان الحديث فيه يشكل حساسيات خطيرة نحن كمعارضة بغني عنها ولا تنقصنا خلافات!! هؤلاء المعارضون أنفسهم يتهمون بقية خلق الله في سورية ولبنان بالطائفية ما عدا السلطة فهي ليست طائفية!!يقلد بعض العامة من الشعب السوري اللهجة العلوية: لكي يهدد غيره أو ينهي معاملة له في الدولة.. بالمناسبة أين الدولة السورية؟ فلم يعد أحدا يتحدث عنها أو يسمع بها مطلقا فقد التصقت في ذيل السلطة ككتلة عطالة ابتلعتها السلطة وتحولت الي كتلة هي من الثقل حتي باتت عبئا علي السلطة نفسها.. فليس لدي السلطة مال زائد عن النهب كي تجدد الروح في هذه الدولة وأجهزتها المريضة والتي تعتبر طبيا في حالة وفاة..ندرة المعني في ضجيج اللفظكان الله بالعون يا جماعة..أينما تذهب والي أي مسابقة لقبول موظفين في الدولة تجد أنك مواطن درجة ثانية ما لم تكن من الساحل السوري!! ويتحدث المواطن الي نفسه وربما يتحدث الي أخيه أو صديقه الذي يأتمنه علي حياته ـ يا أخي العلوية آخذين كل البلد ـ أما هذا نفسه هو من ينزل في مسيرات السلطة علي الشارع ويضج صراخا هاتفا للسلطة ومصفقا لها كلما أزفت ساعة تقديم الطاعة لخوف من زنزانة أو فصل من وظيفة..الخ. الضجيج يحجب المعني المخبوء علي حالة من التربص يستطيع النظام سحبها عن طريق اعادة السلطة للمجتمع أو أن تأتي المعارضة الديمقراطية!! الي السلطة ـ أين هي؟ثم يرد المعارضون: هذه السلطة مليئة برجالات من السنة وغير السنة وهم أيضا نهبوا البلد ألم يكن حكمت الشهابي سنيا أو عبد الحليم خدام سنيا وسليمان قداح سنيا!!؟ربما هم نهبوا ولكنهم لم يكونوا أصحاب قرار في الأمور التي تخص تجديد السلطة وسيطرتها علي المجتمع السوري.. طيب تعالوا نحاكم الجميع وعلي قدم المساواة في محكمة حيادية؟!ونسأل: ما هو دور ضباط الأمن في السلطة وكم ضابط أمن هو من خارج الطائفة وما نسبتهم؟ وما دورهم في نهب البلد؟ وما هي امتيازاتهم وعلي عينك يا تاجر..وعلي حد قول الكاتب الصديق حكم البابا: خرزة زرقة علي جباههم جميعا فهم أبناء سورية وربما منهم من كان معي في أيام الدراسة ومنهم من هو صديقي أيضا ومع ذلك نسأل كم حيدري موجود من ضباط الأمن؟ وكم خياطي له موقع مهم في المخابرات أو في قرار الدولة بعد رحيل ابراهيم الصافي.. المشروع الأقلاوي أهم ما يميزه هو حالة الاستبدالية الصاعدة التي تضيق حتي تصل الي السيد الأوحد: الديكتاتور مشخصنا.. (الحيدرية طائفة صغيرة داخل الطائفة العلوية ومنها فاتح جاموس المعتقل حديثا وأستاذي الدكتور عارف دليلة..الخ أما الخياطيون فهم عشيرة من عشائر الطائفة وتعد الأكثر عددا وفق وجيه كوثراني في كتابه عن بلاد الشام) كل هذا مغطي علنا وفي صمت قاتل من ضجيج الهتافات والهتيفة..! هذا كله لا يغير في الأمر شيئا أننا: كسوريين بحاجة لفترة راحة ديمقراطية ومحمية من قبل العسكر أنفسهم يا أخي من أجل بث الروح في لحمة المجتمع وطنيا بناء علي مفهوم معاصر لمفهوم المواطنة.. وحتي الذي سرق يا أخي الله يسامحه دنيا وآخرة: بس تعالوا لنفك الحصار عن المعاني المخبوءة في كنف المعني الحقيقي لما وصل اليه المجتمع السوري ونتحاور عليها للوصول الي بر الأمان.. السلطة لا تقبل.. حسنا فليبدأ المعارضون.. اذن.. فهل نبدأ؟ہ كاتب من سورية8