أسامة كمال رغم أن الجميع نفض يديه عن الرئيس السابق وأسرته، وصار فضحه وتجريسه عادة يومية، لكل من امتلك قلماً أو أثيراً أو شاشة، إلا أن ذلك لا يمنعنا من أن نرى
السابق بوضوح، الطابور الذى كان يعد لتمرير مشروع التوريث، وبوغت بالثورة، فتخلى عن مهمته الاساسية وآزر الثور مؤازرة المؤمنين والتابعين.. فلم يكن نظام مبارك يسير على نفس منهج سلفيه، جمال عبد الناصر والسادات، في تحويل مصر الى نصفين، موالين ومعارضين، أو بمعنى آخر مع الثورة أو ضدها.. مع ثورة 1952 في عهد جمال عبد الناصر، أو مع ثورة 1971، التي استحدثها السادات، ووصفها بثورة التصحيح، ووطد من خلالها دعائم حكمه.. مصر في عهد مبارك تشعبت وتعقدت، ولم تعد الأمور بمثل ذلك الوضوح، فمؤيدو الرئيس وحكمه، لم يكونوا على شاكلة واحدة، أو يتبعون منهجاً واحداً في التأييد والمؤازرة، فمنهم التابع الأعمى، الذي يدين للسلطة بالطاعة المطلقة والعمياء، خاصة أن طاعته ومؤازرته مرهونة بوجوده في مركز يتبوأه، أو في مكانة ينالها، ومثال هؤلاء التابعين الواضح: الوزراء، والمحافظون، ورؤساء الهيئات والأجهزة الحيوية، وأمناء الحزب الحاكم، ورؤساء تحرير الصحف والدوريات الحكومية، ومن تابعهم أو استظل بظلهم.. ومنهم رجال الاعمال الذين التفوا حول الطبقة الحاكمة، خاصة الأسرة الرئاسية، واستقوى بها ونال على ضوء قربه منها، المزايا والهبات والصفقات.. ولأن االتابعين مختلفون، فطرقهم ووسائلهم أيضاً مختلفة، فمنهم من كان ولاؤه يتجلى فجاً وممجوجاً، وفي بعض الأحيان، عبثياً ومضحكاً، في إعلانه التأييد للرئيس السابق ونظامه، ومثالهم الجلي: أنس الفقى، وعبد المنعم سعيد، أسامة سرايا، مجدى الدقاق، محمد علي ابراهيم، عبد الله كمال، خاصة انهم في الفصل الأخير من نهاية المرحلة السابقة، كانوا لسان حال النظام والمعبرين عنه والمتحدثين باسمه.. ولا يمكن بحال أن يكون هؤلاء هم الطابور الخامس الذي نعنيه، فهم الصف الاول والمكشوف للكافة، وتوارثوا مهامهم من نظرائهم السابقين عليهم: صفوت الشريف، موسى صبري، ابراهيم سعدة، ابراهيم نافع، سمير رجب، محمد عبد المنعم.. ما نعنيه بالطابور الخامس، هؤلاء الذين صنعوا على عين النظام وبموافقته، ومنحوا مساحة أكبر وفضاء أعلى للمعارضة، وجلهم من الإعلاميين والفنانين والمثقفين، الذين لمعت وجوههم وأسماؤهم، من خلال الصحف الخاصة والقنوات الفضائية، وكانوا صنائع العلاقة المباشرة والحيوية بين النظام السابق، واصحاب تلك الصحف والفضائيات.. ولم يكن يخفى على أحد الوشائج والروابط، التي تربط بين النظام وممولي هذه المحطات والصحف. وتبعا لتلك الروابط، تحددت طرق وأساليب الدعاية غير المباشرة للوريث، وتخلت وجوه تلك القنوات والصحف شيئاً فشيئاً عن وجهها المراوغ والملون، وأدرك المتابعون لها وجهها الحقيقي، وتكشف لهم المتلونون تباعاً، قبل أن يصل قطار التوريث لمحطته الأخيرة.. وسيرفع الستار عن أدوارهم الحقيقية في المستقبل القريب، لاسيما أن الصف الأول من المؤيدين، لن يقبل بأن يدفع ضريبة رحيل النظام وحده، وسيكشف بعض الأوراق المجهولة لهؤلاء المتحولين والملونين، ليتضح أن الصف الأول والطابور الخامس لم يكونوا الا جوقة واحدة تعزف نفس النشيد، الذي أظلمت عليه القاعة مع شروق شمس الثورة، فسقط الصف الأول من خشبة المسرح، ولم يعد له أي دور يؤديه، واستمر الطابور الخامس يمارس مهامه، معتمداً على آخر قطعة يستر بها عورته، ويعتلي موجة الثورة، التي لم يكن أبداً يتوقعها، لكن حتماً ستكون الموجة الثانية من الثورة أعلى من تخيلات الطابور الخامس، وسيغمره الماء الى غير رجعة.’ كاتب ومحرر في جريدة ‘الاهرام ويكلي’