طاقم‭ ‬الرزاز‭ ‬‮«‬يتأرجح‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬لعنة‭ ‬البحر‭ ‬الميت‮»‬‭: ‬أصوات‭ ‬ترتفع‭ ‬وتطالب‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬رحيل‭ ‬الحكومة‮»‬‭ ‬

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان‭ ‬–‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ : ‬‮«‬تأرجحت‮»‬‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬الدكتور‭ ‬عمر‭ ‬الرزاز‭ ‬من‭ ‬داخلها‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬تفاعلاً‭ ‬مع‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬أثارتها‭ ‬حادثة‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬وتحت‭ ‬وطأة‭ ‬الضغط‭ ‬البرلماني،‭ ‬حيث‭ ‬انتهت‭ ‬جلسة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬صباح‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بحجم‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الانفعال‭ ‬وقرارات‭ ‬إجرائية‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬بعد‭.‬
‭ ‬ووجد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬نفسه‭ ‬مجددًا‭ ‬أمام‭ ‬خيارات‭ ‬تبدو‭ ‬ضيقة‭ ‬ولا‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬المرونة‭ ‬الكافية،‭ ‬كما‭ ‬توقعت‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬سابق‭ ‬لها‭.‬
‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬البوصلة‭ ‬السياسية‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬خيارين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للرئيس‭ ‬الرزاز،‭ ‬وهما‭ ‬الخضوع‭ ‬لمطلب‭ ‬الشارع‭ ‬وإقالة‭ ‬وزيرين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬هما‭ ‬وزيرا‭ ‬التعليم‭ ‬والسياحة،‭ ‬أو‭ ‬المقايضة‭ ‬على‭ ‬بديل‭ ‬تصعيدي‭ ‬يلمح‭ ‬لطرح‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬برمتها‭.‬
‭ ‬العنصر‭ ‬المقلق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬هو‭ ‬مصير‭ ‬قانون‭ ‬الضريبة‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يحسم‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/ ‬نوفمبر‭ ‬وقبل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭.‬
‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الرزاز‭ ‬كان‭ ‬عنيفًا‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭. ‬والجلسة‭ ‬الصاخبة‭ ‬انتهت‭ ‬بقرارين،‭ ‬الأول‭ ‬تكليف‭ ‬المكتب‭ ‬الدائم‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬تحقيق‭ ‬برلمانية‭ ‬تقدم‭ ‬تقريرًا‭ ‬عن‭ ‬حادثة‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬خلال‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭.‬

لجنة‭ ‬تحقيق‭ ‬برلمانية‭ ‬و38‭ ‬نائبًا‭ ‬يصرون‭ ‬على‭ ‬‮«‬إقالة‮»‬‭ ‬وزيرين

‭ ‬والثاني‭ ‬يتعلق‭ ‬بتوثيق‭ ‬مذكرة‭ ‬وقعها‭ ‬38‭ ‬نائبًا‭ ‬تطالب‭ ‬بحجب‭ ‬الثقة‭ ‬عن‭ ‬وزيرين‭ ‬نافذين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬ويتمتعان‭ ‬بحماية‭ ‬خاصة،‭ ‬هما‭ ‬الدكتور‭ ‬عزمي‭ ‬المحافظة‭ ‬ووزيرة‭ ‬السياحة‭ ‬لينا‭ ‬عناب‭.‬
‭ ‬بدا‭ ‬واضحًا‭ ‬من‭ ‬مجريات‭ ‬جلسة‭ ‬الأمس‭ ‬أن‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لصالح‭ ‬الجناح‭ ‬الضاغط‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مؤشرات‭ ‬القسوة‭ ‬اللفظية‭ ‬والاحتجاج‭ ‬والاعتراض‭. ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬دعاة‭ ‬طرح‭ ‬الثقة‭ ‬بالحكومة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يواصلون‭ ‬مسيرتهم‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أغلبية‭ ‬برلمانية‭ ‬تضمن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬طرح‭ ‬الثقة‭.‬
‭ ‬لكن‭ ‬خطوة‭ ‬طرح‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬وزيرين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬عمليًا‭ ‬من‭ ‬يناصرها‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬تأجلت،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬الرزاز‭ ‬تفضيل‭ ‬عدم‭ ‬إقالة‭ ‬الوزراء‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬البرلمان‭.‬
في‭ ‬كل‭ ‬حال،‭ ‬وإلى‭ ‬أن‭ ‬يحسم‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬خياراته،‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬سريع‭ ‬على‭ ‬الأغلب،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالوزيرين‭ ‬محافظة‭ ‬وعناب‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الانفعال‭ ‬والمواجهة‭ ‬خصوصًا‭ ‬وأن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬نفسه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تجديد‭ ‬شرعيته‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬ولاستعادة‭ ‬ما‭ ‬تيسر‭ ‬من‭ ‬هيبته‭ ‬بسبب‭ ‬الضرر‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬طاله‭ ‬جراء‭ ‬تسويات‭ ‬ونقاشات‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الضريبة‭ ‬الجديد‭.‬
‭ ‬الجميع‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬ومع‭ ‬تراكم‭ ‬لجان‭ ‬التحقيق،‭ ‬بانتظار‭ ‬السياق‭ ‬المرجعي‭ ‬الأعمق‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬الغطاء‭ ‬لأي‭ ‬تكتيك‭ ‬أو‭ ‬خيار‭ ‬يقرره‭ ‬الرزاز‭ ‬أو‭ ‬يحجب‭ ‬الغطاء‭ ‬عن‭ ‬اتجاهات‭ ‬النواب‭ ‬التصعيدية،‭ ‬بعدما‭ ‬أثارت‭ ‬وفاة‭ ‬21‭ ‬مواطنًا‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬عاصفة‭ ‬مطرية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬والتجاذب‭ ‬السياسي،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يزداد‭ ‬فيه‭ ‬أصلًا‭ ‬شعور‭ ‬الرزاز‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬وإحساسه‭ ‬بالعزلة‭ ‬السياسية‭ ‬جراء‭ ‬ضعف‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬والقضايا،‭ ‬والأهم‭ ‬جراء‭ ‬وراثة‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة‭ ‬وطبيعة‭ ‬التحديات‭.‬
وكانت‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان‭ ‬قد‭ ‬شهدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬والخطابات‭ ‬الحادة‭ ‬مع‭ ‬أصوات‭ ‬متعددة‭ ‬تطالب‭ ‬برؤوس‭ ‬بعض‭ ‬الوزراء‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬إغلاق‭ ‬الملف‭ ‬واكتمال‭ ‬التحقيقات‭.‬
‭ ‬الرزاز‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬القرار‭ ‬الأنسب‭ ‬بصيغة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬حكومته‭ ‬أو‭ ‬تؤدي‭ ‬للحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظرف‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومالي‭ ‬معقد‭ ‬وانحيازات‭ ‬إقليمية‭ ‬شـائكة‭.‬
‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬الظروف‭ ‬وأكثرها‭ ‬تعقيدًا‭ ‬خشية‭ ‬مؤسسة‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬جرعة‭ ‬الضغط‭ ‬الشعبي‭ ‬والبرلماني‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬والسلطة‭ ‬بعد‭ ‬حادثة‭ ‬البحر‭ ‬الميت،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المساحة‭ ‬المخصصة‭ ‬لضرورة‭ ‬عبور‭ ‬قانون‭ ‬الضريبة‭ ‬الجديد،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يحسم‭ ‬بعد؛‭ ‬لأن‭ ‬سلطة‭ ‬القرار‭ ‬معنية‭ ‬بعزل‭ ‬تداعيات‭ ‬لعنة‭ ‬الحادث‭ ‬عن‭ ‬المسار‭ ‬المرسوم‭ ‬لملف‭ ‬قانون‭ ‬الضريبة‭.‬
وعليه،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الساعات‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬وملامح‭ ‬وتركيبة‭ ‬الطاقم‭ ‬الوزاري‭ ‬بعدما‭ ‬تأثرت‭ ‬خريطة‭ ‬النخبة‭ ‬الوزارية‭ ‬بتداعيات‭ ‬فاجعة‭ ‬البحر‭ ‬الميت،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬أنماط‭ ‬الجدل‭ ‬والتجاذب‭ ‬توحي‭ ‬مجددًا‭ ‬بتلك‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬يشتكي‭ ‬منها‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬بمواصفات‭ ‬الرزاز‭. ‬وجرأة‭ ‬الأخير‭ ‬تحسب‭ ‬له‭ ‬عندما‭ ‬صرح‭ ‬بأن‭ ‬حكومته‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والسياسية‭.‬
‭ ‬لكنها‭ ‬جرأة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬الشارع‭ ‬الذي‭ ‬يطالب‭ ‬اليوم‭ ‬بإجراءات‭ ‬وقرارات‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬خصوصًا‭ ‬وأن‭ ‬تلك‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬حكومة‭ ‬الرزاز‭ ‬كاملة‭ ‬بالرحيل‭ ‬بدأت‭ ‬تطفو‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬مقابل‭ ‬خفوت‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬التيارات‭ ‬المدنية‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية