طاقم المفاوضات الفلسطيني اجرى اجتماعات مكثفة في مقر الرئيس الفلسطيني قبل توجهه للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي

حجم الخط
0

عباس يلتقي نتنياهو بمنزله في القدس والمنظمة تطالب بتحرك عاجل لانقاذ مسيرة المفاوضات المباشرةرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: تواصلت المفاوضات المباشرة ما بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الاربعاء حيث التقى الرئيس محمود عباس رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بمقر اقامته في مدينة القدس الغربية المحتلة عام 1948 بهدف التوصل لتفاهم بين الرجلين على جدول الاعمال للمفاوضات المباشرة.

واجرى طاقم المفاوضات الفلسطيني اجتماعات مكثفة الاربعاء في مقر عباس بهدف التحضير للقاء الثالث مع نتنياهو الذي ما يزال يعرقل وضع جدول اعمال للمفاوضات المباشرة.

واكدت مصادر فلسطينية متعددة الاربعاء بأن لقاء شرم الشيخ الذي عقد الثلاثاء بين عباس ونتنياهو بحضور وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وبرعاية الرئيس المصري حسني مبارك لم ينجح بالتوصل لبرنامج عمل للمفاوضات المباشرة.

ومن جهته اكد ياسر عبد ربه امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو طاقم المفاوضات الفلسطيني الاربعاء بأن لقاء القدس بين عباس ونتنياهو هو لبحث جدول اعمال للمفاوضات المباشرة التي انطلقت في واشنطن.

واوضح عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية أن ما يهم الجانب الفلسطيني هو إحداث تقدم حقيقي في عملية السلام والجهود المبذولة لضمان انطلاقتها بشكل جدي، موضحاً أن اجتماع القدس هو لبحث تفاصيل جدول الاعمال لهذه المفاوضات.

وردا على سؤال حول الموقف الفلسطيني من تصريحات المبعوث الامريكي جورج ميتشل حينما أشار الى يهودية الدولة الاسرائيلية خلال قمة شرم الشيخ ودعم نشوء دولة فلسطينية مستقرة، قال عبد ربه لإذاعة صوت فلسطين’إننا لا نريد التوقف عن بعض تصريحات المجاملة، بل ما يهمنا تحقيق تقدم ملموس في هذه المفاوضات وفق جدول أعمال واضح يساهم في انطلاق المفاوضات باتجاه انجاز حقوقنا الوطنية’. وشدد عبد ربه على أهمية اتخاذ موقف واضح من قبل الاطراف الراعية لهذه المفاوضات إزاء الاستيطان، باعتباره يهدد امكانية التوصل الى مفاوضات جدية تفضي الى نتائج في كل القضايا المطروحة ضمن مفاوضات الحل النهائي، مؤكدا عدم امكانية الوصول الى حلول وسط فيما يخص قضية الاستيطان.

وكانت مصادر فلسطينية كشفت عن وجود مساع امريكية للتدخل كلما نشبت أزمة بين الجانبين الفلسطيني – والاسرائيلي وانتهاج سياسة طرح الحلول الوسط للاتفاق على كل قضية تعيق إحداث تقدم حقيقي في مسار العملية التفاوضية.

ووفقا لاقوال تلك المصادر لوكالة ‘معا’ المحلية فإن الحديث يدور عن امكانية طرح مقترحات بخصوص قضية الاستيطان تتمثل في إلزام اسرائيل بوقف أية توسيعات جديدة في المستوطنات خارج ما يسمى بحدودها الهيكلية، واقتصار عمليات البناء داخل المستوطنات وبشكل عامودي وليس افقيا، موضحة أن مساحة الاراضي التي تصنفها سلطات الاحتلال بحدود المستوطنات الهيكلية تصل الى 40 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، الامر الذي يجعل الجانب الفلسطيني يرفض رفضا قاطعا الحلول الوسط بهذا الخصوص.

وفي ظل تعثر انطلاق المفاوضات المباشرة نتيجة الخلافات حول جدول الاعمال دعت دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير كافة الجهات الدولية الداعمة لمسيرة المفاوضات المباشرة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والامم المتحدة، والولايات المتحدة واللجنة الرباعية، للتحرك الفوري لاتخاذ مواقف حاسمة لوضع حد لسياسة الالتفاف والتحايل الإسرائيلية.

وأكدت دائرة العلاقات الدولية في تصريح صحافي، ان إسرائيل تقف عقبة أمام التوصل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية الداعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

وشددت الدائرة على موقفها الداعم والمساند للتصريحات الصادرة عن الوفد الفلسطيني المفاوض، ذات العلاقة بالاستيطان، والتي تؤكد ان لا سلام مع الاستيطان.

وبينت أن هذا الموقف يأتي بناء على معطيات جديدة قديمة تستند اليها القيادة الفلسطينية، والتي طالما اكدت على الخطورة البالغة على تصاعد وتيرة الاستيطان ومصادرة الاراضي ومجمل الانتهاكات الاسرائيلية التي تطال القدس والاراضي الفلسطينية المحتلة، ورفضها التام للتجميد الجزئي للاستيطان.

وانتهت الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة الاربعاء بعقد لقاء بين نتنياهو وعباس في القدس قبل ان يلتقيا مجددا الاسبوع القادم في واشنطن مرة اخرى على هامش حضورهم مؤتمرا ينظمه الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون.

ونقل على لسان وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون أن إنهاء قضية الحدود ينهي قضية الاستيطان بشكل تام، قائلة: ‘إذا كانت الحدود واضحة، يبني كل طرف كما يشاء في المنطقة التي يسود فيها’. وفي ظل تواصل المعارضة الفلسطينية للمفاوضات المباشرة وصف القيادي البارز في حركة حماس محمود الزهار الفريق التفاوضي الفلسطيني بأنه ضعيف، قائلا إنه كان عليه الاعتماد على المقاومة، مشيرا الى ان عباس، كان ‘قد أكد أن لا مفاوضات قبل وقف بناء المستوطنات ثم عاد وتراجع عن هذا الطلب’، معتبرا أن المفاوضات هي الموقف الوحيد الذي يملكه هذا المفاوض الفلسطيني في حين كان عليه الاعتماد على المقاومة.

ورفض الزهار في تصريح صحافي أن يتنبأ بفشل أو نجاح المفاوضات، قائلا ‘إنها ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة لأنها كلها تصب في مصلحة الاحتلال’، موضحا أن ‘المصالح الأمريكية تستدعي تنفيذ سياستها في المنطقة وهذه المفاوضات تأتي ضمن هذا الاطار’. وأكد الزهار ‘أن القضايا المطروحة للتفاوض في غاية الخطورة وعليها خلافات لا حدود لها منها أحقية حق العودة للفلسطينيين، بحيث لن يتم اقرار أي اتفاقية لا تتضمنها في حين أن موقف الاحتلال منها واضح ولن يقبل باقرار هذا الحق’. ومن جهته أعرب عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية جميل مزهر عن خشيته من أن تكون المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية فخا لاستدراج الجانب الفلسطيني للتوقيع على اتفاق يعترف بيهودية الدولة الإسرائيلية، ويعطي الأمن للاحتلال والتراجع عن حدود عام 1967، ويصفي القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها.

واعتبر مزهر في مقابلة متلفزة على قناة القدس الفضائية أن تصريحات ميتشيل في شرم الشيخ والتي أكدت على يهودية الدولة الإسرائيلية، تدلل على أن الإدارة الأمريكية ليست وسيطاً نزيهاً بل منحازة تماماً للاحتلال الإسرائيلي.

وأكد مزهر أن هناك إجماعا وطنيا فلسطينيا على رفض المفاوضات باعتبارها خيارا ضارا وعقيما وجرب على مدار سنوات طويلة ولم يحقق الحد الأدنى لحقوق شعبنا، بل أعطى الفرصة للاحتلال ليلتهم الأرض الفلسطينية ويهود القدس ويزرع الضفة بالمستوطنات.

وتوقع مزهر أن ما ستتمخض عنه هذه المفاوضات ستكون له تداعيات خطيرة ووخيمة على القضية والمشروع الوطني الفلسطيني، مشيراً الى أنه لا يستطيع أحد تجاوز الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الجبهة الشعبية تدرس العديد من الخيارات الشعبية والجماهيرية والوطنية لمواجهة اتجاه المفاوضات الضار.

وأشار مزهر إلى أن الاحتلال قد يستغل هذه المفاوضات لتوجيه ضربة إلى قطاع غزة، لإضعاف مقاومة شعبنا وتبريد القطاع لما هو قادم من نتائج قد تستهدف تمرير حلول تصفوية تنتقص من الحقوق والثوابت الفلسطينية، محذراً من أنه إذا ما سارت عجلة المفاوضات بالشروط التي تسري عليها الآن يمكن أن يكون هناك استحقاق خطير على صعيد التفريط بالحقوق والثوابت الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية