بعد «بعض الظن» مجموعته الشعرية الأولى، 2007، كان الروائي والقاصّ السوداني/ المصري طارق الطيب قد أصدر مجموعة بعنوان «سوق الله» بالعربية والصربية، ومجموعة ثالثة ضمت قصائد ونصوصا بالعربية والألمانية تحت عنوان «حقيبة مملوءة بحمام وهديل»؛ ومؤخراً صدرت مجموعته هذه، «ما يسبق الواو» التي تعتمد قصيدة النثر وتحمل الكثير من ملامح البوح الذاتي وإطلالات السيرة واستعادة المكان واستحضار وقائع التاريخ وتفاصيل الطفولة واليفاعة. أعماله الأخرى تشمل القصة القصيرة والرواية والمسرحية، بينها «محطات من السيرة الذاتية»، «بيت النخيل»، «مدن بلا نخيل»، «تخليصات (إرهاب العين البيضاء) حس»، «اذكروا محاسن…»، «الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء»، «الأسانسير»، «لهو الإله الصغير»، «وأطوف عاريا»، و«الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا».
يقيم الطيب في العاصمة النمساوية، ويدرّس في ثلاث من جامعاتها، وقد حصل على العديد من المنح الكبرى والجوائز، منها منحة إلياس كانيتي الكبرى في فيينّا عام 2005 والجائزة الكبرى للشعر في رومانيا عام 2007. كما عُيّن سفيراً للنمسا خلال عام الحوار الثقافي الأوروبي سنة 2008، وحصل على وسام الجمهورية النمساوية تقديراً لأعماله في مجال الأدب والتواصل الأدبي داخلياً وعالمياً، في العام نفسه 2008، وشارك في تحكيم جائزة الطيب صالح العالمية مرتين في عامي 2019 و2020.
هنا فقرات أولى من قصائد المجموعة الجديدة:
0)
.. .. .. .. .. ..
ووُلدتُ هنا
عند أرض رملية ونخيل وشجر توت
قريباً من رُعاة وروائح غنم
مجاوراً لطين وشجرِ جوافة ولبلاب
على حدود أوّل إسفلت يمتد إلى بيتنا
قال لي الرواة:
على هذه الرمال
مرّت روح عالية
كَسَت المكان بخيمة من الرحمة
فتحتْ في سقفها طاقة تقبل الغفران
فكنّا نذهب إلى مقامها القريب نتبرك
إلى تينتها المعمّرة وبئرها الزلال
وسط َجوقة سائلات وسائلين
في خليط من أصوات خشنة ونائمة وناعمة
في زحام نحو المحّبة
نحو زاد من الغفران
1)
.. .. .. .. .. ..
وأتكئ على فطرة الطين
مولوَد ساعته
قبيل لحظات قاسمتُ أمّي الحياة والموت
كادت أن تموت وكدتُ
عادت إلى الحياة فعُدتُ
سدّتْ أذنيّ كي لا أنصت لنُباح كلاب الفجر
خشيتْ أن أتلوّث بالُذْعر
استبشرتْ بصياح ديك الجيران
قالت، وتعرف أني سمعت:
«أذان الديك، بشارة خير!»
تقول خالتان إنّ أمّي بسملت واستعاذت ودعت
ابتسمت بنور وجهها
في وجهي المغضن وعينيّ المغمضتين،
كلّ هذا وأبي خارج الغرفة
ينتظر
ينتظر أن أكون ذكراً فحسب.
دار الأدهم، القاهرة 2022