طارق الزمر أحد قيادات الحركة الإسلامية في مصر: السلطة الحالية تكاد تكون أفشل سلطة حكمت مصر

حاوره: نور الدين قلالة
حجم الخط
0

الدكتور طارق الزمر كاتب وباحث إسلامي، حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية، وأحد القيادات التاريخية للجماعة الإسلامية في مصر، والقيادي في حزب البناء والتنمية. اعتقل عام 1981 على خلفية اتهامه بالمشاركة في اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، ثم أطلق سراحه بعد ثورة يناير في 2011 بعدما أن أمضى في السجن أكثر من 29 عاما. تغيرت أفكاره بعد تقديم المراجعات الشهيرة عام 1997 وأصبح يرى أن التغيير لا يأتي بالعنف ولكن بالحوار أو الثورات السلمية، ومع ذلك طالته الملاحقات الأمنية والاتهامات بالإرهاب بعد انقلاب يونيو وهو ما اضطره لمغادرة البلاد، وما زال يتنقل بين تركيا وقطر وعدة عواصم أخرى رافضا الانقلاب وداعيا لاستكمال المسار الديمقراطي. ومنذ خروجه من السجن وهو يبحث عن زاوية بحث علمية أكاديمية، إلى أن وجد ضالته في تأسيس “مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية” في اسطنبول التركية.

في هذا الحوار يتحدث طارق الزمر عن نضاله السياسي والمسلح وعلاقته بالإخوان وبالرئيس محمد مرسي وبرؤساء مصر السابقين، ويتحدث عن الأزمة الخليجية وحصار قطر وعن وضع سيناء وصفقة القرن، كما يكشف عن مبادرة أطلقها ضمن “مركز حريات” الذي يرأسه، وهي مبادرة دولية للتعايش بين الحضارات والشعوب محورها إعادة تعريف العالم بقيم الإسلام.

وفي ما يأتي نص الحوار.

*خلال مشوارك السياسي والنضالي بدأت متأثرا ومشبعا بالفكر الناصري، ثم اعتنقت فيما بعد الفكر الإسلامي المتشدد، لتجد نفسك في الأخير مدافعا عن الإسلام السياسي وفق الأطر السلمية، هل تغيرت أفكارك أم هي ضرورات المرحلة وأبجديات التصادم مع السلطة؟

**رغم أن كل مرحلة مما ذكرت لها ظروفها وملابساتها، إلا ان الجامع بينها أنني تتلمذت على يد والدي منذ نعومة أظفاري في ضرورة التفاعل مع الشأن العام للأمة، وقد كان ذلك في البدايات الأولى متأثرا بتفاعل أبي بشدة وقتها مع التجربة الناصرية. ثم جاءت مرحلة الجامعة ليصحبها التحول نحو الحركات الإسلامية التي عبرت أيضا عن طموحات الأمة وتطلعها لمستقبل أفضل ثم كان الصدام مع نظام السادات معبرا عن المرحلتين، ثم امتد الخلاف مع مبارك ومن بعده بذات المفاهيم ولكن وفق مشوار طويل من النضال السلمي الذي تبلورت قواعده وأساسياته في تكويني خلال مرحلة السجن الطويلة.

*لقد عاصرتم أربعة رؤساء في مصر، لكن الظاهر أنك لم تنسجم مع أي منهم، ما السبب في نظرك؟

**طبيعي ان الحكومات المتعاقبة لم تكن تلبي طموحات جيلي الذي فتح عينيه على آمال عريضة للتحرر الوطني والانتصار على الكيان الصهيوني واستقلالية القرار والحرية والكرامة الإنسانية للشعب المصري، وكان فشلها في عدم تحقيق أي من الأهداف الاجتماعية فضلا عن إغلاق المجال العام وإلقاء المفتاح في البحر سببا كافيا لأن يشمر جيلي عن ساعد الجد ويختلف مع الرؤساء طامعا في مستقبل أفضل لمصر وشعبها.

*كيف تنشطون اليوم سياسيا هل على أساس حزبي أم على أساس شخصي؟

**دوري الحالي بعد استقالتي من رئاسة الحزب يعتمد على كوني مواطنا مصريا معنيا بشؤون بلادي التي تتعرض لمخاطر جسيمة وذلك حتى لا أعرض الحزب الذي أتشرف دوما بانتمائي إليه. وذلك لأنه ليس من المنطقي ان أستقيل لرفع الحرج عن الحزب ثم أتحرك باسمه أو تحت مظلته فكأني لم أصنع شيئا.

*كيف ترى الآن تجربتك في الدفاع عن الرئيس محمد مرسي قبل أن تحملّه مسؤولية تاريخية في وجود عبد الفتاح السيسي على رأس الدولة في مصر؟

**الحقيقة ان دفاعي عن الرئيس المدني المنتخب بعد فترات طويلة من الحكم العسكري الديكتاتوري الذي خنق الأجواء في مصر يتسق تماما مع تجربتي الطويلة في مكافحة الاستبداد، كما أن تصوري لاستكمال ثورة يناير كان يستلزم أيضا الدفاع عن الرئيس المنتخب بإرادة شعبية حرة، علما بان تأييدنا للرئيس ودفاعنا عنه لم يكن تأييدا مطلقا بل كان في إطار تصور كامل لاستكمال أهداف يناير التي كانت تلزم أي رئيس بالالتزام بها.

كما أن ذلك لا يعني كما تصور البعض دفاعا عن الإخوان المسلمين، فتحفظاتنا عليها معروفة ومواقفنا المخالفة لهم في وجهات النظر متعددة ومعلنة قبل وبعد الانقلاب وموقفنا من دورها السياسي أعلناه أكثر من مرة.

*السلطات الأمنية في مصر وجهت لك اتهامات صريحة بمحاولة إحياء نشاط الجماعة المسلح من جديد؟

**السلطات الحالية تكاد تكون أفشل سلطة حكمت مصر خلال فترات طويلة وهذا الاتهام يعكس جانبا من هذا الفشل. فالنظام بشكل عام وضع استراتيجيته في الحكم على أساس صناعة عدو سماه الإرهاب لكي يوفر غطاء على فشله في كل المجالات ويصرف الناس عن أي استحقاقات اجتماعية أو اقتصادية وحتى السياسية. وفي إطار هذا الفشل يأتي اتهامي، برغم ان كل أدبياتي والخلاصات الفكرية المنشورة على الانترنت أو اللقاءات والأحاديث الصحافية والمبادرات القومية والدولية التي شاركت فيها تعكس كذبهم وافتراءهم وكذلك دعوتي دائما للحلول السلمية السياسية ونشر الحوار والتعايش مع الجميع.

*لماذا تصر السلطات المصرية على وضعك على قوائم الإرهاب؟ وكم مرة وجهت لك هذه التهمة وما هي آخرها، وما هي الأسباب في نظرك؟

**طبعا هناك أسباب تتعلق بمحاولة عرقلة حركتي المعارضة السلمية في الخارج وذلك من خلال العمل على إدراج اسمي ظلما وعدوانا ضمن قوائم الانتربول، برغم ان الرشد السياسي والمنطق يفترضان ألا يوجهوا هذه التهمة بالذات لمن أعلن مرارا انه مع النضال السلمي بل ودشن العديد من المبادرات والندوات واللقاءات لتحذير الشباب من المسارات العنيفة لكنها الحسابات الضئيلة والتفكير الضحل الذي تعودناه من النظم الاستبدادية.

الأمر مضحك… فالاتهامات التي وجهت لي في هذا المجال كثيرة بل من كثرتها لم يعد لدي إحصاء بها وجميعها ظلم ومحض افتراءات.

*الاتهام بالإرهاب طال أشخاصا ودولا أيضا، ومن بين هذه الدول قطر، التي تتعرض ومنذ حوالي عامين لحصار ظالم من طرف الإخوة والجيران في الخليج، ما تفسيرك للأزمة التي تعصف بدول مجلس التعاون حاليا؟

**للأسف حال العرب أصبح في غاية الأسى فلم يعد خافيا أن حجم الاختراقات الأجنبية للجسد العربي واستقلالية قراره كبيرة لدرجة أننا لا نكاد نرى جسدا عربيا من كثرة الثقوب والثغرات وهو ما نراه بوضوح في حصار قطر الذي بدأ يوم 5 حزيران/يونيو بدون حياء!.

