طاقة فائضة جديدة تضع روسيا ضمن منتجي النفط المرنين والقادرين على زيادة الإنتاج لسد فجوة الإمدادات

حجم الخط
0

موسكو – رويترز: عندما تعرضت منشأتان نفطيتان سعوديتان لهجمات كبيرة الشهر الماضي، كان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مستعدا لزيادة الإنتاج لسد فجوة الإمدادات.
وأمس قال في مقابلة جرت معه في موسكو «لو اقتضت الضرورة، كنا مستعدين للقيام بتحرك منسق. كان لنا اتصال مع الوزير السعودي… قال أنهم يتدبرون أمرهم. وشعرت بأنه لم تكن هناك حاجة لأي إجراءات استثنائية».
وعلى مدار سبع سنوات قضاها في المنصب، تمكن نوفاك من إقناع شركات النفط الروسية بتكوين طاقة إنتاجية فائضة خلال فترات تخفيض الإنتاج، واضعا بلاده ضمن فئة المنتجين المرنين، وهم المنتجون القادرون على ضبط إنتاجهم من النفط في المدى القصير للتماشي مع تقلبات الطلب في السوق.

السعودية وحدها

وفي السابق، كانت السعودية وحدها، وإلى حد ما جارتيها الإمارات والكويت، لديها مثل تلك القدرة للتحوط في مواجهة تقلبات الإمدادات النفطية.
لذلك، فإنه عندما تحدث الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي مع نوفاك بعد يومين من الهجمات، علِم أن روسيا قد ترفع الإنتاج بوتيرة سريعة إلى حد ما بما بين 0.3 و0.5 مليون برميل يوميا، أو بين 0.3 و0.5 في المئة من الإنتاج العالمي إذا استمرت مشاكل الإنتاج السعودي لفترة أطول مما كان متوقعا. وقال «قلنا ان لدينا طاقة إنتاجية فائضة تبلغ حوالي 300 ألف برميل يوميا، لكن قدرتنا اليوم أعلى لأن الشركات واصلت الاستثمار (خلال خفض الإنتاج)» مؤكدا أن طاقة روسيا الإنتاجية الفائضة تبلغ حوالي 500 ألف برميل يوميا.
وأمس قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك»، أنه يعول على روسيا للمساهمة في تخفيف التوترات بين إيران والسعودية عضوي المنظمة اللتين بلغت العلاقات بينهما مستويات متدنية جديدة بعد هجمات 14 سبتمبر/أيلول. ورتب نوفاك الأسبوع الماضي أول اجتماع منذ وقوع الهجمات بين الأمير عبد العزيز ووزير النفط الإيراني بيجان زنغنه على هامش أهم منتدى للطاقة في روسيا.
وتُلقي السعودية بمسؤولية الهجمات على منافستها الإقليمية إيران، وهي التهمة التي تنفيها طهران.
وقال نوفاك «أوبك منظمة ناضجة. رغم الخلافات على المستوى الثنائي، تتمكن دائما من التوصل لتوافق على المستوى متعدد الأطراف».
وفي داخل روسيا، يواجه نوفاك دعوات من وزارة المالية لزيادة إيرادات النفط في الوقت الذي تطالب فيه شركات مثل «روسنفت» بخفض الضرائب. ويدير «روسنفت» إيغور سيتشن أحد أقرب الحلفاء للرئيس فلاديمير بوتين. ولا ينظر لنوفاك، باعتباره من أعضاء دائرة بوتين الداخلية، والتي تضم في أغلبها أصدقاء قدامى من الفترة التي قضاها في سان بطرسبرغ.
ومع ذلك، أقنع نوفاك الصناعة بالالتزام بتخفيضات الإنتاج المشتركة مع «أوبك» رغم معارضة ضارية في بادئ الأمر من سيتشن، الذي قال ان روسيا تفقد حصة في السوق لصالح الولايات المتحدة حيث يشهد إنتاج النفط ازدهارا.
ورد نوفاك بأن أبلغ الشركات أنه حري بهم الاستفادة من ارتفاع الأسعار وخفض الإنتاج، بدلا من الضخ دون حساب في ظل مزيد من الانهيار في الأسعار. وفي ظل وجود احتياطيات كبيرة بما يكفي للحفاظ على إنتاج النفط لخمسين عاما والغاز لأكثر من مئة عام، يقول نوفاك ان روسيا قد تحتاج إلى تسييل احتياطياتها بشكل أسرع رغم أنه لا يتوقع أن يخفض العالم استخدام النفط حتى 2050.
وقال «سرعة تسييل الاحتياطيات هي مشكلة يواجهها العديد من الدول… الأسواق تتغير.. الآفاق تتغير.. تحتاج إلى أن تراقب باستمرار مدى تطور الموقف».
وفي ضوء خطط لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال لخمسة أضعافه إلى 140 مليون طن بحلول 2030، واستخراج احتياطيات النفط غير الاقتصادية حاليا، قال نوفاك إن روسيا تسرع بفاعلية تحويل احتياطياتها لسيولة.
وقال في المقابلة «في سوق الغاز المسال، ستكون المنافسة شرسة للغاية. ونحن مستعدون للمنافسة». وأضاف أن أغلب كميات الطاقة الجديدة ستتدفق إلى آسيا، حيث ينمو الطلب.
وتابع القول أنه على مدار العشر سنوات الأخيرة، ارتفعت حصة المستهلكين الآسيوين من حجم صادرات الطاقة الروسية إلى 32 في المئة من 12.5 في المئة ومن المقرر أن تزداد بشكل أكبر.
وكان الرئيس بوتين قد دعا في وقت سابق إلى تنويع صادرات الطاقة وسط ضغوط ناجمة عن عقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا بشأن أوكرانيا.
وقال نوفاك ان الصادرات لآسيا ترتفع مما يعود بشكل رئيسي إلى زيادة الطلب هناك على الطاقة وليس لأسباب سياسية. وأضاف «لا أفكر بشأن العقوبات كل يوم… سنتأقلم مع أي ظرف. أرني مثالا واحد على تأثير العقوبات. نعم، إنها تؤثر اقتصاديا لكنها لا تحقق الهدف الذي فرضت من أجله… انظر فقط إلى إيران».
من جهة ثانية يضغط نوفاك حاليا من أجل إصلاح كبير في نظام الضرائب لإعطاء روسيا قدرة أفضل على منافسة الولايات المتحدة، وإدخال ما يصل إلى عشرة ملايين طن في الإنتاج من الاحتياطيات غير الاقتصادية حاليا، أضافة إلى تعزيز هوامش أرباح المنتجين لزيادة قدراتهم التنافسية في مواجهة منافسين مثل شركات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.
ويقول «لدينا أعلى ضرائب على النفط في العالم. تبلغ في المتوسط 68-70 في المئة من الإيرادات. لكن في حالة حقول غرب سيبيريا، التي لا تتمتع بإعفاءات ضريبية، على سبيل المثال، ترتفع الضرائب إلى 85 في المئة».
وكانت روسيا لفترة طويلة أكبر منتج للنفط الخام في العالم، قبل أن تتجاوزها الولايات المتحدة العام الماضي، حيث قفز الإنتاج الأمريكي بفضل طفرة النفط الصخري.
وتكلفة إنتاج النفط في روسيا أعلى من السعودية، أكبر بلد مُصَدِّر الخام في العالم. ولكنها أقل منها في الولايات المتحدة نظرا لضعف العملة المحلية وسهولة الاستخراج من الاحتياطيات وانخفاض تكلفة الخدمات النفطية.

احتياطات بلا جدوى

وقال نوفاك «لدينا احتياطيات كبيرة، لكن جزءا كبيرا منها بلا جدوى اقتصادية في ظل النظام الضريبي الحالي، الذي لا يتيح لنا زيادة الإنتاج بشكل كبير». وخفضت روسيا إنتاجها النفطي منذ 2017 بموجب اتفاقية مع منظمة «أوبك»، وقال نوفاك إن خفض الإمدادات أبقى أسعار النفط عند مستويات تشجع الاستثمار في حقول جديدة.
وأضاف أنه على الأجل الطويل، ستبقى أسعار النفط قرب 50 دولارا للبرميل نظرا لازدهار الإنتاج في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، وهو ما يعوض نقص الإمدادات من إيران وفنزويلا، وهبوط الإنتاج بسبب أحداث مثل الهجوم في الشهر الماضي على منشأتين نفطيتين في السعودية.
وتابع نوفاك «نسى الجميع أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل، نحن نتعايش بافتراض أن السعر عند 50 دولارا على الأمد المتوسط … ميزانيتنا في 2019 قائمة على سعر النفط عند 43-45 دولارا للبرميل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية