طارق رمضان: بإمكان المسلم الاوروبي التمسك بقيمه الاسلامية

حجم الخط
0

طارق رمضان: بإمكان المسلم الاوروبي التمسك بقيمه الاسلامية

سارة يوسف: المؤتمر يركز علي انتماء الجيل الجديدلجنة التوجيه لمؤتمر اسطنبول عن المسلمين في اوروبا تؤكد ان هدفه الحوار ونبذ العنفطارق رمضان: بإمكان المسلم الاوروبي التمسك بقيمه الاسلاميةلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:عقد الدكتور طارق رمضان، وزميلته الصحافية سارة يوسف، وهما عضوان في لجنة التوجيه لمؤتمر بعنوان المسلمون في اوروبا الذي سينعقد في اسطنبول في 1 و2 تموز (يوليو) المقبل، وسيشارك فيه شخصيات ووفود اسلامية بارزة من سائر انحاء العالم، مؤتمراً صحافياً، في مركز رابطة الصحافيين الأجانب في لندن تحدثا فيه عن أهداف المؤتمر والمواضيع التي سيتطرق اليها.وأشار رمضان وهو حالياً يعمل في الحقل الأكاديمي في جامعة اكسفورد الي أن أحد أهم أهداف المؤتمر هو بث روح المواطنية لدي المسلمين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية، من دون تخليهم عن مواقفهم الناقدة بطريقة حضارية ومتمدنة للسياسات التي قد تتبعها حكومات البلدان التي يعيشون فيها، أي أن المؤتمر لا يدعو الي ولاء غير مشروط بل إلي إشاعة أجواء من الثقة المتبادلة بين مسلمي أوروبا وباقي مواطني الدول الأوروبية التي يعيشون فيها، وهذه الثقة، حسب قوله، ستساهم في اتخاذ المواقف الناقدة ولكن من دون محاولة فرضها بواسطة العنف.وأشار رمضان إلي أنه من الصعب علي شخص مثله ينتمي الي الخلفية التي ينتمي اليها ان يتخذ مثل هذه المواقف التي تدعو الي الاعتدال من دون أن يفقد بعضاً من صدقيته في نظر البعض، ولكنه قرر القيام بهذا الخيار لأنه في مصلحة الجميع استناداً الي القيم الإنسانية التي يعتنقها، علماً أنه حفيد مؤسس حركة الإخوان المسلمين الدكتور حسن البنا ونجل المناضل في الحركة سعيد رمضان.ودعا رمضان المسلمين الأوروبيين الي عدم التصرف وكأنهم ضحايا، وبدلاً من اعتماد التشاؤم دعاهم الي اتخاذ مواقف إيجابية لتحسين أوضاعهم. وأكد بأن مرتكبي أحداث 2005/7/7 في لندن (تفجيرات القطارات النفقية) أو الأحداث المماثلة في مدريد لا يمثلون أكثرية مسلمي أوروبا، ولكنه اعترف بأن قيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش وسياساتها ساهمت في تبديل وجهة الحوار بين مسلمي العالم ومعتنقي الأديان الأخري.وقال إن مواجهة هذا التصعيد في العلاقة تكمن في السعي نحو المجتمع التعددي في العالم وما تفعله حكومة بوش لا يندرج في هذا السياق ولا يساهم في تخفيف التوتر. بيد أنه أشار إلي أنه بإمكان الإنسان المسلم أن يكون أمريكياً أو بريطانياً في الوقت عينه ويتمتع بولاء لبلده من دون تأييد سياسات حكومة أمريكا أو بريطانيا.ودعا المسلمين الأوروبيين إلي القيام بمبادرات لكي يشعر مواطنوهم الأوروبيون الآخرون بأنهم لا ينتمون إلي دين غريب، مؤكداً بأن أكثر من تسعين في المئة من مسلمي العالم لا يعتقدون بأن الحرب في العراق شنت من أجل الديمقراطية.أما بالنسبة لموضوعي فلسطين والعراق وإذا كان المؤتمر في اسطنبول سيتخذ مواقف حازمة إزاء ما يحدث فيهما، وخصوصاً بالنسبة إلي مايحدث حالياً من غزو وحشي لقطاع غزة فقال رمضان: لا شك بأن القضية الفلسطينية هي أساسية بالنسبة للمسلمين وللديمقراطية عموماً وما يحدث حالياً أمر غير مقبول أبداً ولكن المؤتمر في اسطنبول يتطرق الي أوضاع المسلمين في أوروبا والمشاكل التي يواجهونها في انتمائهم الأوروبي، والانتماء قد يساهم في إقناع حكومات البلدان الأوروبية التي ينتمون إليها باعتماد سياسات عادلة ازاء فلسطين أو غيرها من القضايا الإنسانية. ولكنه أكد بأن جدول أعمال المؤتمر لن يقتصر علي قضيتي فلسطين والعراق.ولما سُئل عن تعامل حكومة بريطانيا مع مظاهرة المليونين التي ضمت بأكثريتها مسلمي بريطانيا والتي عارضت مشاركة بريطانيا في حرب العراق فيما لم تمتثل الحكومة لطلبات المظاهرين، واكتفت بتأليف لجان ومؤتمرات، بدلاً من اتخاذ المواقف الواضحة والحازمة، تماماً كما كان الأمر في التعامل مع مجزرة الشاطئ في غزة أو غيرها في فلسطين، قال رمضان: لا يمكننا أن نتوقع من مؤتمر اسطنبول أن يغطي كل المواضيع ولكن ما سيبحث في المؤتمر قد يتطرق لروح المشكلة .أما زميلته سارة يوسف، رئيسة تحرير مجلة امل Emel التي تأسست في بريطانيا عام 2003 وتتطرق للشؤون الإسلامية في المملكة المتحدة فقالت رداً علي السؤال نفسه إن مؤتمر اسطنبول ليس مؤتمراً حول فلسطين أو العراق، بل هو مؤتمر حول مسلمي أوروبا وحول المسلمين في العالم. وقد نتطرق لموضوع السياسة الخارجية للدول الأوروبية من منطلق مواطنيتنا للبلدان التي نحمل جنسياتها، أما إذا دعا مسلمو أوروبا إلي اعتماد العنف ضد الأبرياء فسنشجب ذلك (كما حدث في تفجيرات الانفاق في بريطانيا).وبالنسبة للتظاهرات الضخمة التي حدثت ضد الحرب في العراق في بريطانيا فبالإمكان الاستمرار في تنظيم مثل هذه التظاهرات كما حدث في أمريكا ضد الحرب في فيتنام.ويذكر أن كبار المشاركين في المؤتمر يشملون الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي كمال الدين احسان أوغلي، ومفتي البوسنة مصطفي تشيريك، ومفتي مصر الشيخ علي جمعة ونائب رئيس وزراء ماليزيا السابق أنور ابراهيم، وطارق رمضان وشخصيات أخــري ووفود تمثل المجموعات الإسلامية فــــي أوروبا ومنظمات المجتمع المدني العاملــــة في هذا الحقل. والمؤتمر حسب قول منظميه سيركز علي تعزيز مقررات منظمة المؤتمر الإسلامي في إعلان مكة في كانون الأول (ديسمبر) 2005 وعلي نبذ العنف.ولدي سؤال رمضان ويوسف عن تمويل المؤتمر، قالا بأن وزارة الخارجية البريطانية تكفلت بمصاريف التنقلات والإقامة لبعض الجهات المشاركة من بريطانيا فيما توافر الدعم من جهات أخري، ومن الجهات نفسها التي رغبت بالمشاركة، ولكن المبادرة انطلقت من بريطانيا واختيرت اسطنبول كموقع لأنها مدينة تشكل جسراً بين الحضارتين الإسلامية من جهة، والغربية الأوروبية من جهة أخري.وأكدا بأن المؤتمر لا يسعي الي حل المشاكل التي يعانيها المسلمون في أوروبا علي شتي الأصعدة بل إلي خلق الأجواء الإيجابية وخصوصاً لدي الأجيال الجديدة من هؤلاء المسلمين.كما أشارا الي أن التمثيل لن يقتصر علي الشخصيات المعروفة بل علي وفود من شتي الدول الأوروبية وسيتطرق هؤلاء إلي الحوار حول العلاقة بين التعاليم الإسلامية وواقع الحياة السياسية في أوروبا، وإذا انطلق هذا الحوار، برأيهما، فإن ذلك يشكل انجازاً كبيراً بحدّ ذاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية