طالباني وجعفري.. خلافات علي السلطة والنفوذ والصلاحيات

حجم الخط
0

طالباني وجعفري.. خلافات علي السلطة والنفوذ والصلاحيات

هارون محمدطالباني وجعفري.. خلافات علي السلطة والنفوذ والصلاحياتليس صحيحاً ان الخلافات بين جلال طالباني وابراهيم جعفري قائمة علي أسس مبدئية ومعايير ديمقراطية تتعلق بطبيعة ومسؤوليات الحكومة الجديدة التي يتنافس الاثنان في الهيمنة عليها، وإنما هي خلافات علي النفوذ، والاستحواذ علي الصلاحيات ومفاصل السلطة وامتيازاتها ومنافعها، خصوصاً وان المرحلة السابقة شهدت تجاذبات بينهما وتبادل اتهامات حول صلاحيات كل منهما، انعكست بشكل خطير علي الاوضاع الداخلية التي تفاقمت ووصلت الي درجة عالية من الاحتقان والتوتر، بحيث تحول العراق خلال العام المنصرم وما يزال الي قنبلة قابلة للانفجار في اي وقت، وحفظ الله البلد عقب جريمة سامراء، ولكن من يضمن التالي في قابل الأيام وسط أجواء تنذر بالكوارث.ولأن المتصدرين للمشهد السلطوي الهش في العراق اليوم ليسوا رجال دولة، ويفتقرون الي المواصفات السياسية الوطنية، فانهم لا يستطيعون ضبط أنفسهم وفق سياقات مألوفــــة في العمل والتعامل مع الآخرين، لذلك يطلقــــون لالسنتهــــم العنان في تصريحات متضاربة في مضامينها، والا كيف نفســــر ما يقوله طالباني وشلته من ان اعتراضاتهم علي الجعفري ليست شخصية، فالرجل كما يصفه جلال رفيق درب وصديق قديم في المعارضة، ولكن الاعتراض عليه يتمثل في انه لا يحظي بتأييد التحالف الكردي اساساً علي رئاسته للحكومة المقبلة.والسؤال الذي يقفز الي الواجهة وهذا ليس دفاعاً عن الجعفري الطائفي المنهج والسلوك والخطاب، كيف نصدق اشادة جلال برفيق دربه ابراهيم من جهة واعتراضه علي رئاسته للحكومة وهو الصديق القديم له من جهة اخري؟ إذن في المسالة أمر ما، وهذا (الامر) لا يفصح عنه طالباني رغم ان الاوساط الحزبية والسياسية في بغداد والنجف والسليمانية واربيل تعرفها جيداً، وتتمثل في تلك الصفقة المريبة التي عقدها مع عبدالعزيز طباطبائي في منتجع دوكان قبل شهرين، وأبرز ما تسرب منها اتفاق الطرفين علي تنازل الائتلاف الشيعي ممثلا برئيسه عن مدينة كركوك والحاقها بالمنطقة الكردية، مقابل اعتراف الحزبين الكرديين بالفيدرالية الشيعية الذي يسعي رئيس المجلس الاعلي تطبيقها فــــي تسع محافظات في جنوب العراق ووسطه.ولان تنازل الائتلاف عن كركوك لايتم الا من خلال رئيس حكومة يخضع لطباطبائي تماماً، فقد تم الاتفاق بين الجانبين الكردي والشيعي علي عادل عبدالمهدي المنتفجي، وهو شخصية ضعيفة في الأداء ومتقلبة في المواقف والتوجهات، رغم انه يحتل المرتبة الثانية في تسلسل المواقع القيادية في المجلس الأعلي، ونقل لزميل يرأس بعثة تلفزيونية ببغداد انه دهش عندما حضر مأتماً أقيم في آب (أغسطس) الماضي لمناسبة مقتل باقر الحكيم عندما وجد نائب رئيس الجمهورية عبدالمهدي يقف (بواباً) يستقبل الزائرين والمعزين ويوصلهم الي حيث يجلسون ويعود مسرعاً الي الباب لاستئناف مهمته، بينما عبدالعزيز وابنه عمار وآل طباطبائي وهم أهل الميت وأصحاب بيت العزاء يأخذون مواقعهم باسترخاء في الصف الاول دون اكتراث بالحضور.وفي معرض المقارنة بين عبدالمهدي والجعفري، فان الاثنين يشتركان في جملة سمات ومقاربات، وعليهما الكثير من الملاحظات ولكن ميزة الجعفري انه رئيس حزب، بمعني الرجل الاول في حزبه (الدعوة)، وهذه الصفة تعطيه زخماً سياسياً، وتمنحه ندية في مواجهة طالباني الذي هو في الواقع رئيس حزب ايضاً، وهذه المزايا يفتقر اليها عبدالمهدي المعروف عنه بانه يأخذ سلام مربع لاصغر واحد من آل طباطبائي، ولمن يعرف جلال طالباني ومساراته السياسية، يدرك انه لا يطيق منافسة أحد، ولا يستسيغ نقداً حتي لو كان لصالحه، لذلك فهــــو لا يريد الجعفري رئيساً للحكومة وهو المتمسك بأسنانه قبــــل يديه بالصلاحيات الواسعة لمنصبه التي استغلها أبشـــع استغلال لازلامه وأتباعه ومصالحه، وانما يريد رئيس وزراء علي طريقة (شيلني واشيلك) وهذه الوظيفة يصلح لها عبدالمهدي تماماً بعكس الجعفري الجائع للسلطة والنفوذ والاستحواذ وحب الكرسي.ومما زاد في غرور الجعفري وارتفاع مستوي غطرسته في المرحلة الراهنة، الدعم الذي تلقاه من التيار الصدري وهذا الدعم جاء نتيجة صفقه مع مقتدي الصدر، وهي صفقة تختلف عن صفقة طالباني وطباطبائي من حيث الاجندة والاهداف السياسية، فالمعلومات التي سربتها مصادر في التيار الصدري تشير الي ان الجعفري تعهد لمقتدي كتابياً بالعمل تحت ولايته والالتزام بما يقرره الصدريون وخاصة في العلاقات مع اطراف الائتلاف الشيعي الاخري (جماعة طباطبائي ومجموعة شهرستاني) وكيفية التعامل مع جلال طالباني ومسعود بارزاني وكذلك مع اياد علاوي، وبالنسبة للاخير فان المعلومات تفيد بنجاح المسؤولين في سورية والاردن الذين التقاهم مقتدي في جولته الاخيرة في تخفيف غضبه القديم علي أياد ورفعه (الفيتو) الاحمر عنه، وقد لوحظ ان مواقف علاوي ضد الجعفري قد هدأت بعض الشيء في الفترة الاخيرة وهنــــاك أحاديث تتردد عن اجتماع يحضر له بين اياد ومقتدي يعقد في النجف قريباً. يبقي موقف جبهة التوافق التي باتت بين نارين، نار الائتلاف الشيعي الذي يصر علي تهميش السنة العرب واجتثاثهم، ونار التحالف الكردي الذي يتقرب اليهم انتهازياً ويحرض عليهم الامريكان دائماً، وشخصياً حذرت أحد قادة التوافق اتصل به ويتصل بي للتشاور باستمرار، من تصديق الوعود التي يطلقها طالباني، والمطلوب من التوافق الوقوف علي مسافة مناسبة منه ومن الجعفري ايضاً، لان الاثنين تجمعهما كراهية السنة العرب، ومن المستحيل ان يغيرا مواقفهما وسياساتهما، وهذا لايعني بان تبقي جبهة التوافق متفرجة علي ما يحدث، بل عليها ان تتخذ الموقف الصائب بما يضمن مصالح جمهورها وانصارها ومن تمثل، لانها وهذه حقيقة، تكاد تكون الجهة السياسية الوحيدة، التي لها توجهات وطنية عراقية وليست لديها أجنده فئوية وطائفية وعرقية وفيدرالية وتقسيمية، كما هو حال الائتلاف الشيعي والتحالف الكردي.إن الطريق الامثل والافضل الذي يجب علي جبهة التوافق ان تسلكه في المرحلة الراهنة باعتبارها الفريق الاكثر تضرراً من الاحتلال والمتعاونين معه، هو عدم الانحياز الي طالباني وفريقه، والجعفري وجماعته، واعلان موقف يقوم علي أخذ تعهدات موثقة من الطرف المستعد للتعاطي ايجابياً مع السنة العرب، فيما يتصل بوقف الحملات والهجمات العسكرية ضد مناطقهم ومحافظاتهم، واطلاق سراح المعتقلين وتعويض المتضررين، وانهاء سياسات الاقبية السرية والمجازر الجماعية، وملاحقة فرق الموت والاغتيالات المنظمة، والحد من التدخلات الايرانية، وابقاء كركوك عراقية، اضافة الي الاتفاق علي جدولة انسحاب القوات الامريكية والحليفة لها من العراق.ان طرح هذه المطالب علي الطرفين الشيعي والكردي مسألة بالغة الاهمية وضرورية، ولا يهم ان اعترض عليها هذا الطرف او ذاك او سوية، ولا يهم ايضاً مشاركة التوافق في الحكومة المقبلة من عدمها، لأن المهم بالنسبة لها هو الثبات والمبدئية في مواقفها، خصوصاً وانها الان مع جبهة الحوار الوطني وفق نظام المحاصصات المعمول به منذ الاحتلال، هي الركن الثاني في العملية السياسية، وعلي هذا الاساس فان بمقدور التوافق ان (تلخبط) ما تنسجه الاحزاب الكردية والشيعية من الاعيب ومناورات، حتي لو عاد التحالف بين الطرفين، لانه يبقي تحالفاً مرتبكاً ومؤقتاً، وممكن ان ينفجر في أي وقت لاحقاً، والمكان الطبيعي للتوافق هو في الجمعية الوطنية كمعارضة تستمد قوتها وحيويتها من كشف الفضائح وملفات الاختلاس والفساد والمقاولات وتهريب النفط والتلاعب بقوت الشعب واتساع انشطة المافيات والميلشيات، وهذه مهمة وطنية ومسؤولية قومية وواجب انساني، وهي افضل بكثير من تسلم وزارات صورية في حكومة جعفرية او منتفجية مقبلة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية