بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بافل طالباني، الخميس، أهمية وحدة الصف وحل المشاكل في كردستان بالحوار، وفيما أشار إلى مواصلة حزبه الدفاع عن أهدافه المتمثلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحق «تقرير المصير» شدد على وجوب، تحقيق مكتسبات شعب الإقليم بالاستناد إلى «الشراكة الحقيقية» وتعزيز التعايش المشترك.
وقال في الذكرى الـ48 لتأسيس «الاتحاد الوطني» الكردستاني: «تمر كردستان بمرحلة حساسة، وأمامنا تحديات جسيمة، وليس هناك ما يضمن بقاء وتقوية كيان إقليم كردستان، غير وحدة الصف والوئام».
وأضاف: «نريد أن يكون الحوار والتوافق أساسا لحل المشكلات، وأن نسير بكردستان نحو مستقبل أكثر ازدهارا، بعيدا عن التسلط، وأن يكون همنا الأكبر معيشة ورفعة مواطنينا وألا تلهينا المصالح الشخصية والحزبية عن أهدافنا السامية». واعتبر ذكرى تأسيس الحزب «يوم تجديد العهد والوفاء لدماء الشهداء والأسس الثابتة للاتحاد الوطني والمتمثلة في تجسيد (الديمقراطية، حقوق الإنسان وحق تقرير المصير)».
«الاتفاق ووحدة الخطاب»
وجدد التذكير أن «الاتحاد كان المبادر دوما للتنسيق والعمل المشترك من أجل خدمة مواطني كردستان، وناضل لتعزيز ركائز الحكم والديمقراطية وتوسيع مساحة الحرية، فلنا قناعة تامة بالعمل المشترك بهدف نجاح العملية السياسية ومواجهة المشكلات، وعلينا أن نضع الخلافات جانبا، ونخطو نحو مستقبل أكثر استقرارا، ونوفر لمواطنينا الحياة التي عاهدناهم بها».
وأشار إلى أن «الاتحاد دعا باستمرار، إلى الاتفاق ووحدة الخطاب، لأننا نرى أن قوتنا مرهونة باتفاقنا ووحدة خطابنا، ولتحقيق هذا الهدف بذلنا جهودا كبيرة وأردنا أن نكون في بغداد ممثلين حقيقيين لشعب إقليم كردستان ونضمن حقوقنا القانونية».
وواصل: «عملنا مع شركائنا في العراق على تجاوز العقبات ومستمرون في ذلك، نريد ضمان مستقبل مشرق للمواطنين والبلد، بالاستناد إلى الشراكة الحقيقية وتعزيز التعايش المشترك».
وعاهد، مواطني كردستان بالقول: «أننا لن نسمح أن يحيد الاتحاد الوطني عن نهجه المقدس، وسندافع عن مصير حزبكم المناضل بأرواحنا. فالاتحاد كان وسيبقى منزلكم الأبدي» مستذكراً ما أسماه «المرشد والقائد فقيد الأمة مام جلال (زعيم الحزب الراحل جلال طالباني) ومؤسسي الاتحاد الوطني كافة وجميع محركي هذه الثورة. نعتبر أنفسنا مدينين لنضالكم المتفاني وتاريخكم الزاخر بالأمجاد والمفاخر».
في الموازاة، شدد المكتب السياسي للحزب على أهمية وحدة الصفّ الكردي لتحقيق «المصالح العليا للديمقراطية» وإجراء انتخابات عادلة ونزيهة وإعادة ترتيب مؤسساتنا الوطنية.
«الاتحاد» يحيي الذكرى 48 لتأسيسه… و«الديمقراطية» و«حق تقرير المصير» أبرز أهدافه
بيان للحزب أفاد أن «الاتحاد قد أنار في ظروف ما بعد النكسة، دروب الظلام، وأعاد شمس الأمل لشعبنا، حيث ضحى بالآلاف من الشهداء في هذا الدرب المليء بالنجاحات والاخفاقات، ورغم وعورة الطريق، رغم الأنفال والقصف الكيميائي، والتهجير والتعريب، فإنه لم يكل ولم يمل، ولأول مرة في تاريخ الأحزاب الكردية أوصل النضال الى قمة انتفاضة التحرير، وأوصله إلى أول انتخابات وتشكيل حكم الارادة والإدارة لشعبنا، فقد أسس تجربة أضحت نواة للحلم الكردستاني ومركزا لإسقاط نظام البعث الديكتاتوري في عام 2003، بما فيه تحرير جميع أرجاء كردستان».
وأضاف أن «هذا النضال المديد للاتحاد، ساهم من خلال وحدة الصف والهدف مع الأحزاب الكردستانية والعراقية، في اعتراف الدستور العراقي الجديد بشرعية التجربة الديمقراطية في كردستان، وأن يصبح قائد الثورة الجديدة الرئيس مام جلال، أول رئيس جمهورية كردي منتخب في تاريخ العراق» مبينا أن «هذه الإرادة النضالية للاتحاد الكردستاني، وضعت أساسا متينا لخريطة طريق دستورية للمناطق المستقطعة (في إشارة إلى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل) وللتوافق والتوازن في الدولة الاتحادية، حيث رغم التراجع الذي شهدته الأعوام الماضية ومحاولات الحصار السياسي على تجربتنا».
ولفت إلى أن «رغم المحاولات لخرق مبدأ التوافق والشراكة، إلا أنه لا يزال دور الاتحاد الوطني في العملية السياسية ومركز القرار في بغداد، دورا كبيرا ورصيناً بشهادة الأصدقاء والأعداء، إذ لا يمكن لأي عملية في كردستان والعراق أن تحقق النجاح دون المشورة والمشاركة الفاعلة للاتحاد الوطني الكردستاني» مؤكدا على «الدور الرصين للاتحاد الذي يصب دوماً في مصلحة ووحدة صف شعب كردستان، ويستند إلى رغبة قومية ورؤية كردستانية». ونوه البيان إلى أن «الاتحاد من الناحية التنظيمية كان تجربة نوعية للنضال المنظماتي، ومن ناحية أساليب نضال (البيشمركة) والملاحم والعمليات، كان ثورة فريدة لوطننا، وطوال السنوات الـ 48 من مسيرته، يعتبر مبعث فخر، وأن بصمات الاتحاد الوطني واضحة على مكتسبات شعبنا على مدى ما يقرب الخمسة عقود و32 عاما من الحكم الكردستاني».
وبين «الاتحاد، أنجز مهاما عظيمة ومازال أمامه المزيد لإنجازه معا بإدامة النضال، ولاسيما أن التحديات التي تواجه شعبنا اليوم من أزمة الديمقراطية والفراغ الدستوري، تحتم على الجميع الكفاح بنَفَسِ الرئيس مام جلال، من أجل وحدة صف شعبنا، تلك الوحدة الحقيقية التي بإمكانها تحقيق المصالح العليا للديمقراطية وإجراء انتخابات عادلة ونزيهة وإعادة ترتيب المؤسسات الوطنية، بعد ثلاثة عقود من الحكم ونشوء العديد من الأجيال الجديدة في المجتمع الكردي».
وحدة الصف
وطبقاً لبيان المكتب السياسي للحزب فإن «الاتحاد ينظر باهتمام إلى مسألة وحدة الصف وانتخابات حرة ونزيهة وشفافة تمثل شعبنا بما فيه التمثيل الحقيقي للمكونات، ومؤكدا العمل على ذلك» داعياً إلى ضرورة «جعل ذكرى هذا العام فرصة لإنجاز مهام المرحلة الجديدة من الاصلاح الحقيقي وإعادة التنظيم ومصالحة الجماهير التي هي مصدر القوة الأبدية للاتحاد الوطني الكردستاني لتحقيق الأهداف البعيدة المدى (السلام، الديمقراطية، حقوق الإنسان، حق تقرير المصير) فضلا عن جعله عيدا للتسامح، وإسعادا لأرواح الشهداء ومناسبة لتكريم نضال الرفاق القدامى وتفعيل المشاركة الأوسع لشابات وشباب المستقبل، حيث يُبنى المستقبل لهم وبهم، لأن مسار الأحداث أثبت للجميع أن المهام الصعاب لخدمة جماهير الشعب في كردستان والعراق لا يمكن إنجازها بدون الاتحاد الوطني». في الأثناء، دعا رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إلى وحدة صف الحزبين الكرديين الرئيسيين، تزامناً مع ذكرى تأسيس «الاتحاد الوطني» جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس حزب «الاتحاد» بافل جلال طالباني.