إضافة إلى أن مشروع الاستبداد العربي المدعوم صهيونيا يقتضي إجراءات عديدة في المنطقة كان منها حصار قطر ولو كان هناك ضوء أخضر بأكثر من الحصار لما ترددوا. وكذلك التحركات الإقليمية والدولية الراشدة كالتي قام بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وأمير الكويت وسلطان عمان وإيران قللت من التهديدات والأزمات التي كانت ربما تنزلق إليها الأوضاع في الخليج.

*بالنسبة للوضع في مصر، قلت مؤخرا إن الشعب المصري أمامه فرصة تاريخية لإنقاذ البلاد من الديكتاتورية البائسة وانهيار مظاهر العيش الكريم، وأن ذلك لن يحدث إلا بشرط توحيد الصفوف على هدف استراتيجي واحد، عن أي فرصة وعن أي استراتيجية موحدة تتحدث؟

**ليس لدي أدنى شك في أن الاصطفاف الوطني ما زال هو الاستراتيجية الوحيدة القادرة على التعبير عن ثورة يناير التي شاهدها العالم في كل ميادين مصر. كما أن الأيام تثبت ان هذه الاستراتيجية هي الأقدر على إخراج مصر من أزمتها، فلن يستطيع فصيل أو تيار بمفرده تحقيق هذه النقلة بل سيظل الاستبداد جاثما على صدور الجميع طالما استمر هذا الاستقطاب الذي يعد أهم أعوانه. ولا أكون مبالغا إذا قلت ان المستقبل أيضا مرتبط بهذه الاستراتيجية، لأنه إذا لم تتم إعادة بناء الجماعة الوطنية فان القادم هو حكم تيار أو فصيل بمفرده ومن ثم اضطراره للقمع لاستبعاد الآخرين فنكون خرجنا من حكم مستبد إلى حكم أشد استبدادا.

*قلت في أحد تصريحاتك أن ما يحدث الآن في سيناء ليس محاربة للإرهاب بل توطين له لزرعه واستخدامه في المنطقة بشكل عام، وأن سيناء الآن لم تعد مصدرا للتهديد القومي بل هي البوابة الرئيسية لصفقة القرن، كيف تكون سيناء بوابة لصفقة القرن؟

**أستطيع أن أقول إن سيناء كانت هي البوابة الرئيسية للثورة المضادة وأن مصر كلها لا تزال رهينة لما يجري في سيناء وليس ذلك بسبب كامب ديفيد فقط بل لأن سيناء كانت على طول التاريخ هي بوابة التغيير أو الاستقرار في مصر. فالمتابع لأول محاولة للانقلاب على د. مرسي يجدها طبخت في سيناء بقتل 16 جنديا وكان مخططا أن تكون الجنازة مظاهرة ضد الرئيس والمطالبة برحيله بعد شهرين فقط. كما أن الانقلاب الذي تلقى دعما واضحا من الكيان الصهيوني ما زال يعتمد على الخطر الإرهابي في سيناء في تكريس سلطته وتلقي الدعم الدولي ولهذا فهو حريص على تدعيم نفوذ الإرهاب في سيناء عن طريق خطط المكافحة الفاشلة التي تنشره ولا تحاصره. كما أن صفقة القرن التي كان رأس السلطة في مصر هو أول من أعلنها تعتمد في الأساس على تغييرات جغرافية وديموغرافية في سيناء تجري على قدم وساق تحت عنوان استراتيجي خادع هو مكافحة الإرهاب، فإذا عرفنا أن هذه التغيرات هي الخطوة الأولى في صفقة القرن أدركنا أهمية سيناء في خطة إعادة ترتيب كل أوضاع المنطقة.

*من بين الأخطاء التي وقعت فيها الجماعة الإسلامية في السابق هو اتخاذ نهج العنف كوسيلة لتحقيق التغيير. ألا تعتقد أن بعض النظم العربية ليس من السهل إقناعها بالتغيير السلمي، فما العمل ولا السلاح نفع ولا ورقة الانتخابات نفعت؟

**معك حق في أن أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي وقعنا فيها كانت هي تصور أن العنف السياسي يمكنه ان ينتج تغييرا أو إصلاحا، برغم ان غاياتنا ورؤيتنا الرئيسية في السبعينيات كانت تعتمد نهج الثورة الشعبية السلمية التشاركية، وما لجأ إليه بعض الشباب في التسعينيات لم يكن أساسياً في رؤيتنا وإنما جاء على سبيل رد الفعل على انتهاكات النظام ولم يكن يهدف لتغيير النظام كما أشاع وإنما لفتح أبواب المجال العام وتحسين شروط الحياة السياسية، لكن ذلك أيضا صب في مصلحة النظام الذي استفاد بشدة مما أسماه الحرب على الإرهاب كما استغله في إحكام إغلاق كل منافذ المجال العام.

*لكنك قلت إن الظلم يدفع أحيانا البعض لحمل السلاح، وإن الرئيس مرسي وثق في مؤسسات الدولة لكنها ضللته والنتيجة طبعا ما يحدث الآن في مصر من تحكم للمؤسسة العسكرية؟

**هذا تحليلي وتفسيري لظاهرة العنف وليس تبريرا لها، وهو تفسير يتفق معه غالبية الباحثين والمفكرين العرب والأجانب وكذلك المراكز البحثية العالمية في هذا الشأن. فخلاصة الدراسات المهمة في هذا المجال توصلت إلى أن عنف السلطات هو أحد أهم أسباب لجوء الشعوب لحمل السلاح، بل أنني ذكرت في رسالتي للدكتوراه أكثر من 25 سببا للجوء الشباب للعنف غالبيتها تتحمله السلطة الحاكمة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. أما عن قولي إن د. مرسي وثق بمؤسسات الدولة لكنها ضللته فهذا صحيح وهذا هو الذي أدى للكارثة التي نعيشها في مصر الآن. فلو أخذ د. مرسي مأخذ الجد ما حذره منه كثيرون وكنت واحداً منهم، لكان يمكنه تدارك هذا الانقلاب السهل ولوضع الدولة العميقة في موقف حرج.

 *ألا تعتقد أن التنظيمات المسلحة التي تسمي نفسها إسلامية هي السبب وراء شيطنة الإسلام على غرار تنظيم “الدولة” الإسلامية؟

**طبعا هناك بعض التنظيمات التي حذرنا الشباب منها كما أشرت ساهمت في ذلك وأخطرها تنظيم “داعش” لكن هذا لا يمنع من أن هناك شبكة مصالح دولية كبرى يهمها استمرار الصراع مع الإسلام وهي شبكة استطاعت أن تجند بعض الحكومات في بلادنا واجتمعوا على هدف واحد هو شيطنة الإسلام وتشويه صورة المسلمين في العالم. كما أن هناك العديد من المصالح الاستراتيجية لبعض القوى الدولية التي يعنيها استمرار استهداف منطقتنا وهو ما يجد من شيطنة الإسلام ذريعة لذلك. لهذا فان تفكيك هذه الخريطة الصراعية يعد من أهم الواجبات الملقاة على عاتق أمتنا بكل مكوناتها. ومن هذا المنطلق فإن مركز حريات للدراسات السياسية قد أطلق الأسبوع الماضي مبادرة دولية للتعايش بين الحضارات والشعوب محورها إعادة تعريف العالم بقيم الإسلام من خلال الدعوة للحوار والتعايش، بل أن المبادرة تجاوزت ذلك لتدعو إلى تعايش كل الحضارات في إطار بناء عالم جديد خال من الصراعات والصدام بين الحضارات.

*هل تتوقع أن تلقى هذه المبادرة تجاوبا؟

**بكل تأكيد أتوقع التجاوب على عدة مستويات:

أولا، على مستوى العالم الإسلامي حيث أن المبادرة تنطلق من قلب العالم الإسلامي ومن قيم الإسلام ودعوته للحوار والتعارف والتعايش بين الأمم في إطار عالم خال من الظلم، ولعل الدعوة لحلف الفضول تكون أحد الأسس التي تستند إليها المبادرة. بالإضافة إلى أن كل العقلاء يدركون أن استمرار هذه الحرب غير المتكافئة بين العالم الإسلامي وبين خصومه لن نستفيد منها بشيء وربما كنا المتضرر الوحيد منها.

ثانيا، على مستوى الحضارات الأخرى لا شك أن هناك قطاعات كبيرة داخلها تتمتع بقدر كبير من العقل والإنسانية التي توجب عليها التعامل مع مثل هذا الحوار لبناء العالم من جديد وفق القواسم المشتركة. ولعلي لن أبعد كثيرا إذا ذكرت نموذج رئيسة وزراء نيوزيلندا والمجتمع النيوزيلندي وكيف كان تعاملهم الراقي مع مذبحة المسجدين وقريبا من هذا رئيس وزراء كندا. كما أن المتابع لتطورات الحضارة الإنسانية يجد أنها بكل روافدها تعاني من تصدعات داخلية بين قطاعات مجتمعية كبيرة وبين توجهات السلطات وهي توجهات نقدية ترفض تطورات العالم الحالية وتدعو للتواصل مع المجتمعات الأخرى لبناء عالم جديد.

*ما هي الجهات المرشحة للتعاون مع مبادرتكم؟

**المبادرة تنطلق من المجتمع المدني وتستهدف التعاون مع جميع مكونات المجتمع المدني في كل دول العالم، وكذلك الحكومة والمجتمع النيوزيلندي والذي كان تعاملهم المشرف للإنسانية أحد البواعث الرئيسية لمبادرتنا. وتأتي كذلك الحكومة الكندية والمجتمع الكندي التي لها سجل مشرف في هذا المجال على أولويات المبادرة وهناك الحكومة التركية التي انطلقت المبادرة من فوق أراضيها والتي تستوعب أكبر عدد من المضطهدين والمهاجرين في العالم، لا نستبعد أيضا تعاون الحكومة القطرية والماليزية نظرا للتوجهات الإنسانية الواضحة في حكمهم. وإذا أضفنا لذلك العديد من الشخصيات العالمية والمنظمات الأهلية الثقافية والرياضية والفنية والحقوقية والخيرية والتشريعية والبرلمانات والأحزاب والنقابات والجامعات فاننا نتوقع مظاهرة عالمية ضد العنصرية والقتل على الهوية يكون لها أثر ملموس في التوجيه لضرورة بناء عالم جديد.

*لو أن الأمور السياسية في مصر تغيرت وأصبحت مناسبة للمشاركة في مسارات انتخابية، هل سيعود طارق الزمر إلى مصر وهل يمكن أن يترشح للرئاسة مثلا؟

**الحقيقة انني منذ خروجي من المعتقل بعد ثورة يناير عام 2011 وأنا عازم على ألا أترشح لأي منصب أو وظيفة تنفيذية وكان تصوري لدوري هو دور داعم للمبادرات الرشيدة لتحسين شروط الحياة السياسية والمجتمعية، لهذا كان تخطيطي هو للانخراط في العمل الفكري أو الحقوقي، لكن جاءت الرياح بما لم تشته السفن ووجدت نفسي مرشحا من زملائي لرئاسة حزب البناء والتنمية لمرتين والأولى استكملتها وأنا ملاحق خارج البلاد وفي الدورة الثانية اضطررت للاستقالة بعد أن وجدت نفسي سأكون عبئا على الحزب أكثر من أي شيء آخر. وهكذا عدت لمهمتي الرئيسية حيث مركز حريات للدراسات السياسية والذي يشرف أيضا على عمل منظمة “نجدة” لحقوق الإنسان. ولهذا فإن الترشح للرئاسة لم يأت يوما على بالي ولا أتصور ان أقوم بهذا الترشح مستقبلا.

*صدر الأربعاء الماضي حكم قضائي من طرف المحكمة الأوروبية باستبعاد الجماعة الإسلامية في مصر من قوائم الإرهاب ما تعليقك على ذلك، وكيف استقبلت القرار، وما هي الرسالة التي يحملها في نظرك؟

**الرسالة الواردة من الحكم هي رسالة قانونية بحتة وذلك بعد نظر المحكمة في أخطاء قرارات الإدراج فضلا عن الاعتداد بمراجعات الجماعة الإسلامية والتي تحولت بعدها للنضال السلمي ونبذ كل الوسائل العنيفة، علما بأنني عندما أقمت هذه الدعوى منذ عام 2016 كنت على يقين من هذه النتيجة لسببين، الأول خطأ الإجراءات، والثاني تجربة مراجعات الجماعة الإسلامية والتي تبين للجميع صدقيتها ولقيت احتراما من كل الجهات العلمية والسياسية التي تابعتها. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية