طابو: الشعب الجزائري لم ينزل إلى الشارع وعلى من فشلوا في تجنيده محاسبة أنفسهم لا لومه

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: أعلن كريم طابو الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية (المعارض) في الجزائر أن الشعب الجزائري سيقوم بالتغيير ولكن بـ’الوتيرة الخاصة به’، مؤكدا أن عدم نزول حزبه إلى الشارع في المظاهرات الأخيرة سببه أن الشعب الجزائري نفسه لم ينزل إلى الشارع لأن الذين دعوا إلى تلك المظاهرات فاقدون للمصداقية، كما قال.

وأضاف طابو في تصريح لـ’القدس العربي’ أمس الأربعاء أن حزبه، جبهة القوى الاشتراكية، هو عميد أحزاب المعارضة ولم يغير مواقفه وقناعاته منذ عام 1963 تاريخ نشأته، مشيرا إلى أنه يرفض أن يتلقى دروسا من أي حزب آخر وخاصة من ‘أولئك الذين كانوا خادمين للسلطة في مراحل سابقة’، في إشارة إلى حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني معارض). يذكر أن جبهة القوى الاشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة في الجزائر، رفضت المشاركة في تظاهرات دعت لها أحزاب وتنظيمات للمطالبة بتغيير نظام الحكم في الجزائر. وسبّب ذلك للجبهة انتقادات واتهامات بأنها ربما أبرمت اتفاقا سريا مع السلطة.

ونفى أن يكون حزبه قد أبرم أي نوع من الاتفاق مع السلطة، مشددا على أن الذين يروجون لهذه الأكاذيب هم أنفسهم الذين حرضوا على الحرب الأهلية مطلع تسعينات القرن الماضي.

وذكر طابو أن حزبه كان دائما يقدم اقتراحات ومبادرات جدية ولكن السلطة لم تتقبلها ولم تأخذها بالجد، موضحا أن السلطة تستحوذ دائما على الأفكار وتفرغها من محتواها مثلما كان الحال بالنسبة لفكرة المجلس التأسيسي والديمقراطية.

وذكر أن جبهة القوى الاشتراكية وجهت، خلال مؤتمرها الرابع الذي عقد منذ أربعة سنوات، دعوة للتغيير ولم تنتظر الثورتين التونسية والمصرية من أجل الكلام عن التغيير مثلما هو الحال بالنسبة لبعض الأحزاب، مشددا على أنه من الضروري القيام بالتغيير وليس المطالبة به.

ورد طابو على الاتهامات الموجهة إلى حزبه بخصوص عدم المشاركة في المظاهرات التي دعت إليها بعض أحزاب المعارضة. وقال ‘لا نقبل بتلقي دروس من أشخاص عليهم النظر في المرآة قبل الكلام عن حزبنا’، مضيفا أن ‘بعض الأقلام (الصحافيين) التي وجهت تهما للجبهة أصحابها فاقدون للمصداقية وكانت لديهم مشاكل مع القضاء بسبب تهريب أموال’. وأوضح أن حزبه نظم تجمعا شعبيا حضره أكثر من 3000 شخص، وهو يعد الحدث الأبرز مقارنة بالعشرات الذين كانوا يشاركون في المظاهرات التي دعا إليها بعض المحسوبين على المعارضة. وشدد على أن الذين يتهمون الجبهة ورئيسها حسين آيت أحمد هم الذين كانوا يشاركون في الحكومة ويقضون الساعات مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويثنون على برنامجه. واعتبر طابو أنه ‘إذا كان حزبه لم ينزل إلى الشارع، فذلك لأن كل حزب له استراتيجيته وطريقة عمله والمعلومات المتوفرة على مستواه’. وقال ‘إذا كانت جبهة القوى لم تنزل إلى الشارع، فإن الجزائريين أيضا لم يستجيبوا لدعوات التظاهر لأنهم كانوا أذكياء وأدركوا أن الأحزاب التي دعتهم إلى الخروج هي مكلفة بمهمة من طرف الحكومة ليس من أجل فتح الشارع أمامهم، بل من أجل إغلاقه’. وقال ‘من المؤسف أن نرى أن رجال الشرطة البلدية استطاعوا التعبئة أكثر من الأحزاب التي تدّعي أنها قادرة على إحداث التغيير’. أما فيما يتعلق بسبب عدم التفاف الجزائريين حول مطلب التغيير وعلاقة ذلك بفقدان الثقة في الأحزاب، أوضح كريم طابو أن الجزائريين ليسوا بحاجة إلى الإيمان بشيء بل هم بحاجة ماسة إلى التغيير، وأن ذلك يتجسد يوميا في كل الحركات الاحتجاجية التي تعرفها كل مناطق البلاد بصفة شبه يومية، مؤكدا أن الأحزاب في تونس وفي مصر لم تكن هي التي قادت الثورة بل كانت مجبرة على اللحاق بها.

واعتبر أنه ‘من الضروري أن نكون جميعا اليوم في مستوى مطالب الجزائريين وتطلعاتهم حتى لا يتم التلاعب بهم’، وقال إن ‘الذين دعوا الشعب الجزائري إلى الخروج للشارع يجب أن يدينوا أنفسهم ويحاسبوها لأن الشعب لم يستجب لدعواتهم، وليس أن يحاسبوا الشعب’. ودعا الأمين العام لجبهة القوى الاشتراكية إلى الإسراع في إحداث التغيير، مشددا على أن ‘التغيير الحقيقي لا يتم بعصا سحرية ولا يأتي بقرار فوقي، وإنما هو نتاج نضال يومي وتعبئة اجتماعية ومدنية طويلة المدى’. ونوّه الى أن السلطة لم تختر التغيير عن طيب خاطر وإنما فرض عليها، ومع ذلك تواصل في سياسة ربح الوقت، وهو الأمر الذي تحذر منه جبهة القوى، يضيف المصدر ذاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية